المحاكمة البرلمانية… جهود مستمرة لعزل الرئيس الأمريكي من منصبه

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: بعد عامين من المحاكمة البرلمانية الأولى للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يجد الرئيس الحالي جو بايدن نفسه أمام احتمال مفتوح لمواجهة المصير نفسه. يكثف الجمهوريون المحافظون في مجلس النواب جهودهم لإجراء محاكمة برلمانية للرئيس الديمقراطي، ويحاول رئيس المجلس كيفن مكارثي (جمهوري) أن يمسك العصا من الوسط، مشيراً إلى إمكانية التوجه نحو هذا الخيار، لكنه يقول ذلك بكثير من الحذر السياسي.
في المقابل، فإن الجمهوريين المعتدلين والنواب الجمهوريين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، يترددون بين التحفظ والمعارضة الصريحة للتوجه نحو إجراء محاكمة برلمانية للرئيس بايدن، تمهيداً لعزله من منصبه الرئاسي.

مسوغات الجمهوريين

أطلق الجمهوريون منذ سيطرتهم على مجلس النواب (الغرفة السفلى في الكونغرس) عدة تحقيقات حول إدارة بايدن والأعمال التجارية لابنه هانتر بايدن. بحث الجمهوريون في دهاليز وخفايا الأعمال التجارية لابن الرئيس، وغاصوا كثيراً في معاملاته المالية بحثاً عن صلة للرئيس بها. لكن التحقيقات لم تكشف عن خيط رابط يثبت استفادة بايدن من المعاملات التجارية والمالية لابنه. ومن جهة أخرى، فإن بعض الجمهوريين يعتبرون أن الرئيس بايدن يعرض أمن الأمريكيين للخطر من خلال إدارته لملف الهجرة الشائك.

وفي الـ 18 أيار/مايو 2023، قدم النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا بوزي بيل، مشروع قانون أمام اللجنة القضائية في المجلس يطالب بإجراء محاكمة للرئيس.
وحسب الموقع الرسمي للكونغرس، يتهم مشروع القانون الرئيس بايدن بارتكاب “جرائم وجنح كبيرة، بلغت ذروتها بفشله في حماية الولايات من الغزو الأجنبي (الهجرة غير الشرعية)”.
لكن هذا المسعى لم ير النور. وباءت المحاولة بالفشل دون أن تطرح للتصويت على المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية.
وفي الـ 13 حزيران/يونيو 2023، قدمت النائبة الجمهورية مشروع قانون لإجراء محاكمة برلمانية للرئيس بايدن تمهيداً لعزله من منصبه، بتهمة ارتكاب “جرائم وجنح كبيرة تتعلق بالإجراءات المتخذة المتعلقة بالهجرة والحدود الجنوبية”.
ومرة أخرى، فشلت المحاولة، وانتهى الأمر بهذا المشروع عند لجنة فرعية في مجلس النواب مكلفة بأمن الحدود.
وفي الـ 11 آب /أغسطس الماضي، قدم النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا غريغ ستوب مجموعة من “مواد العزل” ضد بايدن بتهمة ارتكاب “جرائم وجنح كبرى”، حسب الموقع الرسمي للنائب.
واتهم النائب الجمهوري بايدن بالرشوة واستغلال السلطة وعرقلة العدالة والفساد، لكن هذه المحاولة انتهى بها الأمر كسابقتيها، دون أن تنجح في إطلاق إجراءات العزل ضد بايدن.

أولويات المرحلة

في غمرة الجهود الجمهورية لعزل بايدن من منصبه، يجد الكونغرس نفسه مثقلاً بأجندة مستعجلة، فالمشرعون يجب أن يمرروا مشروع إنفاق قصير الأمد قبل نهاية الشهر الجاري تجنباً لإغلاق الحكومة الفيدرالية. كما يتوجب على الكونغرس أن يمرر أيضاً حُزمًا مالية إحداها للتعامل مع الكوارث الطبيعية. وتكتسي هذه الحزمة أهميتها من إعلان الإدارة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أنها تعاني نقصاً في التمويل للاستجابة لمختلف الكوارث التي تضرب البلاد مثل الحرائق والأعاصير المدمرة.
وعلى المستوى الخارجي، فإن المؤسسة التشريعية الأمريكية مطالبة بالموافقة على تمويل جديد موجه لمساعدة أوكرانيا، التي خصصت لها الولايات المتحدة أكثر من 43 مليار دولار منذ بدء “العملية العسكرية” الروسية أواخر فبراير 2022 حسب وثيقة رسمية نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية.
وإلى جانب هذه الأجندة المزدحمة، يخشى الجمهوريون أن تؤدي محاكمتهم المحتملة للرئيس إلى خسارتهم لأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب. فهناك عدد من النواب الجمهوريين يمثلون دوائر انتخابية متأرجحة صوتت خلال الانتخابات الماضية للرئيس بايدن. ويتخوف الجمهوريون من حدوث تصويت عقابي ضد هؤلاء النواب في الدوائر الانتخابية خلال انتخابات المجلس المقبلة في 2024.
أكثر من ذلك، فقد حذر زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، من أن المحاكمة البرلمانية “ليست جيدة للوطن”، معتبراً خلال حديث لوسائل الإعلام، أن التوجه نحو عزل الرئيس يجب أن يكون حدثاً نادراً.
وفي حالة قرر الجمهوريون عقد محاكمة برلمانية للرئيس بايدن، فسيكون ثاني رئيس على التوالي يتعرض لهذا الإجراء. فقد عقد الكونغرس محاكمتين لترامب، الأولى سنة 2019 والثانية تزامناً مع مغادرته لمنصبه سنة 2021.
ومن بين 46 رئيساً حكموا الولايات المتحدة، تعرض ثلاثة فقط للمحاكمة البرلمانية، هم أندرو جونسون (ديمقراطي) عام 1868، وبيل كلينتون (ديمقراطي) عام 1998 ودونالد ترامب (جمهوري) عامي 2019 و2021. أما ريتشارد نيكسون (جمهوري) فقد استقال عام 1974 قبيل المحاكمة البرلمانية تحت ضغط فضيحة ووترغيت الشهيرة.
وتنص المادة الثانية من الدستور الأمريكي على أن الكونغرس يمكنه إجراء محاكمة برلمانية للرئيس وعزله من منصبه “في حالة اتهامه وإدانته بالخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى والجنح”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية