اليونان تصوت واوروبا تحبس أنفاسها وأغنياء العرب في أوروبا مهددون بخسائر جمة

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: منحت اليونان للقارة الأوروبية أسس نهضتها في القرون الماضية بفضل الفكر الفلسفي اليوناني، لكن هذه المرة فقد يتحول هذا البلد الأوروبي من خلال الانتخابات التشريعية التي سيشهدها غدا الأحد الى تهديد حقيقي يهدد بانهيار أحد أهم عناصر الوحدة الأوروبية، العملة الموحدة اليورو.

وسيكون انسحاب اليونان كارثيا على أوروبا وعلى رؤوس الأموال العربية المستثمرة في القارة العجوز.

ولم يسبق للانتخابات التشريعية اليونانية التي ستجري غدا الأحد أن استرعت انتباه العالم بقدر ما يحدث هذه الأيام وكأنها انتخابات حاسمة في البيت الأبيض الأمريكي. وتبرز وسائل الاعلام الدولية خاصة في الغرب مثل ‘لوموند’ و’الباييس’ و’نيويورك تايمز’، وكذلك الصحافة اليونانية أن هذه الانتخابات بدأت تتحول الى أشبه بالتراجيديا اليونانية لأنها تحمل بقاء أو اندثار عملة اليورو. وتكتب جريدة ‘لوموند’ بعنوان كبير في صدر صفحتها الأولى السبت ‘اليونان تصوت، أوروبا تحبس أنفاسها’، وتضيف أن التصويت يتم كذلك على المستقبل المالي لأوروبا.

وتعتبر هذه ثان انتخابات تشريعية في ظرف شهر واحد تشهدها اليونان بعدما أسفرت الأولى عن خريطة سياسية لم تسمح بأي تحالف سياسي لتشكيل الحكومة. ويتصارع غدا لأحد على الفوز حزب سيريزا عن اليسار الراديكالي وحزب الديمقراطية الجديدة عن المحافظين، وتبرز بعض استطلاعات الرأي وجود تعادل ولكن المراقبين يعتبرون أن اليسار سيكون الفائز، وصرح زعيم هذا اليسار، أليكسيس تسبيراس ‘انتظروا يوم الاثنين في بروكسيل، سنأتي للتفاوض مجددا حلو شروط الإنقاذ’. وتوصلت اليونان كدولة بقرضين ضخمين، كلاهما يفوق مائة مليا يورو لإنقاذ اقتصادها لكن الشعب اليوناني يرفض الشروط التي رافقتها.

وفوز اليسار سيعني مباشرة إعادة النظر في الشروط التي فرضتها أوروبا على اليونان وأدخلتها في سياسة تقشفية لم تشهدها من قبل نهائيا، وفي حالة رفض إعادة النظر في الشروط، فسيعلن اليسار الانسحاب من العملة الموحدة اليورو.

وتحاول المفوضية الأوروبية التأثير على الناخب اليوناني من خلال تسريب مجموعة من الإجراءات أبرزها انسحاب اليونان من اليورو يعني مراقبة شاملة للأبناك اليونانية وبدء سياسة تحديد الأموال التي سيسحبها الزبناء أي لن تكون هناك حرية مطلقة لسحب الأموال، وثانيا احتمال إلغاء سياسة فضاء شينغن التي تتعلق بعدم وجود حدود بين الدول الأوروبية، إذ سيتم فرضها مجددا لتفادي هجرة اليونانيين الى باقي الدول الأوروبية للعمل.

والانسحاب اليوناني من العملة الموحدة سيحمل نتائج كارثية على الاتحاد الأوروبي، أولهما احتمال التسبب في انهيار اسبانيا مباشرة ثم إيطاليا وهذا سيجر لاحقا الى انهيار العملة الموحدة اليورو.

ودوليا، فكل رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في منطقة اليورو ستعاني من خسائر لأن الأبناك والشركات الأوروبية خاصة المستثمرة في اليونان ستتضرر من انسحاب اليونان لأن القروض على المستوى الداخلي ستتوقف وهذا سيحمل تراجع أسهم الأبناك والشركات الكبرى. ويوجد رأسمال عربي مستثمر في الاتحاد الأوروبي وفي أبناك وشركات متواجدة في اليونان، وقد يتعرض الأغنياء العرب الى أشبه ما تعرض له من خسائر عندما انهار بنك ليمان برودرز في الولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية