عدن – “القدس العربي”:
قالت مصادر يمنية متطابقة إن الجولة الثانية من المفاوضات الرسمية بين الحوثيين والسعودية في الرياض، باتت قريبة من حسم صيغة الاتفاق النهائية على وقف دائم وشامل لإطلاق النار بالتوازي من حسم معظم القضايا الخلافية في الملفين الإنساني والاقتصادي، والمتعلقة بآلية صرف مرتبات الموظفين العموميين، وما يرتبط بها من إشكالات تتعلق بالعملة والبنك المركزي، بالإضافة إلى تزمين آليات ومراحل الافراج عن الاسرى، وبرمجة فتح الطرقات وتوسيع وجهات الطيران التجاري من مطار صنعاء وما يتعلق برفع القيود عن الموانئ واستئناف تصدير النفط ومعالجة إشكالات دخول البضائع عبر المنافذ بين مناطق سيطرة طرفي النزاع، وغيرها من القضايا.
وحسب ذات المصادر فانه قد لا يتم حسم كل الاشكالات، اذ من المرجح أن يتم ترحيل بعضها مع قضايا التسوية السياسية إلى جولات لاحقة ترعاها الأمم المتحدة بإشراف إقليمي ودولي، متوقعة، في حال لم يستجد طارئ، اعلان اتفاق الرياض خلال اليومين المقبلين والتوقيع عليه برعاية أممية.
الباحث السياسي اليمني، عادل دشيلة، يرى أن استئناف المفاوضات بعد تعثرها في الجولة التي استضافتها صنعاء خلال 8-13 ابريل / نيسان جاء امتدادًا لمشاورات سابقة برعاية مسقط، معتبرًا ما وصفه بالاندفاع العماني للضغط على جماعة الحوثيين “قد جاء بايعاز امريكي من خلال مبعوث واشنطن وتنقله بين الرياض ومسقط”.
وقال في حديث لـ “القدس العربي” إن “هذه الصفقة (مفاوضات الرياض)، إن تمت هي تخدم المصالح الدولية وأيضًا الرغبات الإقليمية، وتنفذ مطالب جماعة الحوثيين؛ إذ لا يتركز الحوار على انهاء الحرب وايجاد تسوية سياسية عادلة وشاملة وحل جذري لإنهاء الصراع”.
ويعتقد دشيلة أن الاستراتيجية التي تنطلق من القضايا الإنسانية في الحوارات وترحل القضايا السياسية لجولات لاحقة لن تنجح.
وأشار إلى حوارات سابقة شهدتها الأزمة اليمنية مثل اتفاق ستوكهولم باعتباره يعالج الوضع الإنساني وسيكون مقدمة لحل سياسي، وكذلك اتفاق الرياض بين “الانتقالي” والحكومة على أساس أنه سيكون هناك شراكة سياسية وسيتم فيما بعد معالجة الملف الأمني والعسكري… وقال: “لكن كل ذلك لم يتم”.
وقال: “إذا كان هناك رغبة حقيقية فيجب أن يتم طرح كل القضايا على الطاولة الانسانية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، ومن ثم ايجاد نوع من المقاربة تركز على مصالح اليمنيين، ومن ثم مصالح جميع الاطراف المنخرطة في الصراع الدائر… دون ذلك لن يكون سوى ترحيل للمشاكل وادخال اليمن في دوامة الفوضى والعنف في المستقبل، وهذا ما لا نريده ولا نأمله”.
ويرى “أنه مهما حاولت السعودية القول بان ما يحصل سيكون مقدمة لإعلان هدنة طويلة الأمد، وخلالها يتم الحديث أو الحوار حول القضايا العالقة… إلا أن ذلك لن ينجح”.
وقال: السعوديون يبحثون عن كيفية الخروج من المأزق اليمني… الايرانيون مستفيدون من هذا الوضع في الوقت الراهن.
وأشار دشيلة، إلى مشروع خط السكك الحديدية التجاري الذي سيربط الهند بدول خليجية وإسرائيل وأوروبا… وقال: “في هذا الخط، الذي تبنته الامارات والسعودية، تم خلاله عزل اليمن وتعطيل كل المواقع الاستراتيجية لليمن كالموانئ والممرات المائية في البحر الاحمر مثل مضيق باب المندب. ثمة سياسة ممنهجة لعزل اليمن بشكل عام حتى يكون بالإمكان مستقبلا خروج القوى الإقليمية وترك القوى اليمنية تتصارع فيما بينها”.
ويشهد اليمن نزاعًا دمويًا على السلطة منذ تسع سنوات، تسبب بشكل مباشر وغير مباشر بإزهاق أراوح مئات الآلاف من اليمنيين وتحويل البلد إلى أكبر مأساة إنسانية في التاريخ الحديث حسب الأمم المتحدة.