موجة تعاطف واسعة في مصر مع الشاعر البحيري بعد محاولته الانتحار ومطالبات بإطلاق سراحه

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الشاعر المصري المعتقل جلال البحيري موجة من التعاطف على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن تسربت الأنباء بأنه حاول الانتحار وهو داخل السجن لكنه نجا من الموت وتمكن من حوله من إنقاذ حياته، فيما أعادت هذه الحادثة الجدل داخل مصر حول واقع السجون والأحوال المتردية التي يعيشها المعتقلون والتي أوصلت البعض إلى محاولة الانتحار للتخلص من العذاب اليومي الذي يعيشه.

وسرعان ما تحول اسم البحيري إلى واحد من الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً على شبكات التواصل خلال الأسبوع الماضي، كما أطلق نشطاء حملة تحت الوسم «#free_Galal» من أجل المطالبة بإطلاق سراحه.
وكان البحيري قد تم اعتقاله في الثالث من آذار/مارس 2018 ووجهت له اتهامات «بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإهانة المؤسسة العسكرية» وذلك بسبب كتابته أغنية «بلحة» الشهيرة التي غناها رامي عصام والتي يرمز فيها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يُطلق عليه معارضوه اسم «بلحة».
وأعرب المغردون عن تضامنهم مع البحيري، وطالبوا بالإفراج الفوري عنه، ونشروا أسباب اعتقاله، وإضرابه المتكرر عن الطعام، اعتراضاً على استمرار احتجازه وتعنّت إدارة السجن في معاملته.
وكتب الناشط المفرج عنه مؤخراً أحمد دومة معلقاً في تغريدة على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً): «الصديق العزيز والشاعر المبدع جلال البحيري حاول الانتحار في السجن يوم 9/9 احتجاجاً على استمرار حبسه الظالم، وأنقذت حياته بعد إجراء غسل معده بمستشفى السجن. الخبر ورد في رسالة منه لي عبر أسرته».
وكتب حساب «الاشتراكيون الثوريون»: «حاول الشاعر جلال البحيري الانتحار في السجن يوم 9 ايلول/سبتمبر الجاري احتجاجاً على استمرار حبسه الظالم، وتم إنقاذ حياته بعد غسل معدة بمستشفى السجن».
وغردت الناشطة رشا عزب تقول: «الشاعر جلال البحيري حاول الانتحار في محبسه يوم 9 سبتمبر اللي فات احتجاجاً ويأساً من اعتقاله اللي دام خمسة سنوات عقاباً له على تأليفه اغنية (بلحة) أخرجوا جلال الذي فضل الموت عن حياة سجون هذا النظام».
أما منى سيف فكتب تقول: «جلال البحيري جايب آخره، لو حد لسة عنده ذرة عقل يقولهم كفاية ويخرجوه، أضرب عن الطعام مرتين، مرة منهم اتنقل إلى المستشفى وحاول الانتحار والحمد لله لحقوه بغسيل معدة.. إنتو بتعملوا كدة في البني ادمين ازاي وليه؟؟؟». وأضافت: «والقضاة اللي طسوه أحكام خلصها، والتانيين اللي جددوا حبسه بشكل غير قانوني عايشين مع نفسكم ازاي؟ والمستشار حمادة الصاوي خير؟ قفلت مكتب النائب العام وقلبته حانوتي؟ حد عاقل يتدخل وينقذ الشاب ده وكفاية أوي السنين اللي اتسرقت من عمره عشان أغنية وديوان شعر».
وغرد حساب «المنصة» على شبكة «إكس» يقول: «قبل الانتهاء من الحديث عن إضراب في سجن ما يبدأ آخر. فبينما إضراب الشاعر جلال البحيري لا يزال مستمراً، قال مصدران حقوقيان أن 30 سجيناً في وادي النطرون دخلوا إضراباً منذ 12 يوماً، اعتراضاً على منع الزيارات عنهم».
وعلق اسماعيل الاسكندراني قائلاً: «صباح الخير يا مصر.. النهارده الخميس موعد مقالي الأسبوعي في المنصة. الشاعر جلال البحيري حاول الانتحار في السجن يوم 9 سبتمبر وكنت عايز أكتب عنه، مقدرتش يا مصر، لا كتبت عنه ولا عن غيره.. شكراً يا مصر».
وكتب حساب «ثورة شعب» يقول: «جلال البحيري محبوس بسبب كلمات أغنية كتبها وبيتحاسب عليها بقاله 5 سنين في الحبس، جلال لازم يخرج هو وكل المعتقلين لأن السجن مش مكانهم.. كفاية ظلم لحد كدة».
أما الناشطة مها الأسود فكتبت: «الشاعر جلال البحيري قضى عقوبة حبس ثلاث سنوات قضت بها محكمة عسكرية. ولكن لم يفرج عنه بعدها وظل معتقلا احتياطيا على ذمة قضية أخرى أمام نيابة أمن الدولة بنفس التهم من سنتين. يعني خمس سنين في السجن دون جريمة سوى الكتابة. الحرية لجلال البحيري».
وعلقت سالي يُسري في نفس السياق تقول: «في مارس 2023 الشاعر المصري جلال البحيري كمل خمس سنين مسجون، ومن تاريخه بدأ عامه السادس، التهمة في البداية والحكم كان على مجموعة شعرية كتبها، بدأ اضرابه عن الطعام يوم 5 سبتمبر ويوم 9 سبتمبر نجا من محاولة انتحار. مفيش عقل ولا منطق لاستمرار التنكيل بشخص أو أشخاص عشان أغنية!».
أما «منظمة القلم الدولية» التي تُعنى بحقوق الإنسان فكتبت على حسابها على منصة «إكس» تقول: «منظمة القلم الدولية تعبر عن صدمتها من الأخبار الواردة عن محاولة الشاعر المصري المسجون جلال البحيري الانتحار في 9 سبتمبر. نحن قلقون بشأن صحة جلال ورفاهيته ونحمل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن ذلك، ونكرر دعواتنا للإفراج الفوري وغير المشروط عنه».
وأعربت الناشطة سناء سيف عن تضامنها مع الشاعر قائلة: «شادي حبش مات. جلال حاول ينتحر واتلحق المرة دي. كم حياة هيتم التضحية بيها عشان حتة أغنية؟ اعقلوا بقى كفاية، الرئيس مش إله! من حقنا ننقد الرئيس ومن حقنا كمان نتريق عليه. دا موظف في الدولة بيشتغل في منصب عام. الحرية لجلال البحيري. الحرية لكل معتقلي الرأي».
وكتب المعتقل السابق خالد سويدة: «شاعر في مقتبل العمر انتهت فترة سجنه الرسمية وتم تدويره في قضية أخرى، جلال البحيري عرفته عن قرب بعد أن جمعتنا زنزانة واحدة في سجن طره تحقيق.. الحريه لجلال البحيري». وأضاف في تغريدة ثانية: «ستبقى دائماً الحرية هي هدفي الأساسي، وسأدعم أي مرشح تكون على قائمة برنامجه الانتخابي.. السجن لمن يرتكب جريمه فقط وليس لمن يقول رأي».
وعلق أحد النشطاء بالقول: «فين دعاة حرية التعبير فين النشطاء؟ فين الفنانين ووقفاتهم لصالح حرية التعبير؟ فين تمرد وفين بتوع 30 يونيو؟ ما تنسوش تسلموا لنا على الانتخابات الرئاسية». وعلقت دعاء محمود: «جلال البحيري.. حرام عليكم افرجوا عن المعتقلين طيب واعملوا اللي انتم عايزينه.. حرام أحلى وأنضف شباب تضيع في المعتقلات كدة».
وعلق ناشط يُدعى مصطفى قائلاً: «جلال البحيري لو مفيش حد اتكلم عنه، هو بالذات لازم يموت علشان يكون عقاب مؤلم لمن تسول له نفسه أن يفعل مثل مافعل وألف أغنية بلحة الشهيرة. الحريه لجلال البحيري».
يشار إلى أن البحيري أعلن بدء الغضراب عن الطعام قبل شهور احتجاجاً على استمرار اعتقاله على الرغم من انتهاء محكوميته، فيما تطالب العديد من المنظمات الحقوقية منذ سنوات السلطات المصرية بالإفراج عن البحيري بشكل فوري ودون أية شروط.
وحسب بيان صادر عن منظمة القلم الدولية فإن البحيري حاول الانتحار بعد أربعة أيام من استئنافه إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله التعسفي المطول.
وكان قد حُكم على جلال البحيري المحتجز حالياً في سجن بدر 1 بالسجن لمدة ثلاث سنوات في صيف 2018 بسبب تأليفه ديواناً شعرياً يُزعم أنه ينتقد فيه الجيش المصري. وأُدين الشاعر المصري بنشر أخبار كاذبة وإهانة المؤسسة العسكرية، كما تم تغريمه ما يعادل 560 دولاراً.
وألقي القبض على البحيري في 3 آذار/مارس 2018 على خلفية أغنية «بلحة» التي تسخر بشكل غير مباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتوفي شادي حبش، المخرج والمصور الذي أخرج الأغنية، في سجن طرة قبل ثلاث سنوات، في ظروف نددت بها جماعات حقوقية، ووصفتها بالإهمال الطبي الذي أدى إلى وفاته. أما الفنان الذي غناها بصوته فهو رامي عصام ويتواجد حالياً في المنفى في السويد. وقال عصام: «نحن نشعر بقلق عميق بشأن صحة وسلامة الشاعر جلال البحيري. نحمل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن محاولته الانتحار».
ورغم أنه كان من المقرر إطلاق سراح البحيري قبل عامين، إلا أن النيابة العامة وجهت إليه اتهامات جديدة وأمرت بحبسه احتياطياً بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة».
وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في آذار/مارس الماضي أنه بدأ إضراباً عن الطعام لمدة ثلاثة أشهر احتجاجاً على سوء معاملته في السجن وحرمان السلطات من الاحتياجات الأساسية، مثل القلم والورق، والقيود المفروضة على زياراته. وفي 5 أيلول/سبتمبر الحالي، أي قبل أربعة أيام من محاولة الانتحار استأنف إضرابه عن الطعام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية