أصحاب المعاشات يواجهون الموت جوعا… واتحادهم: قيمة العلاوة ثمن كيلو لحم

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الساعات الماضية اختلط الهم السياسي والرغبة العارمة في استنشاق نسائم التغيير، بالهم العمالي المتجسد في فقد كثير من العمال وظائفهم بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي اجبرت بعض الشركات الخاصة على تسريح أعداد من عمالها لمواجهة الخسائر التي تتعرض لها. وفي تطور لأزمة عمال يواجهون التشرد أعلنت 15 نقابة عمالية ولجنة نقابية تضامنها مع عمال شركة “نايل لينين جروب”، المضربين عن العمل للمطالبة بتعديل المرتبات بما يتناسب مع نسبة التضخم. وقالت النقابات واللجان النقابية المتضامنة مع عمال الشركة، إنها ترفض تعنت إدارة الشركة ضد العمال، ورفضها غير المبرر للحوار مع اللجنة النقابية للعاملين، وصولا لاتفاقية عمل جماعية تضمن للعمال حقوقهم وتنظم علاقات العمل بين العمال وإدارة الشركة.
أما بالنسبة للحدث السياسي الأبرز الذي جذب اهتمام الكثيرين من أفراد قوى المعارضة فتمثل في المحاولات المضنية التي يبذلها رموز العمل السياسي المناهضة للسلطة بهدف الاتفاق على مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي هذا السياق خيمت الدهشة بين الكثيرين إثر تسريب كلمة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي أمام الحركة المدنية، الذي يفترض أنه اجتماع سري لقيادات الحركة في مقر حزب المحافظين، وأذاعته صفحة “زاوية ثالثة” على منصة X. وأبدى مقربون من طنطاوي اندهاشهم من تسريب الكلمة. وقال طنطاوي في التسريب إن أفضل شخص يمكن أن يكون له أعداء، وأسوأ شخص يمكن أن يكون له مؤيدون محترمون، وتساءل: هل هو مسؤول عن ذلك؟ بالطبع ليس مطلوبا من المرشح أن يفتش في نوايا أنصاره. وأضاف أنه قادر بكل تأكيد على جمع التوكيلات، وأن يصبح مرشحا رسميا، وأنه قادر بكل تأكيد على الفوز إذا أعلنت النتائج الحقيقية، وليس النتائج التي تريدها السلطة. وقال إنه حتى لو تحققت الضمانات، وخاضها رئيس الجمهورية فلن تكون هناك انتخابات. وتساءل طنطاوي أمام قيادات الحركة المدنية: هل نحن جميعا مستعدون أن نوقع على إقرار بعدم خوض الانتخابات، إذا لم تتحقق الضمانات، فأنا أول الموقعين. وتساءل هل فرضت على أي أحد في الحركة المدنية أن يدعمني؟ وأجاب: لم يحدث ولن يحدث. وأبدى المرشح الرئاسي المحتمل أحمد طنطاوي موافقته على اختيار مرشح واحد من المرشحين الثلاثة وتكوين فريق واحد. وطلبت جميلة إسماعيل تأجيل الرد على هذا الطلب حتى تنعقد الجمعية العمومية في الحزب، وكذلك فريد زهران. وألمح طنطاوي إلى أن مرشح السلطة يدعمه الفاسدون والمشاركون في جلد ظهر الشعب المصري سياسيا واقتصاديا، وهو ليس مسؤولا عن ذلك. ويضيف، “اتحدى أن يقول أحد إنه مسؤول. كما أني لم أضبط يوما متعاملا مع الإخوان، ولم أدعمهم أو يدعموني، لكن شرف الخصومة يلزمني التعامل معهم كأفراد على قاعدة الجريمة شخصية، ولا عقوبة إلا بنص، وعلى أن المحاكمة تتوافر فيها كل ضمانات العدالة”. وعقدت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا سياسيا اجتماعا مغلقا مساء الأحد؛ كان من بين حضوره 3 مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية، هم أحمد الطنطاوي، فريد زهران وجميلة إسماعيل، من أجل اختيار مرشح الحركة. وقال أكمل قرطام رجل الأعمال ورئيس حزب المحافظين في الاجتماع إن “أي توكيلات من البرلمان تعد توكيلات بأوامر الأجهزة الأمنية”. وعرض حمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق “أن يكون للحركة مرشح واحد وهو ما قوبل بالرفض من جميلة إسماعيل وفريد زهران”. وكان من بين الحاضرين في الاجتماع أيضا يحيي حسين عبد الهادي المتحدث الأسبق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وخالد داوود المتحدث الرسمي للحركة المدنية. وبدوره كشف محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن وجود توافق داخل أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، على مبدأ التنازل، إذا تم التوافق على مرشح رئاسي للحركة المدنية الديمقراطي وأضاف “السادات”، إن التنازل سيكون من خلال التصويت بالإجماع على أحد الأعضاء. وأوضح: الجميع مُطمئن إلى أنه من الممكن الحصول على توكيلات أو تفويضات من البرلمان.
ومن أخبار نشرة الغلاء: أثار ارتفاع سعر السكر جدلا واسعا بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تأكيدات البعض أن سعر الكيلو منه وصل إلى 40 جنيها بعد أن كان 30 جنيها.
يموتون في صمت

أسفر عدم زيادة الحد الأدنى للمعاشات بالقيمة المقررة للعلاوة الأخيرة عن اتساع موجات الغضب بين ملايين المواطنين من كبار السن وأصحاب المعاشات، الذين اعتبروا هذه الزيادات لن تساوي شيئا في ظل الغلاء وانفلات أسعار السلع كافة. ورصدت نجوى إبراهيم في “الأهالي” صورا من معاناة الكادحين. وأكد منير سليمان نائب رئيس اتحاد أصحاب المعاشات أن قرارات الرئيس بشأن العلاوات الاستثنائية ورفع الحد الأدنى للأجور جعلت أصغر موظف في الحكومة مرتبه 4000 جنيه، أما صاحب الحد الأدني للمعاش 1105 جنيهات، وبحسبة بسيطة يعني الحد الأدنى للمعاش 28% فقط من الحد الأدنى للأجور. وأضاف أن أصحاب المعاشات في شهر أبريل/نيسان الماضي أخذوا علاوة 15% لكن معدل التضخم أصبح 40% والزيادة في أسعار الطعام والشراب وصلت إلى 72% وبالتالي هذه العلاوة سواء الـ300 جنيه أو الـ600 جنيه لن تفعل شيئا أمام زيادة الأسعار، وضعف قيمة المعاشات، مشيرا إلى أن العلاوة لا تساوي سعر كيلو لحمة شهريّا بمعدل 10 جنيهات يوميّا لا يساوى سعر سندوتش فول وطعمية. وأضاف سليمان غضب أصحاب المعاشات سببه أن الحكومة لا تريد الالتزام بمواد الدستور، التي تنص على أن يساوي الحد الأدنى للأجور الحد الأدنى للمعاش، فالحكومة ترفع الحد الأدنى للأجور في حين أن الحد الأدنى للمعاش ثابت، رغم أن أسعار الغذاء والدواء وفواتير الكهرباء والمياه والغاز وأسعار الأدوية لا تفرق بين موظف وصاحب معاش. وتابع سليمان، تصريحات وزير المالية محمد معيط تشير إلى أن الزيادات لأصحاب المعاشات تتحملها صناديق التأمينات، وبالتالي الحكومة لا تدفع لنا شيئا، وإذا أخدنا عائدا على أموالنا 23% مثل الفائدة التي تدفعها الحكومة للشهادات ستكون الفائدة لدينا 207 مليارات جنيه عائدا سنويّا تكفي زيادة المعاشات، وحتى لو أخذنا فائدة 13% فقط يعني 117 مليارا سوف يكفي زيادة المعاشات. وأشار إلى أن الاتحاد كان قد أرسل عدة خطابات إلى الرئيس السيسي ورئيس الوزراء نطالب فيها بمنح أصحاب المعاشات منحة استثنائية لمواجهة الغلاء.

نجنا مما نخاف

“يا خفي الألطاف.. نجنا مما نخاف”.. قالها المصريون عبر تاريخهم آلاف المرات في استقبالهم للغزاة، وفى مواجهتهم للأزمات والكوارث. وبدوره يردد خالد حمزة في “المشهد” الدعاء نفسه: من أكثر الكوارث التي واجهها المصريون فتكا وقساوة (كما صورها تاريخ ابن إياس)؛ الشدة المستنصرية في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، انخفض منسوب المياه وجفت الأراضي الزراعية، وفقد الناس أعمالهم؛ وفقدت الأموال قيمتها. وازداد جشع التجار فاستغلوا المواقف العصيبة، وسارعوا لتعطيش السوق وتخزين الغلال. وذُكر.. أنه كان هناك زقاق يسمى “زقاق القتل”؛ كانت المنازل فيه منخفضة؛ فعمل سكانها على إنزال الخطاطيف؛ يصطادون بها المارة ويأكلونهم وأن امرأة باعت عقدا ثمينا؛ لتحصل على الدقيق؛ لكن الناس نهبوه منها؛ ولم يتبق لها منه سوى ما يكفي لخبز رغيف واحد ووصلت الأزمة للمستنصر نفسه؛ فلم يعد هناك في حظيرته من الدواب شيء؛ وباع رخام قبور أجداده للحصول على الطعام. ووصل به الأمر إلى إنه أصبح مدينا بحياته لابنة أحد الفقهاء التي أطعمته.. تصدُقا برغيفين يوميا. لذلك طلب العون من بدرالدين الجمالي؛ وبعد أن عُين الجمالي وزيرا؛ عمل على استتباب الأمن أولا في كل ربوع البلاد؛ ثم عمل على إصلاح نظام الري وقنواته التي فسدت؛ واهتم بالزراعة. وجعل المحصول كله للفلاحين أول ثلاث سنوات؛ ثم طلب منهم الضرائب في السنة الرابعة. وبعد سبع سنوات عجاف على مصر وأهلها؛ فاض نهر النيل من جديد.. وانقشعت الغمة. أما حال المصريين الآن.. بين الأمل والألم، فهو أشبه بحال عبدالرؤوف في رواية خيري شلبي؛ التي كتبها منذ نحو ربع قرن بعنوان “بغلة العرش”، التي تحكي عن أهل قرية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ينتظرون على طريقة انتظار من لا يأتى ظهور بغلة العرش المحمّلة على ظهرها بالذهب، والتي سينتهي مشوارها في بيت الشخص المسعود، ولكن مع الذهب الذي تحمله هناك رأس قتيل؛ وعلى الشخص المسعود أن يدفنها في بيته وتظهر البغلة بحق وحقيق وعليها رأس القتيل؛ وتكون من نصيب عبدالرؤوف، ولكن بدلا من أن يصير غنيا مرصعا بالذهب المنشود؛ يجد نفسه متهما بجريمة قتل.

اللي اختشوا ماتوا

دعوة الرئيس السيسي للحوار الوطني بين جميع الأطياف الوطنية دعوة اعتبرتها سكينة فؤاد في “الأهرام” في جوهرها احترام الشفافية والمكاشفة وإيمان بما يحققه حق الاختلاف من تصحيح لمسارات الدولة: أدهشني أن أجد في الحوار بعض الآراء لزيادة أعداد أعضاء المجالس النيابية وزيادة مكافآتهم.. أريد أن أضع كل ما أستطيع من علامات تعجب واستفهام عن صدور هذه الدعوة، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون، ووسط تواضع ما تحقق من إنجازات للمجالس النيابية، رغم عديد المشكلات والهموم التي يواجهها المصريون، التي تحتاج إلى التفرغ الكامل للنواب، لذلك أضيف إلى المدهشات رأي آخر يطلب إلى عدم تفرغهم الذي أثق أنه سيؤدي إلى تضارب المصالح مع مسؤولياتهم النيابية. وأعود إلى ما حدث في صعيدنا وفي قرية سدس الأمراء، والسعادة الكبرى التي تلقى بها أبناء بنى سويف القرارات الرئاسية الثمانية لتحسين معيشة المواطنين، وهي سعادة كاشفة عن حجم الأزمة الاقتصادية وأشكال المعاناة التي تتحملها الأسرة المصرية. أرجو ألا أكون قد ابتعدت عن قضيتي الأساسية التي أردت الكتابة فيها وهي حماية ما يأتي للمصريين من استحقاقات أو محاولات للتخفيف عنهم مثل الزيادات الثماني الأخيرة، من أن يسرقها المتاجرون بالأزمات، ما دفع وزير التموين في الأسابيع الماضية للتحذير من المساس بجودة رغيف الخبز والسلع التموينية وتشكيل لجان وتحريكها وتغيير أعضائها من مكان لآخر في مدة لا تتعدى الشهر لكل لجنة في كل منطقة وبعد توجيه إنذار أو اثنين للمخالفين وأن تكون العقوبة الإغلاق لعدم الالتزام بالجودة في معايير الإنتاج. وأرجو ان يكون تحرك وزارة التموين بناء على ما وصلها بالفعل من تغييرات في المخبوزات، خاصة في حجم رغيف العيش ومذاقه، ما يؤكد التلاعب في مكوناته وما زال يلح على وسط أزمات الدقيق ورغيف العيش وسائر المخبوزات البحث عن إجابة للإصرار على عدم الإنقاذ بإنتاج رغيف من العيش من خليط بنسب محددة من دقيق أقماحنا والشعير، رغم كل ما ثبت عن فوائد زراعة الشعير للإنسان والأرض والحيوان والاقتصاد القومي؟

فاق الحدود

نتحول نحو الغلاء وتداعياته بصحبة محمد حسن الإلفي في “فيتو”: مهما فعلت الحكومة ومهما اتخذت من قرارات للتخفيف من وطأة الظروف المعيشية القاسية القاصمة لظهور المواطنين. ومهما زادت المرتبات والمعاشات فإن الفيروس الحقيقي المتوحش الذي بلا ضابط ولا رابط هو جشع التاجر المصري، الذي تجاوز كل حدود الذوق والأدب والوطنية وصار يبرز لسانه للدولة متحديا. ومحتكرا السلع ومذلا للشعب.. أن يباع البصل بخمسة وعشرين جنيها، وأن تكون الحجة هي التصدير، وأن تقرر الحكومة وقف التصدير لتوفير البصل. ثم يتبين أن البصل تم تصديره بالفعل. ومن ثم توقف الحكومة قرارها بوقف التصدير، وبعد ساعات تعود لتعلن أن وقف التصدير يكون أول أكتوبر/تشرين الأول.. فهذا كله يعكس فكرا متخبطا وقرارات لم تدرس. لأن الممسك بزمام السوق عصبة من التجار كونوا احتكارات. تقوم بتخزين السلع الاستراتيجية.. الطماطم والخيار والأرز والبصل والسكر.. صارت أحلاما للمواطنين لأن هذه العصابة تتحكم في بيوتنا. وقد بحت الأصوات. وزعقت الأقلام. وصب الناس لعناتهم وجأروا بالصراخ على صفحات التواصل الاجتماعي. ولا رد فعل من جانب الحكومة.. الشعب لا يصدق قط أن الحكومة التي قضت على الإرهاب، عاجزة عن تأديب عصابة الاحتكارات في مصر. والشعب لا يصدق أن أجهزة الدولة لا تعرفهم. بالاسم والعنوان. مخازنهم واتصالاتهم واتفاقاتهم لتعطيش السوق.. من غير المقبول طول الوقت تلك التصريحات الغبية السقيمة عن ضبط الأسواق.. أسلوب الحكومة في الضبط هو توفير السلع من جانبها. فهي تضخ والتجار الجشعون يسحبون الضخ. والمواطن يلهث غير مصدق ما يسمعه وما يشاهده على المحطات عن توفير الخضروات والسكر والبصل والزيت. لاحظوا أننا صرنا نتحدث في بديهيات فتح البيوت وإشباع البطون.

قبل الانتخابات

إشاعة أجواء من القلق والتوتر وحرب الشائعات هو المستهدف الآن، وفق ما حذر منه كرم جبرفي “الأخبار”، ليس بهدف تنشيط الأجواء السياسية بمناسبة الانتخابات الرئاسية، ولكن لخلق حالة من عدم الاستقرار.. والمؤكد أن من عاش أحداث 25 يناير/كانون الثاني، يستنكر مثل هذه المحاولات التي تحدث الآن. شتان بين الدعاية الانتخابية التي يجب أن تكون نظيفة وعادلة، وتخدم سائر المرشحين للمنصب الرفيع، وإعادة إنتاج تجارب وشعارات قديمة دفعت البلاد ثمنا فادحا لها. الذهاب إلى المستقبل لا يكون أبدا بالتشكيك في ما حدث من إنجازات في السنوات السابقة، فالمشروعات كلها ملك مصر وشعبها، وليس لنظام الحكم، والبطل كان الشعب المصري الذي تحمل عن طيب خاطر فاتورة الإصلاحات الاقتصادية، ويجب عدم التنكر لتحمله وتضحياته. لن تنجح محاولات إنهاك الداخل في حروب كلامية يتم إطلاقها في الخارج، ثم تنقل إلى الداخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مخططة ومدبرة وتتلقفها الكتائب الإلكترونية للإيحاء بأنها رأي عام. المفترض أن تتحد الجهود لمساعدة الدولة في مواجهة التحديات الصعبة التي تجتاح العالم، وتنتقل آثارها السلبية إلى الداخل، فلو حدثت فوضى – لا قدر الله – سيكون مشعلو الفتن أول من يرقص على خسائرها ويستدفئ على نارها. ليس الآن وقت “صناعة الأزمات”، واستثمار أجواء الانتخابات في تعكير صفو الحياة، واختلاق قصص وحكايات مرسلة، دون أدلة أو أسانيد، وطرحها وكأنها حقائق.
لكنهم لا يعلمون

تحكى المبانى التاريخية تاريخ مصر عبر العصور، بما تتميز به من جمال وتنسيق معماري فريد يريح العين ويمنح الشوارع جمالا طالبنا الدكتور محمد أبو الفضل بدران في “الوفد” بضرورة أن نحافظ عليه: هناك من يسعى إلى هدم القصور التاريخية والمباني ذات الطراز المعماري الفريد، ولأن العائد المادي منها يعد قروشا، بينما الموقع متميز لو بيع أرضا سيجني ملاكه الملايين، لذا يقومون بتسليط مواتير المياه ليلا عليها وهم يعرفون أنها مبنية «بالقصرمل» وهي مادة خليط من الرمل والحمرة والجير ولذلك تتأثر بالماء، وكم من المباني التاريخية هُدمت تحت مرأى ومسمع المؤسسات ليحل محلها القبح والشقق الإسمنتية التي تخلو من الجمال والاتساع، وقد اعتادت مجموعات ذوي المليار أن يطرقوا الأبواب ليشتروا المباني التاريخية بأي ثمن، ولا أدري من سلّمهم مبنى «ملَك حفني ناصف» من التربية والتعليم؟ ومن سلمهم مبنى مكرم عبيد في قنا؟ فما يحدث في أسيوط مشابه لما يحدث في جميع محافظات مصر، وما حدث في وسط القاهرة؛ وهذا يتطلب سن تشريعات تحول دون الهدم وتعوض أصحاب هذه المباني التاريخية تعويضا ماليا مقنعا حتى لا يفكروا في هدمها هربا من الإيجارات القديمة الهزيلة، ولا بد من الاهتمام بترميمها حتى لا تتساقط وتتحول ركاما تحل محله أبراج مشوهة. لقد أقمتُ في فندق غوته في مدينة بامبرغ الألمانية، وهم محافظون عليه، على الرغم من أن الشاعر الألماني لم يقم فيه سوى ليلة واحدة في طريقه لميونيخ، وتفتخر المدينة كلها أن غوته بات فيها ليلة، وحافظوا على المبنى رغم وفاة غوته في 1832. أما نحن فقصر باحثة البادية ضاع، فهل نجد عقولا أمينة تحافظ على ذاكرة وطن وجمال ماض يصارع قبح الغابات الإسمنتية المعاصرة؟

لم نبرح مكاننا

ارتد مصطفى عبيد للتاريخ ليثبت وجهة نظره إذ يرى في “الوفد” أننا ما زلنا لم نبرح مكاننا: النهايات مقبلات. سرى النبأ في ربوع القاهرة، ولاكه الناس في كل مكان، من جامع لجامع، ومن حارة لحارة، ومن مقهى لمقهى. «في الجمعة المقبلة سينتهي كل شيء؛ الأرض ومن عليها، الضيع والقصور والأكواخ والأسواق، المباهج والمواجع، فالقيامة ستقوم». كان ذلك في شهر ذي الحجة سنة 1147 هجري، ويوافق مايو/أيار سنة 1755 ميلادية، وكانت مصر وقتها ولاية عثمانية، واليها هو عثمان الحلبي، والحكاية قصها لنا بتفاصيلها المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي في «عجائب الآثار والتراجم والأخبار». لا أحد يعرف أصل الشائعة، ومَن أطلقها، ولِم، وكيف، لكن بسهولة عمت الشائعة مصر المحروسة، وآمن بها الناس لدرجة أن الرجال والنساء والأطفال خرجوا إلى الميادين والمتنزهات والغيطان ينظرون نحو المناظر الخلابة وهم يرددون: «دعونا نودع الدنيا». وفي الجيزة وقف الناس أمام النيل، وتوضأوا، ثم صلوا صلاة التوبة، واستغفروا الله موقنين أنها نهاية كل شيء. والغريب كما يحكي الجبرتي أن بعض العقلاء قاموا في الناس يخطبون ويخبرونهم أن هذا الكلام كذب، لأنه لا يعرف موعد القيامة سوى الله، لكن الناس كانوا يشيحون وجوههم ويتركونهم مرددين «بقي لنا يومان». والأغرب أن كثيرا من اللاهين لم يرتدعوا، وذهبوا إلى الخمارات، وبيوت البغاء، وطلبوا الشراب ليشبعوا من دنياهم.

