الثلاثون العجاف: أوسلو ولدت ميتة وكانت بطاقة المحتل لتوسيع سيطرته

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

مضت 30 عاما على توقيع اتفاقيات أوسلو في البيت الأبيض يوم 13 أيلول/سبتمبر 1993 وشهدت مصافحة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين. وحملت مثل كل الاتفاقيات التي رعتها الإدارات الأمريكية وعودا بدولتين واتفاقا على قضايا شائكة مثل الحدود والمياه واللاجئين والقدس، مع أن القضايا الشائكة هذه أجلت للأخير. وجاء الأمريكيون للحفلة متأخرين لكنهم استطاعوا السيطرة عليها من خلال الرئيس بيل كلينتون الذي رعى الحفلة وحاول مواصلة المفاوضات لاحقا، ونصت المرحلة الانتقالية على إنشاء سلطة وطنية تقوم بإدارة المناطق التي من المفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية واحتلتها في حزيران/يونيو 1967.

لكن كلينتون ترك الإدارة في 2001 واتفاقيات أوسلو في وضع حرج، حيث اجتاحت إسرائيل الضفة الغربية في عام 2000 فيما أصبحت تعرف الانتفاضة الثانية. والغريب أن المرحلة الانتقالية التي حددتها اتفاقيات أوسلو ومدتها خمسة أعوام أصبحت دائمة، ولم يتغير شيء على الوضع، فقد كانت أوسلو لإسرائيل والحكومات المتعاقبة غطاء للتوسع الاستيطاني، ولا حاجة اليوم للحديث عن الآثار الكارثية التي تركتها الاتفاقيات على الشعب الفلسطيني، فأحداث العام الحالي من تغول المستوطنين وهجومهم على البلدات الفلسطينية والقتل اليومي في جنين ونابلس دليل على أن أوسلو ولدت ميتة، ولم تكن سوى عربة لتعزيز سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية والتحكم بالسكان والمقدرات فيها.

إرث وحيد باق

وفي الثلاثين من ميلادها فما بقي من أوسلو، هي سلطة وطنية بسلطات محدودة جدا وتحظى بغضب من الشعب الفلسطيني الذي يعتقد أن سلطته لا تحميه أو لا تستطيع حمايته، ولهذا بدأت جماعات مسلحة تخرج لحماية الشعب ولا تنتمي بالضرورة إلى الحركات الفلسطينية الرسمية، وإن خرجت من تحت عباءتها. وبالمقابل فآثار أوسلو كارثية، ولم يعد هناك من يتحدث عن حل الدولتين، ولا أمل بدولة عاصمتها القدس، ولا وقفا للاستيطان أو عودة للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من وطنهم في حرب 1948 ولا أحد يتحدث عن توزيع المصادر الطبيعية أو الحدود. والمنطقة التي انسحبت منها إسرائيل بالكامل هي قطاع غزة حيث وضعت سكانه المليونين ونصف المليون نسمة تحت حصار ومنذ سيطرة حركة حماس على القطاع في نزاعها مع حركة فتح عام 2007 وعانى سكانه الحروب المتتالية.

أين الخلل ومن المسؤول؟

ومع ذلك قضى الفلسطينيون والإسرائيليون ممن هندسوا الاتفاقيات وشاركوا في المفاوضات سنين وهم يتناقشون حول السبب الذي فشلت فيه أوسلو، ويقول بعضهم لو لم يقتل رابين لكانت النتيجة أفضل، ولو لم تقم حركة حماس بعملياتها الانتحارية لنجت الاتفاقيات، لكن هؤلاء يتجاهلون أن الحكومات الإسرائيلية التي تنافست فيما بينها بالتطرف لم تكن جادة في التوصل لتسوية دائمة ولم تتقبل فكرة عيش شعبين جنبا إلى جنب، ففي الانتفاضة الثانية أقامت جدارا طويلا فاصلا لمنع ما سماه الإسرائيليون العمليات الانتحارية، ومع تدليل المستوطنين وزيادة قوتهم باتت هذه الحكومات تأتمر بأمرهم، حيث قضى بنيامين نتنياهو سنواته الطويلة في الحكم وهو يتملق لهم، ورفض فكرة التفاوض من أساسها، وكانت الرمية الأخيرة في المفاوضات في 2014 عندما قاد جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية في حينه محاولة لجمع الطرفين ودفعهما لتقديم تنازلات لتنتهي بالفشل.
وفي كل مظاهر فشل أوسلو حمل الإسرائيليون والأمريكيون الذي تحولوا لرعاة العملية قبل أن يتجاهلوها ويملوا منها، الفلسطينيين الفشل، من إيهود بارك إلى نتنياهو، لكن أوسلو صممت حتى لا تحقق أي شيء، ولم يكن هناك أي مجال لأن تولد بغير هذه الطريقة، كما تقول مجلة «إيكونوميست» (12/9/2023).
ولدت اتفاقيات أوسلو من مفاوضات غير مباشرة جرت في العاصمة النرويجية أوسلو بداية عام 1993 حيث أقنع المسؤولون النرويجيون يوسي بيلين، نائب وزير الخارجية لمتابعة اللقاءات مع الجانب الفلسطيني، مع أن حديث الإسرائيليين مع الفلسطينيين كان محظورا. وقاد الجانب الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) والمقرب من عرفات، أما الجانب الإسرائيلي فقد مثله الأكاديمي الإسرائيلي يائير هيرشفيلد وبعد ذلك أوري سافير، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية. وبعد لقاءات استمرت لساعات متأخرة من الليل وتخللها الشراب والطعام الذي أعدته زوجة وزير الخارجية النرويجي، ولدت صيغة لم تكن نهاية النزاع بل بداية النهاية.

خطيئة أوسلو

وكان هذا عيب أوسلو، لأن المفاوضين أجلوا كل القضايا الأساسية لما بعد واتفقوا على إدارة مؤقتة، هي ما بقي من أوسلو حتى اليوم، أما بقية الأمور فلا أحد يتحدث عنها إلا بعض الفلسطينيين وعلى رأسهم محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية. وتبعت اتفاقيات أوسلو سلسلة من التفاهمات، بروتوكول باريس عام 1994 والذي حدد العلاقات الاقتصادية بين الإسرائيليين والفلسطينيين واتفاقية طابا في 1995 والتي حددت العلاقة الأمنية بين السلطة الوطنية والإسرائيليين. ولم تكن هذه اتفاقيات نهائية حيث حدد موعد بحث الموضوعات المتعلقة بالحل الدائم إلى 1996 واستكمالها في 1999.
وجاءت فكرة التأجيل أو التدرج في المفاوضات من أن الجانبين خاضا حربا استمرت لنصف قرن لا يمكنهما التوصل إلى حل دائم في ليلة وضحاها، ويحتاجون لبناء الثقة، وكأن القنوات السرية لم تكن كافية لبناء الثقة ولا الأحداث التي تبعت موافقة الطرفين على توقيع أوسلو في البيت الأبيض. لكن التدرج في العملية فتح المجال أمام عرقلتها أو تخريبها. ويقول جويل سينغر، المستشار القانوني في 1993 إن قرار إنشاء قوات الأمن الفلسطينية كان خطأ، لأن عناصر الأمن الفلسطينية لم تكن راغبة بالعمل كقوة تابعة للأمن الإسرائيلي، ما أدى لزيادة العمليات الفلسطينية في داخل إسرائيل. ويقول إن عدد القتلى خلال السبعة أعوام التي تبعت أوسلو فاق ما قتل من الإسرائيليين قبل سبعة أعوام منها. لكن قريع، لام الاستيطان على فشل أوسلو، فقد فشلت الاتفاقيات من وقف زخم الاستيطان، فإذا كان الإسرائيليون سيوافقون على رسم الحدود بحلول عام 1999 فلن يكون للمستوطنين سوى عدة أعوام قليلة لسرقة الأرض الفلسطينية. ولهذا أقاموا خلال 1993- 1999 حوالي 43 كتلة استيطانية بدون موافقة الحكومة، وتم الاعتراف بها لاحقا وضمت إلى المستوطنات الموجودة. وزاد عدد المستوطنين بالضفة الغربية بنسبة 58 في المئة خلال هذه السنوات ومن 116.300 إلى 183.900. وفي 1993 كانت نسبة المستوطنين تصل إلى 2 في المئة من سكان إسرائيل و 3 في المئة من بين السكان اليهود، أما اليوم فهي نسبة 5 و 7 في المئة وزادت سلطتهم السياسية. وأثرت هذه التطورات على العملية، ولا تزيد نسبة الذين يدعمون اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين عن 28 في المئة بتراجع عن 53 في المئة قبل عقد، ويرغب نصف الفلسطينيين بحل السلطة الوطنية ، وهي كل ما تبقى من أوسلو. وفي إسرائيل كانت نسبة الدعم متدنية، فثلث الإسرائيليين مع الفكرة. فالجيل الإسرائيلي الشاب الذي ولد أثناء الانتفاضة والفلسطينيون الذين ولدوا وشاهدوا المستوطنين يسرقون الأرض التي ستقام عليها دولتهم، فقدوا الأمل بالحل. ويحلو للكثير الحديث عن أيام التفاؤل التي تبعت الاتفاقيات، إلا أن السلام الحقيقي لا يقوم بدون دعم الرأي العام من الشعبين، فالعملية السلمية كما أطلق عليها والمفاوضات ظلت نهبا للأهواء والنزاعات الإسرائيلية والجلسات التي لا طائل لها، في وقت تغير فيه المزاج السياسي في فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة التي دخلت حروبا في العراق وأفغانستان، ولم تعد إدارتها تهتم بالقضية الفلسطينية، وغالبا ما استفاق قادتها على الموضوع قبل نهاية حكمهم كما فعل جورج دبليو بوش في خريطة الطريق، وحتى من تحمسوا منذ البداية مثل باراك أوباما توقفوا عن المحاولة. وعندما تعب ترامب من القضية حاول تسويات مع دول عربية يحاول خليفته جو بايدن مواصلتها مع السعودية.

دوافع القادة

وفي ظل غياب الدعم العام اليوم للاتفاقيات، وسط صعود التيار المتطرف داخل إسرائيل والسلطة الوطنية الضعيفة وعدم اهتمام القوى الغربية بالوساطة ومحاولة الزعماء العرب تناسي القضية وفتح علاقات دبلوماسية، فإرث أوسلو هو «صورة عن الخيانة والدم ومدفون بالتراب في الفضاء الفلسطيني والإسرائيلي الذي فقد الأمل»، كما يقول المفاوض الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر في مقال بمجلة «فورين بوليسي» (13/9/2023) حيث تساءل عن سبب فشل أوسلو. وقال إن إسرائيل تحكمها أكثر الحكومات تطرفا في تاريخها وهي مصممة على ضم الضفة الغربية فعلا لا قولا وبناء المزيد من المستوطنات، وفي الجانب الفلسطيني هناك انقسام في كل شيء، حكومتان ورعاة لكل واحدة منهما واقتصاد منفصل وقوات أمن. ويعتقد أن دروس أوسلو هي أن «المؤقت ليس نهائيا». وقال إنه لو اتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على طبيعة ما يمكن تحقيقه في الفترة الانتقالية، لكانت هناك فرصة لنجاح الاتفاقيات. وبالنسبة لإسرائيل فالانسحاب من الأراضي مرتبط بالظروف الأمنية، ويمكن تحديده لاحقا، أما الفلسطينيون فقد رأوا أن النتيجة لأوسلو هي دولة فلسطينية. مشيرا أن «دولة» ليست موجودة في وثائق أوسلو ولم تتبن أمريكا حل الدولتين إلا في عام 2001 مع خروج كلينتون من الحكم. وبدون هدف نهائي ترنحت العملية السلمية، وجاء عام 1999 وذهب بدون اتفاق على أي بند من بنود الحل النهائي، والنتيجة هي غياب الرؤية المشتركة والفجوة الواسعة وغياب الثقة. أما الدرس الثاني من أوسلو، حسب ميلر، فهو أن على القادة التنازل وليس المفاوضين، فهؤلاء يمكنهم عقد صداقات والمزاح معا بدون تحرج، أما القادة فلديهم تحفظاتهم ويتعاملون مع رأي عام وبيروقراطية بيدها ترجمة الاتفاقيات على الأرض، فرابين كان يرى أن سلاما مع سوريا أهم من الفلسطينيين، نظرا لموقعها الإستراتيجي، لكنه توصل لنتيجة أن منظمة التحرير هي المحاور الرئيسي، ولهذا تبنى فكرة المفاوضات. ولأنه رفض تفكيك أي مستوطنة في الفترة الانتقالية، فإنه دفع الفلسطينيين لعدم تنفيذ التزاماتهم من الاتفاق. ذلك أن رابين ربط تفكيك المستوطنات بالحل النهائي، صحيح أنه ندم على قراره بعد مجزرة الخليل التي قتل فيها متطرف يهودي 29 فلسطينيا. وبالنسبة لعرفات فميلر لا يعرف دوافعه لتبني أوسلو، فقد أجبرته على الاعتراف بإسرائيل بدون دولة عاصمتها القدس وبدون عودة اللاجئين وبدون حق تقرير المصير. ويعتقد ميلر أن السبب وراء قرار عرفات هو أن أوسلو قدمت لعرفات شرعية وباعتباره الزعيم الفلسطيني الذي يجب التحاور معه. ورضي عرفات بأوسلو لأن العالم أجمع اعترف به بالعنوان الرئيسي لفلسطين، إلا أن أوسلو هو التنازل الوحيد الذي قدمه، فلم يكن الزعيم الفلسطيني قادرا على التخلي عن عقلية الثوري والانتقال للسياسة والحكم. ورغم اعترافه بأن أوسلو مثلت لحظة جلس فيها الفلسطينيون والإسرائيليون، رغم تباين مستوى القوة بينهم، بعثت من قبرها، في ظل الحديث المتكرر حول إمكانية تطبيع العلاقات السعودية-الإسرائيلية، ودار الحديث في الفترة الأخيرة عن مناطق «سي» التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية وتمثل نسبة 60 في المئة من أراضيها. ويدور الحديث عن تسليمها للفلسطينيين كشرط للصفقة مع السعودية، وهي خطوة ستواجه برفض من المتطرفين الذين أصبح لهم الصوت الأعلى في حكومة إسرائيل. وحتى لو حدث هذا، فالطريق نحو نهاية النزاع ليست واضحة وبدون مبادئ لتعبئة الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني حوله.

لا تبعثوا الأموات

ولعل رؤية ميلر متفائلة ويدفعها الحنين لتلك الأيام التي شهد بعضا منها، فهو يعتقد أن جلوس الطرفين وحديثهم إنجاز يجب ألا يجعلنا نفقد الأمل. ولكن حديثه ورغم ما فيه من محاولة للبحث عن أسباب الفشل يتجاوز ما في الاتفاقيات من عيوب أصلا، ومن هنا رأى عبد الحليم عبد الرحمن، الأمريكي-الفلسطيني المتخرج من الجامعة الأمريكية في واشنطن بمقال نشره موقع «ذي هيل» (19/9/2023) أهمية دفن أوسلو لا الثناء عليها أو محاولة إحيائها من جديد، فمنذ البداية كانت أوسلو فاشلة، ذلك أنها كنموذج حافظت على العلاقات غير المتناسقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فبدلا من الاعتراف بدولة فلسطينية، قسمت أوسلو المدن الفلسطينية إلى «إي بي سي» ومنحت السيطرة للسلطة الوطنية على مناطق ألف وباء وتركت جيم للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وحرم الفلسطينيون من البناء في هذه المناطق أو الحصول على المياه من مصادرها. كما وفشلت الاتفاقيات الاعتراف بالمسائل الشائكة وحلها منذ البداية، فقد ظل الاحتلال قائما وقيدت حركة الفلسطينيين، بدون التطرق للقدس أو اللاجئين. وشكلت أوسلو النزاع اليوم، فهناك 700.000 مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما يقضي على فكرة دولة فلسطينية. وبات المستوطنون يتحكمون فعليا في إسرائيل وتتم حمايتهم عندما يرتكبون الجرائم ضد الفلسطينيين. وقالت الأمم المتحدة أن عدد هجمات المستوطنين وصلت إلى 591 هجوما هذا العام. وهي زيادة بنسبة 39 في المئة عن 2022 الذي شهد 477 هجوما ضد الفلسطينيين. وفي ظل عدم اهتمام قادة إسرائيل بالتسوية وسعيهم للضم الشامل ورضاهم عن وضعية المواطنين من الدرجة الثانية للفلسطينيين، فعلينا لوم أوسلو على فسحها المجال لهذا. وبالمقابل أصبحت السلطة الوطنية التي تعتمد على الدعم الأمريكي والتنسيق الأمني، أداة لتعزيز الوضع الراهن، أي السيادة الإسرائيلية. وفي النهاية علينا ألا نمدح عملية ميتة أو نحاول إحياءها، فبعملنا هذا نؤذي ضحايا ومن اكتووا بنارها. والخروج من هذا المأزق لا يكون بأوسلو جديدة، بل بتوقف إسرائيل عن سيطرتها على الأراضي الفلسطينية وتغيير في القيادة الفلسطينية. وبالتأكيد لن يحدث هذا، فهوس قادة أمريكا بصور احتفالات التوقيع يعميهم عن الواقع الحقيقي مقابل إنجازات وقتية تخدم مصالحهم الانتخابية. والمفارقة أن مسؤولي إدارة بايدن ظلوا يذكروننا بأن الشرق الأوسط لم يعد في قائمة أولويات الإدارة والتركيز على الصين وروسيا، وأن واشنطن تكتفي بإدارة النزاع واحتوائه بدرجة لا تعرقل أولوياتها، ويبدو أن إدارة بايدن عادت للوصفة نفسها، تحقيق سلام من أجل تأمين ولاية ثانية للرئيس العجوز.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية