بغداد ـ «القدس العربي»: أقر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بـ«صعوبة» إرسال المركز الأموال لتغطية مرتبات الموظفين الأكراد في إقليم كردستان، مشيرا إلى أن حكومته ليس بمقدورها «التجاوز على القانون» فيما تعهد بـ«تخفيف الأزمة» التي تشهدها العلاقة بين الطرفين، وسط اتهامات ساقها مسؤولون أكراد، لبغداد بتعمد «إضاعة الوقت».
وتحدث خلال لقاء جمعه بعدد من الإعلاميين العراقيين، بشأن أزمة مرتبات الموظفين في الإقليم وحصة الأخير من الموازنة المالية قائلا: «لا يوجد في قانون الموازنة تمويل رواتب موظفي الإقليم، إنما حصة كردستان وملزمون بتنفيذ قانون الموازنة الثلاثية، وهنالك صعوبات في تنفيذها».
وزاد: «الإقليم ليست له أموال فائضة، وقضية رواتب الإقليم، هي استحقاق وطني أخلاقي تجاه مواطنينا في كردستان».
وأوضح أن «مجلس الوزراء ليس من صلاحياته تجاوز القانون، لكن بإمكاننا منح قروض، والبرلمان طلب استضافة وزيري مالية المركز والإقليم، وسوف نخفف الأزمة ومعاناة مواطني إقليم كردستان».
ومساء أول أمس، استضافت اللجنة المالية النيابية برئاسة النائب عطوان العطواني وحضور أعضائها، الفريق الحكومي المكلف بالتواصل مع ممثلي حكومة إقليم كردستان بشأن متابعة تنفيذ المواد الخاصة بكردستان في قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2023.
وقدم الفريق المكلف خلال الاستضافة شرحا مفصلا عن أهم الإشكالات القانونية التي واجهتهم خلال مناقشة تطبيق قانون الموازنة لعام 2023 مع وفد إقليم كردستان.
وبين أعضاء الفريق، حسب بيان صحافي، أن «هناك بعض الإشكالات القانونية في تطبيق الموازنة من قبل الإقليم، والتي أشار لها تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي بناء على ميزان المراجعات المقدم من قبل ديوان الرقابة المالية ووزارة المالية في الإقليم، منها عدم إدراج جزء من الواردات، وكذلك إيراد النفط المسلّم إلى المصافي داخل الإقليم وواردات زيت الغاز المسلّم إلى محطات الكهرباء، وواردات أخرى، إضافة إلى أن الإقليم تجاوز حصته في 6 أشهر الأولى من السنة الحالية بناء على المصروف الفعلي في الموازنة العامة للدولة».
السند القانوني
وقدم النواب في اللجنة بعض الأسئلة إلى أعضاء الفريق منها «السند القانوني لإقراض الإقليم رغم عدم تسليمه وارداته إلى الحكومة الاتحادية، ولماذا لم يتم إيداع الإيرادات في الحساب الخاص الذي فتح لهذا الغرض؟».
وشدد أعضاء اللجنة خلال اللقاء، على أن «الهدف هو إيجاد حلول ناجعة تمكن الإقليم من دفع رواتب موظفيه خلال الأشهر المقبلة، إضافة إلى إيجاد مخرج قانوني يمكنه من الإيفاء بالالتزامات التي وقع عليها في أربعة محاضر مع الفريق الحكومي».
وقررت اللجنة، استضافة وزيري النفط الاتحادي والثروات في إقليم كردستان، فيما أشارت إلى أنها ستقدم تقريرها إلى رئاسة البرلمان لمعرفة أسباب انقطاع المبالغ عن الإقليم.
وقال رئيس اللجنة، عطوان العطواني، للوكالة الرسمية، إن «اللجنة استضافت الفريق الحكومي المفاوض مع إقليم كردستان، وهي الخطوة الأولى بشأن المهمة المكلف بها مجلس النواب للوصول لحلول مناسبة حول مبالغ الإقليم بما يتفق مع الدستور وقانون الموازنة».
الإقليم يؤكد حاجته لـ 692 مليون دولار… ومستشفى في السليمانية على وشك الإغلاق
وأضاف أن «اللجنة ستستضيف خلال الأسبوع الجاري وزير النفط الحالي في الحكومة ووزير الثروات في إقليم كردستان لاستكمال اللقاءات ومقاطعة المعلومات التي أدلى بها الفريق الحكومي لمعرفة أين يكمن الخلل؟» مشيرا إلى أن «اللجنة سوف تقدم تقريرها أمام مجلس النواب خلال الأسبوع الحالي لمعرفة أسباب قطع المبالغ عن الإقليم، وما الحلول التي من الممكن أن يتخذها مجلس النواب لضمان حقوق المواطنين في كردستان».
في الموازاة، شددت حكومة كردستان، على أن موظفي الإقليم كان يجب أن يتسلموا مرتباتهم مثل باقي المناطق في العراق، مبينة أن قيام بغداد بإثارة موضوعات أخرى غير الميزانية لا يعدو كونه «قتلا للوقت».
ونقل بيان لدائرة الإعلام والمعلومات عن المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هورامي قوله: «بعد إقرار قانون الموازنة العامة لم تكن الحكومة العراقية على استعداد لإرسال جميع المستحقات المالية للإقليم كما جاءت في قانون الموازنة» مشيرا إلى أنه «كان يتوجب الآن أن يتسلم موظفو الإقليم رواتبهم مثل باقي مناطق العراق». وأوضح أن «الإقليم في حاجة إلى 906 مليارات دينار (نحو 692 مليون دولار) لرواتب الموظفين، وكان على الحكومة الاتحادية أن لا تخلط هذا الموضوع مع أي موضوع آخر» مبينا أنه «كان يجب أن يتم توزيع رواتب شهر أيلول/ سبتمبر للموظفين مثل باقي المناطق، لا أن يبقوا في الانتظار».
وبشأن مبلغ الـ500 مليار دينار التي ترسل للإقليم لثلاثة أشهر أكد هورامي أن «الحكومة الاتحادية قد استبعدت العديد من أشهر هذه السنة من خططها، ولم يتحدثوا عنها ولم يقولوا ماهي استحقاقات الإقليم لكل تلك الأشهر».
وعبر عن أمله بأن «تقوم بغداد بمراجعة تلك الأرقام بأي شكل من الأشكال ومراجعة القرارات التي يتم اتخاذها ضد كردستان» لافتا إلى أن «حكومة الإقليم ردت على جميع الأسئلة التي طرحتها الحكومة العراقية بشأن الإيرادات النفطية وغير النفطية، وإن إثارة أي موضوع أو سؤال آخر ما هو إلا قتل الوقت».
كذلك، اتهم رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، أطرافا «لم يسمها» بالسعي للتعامل مع الإقليم بشكل «غير عادل».
جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الأمريكية لدى العراق، ألينا رومانوسكي، والوفد المرافق لها.
بيان لمكتب بارزاني أفاد بأن المباحثات بين الطرفين تمحورت حول «الحقوق الدستورية والمالية لإقليم كردستان في قانون الموازنة العامة الاتحادية، إذ أعرب رئيس الحكومة عن أسفه إزاء وجود أطراف تسعى إلى التعامل مع الإقليم بشكل غير عادل وخارج نطاق أحكام قانون الموازنة، على الرغم من أن الوفد التفاوضي للإقليم قدم للجهات المعنية في الحكومة الاتحادية بيانات ومعلومات دقيقة مستندة إلى وثائق قانونية ودستورية».
واتفق الجانبان على أهمية «حل المشاكل بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، تحت مظلة الدستور ومن خلال الحوار والمفاوضات».
كما رأى رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، أهمية «الحوار» للتوصل إلى تفاهمات مشتركة بين بغداد وأربيل، حاثا على وجوب التعامل مع إقليم كردستان العراق كـ»إقليم اتحادي». جاء ذلك أيضا خلال اجتماعه أيضا بالسفيرة الأمريكية.
تبادل الآراء
وتبادل الجانبان، حسب بيان لرئاسة الاقليم، «الآراء ووجهات النظر حول علاقات أمريكا مع العراق وإقليم كردستان، والحوار من أجل حل خلافات أربيل وبغداد وخاصة حول مسائل الموازنة ورواتب موظفي إقليم كردستان وأوضاع العراق وإقليم كردستان».
وأكد الجانبان أهمية وجود «حوار بنّاء بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان من أجل التوصل إلى تفاهم مشترك وحل للمشاكل العالقة بينهما، بما يضمن الحقوق الدستورية للجميع ويحفظ الأمن والاستقرار السياسي للبلد».
وشدد بارزاني على وجوب «تطبيق النظام الاتحادي في العراق كما ورد في الدستور» مشيرا إلى ضرورة «التعامل مع إقليم كردستان كإقليم اتحادي، وأن استمرار المشاكل والخلافات بين الحكومة الاتحادية العراقية وبين حكومة إقليم كردستان ليس في مصلحة البلد».
واتفق الجانبان في الرأي بضرورة وأهمية «حل المشاكل وتأمين المستحقات المالية لإقليم كردستان وفقا للقانون والاتفاقيات» وأكدا على «التلاحم ووحدة الصف بين الأطراف السياسية في إقليم كردستان، وخاصة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة بافل طالباني)».
وانعكاسا لتداعيات أزمة المرتبات في الإقليم، حذّر مدير مستشفى الأطفال التعليمي في محافظة السليمانية، بشدر عبدالله، أمس، من أن المستشفى على وشك الإغلاق بسبب عدم دفع رواتب الأطباء والكوادر الصحية العاملين فيها.
وقال في «تدوينة» له: «نحن في إدارة المستشفى ندعم بشكل كامل الأطباء والموظفين الإداريين والصحيين والممرضين، وندعو الحكومة إلى دفع الرواتب في أسرع وقت ممكن».
وحث المواطنين على «مراعاة الظروف النفسية للأطباء والموظفين خلال مراجعاتهم للمستشفى حتى يتمكنوا من الاستمرار، حيث أن الشباب الأطباء والموظفين والممرضين ليس لديهم مصدر دخل سوى الرواتب».