بركات البدوي

لما مرّ اليوم المنتظر الذي حدثنا عنه مصطفى عبيد، دون أن يحدث شيء، ولم تقم القيامة ابتكر العامة الحل المرُضي، مرددين أن الشيخ الصوفي أحمد البدوي تشفع لدى الله ليؤجل يوم القيامة، وقبل الله شفاعته. كانت هذه هي عقلية العوام التي تستعذب الغرائب، وتتقبل الترهات، وهي العقلية التي جعلت نابليون بونابرت بعد نصف قرن يدخل القاهرة منتصرا في بضع ساعات، وهي التي دفعت المصريين إلى اختيار داهية أجنبي لحكمهم بعد جلاء الفرنسيين، دون أن يفكر أحدهم في طرح اسم أي من أبناء الوطن للحكم. ورغم أن مشروع محمد علي قدّم بعض منجزات الحداثة للمصريين، غير أنه لم يهتم بتغيير العقلية المنغلقة الاتكالية الملتحفة بالمعجزات والخيالات، والمناقضة للعلم الحديث، فانهزم المصريون بعد سبعة عقود تالية في أول مواجهة مع قوة أجنبية، وانشغل المصريون عندما علموا بوصول الأسطول البريطاني إلى سواحل الإسكندرية بقراءة صحيح البخاري. ومع وثبات ومقاربات لحكام الوطن في عدة أزمنة، لم تتبدل العقلية العامة للناس، وبقيت الثقافة عند حدودها الدنيا. لا بحث علمي سليم، لا آداب للحوار، لا إيمان بالمنطق والعقل، ولا نظرة موضوعية للأمور، والكل قبض الريح كما يقولون. من هُنا فإن المشروع الأهم، الذي يجب على حاكم مصر القادم عدم التفريط فيه هو تغيير العقلية القروسطية، البليدة الساكنة والناعسة. لو كنت مكانه لأنفقت كل ما لدينا من موارد على التعليم. التعليم ولا شيء آخر. التعليم قبل الطرق والجسور والقطارات، والمُدن الجديدة، وقبل المشروعات العملاقة، قبل كل شيء. ليس أسوأ من اللافهم، اللاكتراث واللا أمل، النوم في العسل أو حتى في الوحل، النوم عن الحياة، العلم، القراءة، البحث، التفكير، التأمل. إن الأدمغة المنغلقة تتكلم ولا ترى، تُكرر ولا تتدبر، تُجيب ولا تتساءل، تُصدق كل ما يُقال حتى لو كان متناقضا. تستهلك وتساير وتنافق وتُمالئ وتصفق، وتُفسد كل مُنجز.
حقوق ضائعة

منذ أيام قليلة أعلن مركز المعلومات في مجلس الوزراء تقدم ترتيب مصر 4 مراكز في مؤشر حقوق الطفل 2023، الصادر عن المؤسسة الهولندية غير الحكومية «كيدز رايتس kidsrights»، مقارنة بالعام الماضي، لنحتل المرتبة الـ 34 من بين 193 دولة، بجانب التقدم عربيا لنصل إلى المركز الرابع، وهو مؤشر اعتبرته وفاء بكري في “المصري اليوم” مطمئن إلى حد كبير، لدولة في حجم مصر، خاصة أن هذا الترتيب يتم بناء على 5 مؤشرات هي: «الحق في الحياة، الحق في التعليم، الحق في الصحة، الحق في الحماية، والبيئة التمكينية لحقوق الطفل»، قد تكون هذه المؤشرات لدينا في تقدم بالفعل، ولكن لا يزال ينقصنا الكثير، وجميعها في «متناول يد الحكومة»، فإذا جئنا إلى الحق في التعليم، سنجد أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أصدرت تقريرا متزامنا مع تقرير «كيدز رايتس»، وأعلنته في حضور الدكتور رضا حجازي وزير التعليم، جاء فيه بعض التحديات، منها انخفاض نسبة التعليم في مرحلة رياض الأطفال، التي تبلغ 23% فقط، مع استمرار نقص أعداد المعلمين، إلى جانب انخفاض المهارات ومستوى التعلم، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة 69% من طلاب الصف الرابع الابتدائي لا يجيدون القراءة، ورغم ذلك فإن التقرير أشاد بالجهد الكبير في إدخال التكنولوجيا بالتعليم، أما لو تحدثنا عن الحق في الصحة، فإنه من غير المعقول في زمننا هذا أن يكون هناك مستشفى واحد تُلقى عليه مسؤولية علاج الأطفال المرضى على مستوى مصر، وهو مستشفى «أبوالريش»، ورغم الجهد الكبير الذي يقوم به مسؤولو المستشفى، وعدم التخاذل أو رفض أي طفل يحتاج إلى العلاج المجاني، إلا أن الطاقة الاستيعابية هي المكبلة لهم في النهاية.

متلازمة مرضية

مضت وفاء بكري في رصد متاعب أولياء أمور الأطفال المرضى: لا يزال هناك الكثير من الأهالى يعانون من عدم استطاعتهم سرعة علاج أبنائهم في مستشفى «ابوالريش» وقد يفقدونهم في لحظة، لأنه لا يوجد «مكان»، حتى «أطفال السكري» الذين تقوم الحكومة بعلاجهم مجانا، يعانون الأمرين مع أهاليهم، لصرف «علاجهم التأميني»، فمن يصدق أن هؤلاء الأطفال لديهم أكثر من جهة لصرف العلاجات الخاصة بهم، رغم أن «ريقنا نشف» من المناداة باللامركزية في الخدمات الحكومية، إلا أن حكومتنا لم تستطع «التخلي عنها» وكأنها «متلازمة مرضية»، فما المانع مثلا من عمل خريطة لأطفال السكري ممن هم في مراحل التعليم المختلفة، وتوزيع علاجاتهم على مدارسهم وصرفها عن طريق طبيب مختص، أليس هذا يخفف العبء الواقع على جهات التأمين الصحي وأطفالنا المرضى معا؟ أما إذا تحدثنا عن الحق في الحياة، والتى يمكن أن يتفرع منها الحق في الترفيه والثقافة، فعلينا أن نسأل حكومتنا: كيف واجهتهم قضية أطفال الشوارع والشحاذون الذين في ازدياد مريب في ميادينا وشوارعنا الرئيسية؟ وأين الحدائق التي يخرج إليها أطفالنا مجانا؟ وأين مسرح الطفل؟ وأين برامج الأطفال في الفضائيات المختلفة؟ لا أحد ينكر أن هناك محاولات ناجحة لمنح المزيد من الحقوق لأطفالنا، ولكن نحن لا نريد حقوقا «مستترة».

فخر العرب

كان يمكن لإعلان محمد صلاح الجديد لإحدى شركات المياه الغازية، أن يحدث تفاعلا أقوى وأكبر، وترويجا أكثر دلالة للسياحة في مصر، لولا تقنيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدها صناع الإعلان، واستخدام (الدوبلير) أو شبيه محمد صلاح في تصوير الإعلان. من جانبها أكدت عبلة الرويني في “الأخبار” أن فكرة الإعلان جديرة بالإعجاب، غنية بالمعاني والدلالات، من خلال سلسلة يقدمونها عن (شوارع مليئة بالمفاجآت).. واختار صلاح بالفعل التصوير في مدينة الإسكندرية، يتجول في شوارعها هو وصديقه المقرب (لوفرين) اللاعب الحالي في فريق ليون الفرنسي وزميله السابق في ليفربول.. وخلال جولتهما نتعرف على الأكلات الشعبية المصرية، يتناولانها من عربات الأكل على الكورنيش (الكبدة، الفول، الحواوشي، الكشري). بالتأكيد الفكرة والإعلان ترويج مميز لمدينة الإسكندرية وشواطئها وآثارها، وبعض من ثقافتها الشعبية، من خلال استعراض الأطعمة، لكن شيئا ما يفقد الفكرة قوتها وبريقها.. الذكاء الاصطناعي، تركيب الصور، واستخدام الدوبلير بديلا لصلاح.. يعني محمد صلاح لم يصور الإعلان.. الاستعانة فقط بوجهه، أو لقطات له واستخدام الشبيه…. حتى إن مدير الآثار في الإسكندرية، الذي صور جزءا من الإعلان أمام قلعة (قايتباي) صرح بأنه كان يتمنى أن يكون صلاح هو الذي يصور في الإعلان، ليحقق أكبر دعاية سياحية للإسكندرية وآثارها… كما أن تركيب الصور، فرض التصوير من بعيد، دون إظهار حقيقي لجمال شوارع وشواطئ وآثار الإسكندرية.
هل هي مستديرة فعلا؟

هل كرة القدم مستديرة فعلا؟ يجيب على السؤال حسن المستكاوي في “الشروق”: نعم مستديرة أحيانا وليس دائما. وبها مفاجآت صارخة أحيانا لكنها ليست دائمة. فلماذا نصف اللعبة بأنها مستديرة مع أن ذلك هو الاستثناء وليس القاعدة؟ لماذا لم تفز المنتخبات الصغيرة ببطولة كأس العالم وكم مرة فازت منتخبات صغيرة ببطولات الأمم الأوروبية وكوبا أمريكا والأمم الافريقية والأمم الآسيوية؟ سوف تجد أن الأبطال هم غالبا المنتخبات الكبيرة. البرازيل، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، الأرجنتين، أوروغواى. وهي في بطولات أوروبا الفرق الأوروبية الكبيرة تقريبا باستثناء حالات نادرة، مثل الدنمارك 1992. وفي كوبا أمريكا تبدو البطولة مباراة بينغ بونغ بين البرازيل والأرجنتين، وليس بينها فنزويلا ولا إكوادور ولا تشيلي، وفي افريقيا مصر وغانا والكاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا والجزائر وتونس، وفي آسيا اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية والإمارات وقطر وليس بينها الهند ولا فيتنام.. القاعدة هي الفوز بالبطولات للكبار، بينما تظل المفاجآت قصيرة الأجل وتراها في مباراة أو في موسم. أذكر أنه في مونديال إيطاليا 1990 خرجت الصحف الإنكليزية بعناوين تتحدث عن «مجموعة الحيتان» التي ضمت منتخبات هولندا وإنكلترا وأيرلندا ومصر.. وأيامها عرفت كرة القدم تعبير الأسماك الصغيرة والأسماك الكبيرة.. وأيامها أيضا قيل عن منتخب مصر إنه السمكة التي ستلتهمها الحيتان. وتعادل منتخب مصر مع هولندا، ومع أيرلندا وخسر بهدف أمام إنكلترا، ولم يكن الأداء جيدا إلا في مباراة هولندا. لكن في الواقع أن بعض الحيتان أحيانا تهزمها أسماك صغيرة، كما هزمت الكاميرون منتخب الأرجنتين في البطولة نفسها، وكما هزمت السنغال منتخب فرنسا في 2002، وكما فازت اليونان بكأس أوروبا مرة، لكن النهاية كانت غالبا هي إسدال الستار على مشهد زفاف «البطل والبطولة» من بين المرشحين للقب، تماما مثل كل النهايات السعيدة في أفلامنا العربية

حرب الشائعات

شائعات موت القادة والزعماء لم تبدأ اليوم، ولا حتى في هذا القرن، ولكنها قديمة قدم التاريخ ذاته، كما أخبرنا الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن”: بعض هذه الشائعات مصدرها الخطأ، الذي يمكن أن يقع سهوا في أي نظام اتصالي، لكن أغلبها ينجم عن تدبير وتخطيط؛ إذ إنها إحدى أدوات الحرب النفسية، التي تستخدمها الدول وأجهزة الاستخبارات وأطراف المعارضة وجماعات المصالح، وتحقق من خلالها نتائج متفاوتة الفاعلية. وفي الأسبوع الماضي، كانت هناك شائعة عن موت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وقد حدثت عندما تم اختراق حساب نجل هذا الأخير على موقع التغريدات “أكس”. لكن قبل هذه الشائعة بأربع سنوات، راجت أيضا، لبعض الوقت، شائعة أخرى عن موت الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، ومنذ سنوات أيضا راجت شائعة عن وفاة الرئيس الروسي بوتين، وهي الشائعة التي تضمنت أيضا أنه يستخدم شبيها له، لتفادي الأنشطة التي تنطوي على خطورة. وخلال العام الجاري، لم تتوقف الشائعات عن وفاة قائدين موالين للرئيس الروسي؛ أولهما هو رئيس بيلاروسيا إلكسندر لوكاشينكو، ما دفعه إلى الخروج عبر الصحافة لتأكيد أنه حي، وأن حالته الصحية جيدة. أما ثانيهما، فهو الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، الذي تواترت الشائعات بشأن موته خلال الأسبوع الماضي، ما دفعه إلى الخروج ليؤكد أنه بصحة جيدة. لا يمكن القول إن تلك الشائعات عن موت الزعماء والقادة تستهدف أسماء بعينها؛ إذ أن سجل الأخبار الزائفة عن صحة الرؤساء وبقائهم على قيد الحياة من عدمه مكتظ ومتنوع. اضطره إلى الخروج مرات ومرات عبر التلفزيون لنفيها، وحمل السلطات الجزائرية على ملاحقة المتورطين في ترويجها، وتقديمهم إلى المحاكمة. والشاهد أن لمثل هذه الشائعات أسبابا قد تكون مفهومة؛ منها مثلا تقدم الزعيم في السن، أو إصابته بمرض واضح ومعروف، إضافة بالطبع إلى اتسام النظام الاتصالي القائم بدرجة من الغموض وعدم الإتاحة، فضلا عما قد يحدث من غياب الرئيس المستهدف بالشائعات لفترة طويلة عن الظهور العمومي، أو تغيبه عن حدث مهم بشكل مفاجئ أو غير معتاد. لكن الشائعات التي تستهدف الثلاثي المتحالف بوتين وقديروف ولوكاشينكو قد تكون لها أسباب أخرى؛ لأنها تقع بشكل منهجي، وتُسخر لها منابر متنوعة، سواء عبر المؤسسات الإعلامية الغربية المرموقة والمؤثرة، أو من خلال التفاعلات على وسائط “التواصل الاجتماعي”. لا يمكن اعتبار أن الشائعات عن موت هذا الثلاثي بالذات ناتجة بالضرورة عن السهو والخطأ، ولا يمكن استبعاد وجود قدر من التخطيط والتدبير لإشاعتها، خاصة أن بعض المسؤولين السياسيين في دول غربية، أو دول مساندة للغرب، يدخلون على الخط، ويتحدثون عنها، أو يرجحون حدوثها. فقد يكون مفهوما مثلا أن يتحدث الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن كونه ليس متأكدا مما إذا كان عدوه الرئيس بوتين على قيد الحياة أم لا، وسيمكن أن نعزو هذا إلى حالة العداء الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، وسعي تلك الأخيرة لتسخير مثل هذه الشائعة ضمن الحرب النفسية كإحدى أدوات الدفاع، لكن بعض المنابر الإعلامية الغربية تفعل الأمر ذاته وتلح عليه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية