القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار نهاية الأسبوع وطيلة يومي السبت والأحد 16 و17 سبتمبر/أيلول وبينما الملايين يعانون البؤس تمكن الرئيس السيسي من بث جرعة تفاؤل بين العاملين في الجهاز الإداري وأصحاب المعاشات، وحرصت الآلة الإعلامية على بث الأمل والتفاؤل في ربوع البلاد قبيل انطلاق الماراثون الرئاسي، حيث تصدر المشهد عوام من الصعيد من محافظة بني سويف وقد علت وجوههم الابتسامة في الفضائيات والصحف، إثر استقبال الرئيس السيسي، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من إعلان الترشح لولاية ثالثة، وقد زفَّ الرئيس السيسي، العديد من البشارات بين جموع المواطنين، بعد زيارته إلى قرية سدس الأمراء في بني سويف، خلال افتتاحه عددا من المشروعات، ضمن مبادرة حياة كريمة.
أثارت قرارات الرئيس السيسي خلال زيارته لمحافظة بنى سويف ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر البعض عن امتنانهم لما أصدره الرئيس من قرارات تشمل: زيادة علاوة غلاء المعيشة، ورفع حد الإعفاء الضريبي، وزيادة الفئات المالية للمستفيدين من «تكافل وكرامة»، ومضاعفة المنحة الاستثنائية لأصحاب المعاشات، وسرعة تطبيق زيادة بدل التكنولوجيا، وإطلاق مبادرة للتخفيف عن كاهل صغار الفلاحين والمزارعين، وإعفاء المتعثرين من سداد فوائد وغرامات تأخير سداد الأقساط المستحقة. ومن الأخبار السارة كذلك أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أنه ليس لدينا رفاهية الوقت ولذلك يكثف قطاع البترول حاليا أنشطة البحث والاستكشاف عن البترول والغاز وتنميتهما بهدف الحفاظ على معدلات الإنتاج وزيادتها والاستمرار في تلبية احتياجات السوق المحلي من خلال تحقيق اكتشافات جديدة والإسراع بتنمية الحقول المكتشفة، ووضعها على خريطة الإنتاج، مشيرا إلى أن مصر تتمتع باحتمالات بترولية متميزة وبنية تحتية قوية، تمكنها من تنفيذ برامج وخطط طموحة لزيادة الإنتاج، التي تعد من أولويات العمل. ومن أخبار المرشح الأكثر نشاطا: كشف أحمد طنطاوي المرشح الرئاسي المحتمل، عن ارتفاع عدد أعضاء حملته المقبوض عليهم إلى 35 متطوعا، خلال الأيام الأخيرة، مشددا على أنه وحملته مستمرون في السباق الانتخابي رغم ذلك “حتى لو تم تغييبه عن المشهد”. وفي مقطع فيديو نشره، كشف عن إنه وأفراد في حملته يتعرضون لمسلسل من التشويه المستمر من قبل بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام، مضيفا “اللي من الإعلاميين يقدر يتجرأ وياخد إذن من اللي مدوره، ويقدر يستضيفني فأنا جاهز للرد على أي أسئلة، وكل أسئلة ومش هنقول (هل تجرؤون على توجيه هذه الأسئلة لغيرنا؟) ولكن هنقول إننا ليس لدينا ما نخفيه، ونحن نحترم حق كل مواطن مصري في المعرفة”. وأشار طنطاوي إلى ما وصفه بـ”المحاولات البائسة” من قبل بعض المؤسسات لتكذيب بيانات صدرت عنه أو عن حملته، مضيفا “هنا أستطيع أن أقول بوضوح شديد إن اللي يقدر يلاقي في تاريخي السياسي موقفا أو كلمة تناقض الأخرى، أو تتغير وتتلون بتغير الظروف والمعطيات يقدمها للناس وأنا شخصيا لو لقيت دا أكيد هعتذر عنه”.. لافتا في الوقت ذاته إلى أنه وحملته قاما بتوثيق كل التضييقات الأمنية ومحاولات الاستهداف التي يتعرضون إليها صوتا وصورة.
ومن معارك الشارع السياسي نفى التيار الحر، أي علاقة له بما كتبه الناطق بلسان التيار عماد جاد حول تفضيله لرئيس من خلفية عسكرية لمصر وترشيحه للفريق محمود حجازي كرئيس قادم لمصر، وشدد التيار على أن ما كتبه جاد هو رأيه الشخصي، كما وضح هو شخصيا في مطلع منشوره على صفحته على «فيسبوك». وإننا إذ نُثمن الدوافع الوطنية للأستاذ عماد جاد و محاولاته لطرح أفكار للخروج من الأزمة الحالية، ولكن لا يوجد توافق داخل التيار على هذا الطرح..
لا تنتجوا المحنة
ننتظر انتخابات رئاسية جديدة، وبالطبع ذلك يفتح، على حد رأي عبد القادر شهيب في “فيتو” شهية السياسيين والإعلاميين وأهل النخبة للحديث عن المستقبل، وتغيير أحوال البلاد والعباد فيها.. لكن ما قاله الدكتور عماد جاد حول الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا يمكن أن يمر دون تعليق، مثلما فعلت الشيء ذاته مع بيان الحركة المدنية الأخير عندما تناولته بالتعليق، لأن البيان تشارك فيه 12 كيانا حزبيا، ولأن الحركة تطالب بتغيير سياسي في البلاد بمناسبة الانتخابات الرئاسية، لا تقدر عليه لاختلاف أعضائها على جاد، الذي يتولى موقع المتحدث باسم التيار الليبرالي الحر، لأنه نشر كلامه على صفحته الخاصة، ولكنني توقفت أمام مضمون الكلام الذي أراه محاولة لإعادة البلاد سنوات إلى الوراء، وتحديدا إلى يوم تنحي مبارك قبل اثني عشر عاما مضت.. فإن جوهر الاقتراح الذي تضمنه كلامه هو إعلان مرحلة انتقالية جديدة تعيشها البلاد، تتولى فيها شخصية عسكرية سابقة منصب الرئاسة، تقتصر صلاحياته على السياسة الخارجية والأمن القومي، بعد أن يشكل حكومة كفاءات تدير كل شؤون البلاد، وفي مقدمتها الشأن الاقتصادي بالطبع،َ ويعمل الرئيس الجديد على تهيئة البلاد لكي يتولى رئاستها رئيس مدني. هل هذا معقول نعود وبأيدينا للمراحل الانتقالية التي تعيش فيها البلاد أوضاعا استثنائيةَ سبق أن عشناها وخبرنا صعوبتها؟ إن بلاد العالم المختلفة، غربا وشرقا، تتعامل معنا على أننا دولة تجاوزت المراحل الانتقالية، وتحظى بقدر من الاستقرار السياسي، حتى مع وجود معارضة للإدارة الحالية لا تخفي رغبتها في تغييرها، وانتهاج سياسات أخرى. فكيف نستعيد صعوبات المراحل الانتقالية؟ ثم هل هذا يضمن كما يأمل الدكتور عماد جاد أن يظفر برئيس مدني في نهاية المطاف، والداعين لذلك لم يتفقوا على مرشح يدعمونه في الانتخابات الرئاسية، ويقدرون على إقناع النخبة به أولا ثم الناخبين به ثانيا. وهذا ما أتصور أن يمنحه الدكتور عماد جاد من اهتمام، وهو أن يقوى الراغبون في إدارة جديدة وسياسات جديدة أنفسهم حتى يصبحوا قادرين على تحقيق ما يرغبون، ولا يدخلوننا في مراحل انتقالية جديدة نحن في غني عنها، وعن صعوباتها وأقل هذه الصعوبات تتعلق بتعامل الدول المختلفة معنا.
جهد مشكور
“لجان رقابية للمرور على المحلات لضبط الأسواق” هذا العنوان كان مانشيت جريدة “الأخبار” الذي احتفى به خالد القاضي في “الأخبار”. أما ما جاء في متن الخبر فيقول إن وزارة التموين تنظم لجانا للمرور على المحلات والأسواق لمواجهة المحتكرين والمستغلين، والتأكد من توافر السلع الغذائية وتحقيق التوازن في الأسعار؟ جُهد مشكور من وزارة التموين للرقابة على الأسواق ويأمل الكاتب ألا يتكرر ما حدث الموسم الماضي عندما قامت الوزارة بحملة على المحلات وصادرت كميات كبيرة من الأرز، وحررت العديد من المحاضر ضد عدد كبير من التجار، بل وحررت كمية كبيرة أخرى لدى بعض التجار ومنعت التصرف فيها بحجة مخالفة التسعيرة، رغم إنه لا يوجد عندنا قانون لتحديد أسعار السلع – لذا كل المحاضر حفظت، وما وصل منها إلى المحكمة أخذ براءة، وقد تسببت هذه الحملات في اختفاء الأرز وارتفاع أسعاره، وللأسف الشديد أن الكميات التي تم التحفظ عليها فسدت في مخازن التجار لطول فترة التحفظ عليها ولم نجن منها شيئا سوى اختفاء السلع وارتفاع سعرها. المطلوب ليس حملات لتخويف أو تخوين التجار، إنما حملات توعية وتحذير وتوجيه للتجار والتنبيه على إعلان الأسعار على كل سلعة، هذا بالنسبة للشرفاء من التجار، أما المتلاعبون أو المحتكرون، فالضرب بيد من حديد وتحرير محاضر قانونية وإغلاق المحلات، حتى يكونوا عبرة لكل تاجر جشع وأيضا تحديد القواعد العامة لنقل السلع بين المحافظات، وتكون قواعد مدروسة ومعلنة مسبقا ولا تتغير حسب المزاج.
فوضى لها توابعها
المراقب للتحولات الجارية لا يملك وفق ما يرى الدكتور إبراهيم عوض في “الشروق”، إلا أن يلحظ قدر الفوضى في النظام الدولي/العالمي الحالي. إلى جانب كل من منظومة الأمم المتحدة بمنظماتها وبرامجها وصناديقها، والمؤسسات المالية الدولية، والنظم المؤسسية الإقليمية ودون الإقليمية، توجد الترتيبات المذكورة أعلشاه من مجموعات ومبادرات لا ينظمها القانون الدولي العام بأي شكل من الأشكال. أين تقع المجموعات والمبادرات من الأمم المتحدة التي أسبغ عليها المجتمع الدولي منذ سنة 1945 شرعية تنظيم التعاون الدولي في حفظ السلم والأمن الدوليين، وفي تحقيق التنمية في جانبيها الاقتصادي والاجتماعي؟ آية أخرى على الفوضى الحالية هي أن أعضاء في مجموعة العشرين التي توجه الاقتصاد العالمي هم أعضاء في البريكس التي تسائل في مبادئ عمل هذا الاقتصاد وقواعده إن لم ينفتح التنظيم الدولي المؤسسي، وفي قلبه منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، ليستوعب البنى الآخذة في الترسخ والجديدة فإنه سوف يصبح هامشيا في النظام العالمي الذي سيهدده عندئذ التفتت في وقت تقرّب بين أطرافه تكنولوجيات الاتصال الحديثة، وللمفارقة، تعمل المبادرات الجديدة كالحزام والطريق والممر البحري والبري إلى تحويل أسواقه إلى سوق عالمية واحدة. غير أنه سواء انفتح التنظيم الدولي أو لم ينفتح، فإن ثمة حاجة إلى تنظيم الصلات بين المجموعات غير النظامية المذكورة، وأعضاء المجتمع الدولي الأشمل، سواء ادعت مجموعة مثل مجموعة العشرين لنفسها حق توجيه الاقتصاد العالمي، أو ساءلت مجموعة أخرى كالبريكس في المبادئ والقواعد التي تحكم تشغيل النظام، أي في حوكمته. التنظيم الضروري يطال أيضا العلاقات داخل المجموعات، بل في مبادرات مثل الحزام والطريق، التي لا تعرف لها حوكمة. مشاركة كل دولة في صياغة التنظيم المذكور ستحددها مواردها الملموسة وغير الملموسة، بمعنى ما يمكن أن تسهم به في بنى النظام وفي العلاقات بين أطرافه. بعبارة أخرى، قدرتك على المساهمة العملية في النظام هي التي تحدد أهليتك على المساهمة في صياغة المبادئ والقواعد الحاكمة له. الوضع الداخلي لكل دولة محدد آخر لمشاركتها في صياغة المبادئ الجديدة للنظام الآخذ في التشكل وقواعده، وهو محصلة التفاعل بين الموارد الملموسة وغير الملموسة في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة وغيرها.
مآزق مميتة
مضى الدكتور إبراهيم عوض في أسئلته المهمة: أين مصر من الاشتراك في تشكيل مبادئ النظام العالمي الجديد وقواعده؟ ليس واردا أن نستعرض هنا حالة كل من المتغيرات المذكورة أعلاه. يكفي أن نلقى نظرة إجمالية على الوضع الداخلي وعلى الموارد الملموسة وغير الملموسة المتوفرة لمصر في الوقت الحالي. داخليا، مصر مثقلة بدين عام غير مسبوق لا يترك في الميزانية مجالا لأي سياسات تنموية أو اجتماعية مؤثرة، خاصة في ظل التضخم القياسي الذي تآكلت من جرائه القوة الشرائية للنقود فتراجعت مستويات المعيشة وارتفعت معدلات الفقر كثيرا، لا محالة، وإن لم تجمع البيانات عنها. آخر معدل منشور كان 29.7 في المئة في سنة 2020. معدل الادخار بائس، كان 10.8 في المئة في سنة 2021 عندما بلغ متوسط معدل الادخار في العالم 23.6 في المئة. قارن معدلنا بمعدلات الهند وفيتنام والصين في السنة نفسها، وكانت 30.2 في المئة و36.1 في المئة و49.9 في المئة على التوالى. خدمة الدين تمثل 56 في المئة من النفقات العامة في الميزانية الحالية. خدمة الدين الخارجي، الاقتصاد غير قادر عليها فتلجأ الدولة إلى مزيد من الاقتراض، ولأن هذا الاقتراض بعيد عن أن يكفي لخدمة الدين فهي تضطر إلى التعجل في بيع أصولها. عندما تنشئ الدول صناديق سيادية، فإن هذه الصناديق تستثمر وتشتري الأصول في هذه البلد أو في تلك القارة، أو في غيرهما. على عكس كل الصناديق، الصندوق المصري لا يستثمر ولا يشتري. هو يبيع، متلهفا على البيع وحتى مع هذا التلهف فهو لا يقدر على جمع الحصيلة المستهدفة، بسبب عدم الاستقرار النقدي الذي يبعد المشترين والمستثمرين. التلهف في بيع الأصول يرجع إلى أن الدولة تدرك أن مواردها الملموسة من حصيلة صادراتها من السلع الزراعية والصناعية والخدمات بعيدة جدا عن أن تفيد في خدمة الدين الخارجي. أي غرابة في ذلك مع تدني معدل الادخار؟
خوف أم جشع
ومن المعارك الاقتصادية تلك التي خاضها الدكتور صلاح الدين عبدالله في “الوفد”: بالأمس القريب تم تنفيذ عملية نقل ملكية من أسهم شركة الصناعات الغذائية العربية “دومتي” وكانت عملية نقل الملكية في إطار إعادة الهيكلة بين أطراف المجموعة المرتبطة، وهذا أمر عادي، فليست هناك مشكلة من أن نقل الملكية كان لشركة مرتبطة بعائلة الدماطي، ومملوكة بالكامل لهم، وهذه الشركة مؤسسة في جزر «كايمان» وهي جزر عبارة عن إقليم ما وراء البحار البريطانية وهذا الإقليم، تكاد الضرائب فيه تكون منعدمة. منذ منتصف عام 2022 لجأ العديد من الشركات المقيدة في السوق المحلي إلى تأسيس صناديق في الخارج في مثل هذه الجزر، وتركت العديد من علامات الاستفهام حول هذا الفعل، رغم أن عالم الاستثمار ليس فيه إجبار على أحد من الخروج أو الدخول، أو حتى الاستثمار في بلاد «الواق واق» الخيالية. المهم أن مثل هذه التصرفات ارتبطت بمحاولة هذه الشركات الاستفادة من حق تحويل أموالهم من دولارات للخارج، خاصة بعد تكرار المشهد بالسيناريو نفسه بحذافيره، عند قيام ابنتي رجل الأعمال فريد خميس في ديسمبر/كانون الأول 2022، بإعادة هيكلة لحصصهما في شركتهما «النساجون الشرقيون» بعمليات بيع وشراء، في صفقة تجاوزت 1.4 مليار جنيه، في صورة صندوق «أفشور»، أو بمعنى آخر هروب الأموال من السوق في صورة نقل ملكية، أو لاتخاذ خطوة بالشطب من البورصة، أو التخارج نهائيا من السوق المحلي، وكلها أمور لا تحسب على أحد ولا تدينه. يستوقفني في كل هذه المشاهد «ويصعب عليّ» أن الدولة لم تقف يوما عقبة أمام مثل هذه الشركات التي تستغل حرية الاستثمار أسوأ استغلال، لأنه غير معقول أن تتم الاستفادة بمحفزات طويلة عريضة، ومبادرات منحتها الدولة لمثل هذه الشركات و«لا في الأحلام»، حيث وفرت لهم «لبن العصفور» لدعمهم بالتوسع في استثماراتهم، هدف هؤلاء كان البحث عن ثغرات تساعدهم في خروج الدولارات. فكرة شركات الأفشور بوابة خلفية لتحويل الأموال للخارج، حيث يتم إنشاء صندوق في بلد أجنبي لأصحاب شركات مصريين، ويتم شراء حصص رجال الأعمال أو مبادلة الحصص، حتى يعاملوا معاملة الاستثمار الأجنبي من إعفاءات ووصلت أعداد هذه الصناديق قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011 آلاف الصناديق.
نأمل أن تعود
لم يكن أشقاؤنا في ليبيا يواجهون فقط، كما قال جلال عارف في “الأخبار” إعصارا لم يسبق لهم التعامل مع مثله من قبل. ولا كانوا يواجهون سيلا من الأمطار مع بحر هائج ترتفع أمواجه لستة أمتار. ولا كانوا يواجهون أيضا اكتمال الكارثة بانهيار السدود لتغرق المنطقة، وتأخذ في طريقها أحياء وقرى بأكملها.. كانوا يواجهون – مع كل ذلك – الأسوأ والأخطر وهو ميراث سنوات من الفوضى والحرب الأهلية وحكم الميليشيات المسلحة، وكل ما يمكن أن نضعه تحت عنوان واحد هو غياب الدولة. نعم.. غابت الدولة وحضرت الميليشيات وسادت الفوضى لسنوات وانقسمت البلاد، وفشلت كل الجهود لاستعادة الوحدة وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطهير أرضها من الميليشيات المسلحة والمرتزقة الأجانب.. والنتيجة أن تقول لنا المؤسسات الدولية الآن، غن معظم نتائج الكارثة التي ضربت ليبيا مع الإعصار كان يمكن تفاديها لو امتلكت الدولة فقط هيئة متطورة للأرصاد الجوية، ولو كانت السدود وغيرها من المرافق الحيوية قد لقيت الصيانة الضرورية في السنوات الماضية، ولو كانت الدولة قد استعادت وحدتها وقامت بتفعيل مؤسساتها وبدأت في معالجة آثار سنوات الفوضى التي عصفت بالبلاد، ولا نذكر ذلك الآن لكي ننكأ جراحا نريدها أن تندمل، ولكننا نقول ذلك لكي تكون كارثة الإعصار وما هو مطلوب لمواجهتها هي موعد ليبيا مع طي هذه الصفحة الحزينة بأكملها، ورأب الصدع وعودة كل المخلصين للعمل تحت راية الوطن الواحد والدولة الموحدة. إن حجم الكارثة أكبر من كل تصور، وعبورها يقتضي توحيد كل الجهود واستعادة كل مؤسسات الدولة، والتخلص دون إبطاء من كل الميليشيات والمرتزقة، وضرب عصابات الفساد التي ازدهرت في سنوات الفوضى. نشاهد الآن مظاهر تعاون بين كل الفرقاء في ليبيا الشقيقة لمواجهة آثار كارثة «درنة» المفزعة.. لكن ماذا بعد؟ لا بديل عن إدراك أن شعب ليبيا لن يتسامح إذا أضاع الفرقاء هذه الفرصة، كما ضاعت غيرها من قبل، وإذا عادت أحاديث الفرقة بدلا من اصطفاف الجميع حول استعادة الدولة ووحدة أراضيها ومؤسساتها. قلوبنا مع الأشقاء في ليبيا وهم يواجهون الكارثة، ويدركون أنها لم تكن فقط بسبب غضب الطبيعة، ولكن – أولا وأخيرا – بسبب افتقاد الدولة التي لا بد من أن تعود.
كارثة ليبيا
قام بعض المواطنين الليبيين بتصوير أجواء منطقة المخيلي، التابعة لبلدية درنة شرق بنغازي، وقد تحولت إلى اللون الأحمر الدموي، وظهرت مشاهد أخرى مرعبة يحاول فيها المواطنون الهرب من إعصار دانيال وعلامات الفزع على وجوههم، بينما اكتظت الشوارع بجثث الضحايا. هذه المشاهد وتلك التي رأيناها من قبل لآثار زلزال المغرب المدمر استدعت في مخيلة داليا شمس في “الشروق” على الفور لوحة «الصرخة» للفنان التشكيلى النرويجي إدفارت مونك (1863 ــ 1944)، وكلماته التي أوردها في دفتر يومياته في 22 يناير/كانون الثاني 1892 ليصف الظروف التي ألهمته إياها، إذ كتب: «كنت أسير على طريق ضيق بصحبة صديقين، عند غروب الشمس، وفجأة تحول لون السماء إلى أحمر دموي. توقفت من فرط التعب وارتكنت إلى سور، فشاهدت الدماء في كل مكان وألسنة اللهب تعلو فوق الخليج البحري الصغير الذي عُرفت به المدينة ومياهه الداكنة. استمر صديقيّ في المشي، بينما ظللت أرتجف في مكاني من شدة الهلع وسمعت صرخة مدوية انطلقت عبر الكون حتى شقت الطبيعة». فسّر فريق من النقاد هذا الكلام بأن الصرخة التي أراد الفنان تجسيدها في اللوحة هي صرخة الطبيعة، التي انتفضت غضبا، وأن الشخص الذي ظهر فيها وقد فتح فمه واستدار فكه واحتقن وجهه وتشنجت عضلاته، كان مرعوبا من هول المشهد ومن شدة الصوت، لذا وضع يديه على أذنيه. وقد ذهب البعض إلى أنه يمثل الرسام نفسه وإحساسه وقتها. وذكر العلماء أن هذه الصرخة التي مزقت الطبيعة كانت على الأغلب بسبب تبعات اندلاع بركان «كراكاتو» في إندونيسيا، الذي أحدث هزات أرضية متتالية امتدت لآلاف الكيلومترات وانتثر الغبار أو الرماد البركاني حتى وصل إلى النرويج. وهناك تحليلات أخرى استندت إلى حياة إدفارت مونك نفسه جاء فيها أنه عاش العديد من المآسي والأوجاع، إذ فقد أمه وهو في الخامسة من عمره لإصابتها بداء السل، ثم لحقت بها أخته، ومن بعدها عانت أخته الثانية من اكتئاب حاد جعلها حبيسة مشفى الأمراض النفسية، الذي كان يسكن إلى جواره، كما توفي أخوه قبل أيام قليلة من زواجه. هذه النهايات التراجيدية انعكست بالطبع على أعماله الفنية التي تناولت مشاعر القلق والخوف والغضب والألم.
الوجوه والمأساة
يوجد حول العالم خمس نسخ أصلية موقعة من هذه اللوحة التي اشتهرت كثيرا حتى تحولت في الآونة الأخيرة كما أخبرتنا داليا شمس إلى «إيموجي»، تلك الوجوه الصغيرة التي نضعها على شاشات المحمول والألواح الرقمية لتختصر مشاعرنا وحالاتنا النفسية. يتراوح تاريخ هذه النسخ بين 1893 و1917، ثلاث لوحات زيتية وواحدة بألوان الباستيل والخامسة نُفذت بطريقة الليتوغراف. كتب الفنان على طرف إحداها، الموجودة في معرض النرويج الوطني في أوسلو: «لا يمكن أن يرسمها سوى مجنون»، في إشارة إلى نفسه. أهمية «الصرخة» فنيا هي أنها تبرز فترة تحول من الأسلوب الرمزي إلى التعبيرية، وكانت قد سبقتها لوحة أخرى مماثلة بعنوان «اليأس»، ارتدى بطلها معطفا وقبعة سوداء، بدلا من الشخص الذي تدوي صرخته، دون أن تتضح هويته أو تفاصيل ملابسه، كل ما نعرفه عنه هو أنه يتألم وغاضب ويصيح بكل ما أوتي من قوة، لكي يعبر عن حجم فجيعته، وهو ما شاهدناه على شاشات التلفزيونات أمام التهديدات التي تهطل علينا بغزارة. أراقب الوجوه المختلفة فأجدها تشبه تلك التي رسمها مونك، ولكن أيضا آخرون مثل مايكل أنجلو (1475 ـ 1564) في اسكتش شهير له بعنوان «الغضب»، يُعرض في متحف الأوفيزي في فلورنسا، ومنافسه ومواطنه ليوناردو دافنشي، الذي انتمى كذلك لفترة النهضة حين رسم «دراسة لرأس شخص» خلال المرحلة الزمنية نفسها. استوقفنى اهتمام الأخيرين بالتشريح ودقته وبضرورة التعبير عن المشاعر التي كان يعدها سابقوهم ضمن النزعات الحيوانية، لأنه أثناء فترة النهضة صار من المقبول أن يصور الفنان تفاصيل الفم وهو يصرخ بصوت مرتفع لكى يعلن رفضه أو امتعاضه أو اعتراضه على ما يحدث. كان هذا اعترافا بأن الغضب شعور وحق إنساني، وأن الفم خُلق كي يأكل ويشرب ويتنفس ويتكلم ويعبر ويصيح ويعترض. لذا فالصرخة التي جاءت في اللوحات السابق ذكرها، وفي غيرها جمعت بين الثورة والخوف، وهي مشاعر لا تفارقنا على مر العصور، وربما كانت من شروط النهضة وأسبابها. برع الفنانون خلال هذه الفترة في تصوير شكل الرجل الغاضب، وقد اتسعت عيناه وعض على شفته السفلى. الطبيعة تغضب والحيوانات الإنسان أيضا، رغم محاولاته لكي يبقى متحضرا، من المفيد أن يغضب أحيانا. يصرخ مثل أبطال اللوحات، ويتمرد على الواقع.
إعلانات للنصب
في مصر يتبع أصحاب الشركات طرقا فهلوية للإعلان عن منتجاتهم ويبدعون في الفهلوة في ما يتعلق بالمبيعات. تابع رفعت رشاد في “الوطن”: سأعطي نماذج من إعلانات الشركات التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي. تجد شركة ما تعلن عن بيع وحدات سكنية، أكانت فيلات أو شققا، وبغض النظر عن الأسعار “الخزعبلية” غير المفهومة التي لا يسهل استيعاب مبرراتها وقبول أسانيدها، فإن الإعلان يطلب منك تسجيل بياناتك ويطلب منك بعد تسجيل البيانات أن توافق على أن تستخدمها الشركة كما يحلو لها، ولا أعرف ما الداعي لتسجيل بيانات شخصية مهمة لمجرد الاستفسار عن السعر وطريقة التقسيط أو السداد، أم أن هذه الإعلانات ليست حقيقية، وأن الهدف جمع البيانات؟ بعض الناس يدخل ليطلب: السعر وطريقة السداد.. فيرد مندوب المعلن: يتم الرد على الخاص، أو يتم الرد على الواتساب لماذا لا يتم الرد على الملأ؟ هل هو سر؟ وإذا كان سرا، فلماذا يتم الرد من الأصل؟ عندما أقرأ فحوى مثل هذا الإعلان وما يشبهه أتجاوزه لأني أشم فيه رائحة نصب، ورغم أنني أعرف قليلا عن الإعلان وفنونه، إلا أنني لا أعرف أن المعلن يفضل أن يكون غامضا معتقدا أن هذه الفهلوة أكثر نجاحا في جذب العملاء، وأؤكد لهؤلاء الفهلوية أنكم تخسرون ما يزيد على 70٪ من العملاء، الذين يمكن أن يشاهدوا ويتفاعلوا مع إعلانكم، لو أنكم أتحتم البيانات والمعلومات كاملة عن منتجاتكم. هل يقصدون “جر رجل” الزبون؟ هل ينصبون له فخا؟ هل يبيعون لكل واحد بسعر مختلف؟ في كل الأحوال هي طريقة تشوبها شوائب الاستغلال والنصب. شاهدت إعلانا عن عقارات فدخلت أسأل، فطلب مني الموظف الذي يرد عليّ من وراء حجب، أن أحدد المنطقة والمساحة والسعر تفهمت أن أحدد المنطقة والمساحة، لكن كيف أحدد السعر؟ من مصلحتي أن يكون السعر معقولا، لكن مندوب المبيعات وهو بنسبة كبيرة لم يعرف أي نوع من التدريب “يستنصح” ويعرف من الزبون مدى إمكانياته فيلعب على محيط هذا السعر، أي أن الشركة لا تلتزم بسعر واحد معلن محترم كما في العالم.
موهوبون في الحقد
مرض متأصل في أعماق البعض انتبه له الدكتور طارق الخولي في “الوفد”: عندما يريد الإنسان أن يطمئن على زميله يسأل عنه ويعرف أخباره حتى يطمئن أنه بخير، ولكن قد يحدث أن زملاء يسألون عنك حتى يعرفوا أنك في كرب ويطمئنوا أنك لن تقف على رجليك مرة أخرى، ومقبول أن يكون ذلك في طائفة المجرمين، أو طائفة قطاع الطرق «فقلتهم أحسن» أما بين الزملاء في المهن الحرة فلا أعرف سببا لذلك. وكراهية الناس بعضها لبعض قد نشأنا عليها وعرفناها في الجامعة، وبعد الجامعة إلى الآن، وقد تكون عندنا قناعات بأن البعد عن «الأصدقاء» نجاة والعيش «وحيدا» قد يكون أسلم الأمور إذا أراد الإنسان أن يستبرئ لدينه وعرضه. ولا أعرف حتى الآن ولا أحسبنى سأعرف لماذا يكره الناسُ أحدا إذا كان مؤمنا، بل إن الشيطان ما يبرح مكانا يكون فيه هذا الإنسان إلا وأوغر صدور من حوله حتى يكرهوه، ويتمنّوا ألا يكون موجودا بينهم، ثم بعد ذلك ألا يكون موجودا على ظهر الأرض. ونحمد الله أن الحياة ليست بيد البشر وإلا حرموا بعضهم بعضا منها، ولكنها بيد من خلقها ولذلك هي عزيزة عنده وغالية ألا يطلبها حتى تستوفي أجلها. والحمد الله الذي قال «لَيْسَ الْبِرَّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ في الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»، فبيّن أن هناك أنواعا أخرى من البر، وقد تقف كلها في مصاف العبادات المفروضة، ويكفي أن يذكر ذلك الإله الواحد الذي سيحاسب الناس كلهم في صعيدٍ واحد على دينٍ واحد.
ليس له علاج
الغيرة والحقد والكراهية في نفوس البشر واردة وليس من العجيب أن يغير الناس من بعضهم ولكن العجيب من وجهة نظر الدكتور طارق الخولي هذه الكراهية بين أبناء الفصل الواحد والسكشن والدفعة ثم تتكاثر فلا تقل ثم تطغى بالإنسان حتى يحين الأوان ويلقى الله على ذلك. ولا أعرف هل إذا أصر الإنسان أن يبقى من أهل الكتاب والسنة، أن يكون دافعا للناس أن يكرهوه، فإذا تحوّل إلى غير ذلك أحبه الناس، كما حدث في أحد أفلام الراحلة فاتن حمامة وأحمد مظهر. الغيرة المحمودة والغيرة المكروهة زخرت بهما كثير من الكتابات منذ أوائل التاريخ، حتى إن أوائل البشر وهما ابنا آدم، قد وقعا فيها فقتل أحدهما الآخر، وهو لا يرى غير شقيقه ينافسه في ما أحب، مع أنه لم يكن هناك من سيفعل ذلك لا شقيقه ولا غيره، ولكن عندما «ضيق» على نفسه لم ير رحب الحياة واتساعها، ولم يجد غير شقيقه الذي يقف في طريقه. لا أعرف علاجا للأحقاد والعداوات سوى البعد «والاعتكافات» عن الناس، فذلك «أروق للمخ» وأهدأ للبدن، ولن يضر الإنسان إذا ما فعل، فالطب النفسي يُلزمك دائما أن تبقى هادئا وتنظر في كثير من الأمور. ويقول العارفون بالأحقاد إنها مفسدة وكفر بنعمة الخالق، وهي تحرق الحسنات وتُورث المشقّات وتُوقع في الشبهات، أما العارفون بالطب النفسى فيقولون عن الحقد إنه مرض مزمن وعلاجه من أصعب الأمور، بل «قد يستحيل».
سخاء غير محدود
أخيرا كشفت الخارجية الأمريكية، كما يقول فاروق جويدة في “الأهرام”، عن حجم المعونات التي قدمتها أمريكا لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وقد قدمت أمريكا أرقاما مذهلة بما في ذلك الأسلحة الحديثة والمعونات الاقتصادية والدعم العسكري، ورغم ضخامة ما تحمله المواطن الأمريكي فإن القادم أسوأ أمام إعادة بناء ما خربته الحرب حتى الآن..تقول بعض الارقام التي دفعتها أمريكا لدعم أوكرانيا، إن أمريكا قدمت «43.2 مليار دولار من المعدات الأمنية و2.9 مليار دولار من المساعدات الإنسانية و20.5 مليار دولار دعما للميزانية من خلال آليات البنك الدولي، منذ بداية الاجتياح الروسي في فبراير/شباط 2022.. ودعما إضافيا يصل إلى 175 مليون دولار من وزارة الدفاع، وتشتمل المساعدات الأمنية لنظام الدفاع الجوي وأنظمة صواريخ المدفعية وذخائر وأنظمة اتصال.. و100 مليون دولار لدعم المتطلبات العسكرية طويلة الأمد.. و90.5 مليون دولار من المساعدات الإنسانية لنزع الألغام.. و300 مليون دولار لاستعادة القانون والنظام في المناطق المحررة، بما في ذلك المدن والقرى التي تتعرض لقصف روسي متواصل.. و206 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية لتوفير الغذاء والمياه والمأوى للموجودين في أوكرانيا، ومن اضطروا إلى الفرار إلى دول مجاورة.. و5.4 مليون دولار لدعم إعادة تأهيل قدامى المحاربين.. و203 ملايين دولار لدعم الشفافية وتعزيز جهود الإصلاح الرئيسية ذات الصلة بمكافحة الفساد وقطاع العدالة وبناء قدرات التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا وملاحقة مرتكبيها.. وتدعم هذه المساعدات أيضا رقمنة وإعادة بناء مشاريع البنية التحتية ودعم الصحة لدعم استعادة الخدمات المنقذة للحياة لتمكين التعافى الاقتصادي في أوكرانيا وتعزيز ممارسات الإدارة المالية العامة لتلبية المعايير الدولية. إن الأرقام التي تحمّلها المواطن الأمريكي في الحرب الروسية الأوكرانية ستثير الكثير من الغضب، ربما ترك آثاره في نتائج الانتخابات المقبلة أمام ظروف صعبة تواجه الاقتصاد الأمريكي، ما بين كورونا والحرب وانهيار الاقتصاد العالمي.