الخرطوم ـ «القدس العربي»: فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الخميس، عقوبات على القيادي في نظام الرئيس السابق عمر البشير، والمسؤول الأول في «الحركة الإسلامية» علي كرتي، فضلا عن شركتين إحداهما مقرها في روسيا، واتهمتهم بمفاقمة عدم الاستقرار في السودان. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها «استهدف بالعقوبات كيانين وفردا لدورهم في تقويض السلام والأمن والاستقرار في السودان».
وأشارت إلى أن «رئيس الحركة الإسلامية السودانية علي كرتي اتخذ ضمن جهات فاعلة أخرى خطوات لتقويض جهود السودان لإقامة حكم مدني وديمقراطي، وأعاق الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لإنهاء الصراع الحالي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، فضلا عن معارضة الجهود المدنية السودانية لاستئناف التحول الديمقراطي المتوقف في السودان».
وشملت العقوبات كذلك شركة تابعة لقوات «الدعم السريع» تتهمها الولايات المتحدة الأمريكية بـ»استخدام إيراداتها لتمويل الصراع» وأخرى مقرها روسيا، عقدت صفقات مع شركة «الدعم».
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بريان إي نيلسون إن هذه الإجراءات «تحاسب الذين أضعفوا الجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي وديمقراطي في السودان، وإنهم يواصلون استهداف الجهات الفاعلة التي تعمل على إدامة الصراع لتحقيق مكاسب شخصية».
وأشار إلى أن كرتي الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة عمر البشير، وتم اختياره بعد سقوط النظام السابق كزعيم لـ «الحركة الإسلامية» قاد «الجهود الرامية إلى عرقلة تقدم السودان نحو التحول الديمقراطي الكامل، بما يتضمن تقويض الحكومة الانتقالية السابقة التي يقودها المدنيون والاتفاق الإطاري السياسي، ما ساهم في اندلاع القتال بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/ نيسان الماضي». وزاد نيلسون «كرتي وغيره من الإسلاميين السودانيين المتشددين يعملون على عرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب الحالية».
وشملت العقوبات شركتي «جي أس كيه أدفانس» و«إفيا تريد» بناء على اتهامات بدعم قوات «الدعم السريع».
ووفق الخزانة الأمريكية، فإن الأولى هي «ظاهرياً شركة تكنولوجيا معلومات وأمن، مقرها السودان ويديرها أعضاء مؤثرون في قوات الأمن بينما هي في الواقع تستخدم كقناة مشتريات لقوات الدعم السريع، والمسؤولين عنها من الضالعين الرئيسيين في الصراع الحالي في السودان».
واعتباراً من أواخر عام 2020، عملت الشركة مع شركة «إفيا تريد» وهي شركة إمداد عسكرية مقرها روسيا، لترتيب شراء قطع الغيار والإمدادات، بالإضافة إلى التدريب للطائرات من دون طيار التي اشترتها قوات الدعم. ومنذ منتصف العام الجاري استخدمت قوات الدعم السريع الشركة لتسهيل عمليات الشراء الإضافية من شركة «إفيا تريد» بما في ذلك «معدات المراقبة وقطع الغيار».
ومن المحتمل، حسب الخزانة الأمريكية، أن تكون المشتريات بين الشركتين موجهة من قبل كبار القادة داخل قوات الدعم، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة فرضت في 12 يوليو/ تموز الماضي عقوبات على شركة «جي أس كيه أدفانس» وأن «العقوبات الأخيرة تعزز اتساق وفعالية الجهود الدولية للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف القتال».
وبينت أن شركة «جي أس كيه أدفانس» تم تصنيفها لكونها مسؤولة و متواطئة وشاركت أو حاولت الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال أو سياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في السودان.
فيما تم تصنيف «إفيا تريد» على أنها «مسؤولة ومتواطئة وشاركت أو حاولت الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال أو سياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في السودان».
وتستهدف القرارات الأمريكية جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بالأفراد والكيانات التي شملتها العقوبات وأي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50 ٪ أو أكثر من قبلهم، بشكل فردي، أو مع أشخاص محظورين آخرين، والتي هي في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أمريكيين، مشيرة إلى ضرورة حظرها وإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عنها.
وفي 6 سبتمبر/ أيلول الجاري، فرضت وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكية، عقوبات على إثنين من قادة قوات «الدعم السريع» البارزين، على خلفية اتهامات بارتكاب أعمال عنف ومذابح ضد المدنيين.
وعلى الرغم من التنديد المحلي والدولي الواسع بمزاعم انتهاكات قوات الدعم، ظلت الأخيرة متمسكة بنفي تلك الاتهامات والتأكيد على أنها تقود هذه الحرب من أجل الدفاع عن المدنيين واستعادة الديمقراطية.
وطالت العقوبات، التي تضمنت حظر الممتلكات والمعاملات ومنع الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، نائب زعيم قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو – الأخ الأكبر لـ«حميدتي» – وقائد قطاع غرب دارفور، عبد الرحمن جمعة.
واتهمت وزارة الخارجية الأمريكية، قوات الدعم بـ»ارتكاب فظائع وانتهاكات في إقليم دارفور، بما يتضمن عمليات قتل بدوافع عرقية، وانتهاكات مستهدفة ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان فضلا عن جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ونهب وحرق المجتمعات المحلية» مشيرة إلى أن وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكية ردا على تلك الانتهاكات اتخذت إجراءات ضد اثنين من كبار قادة الدعم.