الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال مصدر طبي إن 17 مدنيا على الأقل قتلوا الثلاثاء في هجوم في إحدى الضواحي القريبة من العاصمة السودانية، نسبه شهود إلى قوات «الدعم السريع».
وذكر شهود عيان لـ«فرانس برس» من ود مدني (200 كلم جنوب الخرطوم) أن قوات الدعم السريع أطلقت قذائف على حي الكراري في أم درمان، إحدى الضواحي الشمالية الغربية.
وصرح مصدر طبي «قتل 17 مدنيا» في الهجوم.
وشهد حي ودنوباوي في أمدرمان القديمة، في الخرطوم، أمس الثلاثاء، اشتباكات عنيفة بين طرفي النزاع في السودان، اللذين استخدما الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بينما استهدفت المسيرات التابعة للجيش تجمعات لـ«الدعم السريع» في المنطقة وعلى جسر شمبات، الذي يربط بين مدينتي أمدرمان والخرطوم بحري ومناطق أخرى في المدينة.
ومنذ أسابيع، يحاول الجيش إحكام السيطرة على جسر «شمبات» والأحياء المجاورة، وذلك بهدف قطع خط إمداد «الدعم» الآتي من غرب السودان عبر أمدرمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري. وفي الموازاة، نشرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش فيديوهات لما وصفتها بـ«عملية نوعية» على الطريق الرئيسي في مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، ألقت القبض خلالها على من أفراد «الدعم السريع».
ميدانيا كذلك، شن الطيران الحربي غارات على تجمعات لقوات «الدعم» في منطقتي الباقر وجياد في ولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم.
وكانت قد توغل عدد من العربات القتالية التابعة لـ«الدعم» في قرى تقع جنوب الجزيرة، مما آثار هلعا وسط المواطنين ومخاوف من ارتكاب مزيد من الانتهاكات في حق المدنيين الأبرياء.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن عربات قتالية تابعة لقوات «حميدتي» تحركت جنوبا من الخرطوم، مساء الإثنين، حتى غابة أمغد بالقرب من منطقة التكينة شمال الجزيرة، قبل أن يعود معظمها إلى المناطق المتاخمة للخرطوم وتقوم البقية بإنشاء ارتكازات في المنطقة.
وسبق أن هدد قادة ميدانيون تابعون لـ«الدعم السريع» بنقل المعارك إلى المناطق الآمنة في ولايات الجزيرة والشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر. ووفق ما قال الصحافي ماجد محمد علي لـ«القدس العربي» فقد «درجت منصات وصفحات تساند الدعم السريع على تهديد سكان المدن بمصير الخرطوم، وربما تم تعمد إطلاق هذه التهديدات مع نشر أخبار مضللة عن تحركات عسكرية في اتجاه مدينة ما».
وزاد: «في الواقع تعرضت قرى وبلدات خارج حدود العاصمة لهجمات أدت لسقوط ضحايا، ولا يتصور أن لا يخدم هذا العمل خطوط التعبئة والاستنفار مهما كان شكل التحشيد».
وزاد: «أجريت نقاشات مع أناس في 4 ولايات على الأقل، ولم تكن لديهم شكوك في جدية تلك التهديدات وضرورة الاستعداد للدفاع عن وجودهم، وبعض هؤلاء قيادات في أحزاب سياسية ومهنية قلقة من تمدد رقعة الحرب وردات فعل مجتمعاتها إزاء التهديدات المتواصلة».
ولفت إلى أن «الحديث عن خطورة التعبئة مطلوب بشدة، لكن أيضا يجب الانتباه إلى خطورة استمرار تلك التهديدات».
وأكد أن «الاستقرار الذي تشهده ولايات عديدة يعود بالأساس لجهود كبيرة من قيادات مجتمعية ومدنية حاصرت آثار الحرب وامتصت التوترات» مشيرا الى أن ذلك يحتاج لدعم وتأكيد حتى يخرج الجميع من دائرة الحرب. ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، اندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونحو ملايين السودانيين وارتكاب انتهاكات جسيمة في حقهم.