كيف ستبدو صناديق 10 كانون الأول في “بلاد السيسي”؟

حجم الخط
6

قبل يومين، أعلن الناطق بلسان لجنة الانتخابات عن تغيير موعد يوم الناخب: بدلاً من إجراء التصويت في شباط لانتخاب الرئيس التالي، حين تنتهي الولاية الثانية للرئيس السيسي، تقرر تقديمه إلى 10 كانون الأول، بسبب الأزمة الاقتصادية القاسية التي تمر بالدولة.
بعد أكثر من شهرين بقليل، سيتوجه عشرات ملايين المصريين أصحاب حق الاقتراع إلى صناديق الاقتراع. السيسي ابن الـ 68، الذي يتولى الرئاسة منذ العام 2014، بعد أن أطاح بصفته وزيراً للدفاع بالزعيم الذي عينه، محمد مرسي، مسؤول الإخوان المسلمين، لم يعلن بعد عن ترشيحه. لكن بجولة قصيرة في ميادين المدن المصرية، لا يعرض إلا من “جلب الاستقرار لمصر” و “يهتم بأبناء الشعب”. ولا ذكر، حالياً، لمتنافسين آخرين.
سبعة مرشحين آخرين يعتزمون التنافس، شرط أن يحصلوا على إذن لجنة الانتخابات. لكن من الصعب التصديق بأن تنتهي المنافسة بثمانية متنافسين. يمكن الافتراض أن ثلاثة أو أربعة سيطيرون، ما يضمن انتصار السيسي في كل الأحوال.
يحتاج الرئيس الحالي إلى أكثر من 50 في المئة من الأصوات من أجل أن يفوز. ومنذ اللحظة، يعلن سياسيون كبار ورجال أعمال عن تأييدهم له. محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً والحاصل على جائزة نوبل للسلام، تنازل عن التنافس. جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق، لا يمكنه أن يتنافس لأنه سبق أن مكث في السجن. جمال وأخوه علاء قضيا في الماضي محكوميات لأربع سنوات للاشتباه في جمع المال بشكل غير مشروع واستغلال مكانتهما العليا لجني عشرات ملايين الدولارات.
كما أن هذه كفيلة بأن تكون المرة الأولى التي تتنافس فيها امرأة على الرئاسة: جميلة إسماعيل، مع سيرة ذاتية كمذيعة أخبار ومقدمة برامج تلفزيونية تنتظر الحصول على إذن لجنة الانتخابات. إسماعيل، التي أصبحت زعيمة حزب “الدستور”، قريبة أيمن نور الذي حلم هو الآخر بالتنافس على الرئاسة، لكنه فضل الهروب إلى تركيا قبل نحو ثلاث سنوات.
كل متنافس يحتاج للحصول على تأييد عشرين عضو برلمان. إذا لم ينجح في الحصول على توقيعاتهم، فعليه أن يجمع توقيعات 25 ألفاً من أعضاء حزبيين في خمس محافظات في مصر – خمسة آلاف في كل محافظة. وعندما نأخذ بالحسبان بأن قائمة المرشحين لم تنشر بعد، فقد تبقى زمن قصير لحملة انتخابات تتضمن جمع الأموال، والظهور في التلفزيون ونشر الرسائل في الشوارع. بهذه الطريقة بالطبع لا إمكانية للانتصار على السيسي.
بعد وقت قصير من عد الأصوات، سيعلن عن السيسي أنه منتصر. وذلك في الوقت الذي تحتدم فيه المشاكل الاقتصادية ويرتفع التضخم المالي، وفي وقت لا تمد فيه إمارات الخليج الغنية والسعودية يداً سخية.
إسرائيل تؤيد بشكل لا لبس فيه استمرار ولاية السيسي. على المستوى الاستخباري والعسكري، تعمل محافل أمن إسرائيلية مع الزملاء من الجيش المصري. على المستوى المدني، لا تغيير في هذه اللحظة؛ ومحظور على مواطني إسرائيل أن يزوروا مصر، والسياح الإسرائيليون يوصون بأن يصلوا إلى مصر في جماعات فقط. وبالمناسبة، في أثناء الرحلات السياحية المذهلة لبلاد السيسي، ثمة من يحرص على ألا يلتقي السياح الإسرائيليون بالسكان المحليين.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 28/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية