القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب الماراثون الرئاسي الذي يتزامن مع ارتفاع متواصل في أسعار السلع كافة، وحالة من الغضب العارم تسيطر على الأسواق، تخلى الكثير من المواطنين عن حذرهم، وباتوا أكثر جرأة على التعاطي في الشأن السياسي. وفي ما له علاقة بالماراثون الانتخابي المقرر أن يبدأ في العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل نال فريد زهران المعارض ورئيس الحزب المصري الاجتماعي، وكذلك جميلة إسماعيل المزيد من الهجوم، بسبب إعلانهما الترشح على المقعد الرئاسي، ودعا العديد من الناشطين لضرورة الضغط عليهما للانسحاب.
وفي ما له علاقة بالحدث الذي استمر على مدار عام، ولم يحظ بالاهتمام الشعبي قال الدكتور باسل عادل مؤسس ورئيس كتلة الحوار، إنه كان من الأجدى الإسراع في وتيرة عقد الجلسات الختامية للخروج بتوصيات نهائية قبل الانتخابات الرئاسية، في ظل إشراف الحوار على الانتهاء ورفع عدد من التوصيات أمام الرئيس، معقبا: «كان عندنا طموح أن تنضم مخرجات الحوار الوطني إلى برنامج الرئيس الانتخابي». ووفقا لـ”الشروق” جدد باسل على أنه لا داعي لإطالة أمد الحوار الوطني إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية وإحداث حالة من الضبابية بشأن الموقف من تنفيذ التوصيات، قائلا: «كان يمكن إنجاز كل الأعمال حتى يشعر المواطن بآثار الحوار الوطني الفاعلة وبقيمة الحدث والإنجاز وأثره، وتصبح المخرجات أمام طاولة الرئيس أو أمام كل المرشحين». وأضاف أن رأيه بشأن القرار لا يقلل من دور مجلس الأمناء والجهود المبذولة داخل الجلسات، معقبا: «لا أحد ينكر تعاطي الرئيس مع المخرجات الأولية، لكن تمنيت أن ننهي الحدث ونتوج جهود كل القوى المشاركة بنتائج فاعلة، خاصة أننا وصلنا بمعظم الجلسات إلى توصيات نهائية». ووجه الرئيس السيسي خلال اجتماعه مع وزير العدل بتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق تحسن نوعي في منظومة التقاضي في مصر، خاصة ما يتعلق بالتطوير التقني لمقار وأبنية المحاكم، وتعظيم استخدام أحدث الوسائل والتقنيات التكنولوجية في منظومة عمل المحاكم، من أجل الإسراع في إجراءات التقاضي والتسهيل على المواطنين وتحقيق العدالة الناجزة.
ومن أخبار الحوادث: نجحت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية في ضبط شخصين في القاهرة لقيامهما بترويج العملات المالية المقلدة في إطار جهود الوزارة لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لاسيما جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبى. كما نجحت الأجهزة الأمنية في الإجراءات القانونية حيال صاحبي شركتين لبيع الأدوات المنزلية والمقاولات، مقيمين في محافظة سوهاج، لقيامهما بالتعاقد مع إحدى الشركات الحكومية، ما نتج عن ذلك مديونية مستحقة لصالح الشركة، الأمر الذي مكنهما من تكوين ثروة مالية بطريقة غير شرعية. ومن أخبار المؤسسة الدينية: قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن صكوك الإطعام تتجاوز 36.5 مليون بزيادة أكثر من 7500 صك عن العام الماضي، وما زال العطاء متصلا. ووصل الشهر الماضي الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والخان بولوخوف سفير دولة أذربيجان في القاهرة، ديوان عام محافظة القليوبية، وكان في استقبالهما اللواء عبد الحميد الهجان محافظ القليوبية، والشيخ صفوت أبو السعود وكيل وزارة الأوقاف في القليوبية، وعدد من القيادات التنفيذية والأمنية في المحافظة، للمشاركة في احتفالات المحافظة بعيدها القومي الـ155، الذي يتزامن مع ذكرى افتتاح القناطر الخيرية.. ومن أخبار الراحلين: غيب الموت صباح يوم الجمعة 22 سبتمبر/أيلول الفنان التشكيلي عزالدين نجيب عن عُمر ناهز الـ83 عاما. واقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة من مسجد جمال الدين الأفغاني في ميدان الجامع.
الحقيقة مذهلة
“الحقيقة مذهلة زي الخيال”، مقطع من جملة لحنية لياسر عبد الرحمن غناها عاصم فوزي وسيمون في الفصل الأخير من مسرحية “سكة السلامة 2000”.. على مدار السنوات الخمس الفائتة اعتاد محمد سعيد فهمي القابع في أحد السجون، الحقائق المذهلة، ونقلت عنه “درب” تلك الرسالة: اعتقدت أنه ما دامت الحقائق أمرا نافذا، فما عليّ من بد إلا ترويض الأذهلة (لذهول المتكرر). ذهول لحظة القبض عليّ، أول “تكة” كلابش، أول “سين وجيم”، أول سرفيس طعام، وأول “جراية” خبز، ذهول أول عرض نيابة وأول جلسة مشورة، أول دخول تقفيصة وتخشيبة وحبسخانة وزنزانة، ذهول أول صورة بالكاحول الأبيض وأنا “ماسك سبورة صغيرة عليها اسمي ورقمي”، ذهول أول زيارة ولحظة السلام والوداع. ذهول “كل مرة تصحي تلاقي نفسك لسه مسجون”، ذهول أول إخلاء سبيل ولحظة التدوير، ذهول أول ليلة في التأديب والتغريب، ذهول أول شعرة بيضا، وأول مرة أسمع حد ينادي عليا بعمو/ أو يا عم، ذهول اتهام شاب ليك بأنك عشت برة السجن شوية واتجوزت وخلفت وهو لأ، فمش من حقك تزعل لحد ما هو يروح. ذهول من كل مرة تتعب فيشيلوك للطوارئ فتفتكر إنها اللحظة الأخيرة فتذهل أن اللحظة دي متكررة، ذهول مع سماع كل رسالة شوق من الأهالي في برامج “هوا” الراديو لذويهم الأمر “اللي بيوصل لتنظيم الزيارات والطبالي”، ذهول بنت في برنامج راديو تحكي لطبيب نفسي عن فقدانها الأمان بعد ما والدها اتسجن، ذهول لسماع ضحكات شبابية بائسة بعد محاولة للتنظير بأن حوارا ما يجري وتعديلات لقوانين الحبس الاحتياطي وانفراجات ستتم. قبل شهور قليلة تعرضت لـ”مذهلة”، نادوا عليّ، وقالوا إني حزت “عفوا” ولأنني أتدرب منذ فترة على مقاومة الذهول فلم يبد عليّ ابتهاجا بينما ابتهج زملاء زنزانتي والزنازين المجاورة، لم يكن الأمر سوى خطأ من “المبلغ”. لم يكن عفوا، بل استجابة لطلب سابق لي بمقابلة مسؤول أمني، الرجل كان لطيفا للغاية ووعدني وآخرين بأن ملفاتنا ستفتح، وأن يوما ما سنسير على الأسفلت، عدت إلى زنزانتي غير مذهول بينما الجميع “مذهولون”، بعدها بأسابيع نقلت إلى سجن آخر وما زلت غير مذهول، والجميع مذهولون. مقاومة الذهول، لا تعني التبلد وعدم الاكتراث، أو أني مللت الذهول، بل هو صراع انتصر فيه حينا وانهزم فيه آلاف المرات.. ولا أدري إلى متى أظل مهزوما في ذهولي؟ وأسأل نفسي هل الحقيقة هي المذهلة ؟ أم الذهول هو الحقيقة الباقية؟
فتش عن التطبيع
منذ أيام طالعتنا قمة العشرين المنعقدة في الهند بخبر مثير حول «الممر الاقتصادي الجديد». هذا الممر كما يعرفنا عليه الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق” هو ممر تجاري، يهدف إلى نقل المنتجات والسلع والمواد الخام من آسيا إلى أوروبا وبالعكس، وذلك عبر ممرين بحريين وممرين بريين. الممر البحري الأول هو نقل تلك المنتجات من الهند، وبعض الدول الأخرى الواقعة في الطريق حتى مضيق هرمز إلى الإمارات العربية، ومنها تتحول التجارة إلى السكك الحديدية عبر السعودية والأردن حتى تصل إلى حيفا في فلسطين المحتلة، ومنها يبدأ الممر البحري الثاني عبر المتوسط إلى أوروبا، فالممر البري الثاني من اليونان وإيطاليا إلى وسط وغرب أوروبا. المشروع يأتي في إطار التنافس الصيني الأمريكي، ومحاولة واشنطن ضرب النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي بمساعدة الهند، وكسر نفوذها السياسي باعتبارها الداعم الرئيس لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. بالطبع الولايات المتحدة تسعى إلى إنكار ذلك كله، وتروج إلى أن المشروع يزيد في فرص العمل ويحد من الانبعاثات الحرارية والربط التقني والمعلوماتي. الملاحظة في هذا المشروع هو أن أبوظبي والرياض المشتركتين في المشروع، انضمتا منذ أيام قليلة لعضوية البريكس التي عمادها الصين، ما يؤكد أن البريكس ليس تحالفا اقتصاديا جامدا، أو أنه لم يضع اشتراطات معتبرة على أعضائه بشكل يجعل منه حلفا في مواجهة النفوذ الاقتصادي الأمريكي. هنا من المهم التذكير بأن الإمارات والسعودية تحتلان المرتبة رقم 3 ورقم 4 ضمن شركاء الهند التجاريين. المؤكد أيضا أن المشروع أحد أهدافه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إذ أن مد خطوط السكك الحديدية إلى حيفا، يجعل الصلة مستمرة ووثيقة بين الأطراف الأقليمية التي سيمر بها قطار البضائع.
علينا الحذر
إلى أي مدى سيضر الممر التجاري الجديد بقناة السويس؟ يجيب الدكتور عمرو هاشم ربيع: الناظر إلى محاولات عديد البلدان لوجود ممرات بديلة عن القناة كثيرة، فهناك محاولة استغلال خليج العقبة، سواء بطريق ملاحي يصل البحرين الأحمر والمتوسط، أو بطريق سكك حديدية تربط العقبة بحيفا. وهناك محاولة ناجحة قامت بها روسيا منذ بضعة أسابيع بعد استغلال تأثير التغيرات المناخية بمرور السفن عبر القطب الشمالي من آسيا إلى أوروبا. المحاولة الأولى مكتوب لها الفشل غالبا، لأن الملاحة في خليج العقبة صعبة للغاية، ناهيك عن أن شق قناة بين البحرين الأحمر والمتوسط يحتاج إلى جهد مضنٍ، إضافة إلى مخاطره الجيولوجية. أما المحاولة الروسية فهي خاضعة لطبيعة التغيرات المناخية، إضافة إلى أنها محاولة موسمية مرتبطة بشهور الصيف في القطب الشمالي. اليوم يأتي المشروع الصيني الأمريكي سالف الذكر، وهو رغم كونه جديا نظرا لتبنيه من أكثر من قوى دولية وإقليمية، على عكس المشروع الصيني الذي تتبناه الصين وحدها، فهو أيضا يجد صعوبته البالغة في كونه يعتمد على القطارات في نقل البضائع مرتين، مرة من دبي إلى حيفا مرورا بأربع دول هي الإمارات والسعودية والأردن ثم فلسطين المحتلة. والمرة الثانية هي من اليونان أو إيطاليا إلى وسط وغرب أوروبا وهي طرق سكك حديدية تبدو قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى دعم كبير، وهي تمر بنحو 10 دول. الصعوبة الثانية مرتبطة بوسيلة نقل البضائع، إذ من المعروف أن أكبر وسيلة للنقل من حيث الكم أو الوزن أو الكتلة هي السفن، تليها القطارات تليها الشاحنات البرية الكبيرة فالطائرات. وإذا تبين لنا أن القطار الكبير بالكاد يستطيع أن ينقل في الرحلة الواحدة 120 حاوية، وناقلات السفن العملاقة تصل حمولة الواحدة منها لما فوق 20 ألف حاوية، لتبين لنا أننا في حاجة إلى أكثر من 150 قطارا لنقل شحنة تنقلها سفينة واحدة على أي حال، فإننا يجب أن نحتاط من جميع المحاولات التي تهدف إلى الاستغناء عن قناة السويس.
لأجل الأشقاء
الصور الثلاث، مترابطة ومتكاملة معا، لا تستطيع كاميرا على حد رأي أسامة سرايا في “الأهرام” أن تلتقطها في وقت واحد، أو تستوعبها، لكن يستطيع العقل الإنساني والبشري، بما يملك من إمكانات أن يفهمها، ويستخلصها ليقرأ، مصر المعاصرة، ومعانيها بوضوح. الصورة الأولى، كانت بالنسبة لي اصطفاف القوات المسلحة المصرية، في طابور لإنقاذ أشقائنا في ليبيا، واستعدادهم للمشاركة مع المغرب. تحرك الجيش أسرع من أي قوة في المنطقة، وفي العالم، برا وبحرا وجوا، وصلت شبكات الإنقاذ إلى لؤلؤة ليبيا (المنكوبة درنة)، وما حولها، كانت أيدي المصريين (الجيش) تلملم الجراح، وتقف ظهرا بظهر مع الأشقاء في ليبيا، (شبكة الإنقاذ المصرية)، أعطت رسالة اطمئنان إلى كل المنطقة والعالم، لنا ظهير عسكري قوي وقت الشدة، الأسرع في التحرك، والأكثر تأثيرا في الإنقاذ، وتضميد الجراح، إذا كان إعصار «دانيال»، قد فاجأنا وضحاياه بالآلاف، فإن تحرك اصطفاف الجيش والمصريين وراء الفاجعة الإنسانية في ليبيا، لم تفاجئ أحدا، فنحن بلد واحد، يشترك في الحدود، وفي المصير، وتجمعنا أواصر المحبة وصلات الرحم. كانت الصورة الثانية، الرئيس المصري السيسي يفتتح في إحدى قرى بنى سويف، سدس الأمراء في صعيد مصر، أحد مشروعات البنية التحتية للقرى المصرية، مشروع (حياة كريمة)، الذي يطور 4 آلاف و500 قرية ونجع مصري، وفي وقت واحد لتتغير حياة مصر كلها، خطوة متقدمة إلى الأمام، ويقدم حزمة جديدة للحماية الاجتماعية (برفع الأجور)، والمعاشات للمصريين وأسرهم، بتصور شامل لمواجهة غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار والتضخم والأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر والمصريون معا، جاءت في الوقت المناسب، وتعبير عن استشعار القيادة المصرية ورئيسها لمعاناة الأسر المصرية، خدمة جديدة شملت كل الأسر المصرية، خصوصا الطبقة الوسطى والموظفين، في القطاعين العام والمؤسسات العامة، بتكلفة 60 مليار جنيه. نزلت القرارات بردا وسلاما على كل الأسر المصرية، شعر الجميع بأن وراءهم دولة تقف معهم في الشدائد، وتشد من أزرهم وتساعدهم على اجتياز المشاكل، سواء كانت مقبلة من الخارج، أو من أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، وزيادة أعداد السكان بما لا يتناسب مع إمكاناتناوظروفنا الاقتصادية، كانت حزمة القرارات بمثابة رسالة اطمئنان لكل ربوع مصر، في مرحلة دقيقة وحساسة يواجهها الشارع المصري. الصورة الثالثة، أكثر من معبرة، فهي رسالة لشعبها وللعالم ومنطقتها، أنها تمتلك جيشا قويا مؤثرا في الشرق الأوسط، وافريقيا والعالم.
أقرب للوفاة
أصبح المشهد الحزبي بشكل عام يعاني ترهلا واضحا، وربما وفق ما ترى إيريني سعيد في “الشروق”، فقدان القدرة على التكيف مع الأوضاع والتغيرات المعاصرة، ضاعف من تراجعه، خصوصا مع المستجدات على جميع المستويات سياسية واقتصادية وحتى ثقافية ومجتمعية، التي تطلبت بدورها فاعلية حزبية أكثر قوة وتأثيرا، وربما قد تتخطى المهام التقليدية للأحزاب، سواء ما تعلق بعمليات التجنيد السياسي، أو حتى الثقافة السياسية للأفراد، إلى الاضطلاع بأدوار تنموية ومجتمعية. ثمة تساؤلات مفصلية لا بد لأي حزب من أن يضعها في الاعتبار، إذا ما أراد تصدر الحياة السياسية والإمساك بتلابيبها، أولها وأهمها ما هي الوجهة السياسية التي يسعى للوصول إليها؟ فهل سيمثل المعارضة؟ أم سيدعم النظام؟ ومن ثم السعي لتكوين الأغلبية البرلمانية؟ ماذا عن أيديولوجيته وأجندته السياسية وأبرز مبادئها؟ والأهم ما هي معايير اختيار كوادره وقياداته؟ وهل يسعى لتثقيفهم وتنميتهم سياسيا عبر التعاون مع مراكز الدراسات والأبحاث؟ وما التصورات المستقبلية المقبلة بخصوص بنيته وهيكليته؟ فهل يبحث الاستمرارية وبأطر البداية نفسها، أم من المتوقع الانخراط في التحالفات بتوجهاتها المختلفة، إن كانت يسارية أو وسطية أو حتى يمينية؟ لعل إشكالية الأحزاب الجوهرية تبرز في غياب المنهجية اللازمة من أجل كيفية صياغة فلسفة الإدارة والتنظيم مع التعبئة الجيدة للكوادر والأفراد، والأهم وضع الخطط الاستراتيجية ومتابعتها، أيضا تحديد الأهداف ومراقبة المتغيرات على جميع الأصعدة، ومن ثم إمكانية توفير مرتكزات التأقلم والتعاطي مع المتناقضات، فقد تتعثر كل هذه المجريات بشكل تام، سواء المتعلقة بالهياكل التنظيمية والإدارية، أو صياغة الرؤى وإدارة الأهداف حال غياب هذه المنهجية، ذلك أن الحياة الحزبية تُواجه بالعديد من التعقيدات، أبرزها الافتقار للأيديولوجية والقناعة الواضحة مع انخفاض نسب التأثير، بل يمكن الجزم بانعدام القاعدة الاجتماعية لدى معظم هذه الأحزاب، وعدم قدرتها على مواجهة تقلبات الرأي العام وترسانته الإلكترونية، والكفيلة بمنافسة الأحزاب وأنشطتها، إلى جانب ضعف التمويل وعجز الموارد المالية، وإن تشكلت معظمها من قبيل تبرعات الأحزاب نفسها وقياداتها، ناهيك عن تراجع كفاءة الكوادر السياسية، فمعظم الشخصيات الحزبية لم تتلقَ القدر المعقول من التثقيف السياسي، أضف أن أغلبهم لا يتمتعون بالخلفية الأكاديمية للسياسة ودراساتها، فقد يتم اختيارهم على أساس طبقي أو حتى من قبيل شبكة العلاقات والمعارف.
شيخوخة افتراضية
الإنترنت أصبحت من وجهة نظر ماجدة صالح في “الوفد” دولة جمعت كل شعوب العالم، لا حاكم فيها إلا العقل والذوق والدين والتربية والرقي، فإذا كانت بصمة أصبعك تثبت هويتك الشخصية، فبصمة لسانك أيضا تثبت حصاد تربيتنا ورقي أخلاقنا. في السنوات العشر الأخيرة تعرض المجتمع لهزة عنيفة أصابته في عقر داره، حتى أصيب بالمرض والكهولة والشيخوخة في العقل، وإعياء القلب والعقل كمان، وقلب موازين روحية وعقائدية في الدين والدنيا، حتى تلوثت أسماعنا وأبصارنا لنرى ونسمع العجب العجاب تراجع دور العلماء ليحتل الجهلاء والسادة المنافقون الصفحات الأولى، حيث أصبحت السوشيال ميديا وروادها ملايين من الحشود الجماهيرية، بمنصاتها الهلامية السابحة في قلب فضاء فوضوي، منبرا ملوثا لترميز التافهين في محاولات للاستعانة بالمعجبين والمتابعين لحصد أكبر عدد من المشاهدات التي تحقق مكاسب في الثراء السريع، خلال عرض محتوى رخيص يجذب الحشرات البشرية الدنيئة التي وقعت في فخ الشبكة العنكبوتية الضارة. ولأن المجتمع للأسف أصبح قابلا للخداع مع تدني مستوى الذوق العام، وتوحش غول ارتفاع الأسعار وقطاره الذي لا يقف، ولا نعلم إلى أين المصير والفقر يطل بأنيابه على الغلابة والمساكين، ويملك أيضا مقومات تراثية للاستغفال والاستغلال جاذبة للأفاقين، لأن ثقافته وطريقة تفكيره ومجموع القناعات السائدة في العقول تم تشويهها وإتلافها بفعل وكيل لئيم خبيث، منذ أن بدأت بصناعة الفساد «الاندرويد» الذي جاء من غزو الفضاء الخارجي أشد فتكا وضررا من القذائف والدبابات، ولم يتم للآن البدء في تطهير ألغامه وكسر نفوذ مخربيه حتى تنجلي شخصية مصر الحقيقية التي تتصف بالحياء والخجل، فلم تعد له «حمرة وجه». نحن متجهون بسرعة البرق نحو الجاهلية، لكن هذه المرة لن يرسل الله أنبياء لإنقاذنا.
مصيدة الذئاب
بعد أن احتلت منصات التواصل الاجتماعي قلب وعقل المجتمع المصري والعربي كله، حتى قدمنا الإنترنت لكل أفراد العائلة وكل الطبقات حتى «العدمانة»، على حد قول البعض، ففي الإنترنت كما لاحظت ماجدة صالح يرتدي بعض الرجال قناع الرجولة، وترتدي بعض النساء رداء العفة، جميعهم يوسف وجميعهن مريم، في الإنترنت امرأة عزيز أخرى تراود رجلا على حبها، ورجل لا يتمنع، المشكلة أن الكل رومانسي، والكل متحضر والكل مثقف والكل أبيض والكل نقي، الكل فارس والكل شجاع، والكل يطالب الديمقراطية، والكل يلعن متخفيا تحت رداء الاسم المستعار وما أكثرهم وألعنهم.. حشرات بشرية تسبح في الفضاء، والكل كمان ابن ناس في الإنترنت يعشقون من أول محادثة، فكل إضافة جديدة صيدة وكل رسالة خاصة صيدة، وكل وردة فيها «صيدة». في الإنترنت لا يتقدم العمر بأحد فلا يوجد رجل مسن ولا توجد امراة قبيحة، فكلهن ملكات جمال وكلهم فرسان قبائل، في الإنترنت الثمار ليست على بذورها، فلا تنتظر أن تحصد ما زرعت، فقد تزرع الوفاء وتحصد الخيانة. في الإنترنت كل الأحلام وردية، متصنع الود أخطر وأخبث وأحقر مئات المرات من صريح العداء، وكل الوعود وردية وكل الحكايات وردية وكل الليالى وردية والواقع مغاير تماما لحقائق البشر إلا من رحم ربي. اللهم ثبت عقولنا أمام مغريات الدنيا وكل ما يحيط بنا، فلا حول ولا قوة لنا إلا بك، بكَ نستعين وبكَ نستجير وبكَ نكتفي.
لا مكان للفقراء
ما زالت الجامعات في صعيد مصر تبتكر في كل شيء، وتقدم كل يوم جديدا حيث تمثل بعض قرارتها غبنا للطلاب وفق ما انتبه إليه عادل عبد الحفيظ في “المشهد”: إحدى أكبر الجامعات في الصعيد، التي شهدت تغييرا في قيادتها مؤخرا وقطعا ستشهد تغييرا آخر مقبلا لا محالة، ابتكرت هذا العام أمرا جديدا، فقررت فجاة أن تقصر تسكين هذه المدن الجامعية، خاصة في الكليات العملية، وهي التي تستحق الإقامة الداخلية، نظرا لصعوبة الدراسة فيها واستمرار الدراسة طوال اليوم تقريبا “طب ـ هندسة ـ علوم”، على الطلاب الحاصلين على تقدير جيدا جدا وما أعلى. وهي تعتبر أن طالب كلية الطب والهندسة الحاصل على تقدير جيد طالبا “فاشلا” لا يستحق السكن داخل الجامعة، في حين أن طالبا أو طالبة في تربية نوعية قسم موسيقى بالتقدير نفسه يستحق السكن، خاصة إن كان من أصحاب الحظوة، وهو أمر خطير جدا لا يتماشى مع السياسة العامة للدولة، التي تشدد على التعليم الذي يخرج للمجتمع تخصصات ينتظرها سوق العمل وتتماشى مع العصر الحالي، ويوجد نقص في عدد خريجيها. بات وجوبيا على وزير التعليم العالي أن يخرج علينا بلائحة موحدة لا تحتمل التفسير المزدوج مطلقا، وفيها شرح لشروط تسكين الطالب، وأن يرفع اسمه على “سيستم” مركزي للوزارة وليس الجامعة. وردا على من سيخرج ويقول إن قانون الجامعات يمنع مثل هذا التوجه ويحافظ على الاستقلالية، فإننا نوضح أن دور وزير التعليم العالي ليس فقط إعلان قرارات تعيينات القيادات الجامعية، التي غالبا لا دور له فيها، وإنما أيضا الرقابة الدقيقة، خاصة إن كانت بعض القرارات تتعلق بالمال العام والدعم الذي تحافظ عليه الدولة وتؤكد القيادة السياسية على ضرورة إيصاله إلى من يستحق. التعليم الجامعي هو المرحلة الأخيرة التي تسبق خروج الشاب إلى المجتمع، ولا بد من أن يخرج محملا بقيم أصيلة في المجتمع مثل المساواة والتقدير واحترام التفوق، ولا يخرج وهو قد حُمّل بالحقد على المجتمع، ويقينا أن الوساطة حرمته من أبسط حقوقه، ووقتها سيخرج شخصا كارها لكل شيء وحاقدا على كل شيء ويدفع المجتمع ثمن كرهه وحقده.
يتململون أحيانا
عندما يسود الضجر بين الناس، يزداد تململهم من ممارسات القهر الذي يعيشون تحت وطأته، هذا كان حال المصريين كما أخبرنا الدكتور محمود خليل في “الوطن”، خلال الفترة من 1801 وحتى 1805، في هذا السياق نستطيع أن نفهم الأفعال الغريبة التي كان يأتيها «والي القاهرة» عام 1804، وأزعجت الأهالي أيما إزعاج، ولم يستوعبوا معناها في حينها. كانت مصر – أيامها – حبلى بالأحداث، فالأهالي يعيشون حالة غضب واحتقان نتيجة الضغوط التي تمارَس عليهم من جانب الباشا العثماني أحمد باشا خورشيد، والصراع على أشده بين المماليك (الأمراء المصرلية) والعثمانية الذين يقودهم الباشا وقواته من الإنكشارية، وأي صراع بين الطرفين كان يجد صداه لدى الأهالي، في عمليات سلب ونهب ممنهج.. حالة الناس كانت صعبة، وعيونهم متوثبة للانقضاض على الوضع القائم وتغييره، وكان الباشا خورشيد، ومن معه من ولاة على المدن والمناطق، يدركون ذلك جيدا، فبدأوا في التحرك. بدأت وقائع «التأديب المسبق» للأهالي، حين كان أحد أبناء التجار الكبار جالسا أمام دكان أبيه في سوق الغورية، يمسك كتاب الله بيده، ويقرأ في آياته الكريمة، حدث ذلك حين كان والي القاهرة يمر على الأسواق، نظر الأخير شزرا إلى الشاب قارئ القرآن، ثم أشار لأعوانه بأن يذهبوا ليحضروه، نفذ الأعوان الأمر، وسحبوا الشاب، وبطحوه على الأرض، وانهالوا عليه ضربا بالعصي، وسط استغرابه واستغراب الأهالي، لأنه لم يفعل شيئا، ولا ذنب له، ولا جرما وقع منه. أشار الوالي للأعوان بالانسحاب بعد أن أشبعوا الشاب ضربا، ثم قادهم نحو سوق الأشرفية، وهناك اختار ضحية جديدة، وأمر أتباعه بجره من أمام دكانه وضربه، ففعل الأعوان معه الواجب وزيادة. تكرار الفعل داخل أكثر من سوق أزعج الأهالي، فحدثت بينهم كرشة – على حد تعبير الجبرتي- فأغلقوا دكاكينهم وحوانيتهم، خوفا من هجمة الإذلال العشوائية التي يقودها الوالي خورشيد باشا على الأسواق. ذهب الأهالي الغاضبون إلى بيت الباشا الحاكم واشتكوا له ظلم واليه ورجاله، فأظهر الباشا غضبا شديدا وهو يسمع روايات «العُلَق» التي نزلت على الأهالي، دون ذنب أو جريرة، ووعدهم أمام جمع من الجالسين معه بإنزال أشد العقوبات على «الضرّيب» الظالم المفتري. خرج الأهالي سعداء، وإذا بعدد من الرجال الذين كانوا يجلسون مع الوالي يلحقون بهم، ويقولون لهم: لقد قرر الباشا قتل واليه الذي ضرب الناس.. فهل يرضيكم أن يُقتل الرجل؟ المناسب منكم الشفاعة، انخدع أو خضع الأهالي للعبة، فعادوا أدراجهم إلى بيت الباشا، وتشفعوا في الوالي الذي كانوا يطالبون بمعاقبته منذ دقائق، فشفع الباشا الطيب – محب الأهالي- عن واليه، وكلف «الأغا» بإحضار المضروبين لتطييب خواطرهم، و«خلصت» على ذلك.
ربنا يسلم
مقلق كما يقول حمدي رزق في “المصري اليوم” أن تصحو من نوم وقبل قهوة الصباح، يطالعك الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، بأن محطات الشبكة القومية للزلازل سجلت هزة أرضية بقوة (4.53 درجة على مقياس ريختر) على بعد (265 كم شمال غرب مرسى مطروح)، في تمام الساعة (الرابعة و33 دقيقة و12 ثانية فجرا) بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة. الحمد لله لم يرد للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ما يفيد بشعور المواطنين بهذه الهزة، أو وقوع خسائر في الأرواح والمنشآت. بيان يورثك قلقا، وصار السؤال صاخبا: «حسيت بالزلزال»، تطالع صفحتك على الفيسبوك فيصدمك حديث الزلزال الخفي، وتويتر متوتر التغريدات، حديث الزلزال يسري على صدى زلزال «الحوز» في الشقيقة المغرب. ظرفاء موقع التواصل الاجتماعي قلبوها سخرية، نكات لطيفة، يسخرون من الزلزال الخفي، ويمزحون، أجمل حاجة في الشعب المصري سخريته من الكوارث، ومواجهته للأقدار بقلب طيب، ينشطون سخرية في الزلازل والبراكين، يعالجون القلق بالسخرية. الطيبون يعالجون الخوف بالدعاء، وخير الدعاء في حالة الزلازل «اللهمَّ يا خفيَّ الألطاف نَجِّنا مما نخاف»، يسمونه «دعاء الزلزلة»، ويحدثك شيخ صالح: «نعم ينبغي ألا نخاف على الحقيقة إلا من الله تعالى، ومع ذلك فإننا نلتجئ إليه لينجينا من الشرور». ومما نخاف الزَّلْزال، الهَزَّة الأَرْضِيَّة، ظاهرة طبيعية عبارة عن اهتزاز أو سلسلة من الاهتزازات الارتجاجية المتتالية لسطح، تحدث في وقت لا يتعدى ثواني معدودة، تنتج عن حركة الصفائح الصخرية في القشرة الأرضية، ويسمى مركز الزلزال «البؤرة». قلق المصريين له ما يبرره، جربوا وقع الزلزال عام 1992 في يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، عند الساعة الثالثة و9 دقائق عصرا تقريبا، وكان مركزه السطحي بالقرب من دهشور على بعد 35 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من القاهرة. استمر الزلزال لمدة نصف دقيقة تقريبا مما أصاب معظم بيوت شمال مصر، القديمة منها، بتصدعات وبعضها تهدم منه. مع زلزال الأربعاء (الزلزال الخفي) يستعيدون الذكريات، وحكاية أكثم السيد إسماعيل سليمان، الذي خرج حيا من تحت الأنقاض، ويتداولون بكثافة فيديو نادرا: لإنقاذه بعد 82 ساعة تحت الأنقاض. حكاية أكثم حكاية، اكتشافه جرى بالصدفة أثناء إزالة عمارة الموت في مصر الجديدة لصاحبتها «كاملة»، التي سقطت فوق رؤوس سكانها ليفاجأ فريق إزالة الأنقاض بصوت استغاثة خافت عليل بعد أكثر من ثلاثة أيام من انهيار العقار، وبعدما فقدوا الأمل في العثور على أحياء، وكانت المفاجأة حين عثروا على أكثم بحالة جيدة، بينما ترقد والدته وزوجته وابنته الطفلة جثثا هامدة إلى جواره، سبحان الله. ذكريات عبرت، هكذا حال المصريين وهم يتداولون سيرة الزلزال الخفي، زلزال الأربعاء الذي لم يشعروا به قطعيا.
ما زال على موقفه
معركة حامية الوطيس شهدها مجلس الأمن قبل أيام في الجلسة رفيعة المستوى لمناقشة الوضع في أوكرانيا، التي عُقدت بطلب من ألبانيا واهتم بتفاصيلها عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: الجلسة شهدت نقاشا حادا، وغاضبا، وكان من الممكن أن تتطور الأمور إلى الأسوأ لولا التنظيم الدقيق الذي حال بين المواجهة المباشرة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. اعترضت روسيا على إعطاء الكلمة للرئيس الأوكراني، وطالبت بعدم وضعه في مقدمة طالبي الكلمة، لكنها فشلت في ذلك، ليبدأ زيلينسكي في إطلاق قذائفه بحق روسيا وهو يرتدي زيه «الكاكى» العسكري، وانتقد مجلس الأمن، وعدم قدرته على وقف النزاعات أو الدفاع عن الحقوق السيادية للدول. كما طالب بإلغاء حق النقض «الفيتو» الذي تتمتع به روسيا في مجلس الأمن، مطالبا بإصلاح عميق للمنظمة الأممية من أجل أن تكون أكثر فاعلية، في صون الأمن والسلم الدوليين. انتظر لافروف حتى غادر زيلينسكي قاعة مجلس الأمن بعد الانتهاء من خطابه الناري، ليدخل بعد ذلك فور مغادرة زيلينسكي، ولا أعتقد أن ذلك تم مصادفة، وربما يكون قد حدث بتدخل الأمين العام للأمم المتحدة، أو غيره حتى لا يحدث صدام أكثر من اللازم بين الجانبين الروسي والأوكراني داخل قاعة المجلس. ألقى لافروف كلمة روسيا وأطلق هو الآخر قذائفه على الجانب الأوكراني، متهما إياه بقمع المواطنين الناطقين بالروسية في المناطق الشرقية، وانتهاك أوكرانيا ميثاق الأمم المتحدة، بدعم من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ربما يكون لكلام الرئيس الأوكراني وجاهته في فشل مجلس الأمن والمنظمة الأممية في حماية سيادة الدول، ووقف العدوان، لكن أتمنى أن يتذكر الغرب وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، أن هناك حقوقا ضائعة للشعب الفلسطيني منذ 75 عاما حتى الآن وللأسف كان زيلينسكي نفسه أحد الداعمين للعدوان الإسرائيلي واحتلال إسرائيل غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وأعتقد أنه ما زال على موقفه حتى الآن.