ثلاثة شركاء للصفقة السعودية، والواثق بمكانته منهم هو بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة. يصعب على بايدن إقناع ناخبيه أنه قادر في سنه على خدمة أمريكا أربع سنوات رئاسة نشطة. والمشكلة تحتدم بسبب ضعف شعبية نائبته هاريس، التي يفترض أن تخلفه. يتمنى كثيرون في الحزب الديمقراطي تطوراً في اللحظة الأخيرة يتيح انتخاب ثنائي آخر في مؤتمر الحزب. بايدن بحاجة ماسة إلى إنجاز يبث في ترشيحه حياة جديدة: بايدن ضد الزمن.
الشريك الثاني، نتنياهو، يقف على رأس ائتلاف ذو أغلبية. النسغ الذي يبقي ائتلافه معاً مصنوعاً من مواد يصعب على نصف الإسرائيليين قبولها. 12 نائباً من الائتلاف وقعوا هذا الأسبوع على عريضة من أجل قاتل الرضيع من قرية دوما هم مثال فقط؛ وإن ضخ الملايين للحريديم يومياً مثال أيضاً؛ وخطابات التحريض الحماسية لـ أمسالم في الكنيست كذلك تعد مثالاً.
محمد بن سلمان، الشريك الثالث، يستمتع بكل العوالم في هذه اللحظة: الصين، خصم أمريكا الأكبر، تغازله وتزيد بذلك قوة مساومته في واشنطن؛ أما روسيا، الخصم الثاني، فتتعاون معه في تقليص إنتاج النفط ورفع سعره، في ظل استياء البيت الأبيض. الرجل الذي كان منبوذاً وملعوناً في واشنطن الديمقراطية، هو الآن موضع تطلع إدارة بايدن، الجائزة الكبرى.
وهاكم الشرك: لإقرار حلف دفاعي كما يطلب السعوديون، بل ولإضافة تخصيب اليورانيوم إليه: يحتاج بايدن إلى إقناع 67 سيناتوراً، ثلثي مجلس الشيوخ، للتصويت له. حتى لو أقنع الخمسين ديمقراطياً كلهم- وهو موضوع صعب بسبب معارضتهم للحاكم السعودي، فإنه يحتاج إلى 16 سيناتوراً جمهورياً على الأقل. في أمريكا المستقطبة، سنة الانتخابات، ومع ترامب الذي يعربد من الجهة الأخرى، سيبقى هذا احتمالاً طفيفاً. وعليه، فهو يحتاج إلى إسرائيل، إلى مجموعة ضغط، وإلى نفوذ نتنياهو في الجمهوريين بمجلس الشيوخ. لكن دخول إسرائيل إلى الصورة يخلق معادلة جديدة. الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي لن يؤيد الاتفاق الثلاثي إذا لم يكن فيه تناول ذو مغزى للقضية الفلسطينية. صعب لهم مع MBS، وصعب لهم مع BIBI، وصعب لهم مع حلف دفاع يعرض جنوداً أمريكيين للخطر.
في اتصالات البيت الأبيض مع الأمير السعودي، أوضح: يمكنني أن أنتظر الإدارة التالية، لكني أفضل عقد الاتفاق مع الديمقراطيين قبل الانتخابات، لأن كل الديمقراطيين بمجلس الشيوخ في ظل الإدارة الجمهورية سيقفون ضدي، ولن تكون هناك أغلبية خاصة في إقرار الاتفاق.
معقد؟ هنا يدخل إلى الصورة أبو مازن. عندما دفعت إدارة ترامب قدماً باتفاقات إبراهيم، عمل أبو مازن ضد الاتفاقات وفشل فشلاً ذريعاً. الحكام في الدول السُنية، وجمهورهم أيضاً، تعبوا من الرفض الفلسطيني. فتعلم الدرس، وبدلاً من الشروع في حملة دعاية ضد السعوديين، بعث بوفد استجداء للرياض. ما الذي طلبه الوفد؟ قبل كل شيء، المال للسلطة، الكثير من المال. أعرب السعوديون عن استعدادهم للعطاء، إذ لا ينقصهم المال هذه الأيام، لكنهم قالوا إنهم لا يسارعون. فلنر أولاً ما يحصل في واشنطن.
إذا صدّقنا ما تدعيه مصادر في واشنطن ورام الله أيضاً، فكل ما يطلبه أبو مازن في هذه اللحظة من حكومة إسرائيل هو تنفيذ ما وعدت به في لقاءات العقبة وشرم الشيخ. بكلمات أخرى، أن تعطي ما سبق أن تعهدت بإعطائه. العائق هو وزير المالية والمناطق سموتريتش، الذي يستخف بما وعدهم به رئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي باسم نتنياهو، وما وعدهم به الأمريكيون. النتيجة مذهلة. مطالب الإدارة الأمريكية من إسرائيل في الموضوع الفلسطيني أبعد أثراً من مطالب السلطة الفلسطينية. لا تقف أمريكا بين الفلسطينيين وإسرائيل، بل على يسار الفلسطينيين. لا أتذكر ظاهرة كهذه في ثلاثين سنة مفاوضات في المسألة الفلسطينية.
ستسألون، لماذا، هل بايدن، الصهيوني الأخير في البيت الأبيض، وقع فجأة في عشق الفلسطينيين. قطعاً لا. لكن بدون تنازل ملموس من نتنياهو في المسألة الفلسطينية، فلا ضمان له بأصوات ممثلي الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي كلهم في الاتفاق.
ظاهراً، كل شيء يجتمع معاً، إلى بشرى إيجابية كفيلة بجرف كل شيء من خلفها، بما في ذلك قوانين الانقلاب النظامي وكذا المعارضة لها. ستحصل إسرائيل على تطبيع مع أهم الدول العربية اليوم، معقل الاقتصاد، مكان الدين؛ لعله ليس نهاية النزاع، لكنه بداية النهاية؛ سيعود نتنياهو إلى الإجماع، في إسرائيل والعالم، وسيحصل السعوديون على معاهدة دفاع، وتخصيب، وتأهيل أخلاقي، ومكانة صدارة في العالم العربي السُني؛ وسيحصل الأمريكيون على إنجاز تاريخي وتعزيز لمكانتهم في المنطقة حيال إيران والصين وروسيا.
المشكلة أن الجميع يكذبون، ونتنياهو أكثر من الجميع. لن نعرف الحقيقة على حالها حتى يشرحوا لنا أثمان ما ينطوي عليه الاتفاق. لقد سبق أن حصلت أمور كهذه.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 21/9/2023