الجيش السوداني و«الدعم السريع» يتبادلان الاتهامات حول حرق مقار استراتيجية في الخرطوم

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: تبادل طرفا الصراع في السودان، أمس الإثنين، الاتهامات بحرق مواقع استراتيجية في الخرطوم، فيما أكدت الأمم المتحدة أن 5.25 مليون شخص فروا خلال الأشهر الخمسة الماضية من منازلهم.
والأحد، استيقظ سكان الخرطوم على دوي انفجارات عنيفة واحتراق أبراج ومؤسسات اقتصادية واستراتيجية هامة، بينما تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات حول التدمير المتعمد للبنية التحتية في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان أمس إن قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ «الميليشيا المتمردة»، تواصل «جرائمها الإرهابية المنكرة التي تستهدف القضاء على مقومات الدولة في البلاد».
وذكرت بأن «الدعم بعد هزيمته في ميادين القتال، لجأ خلال اليومين الماضيين لعمليات التخريب والحرائق في إطار حملته الشريرة والممنهجة لتدمير العاصمة القومية»، متهمة إياه بـ»ارتكاب سلسلة حرائق استهدفت عددا من المؤسسات الإقتصادية والمباني التجارية الرئيسية والمهمة في البلاد التي تعد من ركائز الاقتصاد الوطني».

«تدمير ممنهج»

وأضافت: أن «ما حدث من تدمير ممنهج للمرافق الاستراتيجية في العاصمة جريمة الشنيعة تضاف إلى ما سبقها من فظائع الميليشيا المتمردة مثل التطهير العرقي والإبادة الجماعية في غرب وجنوب دارفور، وجرائم الإغتصاب واختطاف المدنيين وقتلهم، والتجنيد القسري للأطفال، وطرد سكان العاصمة من منازلهم واحتلالها، ونهب البنوك والأسواق والمصانع وممتلكات المواطنين وسياراتهم، وتدمير الجامعات والمتاحف والمؤسسات الثقافية، وتحويل المستشفيات ودور العبادة إلى ثكنات عسكرية وغيرها من الفظائع» ، مؤكدة أن «هذا المستوى من الفظائع لم يعرف له مثيل حتى على أيدي أسوأ الحركات الإرهابية العابرة للحدود والتي تضافرت جهود المجتمع الدولي للقضاء عليها».
وطالبت المجتمع الدولي بـ»إدانة هذه الجرائم»، التي وصفتها بـ»البربرية» وتصنيف الدعم السريع «جماعة إرهابية»، مؤكدة «قدرة الشعب السوداني والجيش على هزيمة مخطط تدمير الدولة السودانية، واستعادة مؤسساتها بأفضل مما كانت عليه».
في المقابل، قالت قوات «الدعم السريع»، إن الجيش يستخدم «سيناريو الأرض المحروقة في عدة مناطق من البلاد»، متهمة «الطيران الحربي بتدمير ذات الأبراج والمؤسسات الاقتصادية والاستراتيجية الهامة.»

استهداف البنية التحتية

وبينت أن «الجيش قام باستهداف البنية التحتية وقصف المناطق الحيوية في الخرطوم بغرض تدميرها»، منددة بقصف مباني وزارة العدل، وديوان الضرائب، وبرج الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، وبرج شركة النيل للبترول، إلى جانب استمرار القصف المتعمد للمناطق المأهولة بالسكان والأسواق بالبراميل المتفجرة.
وذكرت أن «ما حدث يعتبر مواصلة لخطوات تنفيذ سيناريو الأرض المحروقة الذي انتهجه النظام السابق في مناطق مختلفة من السودان»، مضيفة أن «هذه الممارسات تستهدف مقدرات الشعب السوداني، وتزيد الدعم السريع إصراراً وعزيمة لاقتلاع هذا النظام الإرهابي من جذوره لفتح المجال أمام الشعب لبناء دولته على أسس جديدة تحقق العدالة والمساواة»، على حد قولها.

الأمم المتحدة: 5,25 مليون شخص فروا من منازلهم خلال الأشهر الخمسة الماضية

واعتبرت أن «عهد الوصايا والظلم والتهميش لن يعود، وأن السودان يجب أن يتأسس كجمهورية حقيقية، السلطة والنفوذ فيها لكل السودانيين، الأمر الذي لن يتم إلا بالقضاء على نظام الرئيس السابق عمر البشير وإنهاء سيطرته على المؤسسة العسكرية، وتأسيس جيش قومي مهني واحد ولاؤه للوطن والشعب وليس إيديولوجياً».
يشار إلى أن قوات «الدعم السريع» تشكلت في عهد الرئيس السابق عمر البشير، والتي تبع رئاستها إلى القصر الرئاسي مباشرة متخطية المؤسسة العسكرية في البلاد، إلا أن قائدها محمد حمدان دقلو « حميدتي» تحالف مع قادة المجلس العسكري الذي تولى الحكم في أبريل/ نيسان 2019 بعد إطاحة الثورة الشعبية بنظام البشير.
لاحقا زاد نفوذ «حميدتي» الذي تحول من قائد «ميليشيا» يستخدمها نظام البشير في حرب دارفور إلى نائب رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان ثم نفذ البرهان و»حميدتي» انقلابا عسكريا على الحكومة الانتقالية في أكتوبر/ تشرين الأول 2021. إلا أن الخلافات سرعان ما دبت بين الرجلين وصولا إلى حرب منتصف أبريل/ نيسان الجاري والتي أودت بحياة 6 آلاف سوداني على الأقل، وفق إحصائيات الأمم المتحدة.
إلى ذلك، وفي إطار التحالفات المدنية الرافضة للحرب، أصدرت لجان مقاومة الشجرة الحماداب في العاصمة السودانية الخرطوم، وتحالف التيار الوطني، إعلانا مشتركا حول قضايا الحرب والتحول المدني في البلاد.
دعا الإعلان إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس، مخلفة دمارا واسعا في البلاد، من خلال حوار سوداني – سوداني وعملية سياسية جادة وشاملة يستثنى منها فقط حزب المؤتمر الوطني، مشيرا إلى ضرورة انعقاد المشاورات داخل البلاد وصولا إلى رؤية سياسية تساهم في إنهاء ظاهرة الحروب والانتقال المدني الديمقراطي في البلاد.
وأكد على التزام جميع الأطراف المشاركة في الحوار بمبدأ الجيش القومي الموحد ورفض وجود ميليشيات وتشكيلات عسكرية خارج القوات النظامية، مشددا على التزام الجيش بمهامه وعدم التدخل في الشؤون السياسية والحكومية والاقتصادية.
وشدد على ضرورة إصلاح المؤسسة العسكرية في البلاد، مشيرا إلى حتمية وجود الجيش وجميع القوات النظامية، في إطار الدولة الوطنية، على الرغم من تعرضها شأنها شأن جميع مؤسسات الدولة، بما يشمل المؤسسات المدنية للتخريب الممنهج في ظل سلطة النظام السابق، إلا أنها كمؤسسات دولة قابلة للتطوير والإصلاح.
ووصف قوات الدعم السريع بـ»ظواهر الميليشيات والتشكيلات العسكرية خارج أطر القوات النظامية»، مشددا على أنه «لا مكان لها داخل الدولة الوطنية، وأنها أحد منتجات النظام السابق وجزء من تركته الثقيلة وإحدى أدواته في قمع السودانيين في إقليم دارفور».
وأشار إلى «ضرورة أن يسبق العملية السياسية إعلان وقف لإطلاق النار وفقًا لمبادئ اتفاق جدة بشأن القضايا الإنسانية، لضمان سلامة المدنيين وتوفير المساعدات والممرات الآمنة لهم»، مطالباً بخروج الدعم السريع من منازل المواطنين والأعيان المدنية.
وشدد على «رفض أي عمليات تفاوض تمنح امتيازات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية لقوات الدعم السريع»، لافتا إلى أن «التعامل مع جميع التشكيلات العسكرية خارج إطار القوات النظامية، يجب أن يتم من خلال بروتوكولات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج المعروفة والمتبعة عالمياً».
ودعا إلى الاستئناف الفوري لتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية في اتفاق سلام جوبا الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول 2020.
وفي ذات السياق، اختتمت مجموعة من القوى السياسية والمدنية السودانية، بينها مكونات من قوى الحرية والتغيير، أمس، اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ناقشت إنهاء الحرب ومعالجة آثارها وتحقيق التوافق الوطني بين المكونات السياسية والمدنية عبر بناء جبهة مدنية عريضة.

«حان وقت إسكات البنادق»

إلى ذلك، قالت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، ومنسقة الشؤون الإنسانية في البلاد كليمنتاين نكويتا إنها التقت سفير المملكة العربية السعودية علي بن حسين في مدينة بورتسودان، مشيرة إلى تجديد دعوتهما إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد في السودان من أجل السماح للوكالات الإنسانية بتقديم المساعدات العاجلة المنقذة للحياة للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة.
وقالت في منشور على حسابها في موقع «أكس» إنه خلال 5 أشهر فقط، فر 5.25 مليون شخص من منازلهم في السودان، لافتة إلى أن ذلك يعادل نزوح مليون شخص كل شهر، مرجحة أن تتزايد أعداد النازحين خلال الأشهر المقبلة مع استمرار القتال وتوسعه في المزيد من المناطق.
وأضافت: «كل يوم تُدمر سبل العيش وتفقد الأرواح. لقد حان الوقت لإسكات البنادق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية