الجزائر: خصوم زعيم الأغلبية يعطلون اجتماع اللجنة المركزية ويرفعون شعار ‘ارحل يا بلخادم’

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’ : فشل عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في عقد اجتماع للجنة المركزية في ظروف عادية، إذ تحول الاجتماع إلى حلبة مواجهة بين أنصار وخصوم زعيم حزب الأغلبية، الأمر الذي أدى إلى تأزم الوضع، وتعطيل أعمال الاجتماع.

تحقق السيناريو الذي توقعته منذ أيام وسائل الإعلام بخصوص اجتماع اللجنة المركزية لحزب الأغلبية، إذ شهدت منطقة سيدي فرج الساحلية الواقعة غربي العاصمة حالة استنفار منذ الساعات الأولى للصباح، إذ حضر أنصار الأمين العام عبد العزيز بلخادم وخصومه من أجل حضور أعمال اجتماع اللجنة المركزية، غير أن بعض الأعضاء مثل الوزير السابق محمد الصغير قارة والوزير الحالي الهادي الخالدي منعا من حضور الاجتماع.

ولجأ المكلفون بالتنظيم إلى استخدام العنف لإبعاد كلا من قارة والخالدي، إضافة إلى أعضاء آخرين في الحزب لم تكن أسماءهم ضمن قوائم المسموح لهم بالمشاركة في الاجتماع، كما منعت وسائل الإعلام بقرار من قيادة الحزب من تغطية الاجتماع، إلى درجة أن المنظمين حاولوا منع المصورين من القيام بعملهم، حتى وهو خارج أسوار الفندق الذي استضاف اجتماع اللجنة المركزية، وتعرض بعض الصحافيون إلى اعتداءات من طرف هؤلاء المنظمين.

وبقي العشرات من أنصار بلخادم وخصومه خارج أسوار الفندق، ليتحول الطريق العام إلى حلبة مواجهة بين الفريقين، إذ وقعت مشادات تطلبت تدخل رجال الدرك الحاضرين بقوة للحفاظ على النظام العام وتفادي وقوع انزلاقات خطيرة، كما تم غلق الطريق المؤدي إلى المجمع السياحي سيدي فرج عدة ساعات بسبب الأزمة الدائرة داخل حزب الأغلبية.

وكان أمين عام الحزب عبد العزيز بلخادم قد وصل إلى موقع الاجتماع في حدود التاسعة والنصف صباحا، وقد استقبله خصومه بلافتات حمراء كتب عليها ‘ارحل’ بالبنط العريض، كما تعرضت السيارة التي كان يركبها إلى رشق بالحجارة، ولم يتمكن من دخول الفندق إلا بمساعدة رجال الأمن.

وقال الهادي الخالدي وزير التكوين المهني وأحد القياديين المتمردين على قيادة الجبهة إن بلخادم مصر على سياسة الهروب إلى الأمام، ومصر على رفض الاحتكام إلى الصندوق من أجل التصويت على لائحة سحب الثقة، مشيرا إلى أن استقدامه للعشرات من الشباب للاعتداء على قيادات الحزب المعارضين له، ما هو إلا دليل على المأزق الذي وضع نفسه فيه.

من جهته اعتبر محمد بورزام الذي كان يتحدث إلى الصحافيين من وراء السور الخارجي للفندق أن الوضع لا يزال متأزما، وأن بلخادم هو المسؤول عما آلت إليه أعمال اجتماع اللجنة المركزية، بسبب تعنته ورفضه الاحتكام إلى الصندوق.

وأشار إلى أنه ما دام بلخادم مقتنع بأنه يمتلك الأغلبية فلماذا يخشى الصندوق، موضحا أن خصومه داخل اللجنة المركزية وافقوا على أن يصوتوا في وقت أول على الآلية نفسها، أي الاحتكام إلى الصندوق أو التصويت برفع الأيدي، قبل أن يصوتوا على رحيل أو بقاء بلخادم على رأس الجبهة، لكن هذا الأخير رفض وأصر على أن التصويت على سحب الثقة أو تجديدها فيه يكون برفع الأيدي، وهو ما جعل المعارضين له يصعدون إلى المنصة ويحتلونها، ويمنعونه من افتتاح أعمال اللجنة المركزية.

واعتبر أنه من غير الطبيعي أن يبقي حزب جبهة التحرير الوطني، بوصفه القوة السياسية الأولى في البلاد رهينة بسبب شخص واحد لا يريد أن يترك منصبه، مشددا على أن الحل يتمثل في رحيل بلخادم وترك الحزب ينتخب أمين عام جديد. وأكد على أن بلخادم الذي ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة يجب أن يقبل باللجوء إلى الصندوق، لأن أبواب الرئاسة لن تنفتح أمامه إلا إذا حصل على أصوات أغلبية الجزائريين، ولن يكون بإمكانه تزوير النتائج لضمان الفوز.

من جهته شدد السفير عبد القادر حجار، القيادي في الحزب وأحد أعضاء لجنة الحكماء التي تتوسط بين بلخادم وخصومه أن الوضع متأزم، وأن المفاوضات مستمرة من أجل التوصل إلى حل يرضي الطرفين.

ويرى المراقبون أن الحل في أزمة جبهة التحرير الوطني لا يمكن أن يأتي إلا من جهات فوقية، فإما يصدر الأمر لبلخادم من أجل الانسحاب من الحزب، أو لخصومه لتهدئة الأوضاع وتفادي تأزيم الأمور أكثر مما هي متأزمة، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عن سبب عدم تدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الصراع القائم داخل الحزب الذي يتولى منصب رئيسه الشرفي، كما أن بلخادم محسوب ضمن رجال الرئيس.

ويعتبر صمت الرئيس بوتفليقة وحياده في الأزمة التي يمر بها حزب الأغلبية محير، فالبعض يرى أن هناك رغبة في التخلص من بلخادم، ولكن هذا الكلام مردود عليه، لأنه لو شعر بلخادم فقط أن الرئيس لم يعد يريده على رأس جبهة التحرير فإنه سيستقيل لوحده، وقبل أن يفتح المعارضين أفواههم، وهناك من يرى أن ما يحدث داخل الجبهة هو محاولة لتبييض قيادة هذا الحزب، وخلق نوع من الديناميكية في الساحة السياسية تحسبا للمواعيد الانتخابية القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية