الخرطوم ـ «القدس العربي»: قُتل أربعون شخصا، أمس الأربعاء، في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، إثر غارات جوية نفذها الجيش، طالت سوقين شعبيين وأحياء سكنية في ظل تواصل المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حسب ما أفاد شهود ومصدر طبي لوكالة «فرانس برس».
كما بين شهود عيان لـ«القدس العربي» أن الغارات استهدفت تجمعات لـ«الدعم السريع» في حي السد العالي وسط المدينة وحيي الرياض وتكساس، علاوة على محيط جامعة نيالا والسوق الشعبي، وسوق الملجة.
وأفادوا بأن القصف خلف عددا من القتلى والمصابين وسط المدنيين الأبرياء، مشيرين إلى أن الجرحى نقلوا إلى المستشفى التركي لتلقي العلاج، وأن حالة بعضهم حرجة.
وأدانت قوات «الدعم السريع» ما وصفتها بـ«المجزرة» في مدينة نيالا بسبب الطيران الحربي، مشيرة إلى ان الطيران استهدف الأسواق والأحياء المأهولة بالسكان وأدى إلى مقتل أكثر من 40 مدنيا، من بينهم نساء وأطفال وجرح المئات.
واتهمت في بيان، الجيش بـ«استخدام البراميل المتفجرة في قصف الأحياء السكنية، وقطعت في الوقت نفسه بعدم تضرر أي عسكري واحد من جنودها وعدم قصف مواقع قواتها المعروفة».
ودعت «كافة الجهات الدولية والإقليمية والمحلية ذات الصلة بحقوق الإنسان، إلى إدانة والتحقيق في استخدام الجيش للبراميل المتفجرة والأسلحة الفتاكة».
ويشار أن الطلعات الجوية تعد الثانية من نوعها التي ينفذها الجيش حيث قصف قبل أسبوعين عدة مواقع لـ«الدعم» في أحياء المدينة.
وفي سياق متصل، أعلنت غرفة طوارئ، أمبدة الحارة الرابعة «الأمير» في أمدرمان مقتل 6 مواطنين وإصابة آخرين وتدمير عدد من المنازل، جراء قصف قصف عشوائي لطيران على المنطقة.
بينما قالت غرفة طوارئ جبل أولياء في الجنوب الأقصى للعاصمة الخرطوم، إن أحياء شهدت أمس الأربعاء، قصفا عشوائيا بالأسلحة الثقيلة من قبل قوات الدعم السريع، مما أدى إلى وقوع إصابات وسط المدنيين.
وانتقد محامو الطوارئ، طرفي النزاع في السودان، لعدم التزامهما بالقواعد القانونية المنظمة والمنصوص عليها في القانون الدولي الانساني وعدم أخذ الاحتياطات المعروفة لحماية المدنيين والأعيان المدنية والمشافي ودور العبادة.
وأكدوا في بيان، قتل 6 مدنيين وإصابة آخرين في حي أمبدة الحارة الرابعة «الأمير» بسبب قصف للجيش السوداني، بالإضافة قتل أكثر من 30 من بينهم نساء وأطفال في غارات جوية مماثلة أمس الأول، في «حلة كوكو» شرق النيل، فيما اتهمت قوات «حميدتي» بقصف عدد من الحارات في أمدرمان مما خلف عشرات القتلى والجرحى.
وأشاروا إلى «تواصل القصف العشوائي واستهداف المدنيين والقتال وسط المناطق المأهولة بالسكان دون مراعاة لمحظورية هذه الأفعال وأخذ الاحتياطات اللازمة، ما يؤكد رغبة طرفي النزاع في الفتك بالمدنيين وتعمد عدم الإبقاء على حياتهم وهذا يعد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية».
وفي سياق المعارك، تجدد القتال أمس، في محيط قاعدة المدرعات في منطقة الشجرة العسكرية جنوبي الخرطوم، إذ تصدى الجيش لمحاولة هجوم جديدة نفذتها قوات «حميدتي» من المحور الجنوبي.
وقال الجيش إنه قام بتمشيط مناطق من أحياء جبرة، يثرب، الشجرة والعزوزاب.
ومساء الثلاثاء، أعلن الجيش تمكن قوة مكلفة بتأمين وتمشيط بلدة أم روابة في ولاية شمال كردفان، من تدمير 5 عربات قتالية تتبع لـ«الدعم» وتكبيدها عددا من القتلى والجرحى.
وقال مواطنون لـ«القدس العربي» إن المعارك اندلعت الأربعاء، بين الطرفين مجددا في الناحية الشرقية من البلدة.
وأفاد المواطن محمد سنهوري، إن التوتر في أم روابة التي كانت تقع تحت سيطرة «الدعم السريع» بدأ عقب احتشاد الأهالي في المدخل الرئيسي للمنطقة على خلفية مقتل شاب واتهام ذويه لقوات «الدعم السريع» بتعذيبه حتى مقتله وإلقاء الجثمان في الطريق.
وأضاف: «غداة ذلك، لوحظ اختفاء كامل لقوات الدعم السريع وسياراتهم القتالية المدججة بالسلاح ومدافع الدوشكا من البلدة والطرق الرئيسية وإجلاء الجرحى المصابين في عمليات عسكرية سابقة من المستوصفات والمراكز الصحية».
وتابع: «بعدها بساعات دخلت قوات طليعة تتبع للجيش السوداني من عدة محاور، واشتبكت مع قوة مسلحة متحالفة مع الدعم السريع في نقطة الهدف الواقعة في المدخل الشرقي للمنطقة وأسرت منهم مجموعة واستولت على عربات وعتاد حربي».
وزاد: «جابت سيارات الجيش شوارع المدينة وأطلقت وابلا من الرصاص في الهواء، مما أدى إلى وفاة اثنين من المواطنين».
وسبق أن أعلنت «الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة أم روابة وتعيين ضابط من قواتها مشرفا على الشؤون الإدارية بها.
والمنطقة تشهد ترديا مريعا في الخدمات وتراجعا في الحركة التجارية. ووفق سنهوري : «الحركة التجارية ضعيفة بعد أن أحجمت معظم عربات نقل البضائع عن الدخول الى سوق المنطقة بسبب الرسوم المتكررة التي كانت تفرضها قوات حميدتي».
وأردف: «تشهد أم روابة تدنيا كبيرا في الخدمات متمثلا في انقطاع التيار الكهربائي لليوم العاشر من المنطقة وجميع مناطق غرب كردفان وشمال كردفان وأجزاء من ولاية النيل الأبيض نتيجة انقطاع للخط الناقل الرئيسي وتعذر إصلاحه بسبب الاشتباكات التي تحدث بين الجيش والدعم السريع في تلك المناطق، مما فاقم من صعوبة الحصول على المياه وازدياد المعاناة على المواطن إضافة إلى نقص حاد في الأدوية والعقاقير الطبية ومعاناة مرضى غسيل الكلي من الوقوف المتكرر لمركز غسيل الكلي بسبب الأعطال ونقص المعدات».
ميدانيا كذلك، تفيد المتابعات أن الطيران الحربي نفذ كذلك طلعات استهدفت ارتكازات لـ«الدعم» وأسلحة ثقيلة تستخدمها في مناطق جنوب مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان. إنسانيا، قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إن القتال في السودان لا يزال يعرض الأمن الغذائي والتغذية لملايين الأشخاص للخطر، مما يؤدي إلى تفاقم النظام البيئي الهش للغاية.
وأوضحت أنها قامت بتوسيع نطاق إجراءات الاستجابة في السودان، مشيرة إلى إطلاق خطة للاستجابة الطارئة لسبل العيش لمدة 12 شهراً.
وأشارت إلى أن خطة الاستجابة لمواجهة الطوارئ، المقرر تنفيذها في السودان خلال الفترة من سبتمبر/ أيلول 2023 إلى أغسطس/ أب 2024، تتطلب تمويلاً عاجلاً للوصول إلى 10.1 مليون مزارع ورعاة وصيادين مع دعم حيوي لسبل العيش.
ولفتت إلى أن الخطة تشمل توزيع البذور الطارئة، وتوفير الدعم للماشية والطب البيطري ومصايد الأسماك، وتعزيز اعتماد الممارسات الزراعية الجيدة.
وأكدت أن برنامج الاستجابة للطوارئ يهدف إلى التخفيف من تأثير الصراع الأخير على الأشخاص الضعفاء، وتلبية احتياجاتهم العاجلة، وتعزيز قدرتهم على التعافي وتعزيز قدرتهم على الصمود.