واشنطن ـ «القدس العربي»: بسخاء كبير، تتدفق الأموال والأسلحة الأمريكية على أوكرانيا. وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، فقد قدمت الولايات المتحدة مساعدات أمنية لأوكرانيا تجاوزت 43.7 مليار دولار منذ بداية الحرب الروسية عليها أواخر فبراير 2022.
وخلال 18 شهراً الأخيرة، تضاعفت المساعدات الأمنية لأوكرانيا بحوالي 14 مرة مقارنة مع ما كانت عليه منذ 2014 وحتى 24 فبراير 2022 تاريخ بداية روسيا حربها الحالية.
وفي العاشر من يوليو/ تموز الماضي، قدمت إدارة بايدن طلبا للكونغرس للحصول على أكثر من 10 مليارات دولار مخصصة للمساعدات الأمنية لأوكرانيا والدول المتأثرة بالحرب استنادا إلى وثيقة نشرتها خدمة البحث التابعة للكونغرس.
ويوضح المصدر ذاته أن الولايات المتحدة “استخدمت برامج وسلطات المساعدة الأمنية للمساعدة في بناء القدرة الدفاعية للقوات المسلحة الأوكرانية من خلال جهود التدريب والتجهيز وتقديم المشورة عبر حسابات إنفاق متعددة”.
ومنذ 2021 لجأت الإدارة الأمريكية إلى ما يسمى “سلطة السحب الرئاسي” وهي صلاحية تمكن الرئيس من الأمر بإرسال أسلحة ومعدات عسكرية من مخزونات وزارة الدفاع (البنتاغون) بشكل مباشر إلى أوكرانيا.
وتذكر خدمة البحث التابعة للكونغرس أن الرئيس بايدن استخدم “سلطة السحب الرئاسي” لتقديم مساعدات لأوكرانيا 44 مرة، حصلت بموجبها كييف على ما تصل قيمته حوالي 24 مليار دولار منذ 2021.
وتؤكد الولايات المتحدة أنها ستقف مع كييف “مهما تطلب ذلك من وقت”. صدر هذا التأكيد مرارا عن واشنطن على لسان الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن، وغيرهم من صناع السياسة وسادة القرار في الإدارة الأمريكية.
وتشدد وزارة الخارجية الأمريكية على أن “تزويد أوكرانيا بالمعدات التي تحتاجها للدفاع عن نفسها ضد الحرب الروسية يظل من أولويات المساعدة الأمنية العاجلة”.
وتقول وثيقة منشورة على موقع وزارة الدفاع (البنتاغون) إن الولايات المتحدة “تواصل العمل مع حلفائها وشركائها لتزويد أوكرانيا بقدرات إضافية للدفاع عن نفسها”.
لكن مع مرور الوقت، أصبحت أصوات تتعالى في الكونغرس لإعادة النظر في حجم الأموال التي يجب أن تصرف لأوكرانيا. تزامن ذلك مع تراجع الدعم الشعبي للسخاء الأمريكي تجاه كييف.
ويقول المدير المساعد للمعهد الأطلسي في واشنطن أندرو دانييري إن “الدعم الشعبي الأميركي لأوكرانيا رغم أنه لا يزال قويا، فإن هذا الحماس لا يمكن اعتباره مضمونا”.
ويضيف في مقال منشور على موقع المعهد، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية، “من أجل الحفاظ على استمرار هذا الدعم، ينبغي على مسؤولي الحكومة الأميركية والمرشحين لمناصب حكومية أن يوضحوا للأمريكيين بشكل أكثر جلاء لماذا يعتبر انتصار أوكرانيا في مصلحة الولايات المتحدة”.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين لم يعودوا متحمسين لتقديم مزيد من الأموال لأوكرانيا. وأظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة “سي إن إن” الشهر الماضي أن 55 ٪ من الأمريكيين يرون أن الكونغرس ينبغي ألا يوافق على مزيد من التمويل لأوكرانيا. في المقابل رأت نسبة 45 ٪ أن الكونغرس ينبغي أن يقدم المزيد من التمويل لكييف.
وكشف الاستطلاع أن نسبة 51 ٪ من الأمريكيين ترى أن الولايات المتحدة قد فعلت ما فيه الكفاية تجاه أوكرانيا، مقابل 48 ٪ يرون أن على بلادهم أن تفعل المزيد.
وتؤكد هذه الأرقام تراجعا ملحوظا في حماس الأمريكيين لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا. فحين استطلعت شبكة “سي إن إن” آراءهم بعيد انطلاق الحرب، قالت نسبة 62 ٪ منهم إن على بلادهم فعل المزيد لمساعدة أوكرانيا.
ويرى ويليام غالستون، الباحث في معهد بروكينغز بالعاصمة واشنطن إن “الوقت قد حان ليدق أنصار أوكرانيا ناقوس الخطر ويضعوا خطة يمكن أن تحظى بموافقة مجلسي النواب والشيوخ قبل انتهاء صلاحية حزمة المساعدات الحالية في الثلاثين من أيلول/ سبتمبر” الجاري.
وأضاف في مقال نشره المعهد أن الرئيس بايدن “يتعين عليه أن يبرهن على أن تقديم المساعدة لأوكرانيا “يخدم المصالح الحيوية” للولايات المتحدة.
وتتعالى عند الجمهوريين، بشكل أكبر، الأصوات المعارضة لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا. وحسب نتائج استطلاع نشرته مؤسسة ( سي ـ بي ـ أس نيوز) الأمريكية، فقد أصبح الجمهوريون “أكثر مقاومة لإرسال المساعدات (لأوكرانيا)”.
وتوضح أنهم “أصبحوا أكثر معارضة لإرسال الأسلحة على وجه التحديد. ويقول معظمهم إن الإدارة يجب أن تفعل بشكل عام أقل لمساعدة أوكرانيا”.