هروب الأطباء الخيار الوحيد للنجاة من بؤس الواقع… ودورة جديدة من التفاوض غير الموفق مع إثيوبيا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “أنا مش جاي أسمع كلام جميل، وعمر الكلام الجميل ما كان هدف، الهدف الحقيقي توصيف حقيقي من أجل الخروج بحلول تفيد الناس وتساهم في تقدم الدولة من أجل الإصلاح والبناء واستعادة الثقة”. هكذا تحدث الرئيس السيسي بروح مفعمة بالإصرار قبل أسابيع من انطلاق الماراثون الرئاسي، وأضاف، خلال حديثه في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات المنعقد في جامعة السويس، قبيل انطلاق فعاليات يوم الاحتفال بتفوق جامعات مصر: إنَّه تمّ الانتهاء من 50% من البنية الطبية في قطاع الصحة، متسائلا «احنا عندنا 700 مستشفى من أصل 1400 مستشفى، لكن هل الجهد نفسه يبذل في كل المستشفيات بشكل متساوي.. أشك». وقال السيسي، إن الدول التي تشبه ظروفها ما تعيشه مصر، ليس لديها سوى أفكار لحل مسائل وتحديات الدولة. وأضاف: «أعتبر الـ10 سنوات الماضية مرحلة انتقالية لسد الثغرات والفجوات التي كانت في كل قطاعات الدولة». وبدوره عرض الإعلامي أحمد موسى، أول توكيل رسمي لترشح الرئيس السيسي لرئاسة الجمهورية، وتم تحريره من قبل المواطن عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار. ومن جانبه قال الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، أن إصلاح التعليم عملية ليست سهلة أو بسيطة، وأن فلسفة الإصلاح التعليمي تتم في ظروف صعبة للغاية. وأوضح أنه منذ عام 2014 وحتى 2023 ارتفع حجم الإنفاق إلى تريليون جنيه. وعقب السيسي على حديث وزير التربية والتعليم بوجود توجه نحو تطوير امتحانات الثانوية العامة، قائلا “انتبهوا لثقافة التعليم في مصر.. المجتمع بيتعامل مع التعليم إزاي، وعنده استعداد يتحمل ويجرب لحد فين؟ الناس خايفة أن التغيير يكون على حساب ولادها، وهذا أمر نقبله ونحترمه”. فيما احتفت مختلف المنصات التابعة للسلطة باحتشاد مئات المواطنين أمام مكاتب ومقرات الشهر العقاري لعمل توكيلات للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية في مدينة 15 مايو، في ثاني أيام فتح التوكيلات لمرشحى الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومن أخبار العائدين للوطن بعد سنوات من المعارضة في الخارج: عاد الإعلامي حسام الغمري إلى مصر وذلك بعد نحو أسبوعين من إخلاء سبيل نجله يوسف وشقيقه من الحبس الاحتياطي.. ومن أخبار القلعة البيضاء: أكد الدكتور عبدالله جورج عضو مجلس إدارة نادي الزمالك الأسبق، أن انسحابه من انتخابات القلعة البيضاء، المقرر لها يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لرغبته في عدم تفتيت الأصوات لمصلحة مرشحين آخرين تابعين لمرتضى منصور رئيس النادي الأسبق.
كفانا وهما

جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة، انتهت في أديس أبابا قبل يومين من دون أن يتحقق أي اختراق في الملف المقلق لكل مصر، في ظل تعنت ومراوغة إثيوبية لا تحتاج أي تأكيد، وبعد فشل، أيضا، الجولة الأولى التي عقدت في القاهرة في 27 أغسطس/آب الماضي في إطار استئناف واستكمال الجولات التفاوضية، للإسراع في الانتهاء من الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي خلال 4 أشهر. وحسب البيان الرسمي لوزارة الري المصرية، الذي اطلع عليه طلعت إسماعيل في “الشروق” فإن الجولة الثانية التي جرت على الأرض الإثيوبية بمشاركة وفود التفاوض من مصر والسودان وإثيوبيا «لم تسفر عن تحقيق تقدم يُذكر؛ حيث شهدت توجها إثيوبيا للتراجع عن عدد من التوافقات التي سبق التوصل إليها بين الدول الثلاث في إطار العملية التفاوضية، مع الاستمرار في رفض الأخذ بأي من الحلول الوسط المطروحة». كلمات وزارة الري ربما تتشابه مع ما أعلنته عقب الجولة الأولى من المفاوضات التي شهدتها القاهرة في أغسطس الماضي، والتى كررت فيها التأكيد على استمرار مصر في التفاوض «بجدية بناء على محددات واضحة؛ تتمثل في الوصول لاتفاق ملزم قانونا على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على النحو الذي يحفظ مصالح مصر الوطنية ويحمي أمنها المائي واستخداماتها المائية، ويحقق في الوقت ذاته مصالح الدول الثلاث بما في ذلك المصالح الإثيوبية المعلنة». وبالتزامن مع جولة المفاوضات الثانية بشأن سد النهضة كان وزير الخارجية سامح شكري يلقي كلمة مصر أمام الدورة العامة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي ندد فيها بالإجراءات الإثيوبية إحادية الجانب، وبتمادي أديس أبابا بالاستمرار في ملء سد النهضة الذي وصفه بأنه «خرق صريح لقواعد القانون الدولي». وبلغة ربما تكون أكثر حزما قال وزير الخارجية: «ليس هناك مجال للاعتقاد الخاطئ بإمكانية فرض الأمر الواقع عندما يتصل الأمر بحياة ما يزيد عن 100 مليون مصري».

ابتلعنا الطعم

إذن نحن أمام دورة جديدة من التفاوض غير الموفق، كما وصفها طلعت إسماعيل: وإزاء بيانات وتصريحات وكلمات عن عدم التوصل إلى نتائج إيجابية، واستمرار إثيوبيا في فرض الأمر الواقع، بل التمادي في لعبة كسب الوقت، عقب إعلانها اكتمال عملية الملء الرابع في العاشر من سبتمبر/أيلول الجاري. وفي كل مرة نعود إلى سؤال المربع الأول: ما العمل؟ جربت مصر المفاوضات برعاية أمريكية، وذهبت للاتحاد الافريقي، ووسطت أشقاء، ولجأت لمجلس الأمن الدولي، لكن حتى الآن الحصاد مخيب للآمال مع تعنت إثيوبي، إن لم يكن تبجحا، وتجاهلا صريحا لحقوق دولتي المصب مصر والسودان، مستغلة الظروف التي يمر بها الأشقاء السودانيون في الوقت الراهن، ومراهنة على الصبر المصري لاستهلاك الوقت، وهي أمور يجب عدم التعويل عليها كثيرا. اليوم يطرح بعض الخبراء اللجوء إلى مجلس الأمن مجددا مع التلويح بورقة التغيرات المناخية والبيئية، التي يمكن أن تشكل خطرا، كما حدث في المغرب ومدينة درنة الليبية، في ضوء أن إثيوبيا تقع في حزام زلازل، وربما يهدد بانهيار سد النهضة في أي وقت وما قد ينتج عنه من تدمير واسع في وادي النيل. لكن في تقديري أن هذا الاقتراح سيعطي الجانب الإثيوبي المزيد من الوقت، ويذكرنا بقصة الرجل الذي كان يعول على مساعدة أخيه وجيرانه في قطع شجرة، فلم يأت الأخ ولا اهتم الجيران أبدا، فيضطر أخيرا إلى الاعتماد على نفسه وعدم انتظار الغير في إنجاز واجباته. الجانب الإثيوبي لم يعد يرى في المفاوضات غير أنها وقت إضافي لفرض الأمر الواقع، والتعويل على مجلس الأمن، أو الاتحاد الافريقي، وغيره من الوسطاء لم يعد ذا فائدة، فالتعنت يحتاج إلى ضغوط من نوع مختلف، ووقتها ستدرك أديس أبابا أن قطع الشجرة، اعتمادا على القدرات الذاتية قد حان وقته، فتسقط الأوهام، ويستقيم العود المعوج.

خراب يقترب

رغم اعتراض الكثيرين على آداء وزير الخارجية إلا أن أسامة سرايا له رأي مختلف في “الأهرام”: عندما تستمع إلى سامح شكري وزير الخارجية، في بيانه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو اجتماعاته في نيويورك، خلال هذا المحفل السنوي، والمهم للسياسات في عالمنا – لا تستطيع أن تمنع نفسك من التعليق، والإشادة، وتلك هي الاحترافية التي ننتظرها نحن المصريين من دبلوماسيتنا التي تحافظ على مكانتها في عالمها بكل الوسائل الممكنة. إن احترافية مصر، وأداءها السياسي محل اعتبار، وتقدير لكل من يتابعها، ويراقبها، ولعلي هنا أشير إلى طرح قضية السد الإثيوبي المزعوم (النهضة)، وحقوق مصر المائية التاريخية، والإصرار عليها، التي اعتبرت أن ما يجري في هذا المضمار حتى الآن انتصارا كبير لمصر سوف يؤدي إلى حفظ حقوقها المائية، وجعل إثيوبيا في موقف الدفاع المستمر، والإصرار على المفاوضات الثنائية، والثلاثية، وكل المتحدثين، أو من يمثلونها، يصرحون، ويصرون على ضرورة التفاوض، والحرص على اتفاق يحمي مصالح الجميع، بعد التجاهل، والمماطلة، والتصرفات الأحادية المرفوضة منا، وعالميا، التي سجلت عدوانا من الإثيوبيين على الحقوق المصرية. أعتقد أن قضية السد الإثيوبي، والحقوق المائية سوف تكتب للمصريين، وقيادتهم المعاصرة انتصارا مهما، وبارزا في القرن الحادي والعشرين، فهي أخطر قضايانا على الإطلاق، ونحن نطورها بتحويلها إلى زيادة لإيراداتنا المائية، والحفاظ على حقوقنا التاريخية، ولا بد أن تتناسب مع زيادة السكان، وما يحدث الآن من مشروعات على طول المجرى، وعلى حدودنا المائية، والموانئ النهرية، والسودان، وجنوب السودان.. وكل دول نهر النيل، وصولا إلى أديس أبابا – سيضع العدوان الإثيوبي، والتصرفات الأحادية في حجمه الطبيعي، وستكون نهايته ليس الحفاظ على حصة مصر المائية، والتاريخية فقط، ولكن التعاون مع دول النهر للاستفادة من المياه المهدرة على طول مجراه، وداخل إثيوبيا، وأخيرا، فإن العقل، والحكمة، والعمل المستمر عندما تحكم قراراتنا، ورؤيتنا المستقبلية، والشاملة للقضايا التي تواجهنا حتى ننتصر، ونحفظ الحقوق للأجيال الحالية، والمستقبلية – تؤدي إلى الانتصارات، وتحول التحديات، والأزمات إلى فرص للتحول، والنمو، والتقدم، وهذا ما يحدث في قضية السد مع إثيوبيا، فتحية للعقل المصري الذي يدير هذه المعركة بكل كفاءة واقتدار.

لهذا عاد

حول الأسباب التي دفعته للعودة للبلاد بعد سنوات قضاها في الخارج ظل خلالها رافعا لواء المعارضة للسلطة قال حسام الغمري وفق ما نقلت هيباتيا موسى في “المشهد”: “نعم أنا الآن في مصر.. في وطني والأسباب الحقيقية لعودتي بعيدا عن هرطقات البعض هي التالي: 1- جملتان سمعتهما من الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى 23 يوليو/تموز الماضي قال في أولاهما: “الدولة تسعى إلى توحيد وتقوية الجبهة الداخلية” وهذه ببساطة من أمنياتي العميقة أن نعود شعبا موحدا كما كنا في الأمس القريب، وهي إشارة سياسية يفهمها دارس السياسة وليس مرتزقة المال السياسي ومحترفو خداع البسطاء، سواء عبر الشاشات أو عبر اليوتيوب، أما الثانية كما قال الغمري: “الدولة ترحب بكل الأفكار الجادة” وهذا أيضا ما أحلم به وأعود من أجله. الحرب الأهلية في السودان الحبيب تشكل خطرا جادا على مصر ومن لا يدرك هذا عليه أن يراجع وطنيته وقراءته للتاريخ وفهمه للجغرافيا، وليس من الأخلاق طعن الدولة من الخلف في ظل هذا الوضع المعقد، وبالطبع لن يفهم هذا أنصاف المتعلمين الذين أصبحوا قادة للرأي العام المصري بمساعدة الدعم الخارجي وجنون السوشيال ميديا، وقد سمحوا لأنفسهم أن يغرقوا فيه مستمتعين، ثم يبكون على غلاء الأسعار في مصر آسفين. التحولات الدولية واتجاه العالم صوب التعددية القطبية وهذا زمان الفرص في تقديري لو قمنا بتوحيد جبهتنا الداخلية كما قال الرئيس السيسي. وطالب الغمري بالإفراج عن المحبوسين على خلفية آرائهم السياسية قائلا ” أتمنى أن يُفرج عن كل من اعتقل على خلفية 11/11، أحلم بإطلاق سراح الدكتورة هالة فهمي، صفاء الكوربيجي، منال عجرمة، دنيا سمير، منى حسين، كما أعرب عن أمله في “أن تفتح عودته بابا لكل من كان يحلم مثله بالعودة، لأنه ليس من تجار الثورة وان تتبني الدولة سياسة إعادة التوزيع حتى يقفز الاقتصاد المصري إلى نقطة اعلى في المنحنى”. وأن يفتح باب العودة لكل من يريد. وقال طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي: “أهلا بيك يا حسام وباللي في الطريق جايين”، في إشارة إلى ترتيبات لعودة آخرين.

لا أثر له

فى اجتماعها الأسبوع الماضي قررت الحكومة وقف تصدير البصل ثلاثة أشهر حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل؛ بعد أن قفزت أسعاره إلى 33 جنيها للكيلو بفارق 12 جنيها عن سعر الجملة. وبدوره يتساءل عبد العظيم الباسل في “الوفد” هل ساعد في ذلك تراجع المساحات المنزرعة بالبصل في الموسم الأخير من 200 ألف فدان إلى 150 ألف فدان؟ أم أن زيادة الإقبال على تصديره جاءت بعد أن قفز سعر الطن عالميا من 400 دولار في العام الماضي إلى 800 دولار هذا العام، في وقت تراجع فيه إنتاج كل من الهند وبنغلاديش وهما من أكبر الدول زراعة للبصل بسبب التغيرات المناخية؛ مما دفع بعض المصدرين إلى القول بأنه لا يجوز منع التصدير في ظل احتياجنا إلى الدولار؛ خاصة أن صادراتنا من البصل قد بلغت في النصف الأول من العام الحالى أكثر من 95%؛ لتجلب عائدا دولاريا يصل إلى 129 مليون دولار مقابل 66 مليونا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، خاصة في ظل وجود طلب عالمي على البصل الافريقى بعيدا عن الأسواق الأوروبية. إن التصدير ليس وحده متهما في أزمة البصل؛ وإنما يقف خلفه تراجع المساحات المنزرعة في الموسم الأخير، بعد أن كان يباع بأقل من تكلفة إنتاجه، ما سيدفع المزارعين للتكالب على زراعته بكثرة في الموسم الحالي بسبب توقع ارتفاع سعره. من هنا لا بد من وقف العشوائية الزراعية التي تسبب بين الحين والآخر أزمة شديدة في محاصيل مهمة في الأسواق، إما بسبب تراجع السعر عن تكلفة الإنتاج، أو بارتفاع في الأسعار دون مبرر، الأمر الذي يفرض ضرورة تطبيق الزراعة التعاقدية في محصول كالبصل، لتنظيم زراعته وتحديد مساحاته الكافية للاستهلاك؛ بهدف ضمان سعر عادل للفلاح بعد أن باعه في الموسم الماضي بـ90 قرشا للكيلو، وورده في هذا الموسم بـ20 جنيها، بسبب تعدد الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك، التي يجب ضربها في الحال حتى تتراجع أسعار البصل في الأسواق، لكن الشيء المرجح حتى الآن أن أسعاره ستواصل ارتفاعها وستظل تزكم الأنوف حتى يظهر إنتاجه الجديد في يناير/كانون الثاني المقبل..
المعاناة مستمرة

واصل هشام الهلوتي في “الوفد”، تسليط الضوء على معاناة المريض المصري مع الارتفاعات المتتالية لأسعار الأدوية، التي نتج عنها عجز كثير من المرضى عن الشراء بالأسعار الجديدة، التي وصلت نسبتها في بعض الأصناف إلى 300% واضطروا إلى تجرع الآلام والعودة إلى التداوي بالطرق البدائية والأعشاب. هذا العجز زاد من أوجاع المصريين الذين يواجهون منذ عدة أشهر موجات من الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار كثير من السلع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والمدفوعة بنقص الدولار وارتفاع التضخم، وغياب الرقابة على الأسواق. وألقى الكاتب بصره تجاه معاناة الطرف الآخر في الأزمة وهم الصيادلة، الذين يتعرضون للظلم بسبب إجبارهم على البيع بسعرين، القديم والجديد، وهو ما يشكل عبئا عليهم ويعرضهم لتآكل رأس المال. فالصيدلي مطالب ببيع علبة الدواء بالسعر القديم ثم يشتري العلبة نفسها بالزيادات الجديدة مرة واثنتين وثلاثا، فأصبح أغلب الصيادلة غير قادرين على مواكبة الأسعار، وهناك بالفعل صيدليات كثيرة معروضة للبيع بسبب الخسائر المتلاحقة وارتباك سوق الدواء. الصيادلة عبروا عن رفضهم التام للقرار لوزير الصحة، رقم 23 لسنة 2017 الذي يلزمهم بالبيع بسعرين وتساءلوا: لماذا الصيدلي هو الوحيد الملزم بالبيع بسعرين قديم وجديد، رغم أن كل التجار لديهم الحرية الكاملة في تغيير السعر «يوما بيوم»، بل ساعة بساعة سواء كان سوبر ماركت أو أدوات منزلية أو حتى تاجر فاكهة أو خضار، إلا الصيدلى هو الوحيد الملزم بالتسعيرة الجبرية.

ورطة التسعيرة

السؤال الذي يبحث كثير من المهتمين بصناعة الدواء وكذلك بعض المرضى لماذا تصاعدت أزمة التسعيرة الجبرية هذه الأيام، ورفض الصيادلة لها؟ الواقع الذي انتهى عنده هشام الهلوتي يشير إلى أن الزيادة كانت 10% تقريبا كل فترة طويلة، وبالتالي لم تكن تشكل أزمة لدى أصحاب الصيدليات، أما الآن ومع الزيادات المتلاحقة فلم يعد الصيدلي قادرا على مواكبة هذه الزيادات ودفع الفارق من جيبه، فهو معرض إما للخسارة، إذا التزم بالسعر القديم، أو بالعقوبة القانونية إذا باع بالسعر الجديد. الأزمة ليست فقط في ارتفاع الأسعار وإنما أيضا في اختفاء كثير من الأدوية، فهي من ناحية تمثل خطورة على صحة المريض ومن الناحية الأخرى خسارة للصيدلي الذي تراجعت مبيعاته وزادت أعباؤه، من عمالة، وكهرباء، ومياه، وغيرها. والغريب أن أزمة اختفاء أصناف كثير من الأدوية رغم أهميتها للصيدلي وخطورتها على المريض منذ حوالي عام، إلا أن هيئة الدواء المصرية «ودن من طين وودن من عجين» ولم تهتم حتى برصد هذه النواقص، كما كانت تفعل الإدارة المركزية للصيدلة زمان، عندما كانت تابعة لوزارة الصحة، فقد كان هناك ما يسمى بإدارة النواقص تعلن من خلال نشرة شهرية عن الأصناف المختفية من الصيدليات، والبدائل الموجودة لها، وخطة وجدول زمني لتوفيرها، هذا الكلام لم يكن ضربا من الخيال وإنما واقع وحقيقة عندما كانت للمواطن المصري أهمية.

رئيس قوي

انتهى جمال حسين في “الأخبار” لما يلي بالنسبة للانتخابات الرئاسية: العالم كله يشهد أن مصر تسير بخُطى واثقة لترسيخ مبادئ الجمهوريَّة الجديدة، وقواعدها القائمة على احترام الدستور والقانون، وتوسيع نطاق المُشاركة في العملية الانتخابية، باعتبارها استحقاقا دستوريا يتماشى مع النهضة التنموية غير المسبوقة التي شَهدتها مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي حقَّق إنجازات تصل إلى حدّ الإعجاز. وبالتأكيد؛ الشعب المصري الذي هو المصدر الرئيسي للسلطات في مصر يُدرك تماما أهمية ذلك، ويُدرك أيضا أهمية الانتخابات الرئاسية؛ لأن الفائز سيقود البلاد خلال 5 سنوات مقبلة في ظل تحديات وأخطار جسام يموج فيها العالم، وتتهدَّد الدول، بل وتتهدَّد البشريَّة جمعاء. ويُدرك أن الفترة المُقبلة تحتاج رئيسا قويا يستطيع أن يقود البلاد إلى بر الأمان، ويُواصل مسيرة بناء مصرنا الجديدة لنصل قريبا جدا إلى مرحلة جني الثمار. كُلي ثقة في وعي وحِكمة وفطنة الشعب المصري؛ بأن يحرص على المُشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسيَّة حتى تخرج بالشكل الذي يليق بالدولة المصريَّة صاحبة الحضارة والتاريخ. وكُلي ثقة بأن الإشراف القضائب الذي كان ثمرة من ثمار الحوار الوطنى بعد موافقة سريعة من الرئيس السيسي يضمن نزاهة الانتخابات، ويُحقِّق تكافؤ الفرص للمُرشَّحين كافة. الهيئة الوطنيَّة للانتخابات أكَّدت أنها قامت بتحديث وتنقية قاعدة بيانات الناخبين، والمُقيَّد فيها حتى الآن 65 مليون ناخب، وأكَّدت أنها حريصة على التيسير على ذوي الهمم وكبار السن؛ حتى يتمكَّنوا من مُمارسة واجبهم الانتخابي في سهولةٍ ويُسر؛ من خلال 10 آلاف و85 لجنة انتخابيَّة على مستوى الجمهورية، قامت بمعاينتها جميعا، وتوفير الحِبر الفسفوري الذي سيُستخدم في الانتخابات، وأنها سوف تُوقِّع بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن لتوعية وتثقيف المواطنين عن طريق الرائدات الريفيات، وبروتوكولا آخر مع المجلس القومي لذوي الإعاقة لتيسير مشاركة الجميع في هذا الاستحقاق الدستوري المهم جدا لإنجاز انتخابات حرة ونزيهة في أجواء ديمقراطيَّة سيشهد لها العالم.
محنة الصحة والعلاج

هذا حادث وقع لاثنتين من قريبات الدكتور أسامة الغزالي حرب، أصر على تسليط الضوء عليه في “الأهرام”، لمغزاه ودلالته العامة، التي أتمنى أن نستوعبها ونستفيد منها. لقد أصيبتا مساء الأحد 24/9 بالتسمم نتيجة تناول نوع من المشروم (عيش الغراب) الذي يظهر عشوائيا في بعض الحدائق الخاصة. وبمجرد أن اكتشف ذلك شقيقي الدكتور صلاح الغزالي حرب، طلب منهما الذهاب على الفور إلى مركزعلاج السموم، التابع لمستشفى عين شمس الجامعي. ذهبتا فورا دون أي توصية خاصة أو غيرها، فلا هو ولا أحد منا يعرف مسؤولا هناك، وهنا تأتي المفارقات المفزعة. المبنى نفسه واسع وكبير.. وواضح تماما أنه أسس ـ أصلا- بمواصفات متميزة للغاية، من حيث اتساع المكان، وتنوع الخدمات فيه. غير أن المفاجآت والمظاهر المؤلمة للإهمال لا تلبث أن تصفعك منذ الدخول: غير واضح مكان الاستقبال، كأنك في حي عشوائي، أو دكان ليس له صاحب المدخل سيئ، تقابل بعده خمسة أو ستة أطباء يجلسون على مكتب مهلهل، وإلى جانبهم سرير عليه ملاءة غير نظيفة. ولكن المفاجأة السارة والرائعة، وسط ذلك المشهد الكئيب، هي أن هؤلاء الأطباء كانوا في غاية الشطارة والاحترام والأدب… استمعوا إلى شكواهما، وكشفوا عليهما، ثم أعطوهما على الفور علاجا للقيء والإسهال. جلسا ينتظران في الخارج في استراحة… (عبارة عن مكان مظلم فيه كنبة خشب، لا يوجد فيه حتى صندوق للقمامة) قبل أن يدخلا مرة ثانية. ليحصلا على الدواء المجاني تلك هي بإيجاز شديد محنة الصحة والعلاج في مصر، بوجهيها الرائع والكارثي، التي أعتقد وألح أنها تستحق أولوية قومية في التعامل معها. ويتبقى أخيرا تساؤل بدهي للغاية.. أطرحه هنا: هل عرفتم: لماذا يهرب الأطباء المصريون للخارج، ولماذا تستقبلهم بكل ترحاب مستشفيات الدنيا كلها؟

الهروب غايتهم

المثير للانتباه على حد رأي عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” ذلك الاهتمام الجمعي بموضوع هجرة الأطباء. ليس الأمر غريبا منذ زمن، وكثيرٌ منا اعتاد أن يسمع عن طبيب في دائرتنا الصغيرة سافر لاستكمال تعليمه، واستقر في الخارج. ومحظوظ منا من كان يستطيع أن يفاخر بقرابته أو معرفته بأحد هؤلاء الأطباء المهاجرين. واعتاد البعض- لإظهار أهمية من يعرفون – تأكيد أنه من بين «أحسن عشرة أطباء في العالم في تخصصه»، ولم أفهم يوما لماذا عشرة بالذات؟ وكيف وصلوا إلى هذا التقييم «الدقيق». الجديد أن هذا الموضوع لم يعد موضوعا للتفاخر بين الأشخاص، لكنه تحول إلى ظاهرة، بل إلى مشكلة يتناولها الناس كأزمة وليس كمادة دردشة، وذلك بعد تسارع وتيرة الهجرة بدرجة كبيرة. ووصل الأمر إلى الإعلام والبرلمان. الأمر هنا أن الموضوع لم يعد مستوى هجرة مقبولا، بل تخطى الوضع إلى مفهوم النزيف. نزيف الأدمغة والكفاءات الذي يؤثر قطعا على حاجة مصر لجهد أبنائها ووجودهم داخل نسيج المجتمع؛ ليفيدوا، لكن بالضرورة يجب أن نعلم كيف نحافظ عليهم. ليس هناك بيانات كافية يمكن بها معرفة حجم النزيف المتحقق من ذلك الهروب الجماعي للأطباء؛ وبالتالي معرفة حساب حجم الخسارة، لكن هناك قاعدة تقول إن أي هجرة لمرتفعي المهارات تتعدى العشرة في المئة من أعدادهم الكلية في أي بلد من البلدان تعتبر نزيفا للأدمغة.

نزيف متواصل

على الرغم من نقص البيانات الدقيقة حول العدد الدقيق للأطباء المصريين الذين يعملون بالفعل، وليس فقط المقيدين في النقابة، فإننا من وجهة نظر عبد اللطيف المناوي في يمكن أن نعتبر أن هجرة الأطباء المصريين تتعدّى هذه النسبة بكثير، وأن كثيرا من المواطنين في مناطق كثيرة في مصر، خاصة الريفية منها، دون الخدمات الطبية التي يحتاجونها. ما هو الحل؟ هل على الدولة أن تقيِّد حرية الأطباء في الهجرة، كما اقترح أخيرا أحد نواب الشعب؟ لقد أثار هذا الاقتراح غضبا ورفضا منطقيا، حتى لو لم يكن رضا عامّا. خروج المتحدث باسم نقابة الأطباء ليعلن معارضته لهذا المقترح كان تصرفا حكيما. يظل السؤال ماذا نفعل؟ وأنا هنا أطرح الموضوع للنقاش، والبحث عن أفكار قد تساعد على الخروج من هذا المأزق، بل الأزمة. بالتأكيد الملامح العامة واضحة، لعل أهمها العمل على ضرورة تحسين بيئة العمل، بما في ذلك الأجور، لحث الأطباء على الاستمرار في العمل في مصر، هذا هو الحل العاقل. ينبغي أن يكون من أولويات الإنفاق العام. قد يكون من المناسب أيضا إيجاد صيغة تشارك فيها الدولة المستقبلة للأطباء المصريين من أجل تطوير التعليم الطبي وزيادة عدد الخريجين وتوفير البيئة المناسبة لتكوين الأطباء الجدد. وأيضا المشاركة في تطوير الخدمات الطبية. ويمكن ذلك أن يتخطى التفاوض الثنائي إلى التفاوض متعدد الأطراف بين مصر والدول المستفيدة. قد تصلح هذه الأفكار أو لا تصلح، لكن المهم المشاركة في التفكير لإنقاذ الوطن من النزيف المستمر.

عزيز عليه

آية قرآنية فريدة في سورة “التوبة” انتبه لها الدكتور محمود خليل في “الوطن”، ترسم لك سمات شخصية النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى فيها: “َقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ”. نحن هنا في صدد تقديم إلهي سماوي لشخصية سوف تلعب دورا تاريخيا في حياة قومها من العرب خصوصا، والبشر عموما. الله تعالى يقدم محمدا إلى عرب الجزيرة، حين شاء أن يبعثه بالحق نبيا ورسولا. وكان من الطبيعي أن يبدأ التعريف بالنسب، حيث يخاطب الخالق العظيم «العرب» الذين نزل القرآن بلغتهم، وغيرهم من البشر، بأن محمدا واحد منهم، اصطفاه الله بحمل رسالته: «رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ». قبل بعثته عاش النبي حياة متوازنة بين قومه من قريش، يمارس الاندماج والعزلة بشكل متزن. فقد كان جزءا من قومه يعيش أوجاعهم، ويؤازرهم في قضاياهم، ما اطمأنت نفسه وتقبل عقله للقضية، فتجده، على سبيل المثال، يشارك قومه في «حرب الفجار» وهو في سن الرابعة عشرة من عمره، وكان يناول أعمامه «النبل»، وقد سُئل عن مشهده يومئذ، فقال: «ما سرني أني لم أشهده، إنهم تعدوا على قومي»، وأيّد صلى الله عليه وسلم حلف الفضول كدستور أخلاقي، وقال: «لو دُعيت به في الإسلام لأجبت». وشارك في بناء الكعبة المشرفة بعد أن هدمها أحد السيول. كل هذه الأحداث الثابتة تؤشر إلى أن النبي عاش حالة اندماج كامل مع قضايا قومه، وتوج ذلك بخلق رفيع وسلوك راقٍ في التعامل معهم، أدى إلى وصل حبال المحبة والاحترام نحو شخصه من جانب كل من عرفه في جزيرة العرب.

رحيم بهم

فى مقابل هذه الحالة من الاندماج، كما أخبرنا الدكتور محمود خليل مارس النبي، صلى الله عليه وسلم، العزلة عن قومه، في ما لا تطمئن إليه نفسه أو يستريح له عقله، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالفكر الديني السائد، فقد كانت جزيرة العرب تعج بأطياف مختلفة من الإيمان؛ فهناك من يؤمن باليهودية أو النصرانية، ومن يعبد الملائكة أو النجوم أو الكواكب، ومن يعبد أصناما صنعها بيديه، وكان منهم أيضا الحنفاء الذين اجتهدوا في إحياء «ملة إبراهيم». هذه الحالة من التشتت كانت تدفع النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى التفكير والبحث عن الحقيقة، فقضى شطرا من حياته قبل البعثة في التأمل في أحوال قومه الدينية، وفي الوقت نفسه التساؤل عن حقيقة الدين والألوهية، حتى أتته الإجابة من السماء. محمد، صلى الله عليه وسلم، كان «منتميا» – بالمصطلح الحديث – إلى قومه، يسكنه شعور بمحبة هؤلاء الذين نبت بينهم، وخوف وإشفاق شديد عليهم، وتعاطف كامل معهم، بل كان في بحثه عن حقيقة الإيمان مدفوعا بهذا الحب والخوف والإشفاق، ويريد أن يصل بهم إلى يقين إيماني ثابت، يعالج حالة التشتت العقائدي التي ضربتهم، بما ترتب عليها من آثار سلبية، أدت إلى انتشار الكثير من الرذائل في حياتهم، وهي الرذائل التي عاش النبي نائيا عنها، حتى قبل أن يأتيه تكليف السماء برسالة التوحيد.

عنوان على أزمة

ما دام خبراء البيت الأبيض تدخّلوا بالفعل مباشرة كطرف داعم للرئيس بايدن، في السجال الذي كانوا يتجنّبونه سابقا الذي يطعن فيه خصومه ومنافسوه في قدرته العقلية والعصبية على خوض معركة الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، المقرر لها نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل 2024، فإن هذا التدخل من وجهة نظر أحمد عبد التواب في “الأهرام” ينطوى على إقرار بقوة حجج الخصوم، وعلى أن ترك الحجج دون ردّ تترتب عليه نتائج سلبية على فرص بايدن، وإلا لكان البيت الأبيض استمر في تجاهل مثل هذه الطعون، مثلما لم يُعلِّق على وقائع أكثر قوة عندما كان الرئيس يصافح الهواء بعد انتهاء كلمته، ويخطئ في تسمية الدول والعواصم وأصحاب المناصب الكبرى من الضيوف ومن معاونيه، وينادي في لقاءات عامة على بعض الأشخاص الذين توفوا منذ سنوات، وغير هذا إلا أنه في آخر وقائعه، الأربعاء الماضي، وفي لقاء مع رعاة حملة إعادة انتخابه، كان يتحدّث عن سبب ترشحه للرئاسة الأمريكية لأول مرة، فروى حكاية ما، ثم كررها تقريبا بالألفاظ نفسها بعدها بعدة دقائق وكان اللقاء شبه مغلق لم يُسمَح بالاشتراك فيه إلا لمجموعة من مندوبي الصحف في البيت الأبيض، ولم يُسمَح فيه بالتقاط فيديو أو بتصوير فوتوغرافي تعجب الحضور من أن الحكاية طويلة نسبيا، ملخصها، وفقا لسرد بايدن، أن نقطة التحول التي جعلته يُغيِّر موقفه من الرفض في خوض الانتخابات إلى الحماس، أنه تابع معركة عنصرية في أغسطس/آب 2017 في تشارلوتسفيل في فيرجينيا، عندما شن العنصريون تظاهرات احتجاجا على إزالة تمثال لأحد زعماء تأييد العبودية، والمصادمات التي وقعت بينهم وبين خصومهم. وهو ما جعله يقرر خوض الانتخابات دفاعا عن القيم الأمريكية الحديثة. ثم إذا به يعيد الحكاية نفسها، بالألفاظ نفسها تقريبا، بعد دقائق قليلة، ما أثار دهشة جمهوره الذين يؤيدونه. ولم يعالج دهشتهم تبرير البيت الأبيض بأن بايدن كان يتحدث من قلبه بانفعال وعاطفية. رغم ما هو متفق عليه حول ذكاء ولباقة الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، فإنه يصعب افتراض أن دفاعها عن بايدن بحديثه من القلب جاء بمبادرة منها، ولكن المرجح أنه بتعليمات كبار طهاة الظل، ما يجعل من الوارد أن يكون هذا مؤشرا منهم لما هو أكثر جذرية حول من يرشحونه في الانتخابات المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية