لندن- “القدس العربي”:
دعت المعلقة في صحيفة “نيويورك تايمز” ميشيل غولدبيرغ، قادةَ مجلس الشيوخ لقطع علاقاتهم مع السناتور روبرت ميننديز، فورا.
وقالت غولدبيرغ: “آمل أن يقوم قادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بعمل ما هو صحيح، وسيكون هذا المقال أخبارا قديمة عندما تقرؤه، ربما كتبته مبكرا، ولكنني اعتقدت أنه في أي لحظة ما، سيتم طرد ميننديز، الذي وُجهت إليه اتهامات قبل فترة بارتكاب أعمال غدر وفساد مذهلة. ولكن ها نحن وبعد أربعة أيام من تقديم وزارة العدل لنا، رؤية عن معطف ميننديز المحشو بالمال، وسبائك الذهب، لم تظهر بعد جبهة موحدة من الشجب. ومع كتابة هذا المقال، طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين، ميننديز بالاستقالة، ويجب أن ينضم كل ديمقراطي بمن فيهم زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك تشومر إليهم”.
وتعلق الكاتبة أن الاتهام ليس إدانة، وهذا صحيح، ويعرف ميننديز هذا مثل أي شخص اتُهم بالفساد ونجا بسبب عدم اتفاق المحلفين. وفي الوقت الذي يستحق فيه محاكمة عادلة ونزيهة، لكنه لا يستحق مقعدا في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وكرئيس حتى وقت قريب للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، فهو ليس متهما بتلقي رشى باذخة، بل بتمرير معلومات حساسة لرجل أعمال مصري مرتبط بالحكومة المصرية، وهذا خطأ يرفع الوضع لمستوى أعلى مما اتُهم به سابقا.
وفي مؤتمر صحافي عقده يوم الإثنين، تحدى ميننديز قائلا إنه سيبقى في المجلس، وقدم تفسيرات سخيفة لمئات الآلاف من الدولارات التي عثر عليها مكتب التحقيقات الفدرالي، “أف بي آي” في بيته. وقال إنها وُضعت في البيت لحالات الطوارئ، نظرا “لتاريخ عائلتي في مواجهة المصادرة في كوبا”.
وتقول الكاتبة: “يبدو أن ميننديز المولود في نيويورك، يريدنا أن نصدق أن هذا هو جزء من صدمة جيلية، فهو يرى حاجة للتحوط من ثورة شيوعية في أمريكا”، ومن المفارقة أن عائلته اليوم تواجه المصادرة.
ثم زعم بأنه ضحية محاكمة عنصرية من الذين لا يريدون “ببساطة تقبل صعود واحد من الجيل الأول من اللاتينو، وبأصول اجتماعية متواضعة لكي يصبح عضوا في مجلس الشيوخ”.
وتعلق الكاتبة أن استخدام الهوية السياسية هو أمر وقح للغاية ولخدمة الذات. وكلام ينتمي إلى مهزلة تلفزيونية ومزيج مشوش من المسلسلين الشعبيين “فيب” و”ذي سبرانوز”.
وتقول غولدبيرغ إن رفض ميننديز الاستقالة يمثل مشكلة للديمقراطيين، من الناحية الجوهرية والسياسية. وعلى المستوى الأساسي، لا يمكن رؤية مدى الثقة به كي يواصل عمله، في ضوء ما اتُهم به. وتقول إن “استمرار عمله في مجلس الشيوخ هو إحراج للمؤسسة والحزب الديمقراطي، وسيزيد الإحباط حدة مع استمرار محاكمته. ويعرف الجمهوريون أن بقاءه في الكونغرس يعمل لصالحهم، ولهذا السبب، دعا السناتور الجمهوري عن أركنساس، توم كوتن لبقاء ميننديز”.
وفي الوقت الذي تظهر اتهامات ميننديز، خطأ صراخ دونالد ترامب باتهامه وزارة العدل أنها أداة لملاحقة الجمهوريين، إلا أن محاكمة السناتور تعقد من مهمة الديمقراطيين التركيز على فساد ترامب. وفي حالة استطاع ميننديز الدفاع عن نفسه في ترشيحات الحزب الأولية ضد منافس له، فقد يعطي الجمهوريين فرصة لاختيار مرشح في مقعد ديمقراطي مضمون.
وعلق حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جون فيترمان بالقول: “من المدهش، وفي ضوء الأدلة المقدمة، القول إنك لن تذهب إلى أي مكان”. وكان فيترمان أول سناتور ديمقراطي يدعو لاستقالة ميننديز، وانضم إليه آخرون مثل السناتور عن أوهايو، شيرود براون، وسناتور ويسكانسن الديمقراطي تامي بوكر. وخارج أعضاء مجلس الشيوخ المؤثرين، دعام حاكم نيوجيرسي، فيل ميرفي، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، إلى استقالة ميننديز.
لكن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أظهروا دعما له، حيث وصفه تشومر بأنه “شخصية عامة مكرسة نفسها، ويقاتل بشدة لأهل نيوجيرسي”. وربما يحاول تشومر وغيره من الديمقراطيين عدم شجبه على أمل إخراجه بهدوء من المجلس. إلا أن مؤتمر ميننديز الصحافي يكشف أنه لا ينوي الخروج بدون دفع. وحتى يقرر قادة مجلس الشيوخ شجبه، وبالضرورة عمل خطط لطرده، فسيظل عار ميننديز يلوثهم أيضا.
وعبّر فيترمان الذي تحدثت إليه الصحيفة عن دهشته، من حرص بعض أعضاء مجلس الشيوخ على تحدي السناتور تقاليد ارتداء الملابس في المجلس أكثر من تلقيه الأموال: “هناك بعض الأشخاص يركضون نحو بناية محترقة للحفاظ على تقليد ارتداء الملابس”. وعندما يتعلق الأمر بسبائك الذهب المخبأة ورزم النقود في كل أنحاء بيته “فهم صامتون” و”هذا مشوش”.
وربما كان حديث فيترمان عن ميننديز لأنه لم يألف بعد طريقة مجلس الشيوخ وخفاياه. وبالتأكيد، فحديث الصحيفة مع عدد من الديمقراطيين عن سبب عدم اصطفاف أعضاء مجلس الشيوخ ضد ميننديز، فقد حصلت على شعور أن التخلي عنه هي خطوة خطيرة وليس واضحة جدا.