بغداد ـ «القدس العربي»: نفى نائب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، قوباد طالباني، وجود مسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني في مطار «عربت» الزراعي في محافظة السليمانية، أثناء استهدافه بضربة جوية نفذّتها طائرات مسيرة تركية في وقت سابق من هذا الأسبوع، معتبراً الحادث أنه «انتهاك صارخ» للسيادة العراقية.
جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين أجراهما طالباني بوفد عسكري ألماني برئاسة الكولونيل بولينكر قائد القوات الألمانية في الإقليم، بحضور القنصل الألماني العام بالوكالة في أربيل بنجامين هانا، ولقاء آخر بممثل الاتحاد الأوروبي في الإقليم، توركيلد بيك.
وقدّم الوفد الألماني، حسب بيان لمكتب نائب رئيس الإقليم، «تعازيه الحارة لنائب رئيس حكومة الإقليم وقوات مكافحة الإرهاب باستشهاد ثلاثة من بيشمركة قوات مكافحة الإرهاب، وفي الوقت ذاته دان الوفد وبشدة عملية الاعتداء على مطار عربت الزراعي في السليمانية».
وفي هذا السياق أعلن طالباني أن «الاعتداء على مطار عربت الزراعي هي سابقة خطيرة وانتهاك صارخ للسيادة العراقية، لأنه استهدف قوة رسمية نظامية عراقية كردستانية» مفندا ما وصفها «الحجج الواهية للجهة المعتدية، لأن الشهداء الذين سقطوا في الاعتداء جلهم كانوا من قوات بيشمركة كردستان الأبطال، ومقاتلين في قوات مكافحة الإرهاب».
وأكد «عدم وجود أي قوات أخرى في المطار سوى قوات مكافحة الإرهاب في كردستان» داعيا الحكومة الاتحادية والحلفاء إلى «اتخاذ خطوات عملية جادة لمنع تكرار مثل هكذا اعتداءات التي من شأنها أن تتجاوز على سيادة أراضي العراق وإقليم كردستان».
وأشار أيضاً إلى أن «حادثة الاعتداء على مطار عربت الزراعي، تعتبر سابقة خطيرة، كونها استهدفت قوة رسمية عراقية وكردستانية، ألا وهي قوات مكافحة الإرهاب في كردستان» مؤكدا أن «الكل على دراية أن قوات مكافحة الإرهاب ومنذ عقدين على تأسيسها، هي قوات ساندة، وحليفة رئيسية لقوات التحالف في حربها ضد الإرهاب».
كما رفض وبشدة «الأعذار والحجج الواهية للجهة المعتدية على المطار» لافتا إلى أن «شهداء وجرحى الاعتداء هم من بيشمركة كردستان الأبطال، ومقاتلين في قوات مكافحة الإرهاب».
وحسب المسؤول الكردستاني فإن «كل القوات التي كانت متواجدة في مطار عربت الزراعي أثناء الاعتداء كانت من قوات مكافحة الإرهاب، ولم يكن هناك أي قوات أخرى غيرهم» داعيا الحكومة المركزية والحلفاء والاتحاد الأوروبي إلى «الحفاظ على السيادة العراقية، والعمل على منع تكرار مثل هكذا اعتداءات، وأن يتم وضع خطوات عملية للحد من عدم تكرار الهجمات العسكرية التي تنفذ على أراضي إقليم كردستان والعراق».
في حين، أدان ممثل الاتحاد الأوروبي في إقليم كردستان توركيلد بيك «الاعتداء على مطار عربت الزراعي» معربا عن أمله «بعدم تكرار مثل هكذا أحداث». وبحث طالباني أيضاً مسألة الإصلاحات في وزارة البيشمركة، حيث نوه إلى أنه «بسبب شغور منصب وزير البيشمركة، الإصلاحات في الوزارة لم تُنفذ وفق المطلوب» لافتا إلى اختيارهم مرشحا لشغل المنصب بالوكالة، آملين الانتهاء بأسرع وقت ممكن من الإجراءات القانونية لمباشرة الوزير بمهام عمله، من أجل تنفيذ عملية الإصلاحات وفق مسارها الصحيح الذي تم التخطيط له مسبقا.
ورأى أن «أي تاخير في خطوات الإصلاح داخل وزارة البيشمركة، سيضر مستقبلا بمكانة الإقليم، وسيخلق نوعا من عدم الثقة بين قوات التحالف وحلفاء إقليم كردستان».
وحسب الرواية التركية، فإن استهداف المطار يأتي لوجود قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني فيه، وكانت تتلقى تدريبات مع قوات مكافحة «الإرهاب» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني.
ولا تزال ردود الفعل السياسية على الحادثة تتواصل، إذ علق حزب الدعوة الاسلامي، بزعامة نوري المالكي، على استهداف مطار «عربت» فيما دعا إلى احترام سيادة العراق وأمن مواطنيه.
وذكر الحزب في بيان صحافي، أنه «يدعو الى احترام سيادة العراق وأمن مواطنيه، ويشجب الاعتداء على أرضه وانتهاك اجوائه مهما كانت الذرائع».
وأضاف، أن «استهداف مطار عربت في كردستان العراق والذي ذهب ضحيته عدد من المواطنين العراقيين الكرد، يعد اعتداء غير مبرر ذهب ضحيته الابرياء، ونحن في الوقت الذي نحرص فيه على أمننا القومي وسيادتنا نحرص فيه على الأمن والاستقرار لدى أشقائنا في دول الجوار» مؤكدا إن «دستورنا يحذر أن يكون العراق ملاذا لأي معارضة تعرض امنهم الى الخطر واستهداف مواطنيهم ومنطلقا لإيذائهم».
وأشار إلى «خطورة التصرف الانفرادي في ملف حساس يتعلق بالأمن والسيادة ونؤكد دائما على أهمية التعاون والتنسيق مع الحكومة العراقية بهذا الصدد».
وفي العاصمة الاتحادية بغداد، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، أمس، مع رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، آلية تقديم الشكوى واتخاذ الإجراءات بخصوص تعرض مطار عربت إلى القصف.
وذكر بيان للمجلس، أن «الجانبين بحثا آلية تقديم الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص تعرض مطار عربت الى قصف غاشم واستشهاد عدد من منتسبي جهاز مكافحة الإرهاب في محافظة السليمانية».