الصدر ينتقد حبس وطرد ضباط عراقيين «لم يمنعوا» حرق سفارة السويد

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الأربعاء، انتقادا لاذعا للحكومة، متهما إياها بالسعي خلف «الكراسي والفساد والمال» على خلفية إصدار القضاء الاتحادي قرارا يقضي بالحبس والطرد من الخدمة لعدد من الضباط على خلفية «عدم منعهم» اقتحام وإحراق السفارة السويدية في بغداد في تموز/ يوليو الماضي إثر حادثة تدنيس القرآن الكريم والعلم العراقي على يد لاجئ عراقي في السويد.
وجاء في نص رسالة وجهتها عائلات 28 ضابطا شملتهم القرارات القضائية الأخيرة، للصدر الذي وصفوه «حامي القرآن والمدافع عن المقدسات»: «نحن عوائل الضباط الذين تم الحكم عليهم بالسجن والطرد من الوظيفة لأنهم لم يتصدوا للمتظاهرين على السفارة السويدية ولم يضربوهم، ونصروا بدورهم القرآن في هذا الموقف. تم الحكم على أبنائنا الضباط بالحبس والطرد في حكومة إسلامية ودستورها القرآن».
وأضافوا في رسالتهم مخاطبين الصدر: «جئناك إلى الحنانة (محل إقامته في النجف) رافعين مظلومية عوائلنا وأبنائنا، راجين منك إنصافهم بكلمة حق».
ورد الصدر على نص الرسالة قائلا: «لهم مني التحية والاحترام والإجلال على موقفهم البطولي والعقائدي الذي لن أنساه ما حييت» لافتا إلى إنه «ليس من المستغرب أن يصدر من تلك الحكومة (العباسية) تلك العقوبة. فليس لهم مع القرآن صحبة ولا مع العقيدة صحبة. وليس لديهم إلا الكراسي وفساد والمال. اللهم أفصل بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة».
وحكم على 18 ضابطا في الشرطة، أول أمس، بالسجن لمدد تصل حتى ثلاث سنوات، لعدم منعهم متظاهرين من اقتحام السفارة السويدية في بغداد وإحراقها، كما أكد مصدران أمنيان، لـ«فرانس برس».
وفي 20 يوليو/ تموز، اقتحم مناصرون للصدر، السفارة السويدية في بغداد خلال الليل، وأضرموا بها النار، ردا على تنظيم تجمعين في ستوكهولم جرى خلالهما تدنيس القرآن على يد لاجئ عراقي.
وحكمت محكمة خاصة في قوى الأمن الداخلي على هؤلاء الضباط بالسجن لإدانتهم بـ«الامتناع عن القيام بواجباتهم الموكلة إليهم» ومنع المتظاهرين من اقتحام السفارة وإحراقها، كما ورد في نسخة من الحكم، وأكد مسؤول في وزارة الداخلية كان حاضرا في المحاكمة، صحتها.
وفي إمكان المدانين أن يقوموا باستئناف الحكم. وأكد مسؤول رفيع آخر في وزارة الداخلية فضل عدم الكشف عن هويته، الأحكام.
وحكم على 8 ضباط بالسجن ثلاث سنوات، وعلى 7 آخرين بالسجن عامين وثلاثة أشهر، فيما حكم على 3 بالسجن عاما وستة أشهر.

اتهم الحكومة بالسعي خلف «الكراسي والفساد والمال»

وحسب نص الحكم، فقد طرد عدد من هؤلاء الضباط من الخدمة. ويعمل المدانون في شرطة بغداد وفي قوات حماية السفارات والدبلوماسيين.
وتداولت وسائل إعلام عراقية نسخا لما قالت إنه نص القرار الصادر بحق الضباط في الشرطة.
وأثارت عمليات تدنيس القرآن التي وقعت في السويد والدنمارك خصوصا، موجة تنديدات دولية وأثارت توترات بين الدولتين ودول عديدة في الشرق الأوسط ذات الأغلبية المسلمة.
وأعلنت بغداد في يوليو/ تموز طرد السفيرة السويدية من العراق، منتقدة سلطات السويد على خلفية منح الشرطة السويدية تصريحات للقيام بمثل تلك التجمعات.
ونددت السلطات السويدية بعمليات تدنيس القرآن، لكنها في الوقت نفسه أكدت على أهمية حرية التظاهر وحرية التعبير على اراضيها.
وفي ستوكهولم، استجوبت الشرطة السويدية، أول أمس، العراقي سلوان موميكا الذي يثير منذ أسابيع غضبا في دول مسلمة بسبب تدنيس المصحف، بناء لطلب استرداد قدمته بغداد على خلفية حرقه المصحف.
وقال موميكا للمصدر ذاته، «يطلب العراق تسليمي لتتم محاكمتي في العراق بموجب الشريعة لأنني أحرقت المصحف في السويد».
وأثار اللاجئ العراقي غضبا في العالم في يونيو/ حزيران، عندما أحرق المصحف أمام أكبر مسجد في ستوكهولم في اليوم الأول من عيد الأضحى.
وتحول ذلك إلى سلسلة تحركات احتجاجية، أعنفها في بغداد، حيث أضرم محتجون النيران في مبنى السفارة السويدية. كما استدعت دول عدة مبعوثي السويد لديها لإبلاغهم احتجاجات رسمية.
وصرح محاميه ديفيد هول لـ«فرانس برس، «يريد العراق تسليمه لأنه أحرق المصحف أمام مسجد في يونيو/ حزيران. وحسب القانون يجب أن يكون ما أقدم عليه جريمة في كل من السويد والعراق».
وأضاف بعد استجواب موكله «لكن ذلك لا يعد جريمة في السويد بالتالي لا تستطيع السويد تسليمه» للعراق.
وتابع: «لا أدري لماذا يحرج العراق نفسه بتقديم مثل هذا الطلب. إنني واثق من أن الحكومة العراقية تعرف ذلك».
وحسب المحامي، على المدعي العام المكلف بالقضية الطلب من المحكمة العليا البت في طلب التسليم، مشيرا إلى أن هذه العملية يمكن أن تستغرق أسابيع، أو أشهرا حتى.
وأكد موميكا أنه «سيقدم شكوى ضد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لأنه ارتكب جريمة سياسية بحقي» في إشارة إلى طلب التسليم.
ورغم إدانة الحكومة السويدية حرق المصحف، لكنها أكدت أن قوانين البلاد تكفل حرية التعبير والتجمع ولا يمكنها بالتالي عدم الترخيص لهذه التحركات.
وقررت في منتصف أغسطس/ آب رفع مستوى الإنذار «الإرهابي» معتبرة أن خطر وقوع اعتداءات «سيبقى لفترة طويلة».
وتدرس الخيارات القانونية لمنع التحركات التي تتضمن حرق النصوص في ظروف معينة، لكن من غير المؤكد إيجاد أغلبية لتغيير تشريعاتها في هذا الخصوص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية