غلاف إحدى نسخ كتاب "الأمير الصغير"
كونكورديا: في أقصى شمال شرق الأرجنتين، وسط حديقة واسعة تحيط بقصر مهدّم، يقع تمثال لـ “الأمير الصغير” على كويكبه، إذ يُعتقد أن الطيار الفرنسي الشهير أنطوان دو سانت-إكزوبيري استلهم قصته، التي حصدت نجاحًا عالميًا، من هذا المنزل “السحري”، الذي أقام فيه لبعض الوقت، قبل قرن تقريبًا.
يعتقد الكثير من الأرجنتينيين أن الطيار الفرنسي استوحى من قصر سان كارلوس لكتابة قصته الفلسفية، التي نُشرت في العام 1943، في نيويورك، وبعد ثلاثة أعوام في فرنسا، والتي تُرجمت إلى أكثر من 300 لغة.
Deep in northern Argentina, crumbling San Carlos castle holds memories of a visit 94 years ago by 'Little Prince' author Antoine de Saint-Exupery, who was captivated by the 'strange' building and its quirky inhabitants 🇦🇷🤴🇫🇷@AFPphoto has the imageshttps://t.co/9k1kMA8uV6 pic.twitter.com/gEvTx4830h
— AFP News Agency (@AFP) September 12, 2023
فأنطوان دو سانت-إكزوبيري، الذي اختفى أثناء رحلة فوق البحر الأبيض المتوسط، في تموز/يوليو 1944، دون أن يشهد النجاح العالمي لقصته، أقام، في العام 1929، في قصر سان كارلوس، الذي بناه مصرفيّ فرنسيّ غنيّ، في نهاية القرن التاسع عشر، على مرتفعات مدينة كونكورديا، على بعد 400 كيلومتر شمال بوينوس أيريس.
بعدما تعطّلت طائرته، هبط الطيار الفرنسي بها اضطراريًا في موقع ليس ببعيد من القصر.
وقع إكزوبيري تحت سحر الفتاتَين سوزان وإيدا فوتشس بالون،.. وصفَهما بأنهما “جنّيتان صامتتان”، وأسرتاه بشكل خاص بتعاملهما السهل مع الحيوانات.
وروى هذه الحادثة في كتاب “أرض الرجال” (1939)، الذي خَصّصَ فيه فصلًا لمغامرته في كونكورديا، قائلًا: “هبطتُ في أحد الحقول، ولم أكن أعلم أنني سأعيش قصة خيالية”.
استقبلتْه حينها الأسرة التي كانت تسكن في القصر، ووقع تحت “سحر” الفتاتَين سوزان وإيدا فوتشس بالون، اللتين وصفهما بأنهما “جنّيتان صامتتان”. وأسرتاه بشكل خاص بتعاملهما السهل مع الحيوانات.
وووصفهما بأنهما “كانتا ملكتَين على كلّ حيوانات الخليقة”.
وكتب أيضًا أن “شيئاً ما أحدث صوت صفير طفيف على الأرض، ثم حفيفاً تحت الطاولة، ثم صَمتَ” خلال مأدبة عشاء، فقالت الأخت الصغرى: “إنها الأفاعي”، ثمّ قالت الكبرى: “وضعتْ عشّها في حفرة تحت الطاولة”.
أصبحت حديقة سان كارلوس محمية طبيعية تستقبل زوارًا اليوم، وفيها متحف صغير في القصر حول فترة إقامة الكاتب الفرنسي فيه.
وتحدّث مدير الحديقة باولو تيسوكو عن ثعلب روّضته الفتاتان الصغيرتان اللتان كانتا تعتنيان بإغوانا وقرد ونحل وكلاب وطيور.
في كتاب “أرض الرجال” (1939) الشهير، الذي تدور أحداثه حول لقاء بين طيّار تعطّلت طيارته في الصحراء الكبرى وطفل ظهر أمامه فجأة، يصوّر أنطوان دو سانت-إكزوبيري ثعلبًا وثعبانًا.
وأضاف تيسوكو، مشيرًا إلى صورة للطيار الفرنسي مع الفتاتَين: “انظروا إلى وضعية إيدا كم أنها قريبة من وضعية الأمير الصغير”.
وأشار أيضًا إلى الأشجار الباوباب المنتشرة في الحديقة، والتي تظهر في القصة الشهيرة للكاتب الفرنسي.
أصبحت حديقة سان كارلوس محمية طبيعية تستقبل زوارًا اليوم، وفيها متحف صغير في القصر حول فترة إقامة الكاتب الفرنسي فيه.
وقال، بالحديث عن الموقع الممتد على مساحة 70 هكتارًا، والذي يضمّ أنقاض المنزل الذي بقي مهجورًا طوال عقود، بعد حريق في العام 1938: “إنه مكان سحري”.
واستولت بلدية مدينة كونكورديا، في العام 2014، على ما تبقّى من “القصر الأسطوري”، كما كان يسمّيه أنطوان دو سانت-إكزوبيري.
يزيّن تمثال “الأمير الصغير” الذي يقف على كويكبه، والذي نحتته الفنانة الأرجنتينية أماندا مايور، منذ العام 1997، الحديقة المطلّة على نهر الأوروغواي.
في العام 2019، كتب الأرجنتيني نيكولاس هرتسوغ، والكولومبية لينا فارغاس، كتابًا بعنوان: “الأميرتان الصغيرتان”، يروي كيف استوحى أنطوان دو سانت-إكزوبيري من إقامته في قصر سان كارلوس لكتابة قصته التي لاقت أصداء عالمية.
(أ ف ب)