القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم سيطرة الماراثون الرئاسي المحتمل على المشهد الإعلامي، إلا أن فيديوهات ربات بيوت يصرخن من تردي الأوضاع المعيشية، وفشلهن في تدبير احتياجات أسرهن البسيطة، باتت تستقطب أنظار الآلة الإعلامية المناهضة للسلطة، التي تستعين بصراخ الجماهير من تردي الأوضاع في محاصرة الحكومة، والتأكيد على فشلها في التصدي للملفات العاجلة، وبدورها أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، إنها ستتحقق من مدى مصداقية أي وقائع، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الفورية التي تُصحح هذه الأخطاء، فضلا عن الجانب القانوني المتعلق بمعاقبة المخطئين، غير أنها كما لن تقبل بأن يتم استخدامها لتشويه الآخرين عبر ادعاءات كاذبة، أو وقائع مختلقة، وستتخذ إزاء هذه الجرائم، الإجراءات القانونية الحاسمة. وأضافت الهيئة أنها تتابع عن كثب كل ما يتعلق بتنفيذ قراراتها المعلنة في سبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، حرصا منها على حُسن تنفيذ تلك القرارات، التي صدرت اتفاقا مع أحكام الدستور والقوانين ذات الصلة والمعايير الدولية، وفي مقدمها ما يتعلق بتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة التامة والكاملة بين جميع من سيتقدمون إليها لخوض غمار المنافسة الانتخابية. وأكدت الهيئة عدم وقوع أي مخالفات أو أعمال محاباة أو مضايقات لأحد قط، من قبل الجهات المكلفة بتنفيذ قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، ومن بينها مكاتب التوثيق التابعة لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق المكلفة باستصدار نماذج تأييد المواطنين، لمن يرغبون في الترشح لخوض الانتخابات.
أما الخبر الذي خيم على معظم الأوساط فله علاقة بأهم شركة حراسات يتردد أن لها صلة بجهاز سيادي فرغم نفي موقع «القاهرة 24» خبر شراء رجل الأعمال صبري نخنوخ شركة فالكون للحراسات ظهر نخنوخ خلال الساعات الماضية، ليؤكد بالفعل توقيع الصفقة التي خيمت تفاصيلها على الشارع السياسي، ونشر نخنوخ عبر صفحته على موقع فيسبوك، صورا وهو يترأس اجتماعا داخل مجموعة شركات فالكون للأمن والحراسة، وخدمات الأموال، وأخرى لشعار المجموعة، وأخرى ووراءه علمها، دون ذكر تفاصيل، ما إذا كان يدير الشركة، أو تم تعيينه رئيسا لمجلس الإدارة، حسب منشورات شاركها صبري على حسابه. كما شارك منشورات من عدد من كبار العاملين في الشركة ترحب بقيادته لها، لكن دون تعليق. وظهر في بعض الصور علم مصر إلى جانب علم فالكون. وشارك جون نخنوخ ابن شقيق صبري، صورا على موقع فيسبوك، تجمعه مع عمه مصحوبة بتعليق «مليون مبروك يا كينغ مصر».
ومن أخبار البرلمان: أكد النائب طارق شكري وكيل لجنة الإسكان في مجلس النواب، أن قانون التصالح على مخالفات البناء سيعرض على البرلمان ضمن أجندة النواب في الأسبوع الأول من دور الانعقاد الرابع. وكشف عن أن الحكومة ترغب بشكل واضح في توفير راحة المواطنين وتقديم العديد من التيسيرات لهم في قانون التصالح في مخالفات البناء. وأوضح أنه من المتوقع أن تبدأ اللجان خلال الأسبوع المقبل في دراسة القانون المقدم من الحكومة، على أن يستمر عملها لمدة شهر تقريبا. ومن أخبار الحوادث: شهدت إحدى القرى في مركز أبو حماد التابع لمحافظة الشرقية، واقعة مأساوية أليمة، حيث لقيت صغيرة تبلغ من العمر 5 أعوام مصرعها على يد عشيق والدتها بعد أن تعدى عليها جنسيا وتعرضها لبعض الحروق في الجسد إثر إطفاء السجائر على جسدها من عشيق والدتها.
مطلوب مراجعته
بعض الحوادث التي وقعت في حرم الجامعة دفعت ياسر إبراهيم في «الوفد» للتصدي لانتشار الجرائم من زاوية مختلفة: قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 المعدل وفقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1610 لسنة 2015 واضح وصريح، في قضية حيازة الأسلحة النارية، والعقوبة للمخالف تنص على «الحبس مدة لا تقل عن شهر وغرامة لا تقل عن 50 جنيها ولا تزيد على 500 جنيه لحيازة الأسلحة البيضاء، كما يعاقب بالسجن وغرامة لا تتجاوز 5 آلاف جنيه، وتصل العقوبة للسجن المشدد وغرامة لا تجاوز 15 ألف جنيه في حال حيازة أسلحة مثل المسدسات فردية الإطلاق والبنادق ذاتية التعمير، كما تصل العقوبة إلى المؤبد وغرامة لا تتجاوز 20 ألف جنيه لحيازة أسلحة مثل المدافع والمدافع الرشاشة». وفقا لما سبق نعود لمربط الفرس، في 24 ساعة حدثت واقعتان والعامل المشترك سلاح ناري، طبنجة دخلت الحرم الجامعي في القاهرة، بحوزة موظف سابق أطلق منها 4 أعيرة نارية نحو زميلته وأسقطها قتيلة، وفي طريق صلاح سالم، سائق يطارد خطيبته بفرد خرطوش ويرميها بطلق في القلب تسقط جثة هامدة، أمام المارة في وضح النهار.الواقعتان مؤسفتان، والفاعل ادعى الحب ورفض المحبوبة للارتباط به ليتستر على فعلته الشنعاء، التي استخدم فيها سلاحا ناريا من صفاته القتل المباشر، تساؤلات كثيرة وراء الواقعتين، كيف وصل السلاح الناري «طبنجة» الذي استخدمه القاتل في الواقعة إلى الحرم الجامعي وتجاوز به الجميع؟ وفي الواقعة الثانية التي استخدم فيها سلاح خرطوش مصنعا محليا إلى صلاح سالم أمام عمارات العبور في عز النور. رسالتي: إلى كل من تسول له نفسه حمل سلاح ناري دون ترخيص، أنت تحمل في يدك أداة قاتلة لا يمكن السيطرة عليها، ويتطلب في حامله شروطا وصفات حددها القانون، من أهم هذه الشروط أن يكون سويا نفسيا ولديه قدر كبير من ضبط النفس. باقي رسالتي: موجهة إلى السادة المسؤولين عن الجهات التشريعية، العقوبة يجب أن تغلظ على حائز الأسلحة غير المرخصة، ومن يستخدمها في إيذاء الغير حتى بالترهيب النفسي.
القانون مع نخنوخ
تصدّر اسم صبري نخنوخ اهتمامات رواد وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهوره داخل المجموعة، نظرا لأهمية المجموعة وخدماتها المتعددة في السوق المصرية. ووفقا لمحمد بصل وزميله عبد الله قدري في «الشروق» تمت الاستعانة بالشركة لتأمين المباريات والأحداث، مثل مئوية الاحتفال بنادي الزمالك في عام 2011، وتأمين زيارة النجم الأرجنيتي ليونيل ميسي للأهرامات في 2017، بالإضافة إلى تأمين زيارات العديد من الوفود الأجنبية والمقار والمهرجانات، وزيارات وجولات الوزراء والمسؤولين (كان من آخرهم زيارة وزيرة الثقافة إلى مدينة الشروق في يوليو/تموز الماضي). وفي 3 أغسطس/آب 2014، أذاعت شركة فالكون فيلما تسجيليا عن تدشين «قطاع الدعم والتدخل السريع» حيث أظهرت تصديها لأشكال الانفلات الأمني وأعمال الشغب كافة، مع التأكيد على تكامل دورها مع دور قوات الشرطة بالعودة إلى قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015 نجد أنه اشترط أن تتوافر في مؤسسي الشركة وأعضاء مجالس إدراتها ومديريها المسؤولين عدة شروط. بأن يكون الشخص مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية، أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره، وأن تكون لمدير الشركة خبرة في مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال، أو أن يكون حاصلا على دورة تدريبية في هذين المجالين. ولذلك فمن الطبيعي أن يثور تساؤل عما إذا كان هذا النص يقف عقبة أمام تولي نخنوخ إدارة شركة حراسة وأمن ونقل أموال، وهو محكوم عليه سابقا بحكم نهائي بات صادر من محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2014. الإجابة تأتي في صالح صبري نخنوخ، فحكم النقض الصادر ضده أصبح وكأن لم يكن، فبعد صدوره بأيام معدودة أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستورية القانون 6 لسنة 2012 الخاص بتشديد عقوبة حيازة الأسلحة والذخائر، الذي عوقب نخنوخ على أساسه بالسجن المؤبد. وبناء على ذلك الحكم خلع نخنوخ بدلة السجن الزرقاء وارتدى من جديد بدلة الحبس الاحتياطي البيضاء، وعاد ملفه إلى النيابة العام لتتصرف فيه من جديد، بعدما تم إلغاء حكم الإدانة. في مايو/أيار 2018 صدر قرار عفو رئاسي عن نخنوخ وهو محبوس احتياطيا وليس مدانا بحكم نهائي.
قبل موعدها
سقط كثيرٌ من المعلقين مبكرا في فخ صيغ بخبث شديد، على حد رأي حمدي رزق في «المصري اليوم» يصف الانتخابات الرئاسية الجارية بأنها «انتخابات مبكرة» لأسباب لا تخفى على كثيرين، ما خلّف علامات استفهام غبية ترتبت عليها تحليلات حمقاء سرت في الفضاء الإلكتروني. ومن تفطن منهم قال إنها «انتخابات متقدمة على موعدها» وهو لا يعلم موعدها أصلا.. والحقيقي أنها في موعدها تماما، وعلى وقتها بالضرورة، لا تقديم ولا تأخير، ولا توصف البتة بأنها انتخابات مبكرة كما يحلو لبعض المؤلفة قلوبهم. اللزوميات أشهر مؤلفات شاعر العربية الكبير المعرّي، وفي الشعر أن يلتزم الشاعر بالقافية، بالإتيان بحرف قبل حرف القافية الذي يجب الالتزام به. نستعير الوصف «اللزوميات» انتخابيا، ونقول مواعيد الانتخابات على ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات يدخل في باب اللزوميات الانتخابية، لزوم ما يلزم، الإتيان بموعد يتسق مع النصوص الدستورية الحاكمة. شرح مبسط: تنص المادة (140) من الدستور (المعدل في 2019) على «بدء إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوما على الأقل، وأن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل». (راجع مواعيد الهيئة على هذا النص الحاكم) ومن اللزوميات، دستور عام 2014 سمح باستمرار سريان الإشراف القضائي الكامل على الاستحقاقات الانتخابية في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور، وتنتهي هذه المنحة الدستورية يوم (16 يناير/كانون الثاني 2023) ما تطلب إجراء الانتخابات الرئاسية (تحت الإشراف القضائي) لحين تعديل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات في مرحلة لاحقة، وتثبيت الإشراف القضائي واستدامته، حسب مطلب جماعة الحوار الوطني.
غير مقنع
لو شئنا الوصف، من وجهة نظر حمدي رزق فموعد الانتخابات من لزوميات توفير الغطاء القضائي للانتخابات الرئاسية، والإشراف القضائي مطلب مستدام للقوى الوطنية، لا ترتضي عنه بديلا، ثقة في القضاء المصري الشامخ الذي يوفر الضمانات الكافية لعملية انتخابية شفافة ونزيهة، بطريقة قاضٍ على كل صندوق. إذن، لو تأخرت الانتخابات الرئاسية عن المواعيد المقررة أسبوعا واحدا لخرجت من تحت مظلة الإشراف القضائي، وهذا غير مستحب شعبيا، ويثير غبارا سياسيا على مجريات العملية الانتخابية، ويضعها موضع الشك والتشكيك داخليا وخارجيا. الإشراف القضائي من لزوميات الانتخابات المصرية، ضمانة يقينية في الضمير الجمعي لانتخابات نزيهة، رغم أنها لن تسلم، كما هو حادث الآن، من غائلة المشككين، وهؤلاء لا يطلبونها شفافة، لكنهم يجتهدون في إشانتها حتى قبل إلقاء أول ورقة في أول صندوق انتخابي خارج الحدود يوم الأول من ديسمبر/كانون الأول. عجبا من العجب العجاب، الانتخابات الرئاسية تحت الإشراف القضائي، والتشكيك على مدار الساعة، ما بالك لو أجريت الانتخابات خارج المظلة القضائية؟ تخيل ذلك، لكان الإشراف القضائي مطلبا مُلحا دونه خَرْطُ القَتاد، ولَعُيّرت الهيئة الوطنية بأنها تعمدت التأخير حذر الإشراف القضائي، وتعمدت إخراج الانتخابات من تحت المظلة القضائية.. وهلمَّ جرا من ترهات سياسية لا تخلو منها جعبة أعداء الدولة المصرية. الموعد مقرر وفق قاعدة اللزوميات الدستورية، وهي قاعدة تلزمنا جميعا بالعض بالنواجذ على الإشراف القضائي، فيه ضمانة ونزاهة وشفافية.. وهذا بَيْتُ القصيد كما يقول الشعراء.
غش الدواء
الغش جريمة بشعة ينكرها الله وعقابها الدرك الأسفل من النار مع الكفار والمنافقين، كما تنكرها الدساتير والقوانين في مختلف دول العالم وتتساوى في بعض التشريعات مع القتل وسفك الدماء والكبائر، لأن فيها قتل متعمد لكنه غير مباشر. تابع الدكتور محمد حسن البنا في «الأخبار»: قد تكون فيها إبادة جماعية، حين يكون الغش في الغذاء والدواء. فالدواء المغشوش مثلا يتناوله المرضى من حسني النية فيكون مصيرهم الموت بعد حين، والغذاء كذلك، لهذا أتابع باستمرار النشرات التي تصدرها هيئة الدواء المصرية عن الأدوية والمستحضرات الطبية المغشوشة، وهي جهة علمية متخصصة تصدر بياناتها بعد بحث وتحليل علمي لمكونات الدواء، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وآخر ما قرأته التحذير من عبوات قطرة « فريش» التي تعالج جفاف العين، وقبلها كان تحذيرها من دواء للكحة. مثل هذه التحذيرات لها أولوية في النشر بوسائل الإعلام المختلفة لأنها تقدم خدمة عظيمة للمواطنين في مختلف الدول، ومن المهم أن يتم تطوير الموقع الإلكتروني للهيئة لإبراز تحذيراتها من الأدوية والمستحضرات الطبية المغشوشة، وملاحظتي أن تقلل من نشر الأخبار الدعائية للهيئة ورئيسها، وأن تتوسع في تعميم موقعها للكافة لأهميته وخطورة ما تقدمه للناس. وفي الوقت نفسه، أشيد بالدور الكبير الذي تقدمه الهيئة ورئيسها الدكتور تامر عصام على المستوى الوطني والقومي والعالمي، فقد حذرتنا من قبل من وجود مستحضر مغشوش من لقاح COVID-19 Vaccine BNT162b2 الذي تم اكتشافه في المكسيك في فبراير/شباط 2021 وتم تأكيده مؤخرا على أنه مغشوش لمنظمة الصحة العالمية، وأيضا الإبلاغ عن منتج غير مطابق لمواصفات الجودة إلى منظمة الصحة العالمية في فبراير 2023 الذي تم توزيعه إلى 55 دولة على الأقل المستحضر غير المطابق هو TETRACYCLINE HYDROCHLORIDE OPHTHALMIC OINTMENT USP 1% مصنع من قبل شركة Galentic Pharma (India) Pvt. Ltd. وبإفادة الإدارة العامة لمراقبة الأسواق، فإن المستحضر الوارد في خطاب منظمة الصحة غير مسجل في هيئة الدواء المصرية وغير مصرح بتداوله في الأسواق المصرية.
بين نارين
قطاع غزة يتأرجح بين نارين، نار الاحتلال وعزله عن محيطه الجغرافي المرتبط بالضفة الغربية كوحدة لوطن واحد، ونار الحكم الذي فرضته حماس بالقوة على سكان القطاع وانفصاله السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليعيش سكانه في بقعة صغيرة وكثافة سكانية عالية وظروف اقتصادية مأساوية، لا يستطع سكانه تخطيها. تابعت جيهان فوزي في «الوطن»: تعيش غزة على وقع الاضطرابات الأمنية ليل نهار، ينتظر سكانها في كل يوم حربا جديدة تقررها إسرائيل، حسب اعتباراتها الداخلية والعسكرية، حياتهم مرهونة بالصراع السياسي الذي تفرضه عليهم القوى السياسية المتناحرة بين سلطة رام الله وسلطة حماس التي تحكمهم منذ عام 2007، يعيشون رهائن دون الالتفات لآدميتهم الممزقة بين الأحلام المؤجلة التي أصبحت مستحيلة، وواقعهم المرير المثخن بالأزمات الاقتصادية وانعدام الأمل في مستقبل لحياة آدمية كريمة تلبي أدنى احتياجاتهم الإنسانية. مليونا نسمة ويزيد مرهونون بالقرار السياسي الذي ترتئيه حركة حماس لتحسين جودة الحياة، أو إلقائهم في جب الوهم الذي تجاوزته الأحداث والتغيرات الإقليمية المتسارعة، التي غيرت مفهوم ومعادلة الصراع، وأهمية القضية الفلسطينية في جدول أولوياتهم السياسية. «الوضع داخل غزة خطير» هكذا وصف مسؤول أممى الأوضاع التي تعيشها غزة. قال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ثور وينسلاند إنه «يجب علينا تجنب صراع آخر ستكون عواقبه وخيمة». وينسلاند زار قطاع غزة عبر معبر بيت حانون «إيرز» والتقى فصائل فلسطينية في محاولة لتهدئة الأوضاع في القطاع، لأن الوضع الأمني يتأرجح بين الحذر من انفجار وشيك نتيجة لاستئناف مسيرات العودة على الحدود مع إسرائيل، وتفويت الفرصة لشن حرب جديدة ستكون عواقبها وخيمة على سكان غزة في ظل ظروف مأساوية يعيشها القطاع، ولا تنقصه مصيبة جديدة تضاف إلى مصائبه المتراكمة دون حل.
في انتظار المساعدات
تخيل والكلام ما زال لجيهان فوزي أن 90% من سكان القطاع يعيشون على القروض والديون، بدءا من العامل وانتهاء بالموظف الذي يحظى بدرجة «مدير عام» منذ أيام تشهد المناطق الحدودية الشرقية للقطاع مظاهرات وعودة إطلاق البالونات الحارقة، بالإضافة إلى فعاليات الإرباك الليلي، تضامنا مع الأسرى واحتجاجا على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى. لكن ما يتم تداوله أن تلك المسيرات تأتي للضغط على قطر، لتزيد من أموال «المنحة القطرية» التي تصرفها الدوحة إلى حركة حماس، ويُفهم من ذلك أن مسيرات العودة التي تحركها حماس في اتجاه السياج الحدودي مع إسرائيل تأتي في سياق المصلحة وتحقيق مكاسب سياسية ومالية، وليس في سياق المقاومة، وهي بذلك تدفع الشباب الفلسطيني نحو الموت، كلما تأزمت الأوضاع المالية والاقتصادية للحركة. لقد خرجت مسيرات العودة على حدود قطاع غزة عن أهدافها الوطنية التي انطلقت من أجلها، وتم توظيفها لأهداف أخرى لا علاقة لها بالمنطلقات الأولى التي تم تحديدها، والإعلان عنها لأول مرة عام 2018، كتحرك شعبى فلسطيني على جميع المناطق الحدودية في جميع الأراضي الفلسطينية التاريخية، وفي بعض المناطق الأخرى في العالم والمخيمات الفلسطينية. وكان ذلك في 30 مارس/آذار عام 2018 الذي يتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، فمنذ عام 1976 والشعب الفلسطيني يُحيى يوم الأرض بمسيرات في كل أماكن وجوده، تحولا تدريجيا بدأ يظهر في أهداف المسيرات، بسبب استغلالها من قبَل حركة حماس باعتبارها الحاكم الفعلي لقطاع غزة، لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الأهداف التي انطلقت من أجلها. بدأت «مسيرات العودة» في مارس/آذار عام 2018، واستمرت لنحو عامين، قبل أن تفقد الزخم الشعبي تدريجيا بعد سيطرة حماس على كيفية وتوقيت إقامتها. وجاء قرار عودة المسيرات الآن في ظل ضائقة مالية خانقة تمر بها الحركة، دفعتها لفرض ضرائب جديدة على 2.3 مليون فلسطيني يعيشون هناك، ومع ذلك تفاقم عجز الحركة عن الانتظام في صرف رواتب ومستحقات موظفيها. إن تجربة مسيرات العودة لم تعطِ النتائج المرجوة، بل كانت كارثية على الفلسطينيين في القطاع، فقد استشهد ما يقارب 300 شخص، وأصيب أكثر من 36100 آخرين منهم آلاف الأطفال، ولم تتحسن ظروف الحياة المعيشية لسكان القطاع، أو فُك الحصار عنهم، بل ما زالوا يدفعون الثمن مرة تلو الأخرى، وهم الآن معرضون لدفعه من جديد لتحقيق مصالح السلطة الحاكمة على حساب حياة الشعب بأكمله.
أمنية غالية
من المعضلات الكبرى التي تعاني منها كل المجتمعات في السنوات الأخيرة، وفقا لأحمد عبد التواب في «الأهرام» أن بعض المشاكل تبدو غامضة، ولا يظهر منها سوى أن بعض الباحثين عن الثراء الفاحش السريع يتحللون من الضوابط القانونية والأخلاقية، ولا يرتدعون عن استغلال أي وسيلة تساعدهم حتى لو كان بانتهاكهم قواعد الحريات التي يركبونها في الاتجاه العكسي، بما يدمر ما حققته أجيال من البشر عبر قرون ممتدة بتضحيات جمَّة، وقد شكَّل هؤلاء المنتهكون واقعا جديدا لا تزال المجتمعات المتقدمة عاجزة عن فهم آلياته وأهدافه. خُذْ عندك هذه الحالة التي فرضت نفسها في الفترة الأخيرة، بسبب انتشارها الواسع وتأثيرها بالغ الخطورة على الأطفال، في ظاهرة المواقع شديدة الجاذبية للأطفال التي تعرض لهم مادة شيقة، لكن، ولسبب غريب تتناقض هذه المادة مع الحقائق العلمية الراسخة، كما أنها تقطع أحيانا بأحكام في مسائل يُقرّ العلماء بأن العلم لم يحسمها بعد، كما أنها تخلط خلطا غريبا بين الخيال والواقع، بل إنها تحكى خيالات وتنسب لها وجودا ماديا، إلخ. الخُلاصة، أن هذه المادة المشبوهة تحشو عقول الأطفال في سنوات التكوين الأولى بأخطاء معرفية يصعب تصويبها مستقبلا، والأخطر أنها تغرس لديهم الخرافة بدلا من تهيئة عقولهم اليانعة للمنطق والعلم، وما يثير الشبهات حقا هو أن بعض هذه المادة تُعرض تحت عنوان (محتوى تعليمي) وقد عرض موقع «بي بي سي/ عربي» تقريرا مهما، عمل فيه فريق متخصص في تتبع المعلومات المضللة، واكتشف أن بعض قنوات يوتيوب قد تنشر معلومات علمية كاذبة وحدَّد فريق العمل أكثر من 50 قناة بأكثر من 20 لغة، منها العربية، تنشر معلومات مضللة في شكل محتوى علمي، تشمل علوما زائفة ومعلومات كاذبة ونظريات مؤامرة، مثل نشر أخبار عن أهرامات الجيزة بأنها كانت أبنية لإنتاج الكهرباء، وإنكار تغير المناخ، الذي يتسبب فيه الإنسان، والتأكيد على وجود كائنات فضائية، والزعم أن لها تسجيلات مع بشر، إلخ. والمؤكد أن هذه القنوات تحقق أرباحا كبيرة من فيض الإعلانات التي تسعى لاكتساب جماهيرها المليونية. بالطبع، فليس هذا من الإبداع الذي تحميه أسس الحريات، ما يجعلها من المعضلات العصرية التي تواجه دول القانون الحديثة، لأن الشبهات تتجاوز الرغبة في كسب المال إلى أغراض أخرى لا تزال مبهمة.
حكايات المشاهير
أمتع المقالات بصفة عامة من وجهة نظر رفعت رشاد في «الوطن» مقالات الحكايات التي يروي فيها مشاهير الناس حكاياتهم وتفاصيل حياتهم، يتلقف الناس مذكرات المشاهير وسيرهم الذاتية بلهفة وشغف ويقرأونها في أسرع وقت. غالبا تكتب تلك الحكايات بأسلوب بسيط وسهل لكي يقرأه أكبر عدد من الناس من مختلف المستويات، سواء ثقافيا أو تعليميا. تابع الكاتب: في الولايات المتحدة يكتب مشاهير الناس مذكراتهم، سواء كانوا سياسيين أو فنانين أو رياضيين، أو حتى ممن يمتهنون مهنا أخرى كمدربي مهارات الحياة والتنمية البشرية وغيرهم. تحقق لهم مذكراتهم عائدا ماليا كبيرا يتناسب مع حجم كل منهم فرئيس الولايات المتحدة تتلقف دور النشر مذكراته وتدفع له الملايين لكي ينشر تلك المذكرات في أقرب وقت، قبل أن ينساه الناس وتموت القضايا التي يتكلم عنها. وكذلك وزراء الخارجية الأمريكية والأوروبية، يحرصون على توثيق الفترات التي أمضوها في السلطة حتى يحتفظوا بالتاريخ، وعلى العكس في دول الشرق، لا تجد كثيرين يكتبون مذكراتهم، وروى لنا زميل صحافي كان يتابع أخبار مجلس الوزراء في فترة سابقة، قال إنه سأل أحد الوزراء المهمين الذي أمضى فترة طويلة في السلطة: متى تكتب مذكراتك؟ نظر إليه الوزير شزرا وقال: رجال السلطة في مصر لا يكتبون مذكرات، بمناسبة ذكرى ميلاد الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل كتب كثيرون من الزملاء عن علاقتهم بهيكل، أو حكايات تماس معه، سواء في صحيفة «الأهرام» أو في السياسة الدولية وتجد هذه المقالات الحكايات قبولا ومتابعة حتى لو تكرر نشرها على فترات أو كل عام في مثل هذه المناسبة.
تفاصيل التفاصيل
الناس كما ينظر إليهم رفعت رشاد يريدون أن يعرفوا عن الشخص المشهور المؤثر كيف كان يفكر، كيف كان يتخذ القرار، كيف كان يعيش، ما جدول أعماله اليومي، هل كان يحب فلانا أو يكره علانا، أي تفاصيل تروى عن هذا الشخص، يحب الناس أن يعرفوها خاصة علاقته بالزعيم جمال عبد الناصر وعلاقاته بالملوك والرؤساء في دول العالم. ومن خلال متابعة رفعت رشاد لسيرة العديد من مشاهير الكتاب اكتشف ما يلي: لم يكتب هيكل مذكرات منفصلة عن حياته الشخصية، لكنه كتب تفاصيل التفاصيل عن حياته في كتبه الكثيرة، ومن خلالها عرف الناس كل المعلومات عنه وعن تاريخه. كتب طه حسين «الأيام» وعرفت الأجيال كيف عانى وكيف شق طريقه وكيف صار العميد للثقافة والأدب العربي، لم يكتب مصطفى أمين مذكرات، لكن كتب عنه كثيرون وعن طريقته في العمل وإدارة «أخبار اليوم» وكتب هو بعض تفاصيل عمله في كتب متفرقة خاصة عن مغامراته الصحافية بالذات في فترة الملكية. وكتب موسى صبري مذكراته كاملة في « 50 عاما في قطار الصحافة» روى فيه مشواره الصحافي في ما يزيد على ألف صفحة، لقد تربينا على الحكايات في أحضان أمهاتنا ويستمر شغفنا بالحكايات حتى أرذل العمر.. فكلنا شهريار وكل أمهاتنا شهرزاد.
واجب وطني
الحقيقة التي انتهى عندها عبد العزيز النحاس في «الوفد» أن الشعب الليبي له مكانة خاصة في قلوب المصريين، كشفته هذه الكارثة التي هزت مشاعر الشعب المصري، وهو ما دفع النقابة العامة للمهندسين المصريين، لإصدار بيان للإعلان عن التضامن مع الأشقاء في ليبيا والاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم، وعقد المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين وهشام سعودي وكيل النقابة، اجتماعا لبحث ما نتج عن آثار الإعصار من خسائر عمرانية كبيرة وتدمير البنية التحتية للمدينة، وأكدت النقابة أنها على أتم استعداد لتقديم كل الخبرات والدعم الفني للأشقاء، وتم تكليف المهندس جمال عبدالجواد نقيب المهندسين في الفيوم بالتوجه إلى ليبيا، للتوصل مع نقابة المهندسين في ليبيا ووضع إمكانيات نقابة المهندسين المصريين والمكاتب الاستشارية والمهندسين الاستشاريين تحت تصرف نقابة المهندسين الليبية، لتقديم كل الخدمات والدعم والخطط المطلوبة لإعادة تخطيط وبناء المدينة المنكوبة، وهي خطوة نقابية شعبية تحسب لنقابة المهندسين المصرية، وتسهم في ترسيخ العلاقات بين الشعبين، وفي اعتقادي أن ما تقوم به مصر حاليا على المستويين الرسمي والشعبي تجاه هذه الكارثة الإنسانية، لا يقف عند حد التعاطف والتضامن وقوة ورسوخ العلاقات، وإنما يؤكد من جديد أهمية ليبيا لمصر وأيضا أهمية مصر لليبيا، ويذكرنا بالخطوط الحمر التي وضعتها مصر سابقا أمام القوى الأجنبية التي حاولت التدخل في الشأن الليبي، وهي أيضا بداية للتوافق الليبي الداخلي بين شرقه وغربه وإنهاء حالة الانقسام الليبي وتشتته.
الأخوة تجمعنا
بالتأكيد والكلام ما زال لعبد العزيز النحاس، أن مصر تمتلك خبرات هائلة في مجال التعمير والإنشاءات تجعلها في مقدمة الدول الافريقية والشرق الأوسط، بسبب الخبرات المتراكمة لديها، وأيضا بسبب قيام مصر بتحديث وامتلاك التكنولوجيا في مجال الإنشاءات، قبل عدة سنوات عندما قررت إعادة بناء البنية الأساسية لمصر وعلى رأسها الطرق والكباري والمدن الحديثة التي أصبحت موجودة على أرض الواقع الآن، وعلى رأسها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة وغيرها من المدن الحديثة والمشروعات العملاقة، التي يتحدث عنها العالم، وهناك شركات مصرية تقوم بتنفيذ عشرات المشروعات العملاقة في دول افريقية، منها السدود العملاقة والبنية التحتية، وأصبح من الضروري أن تحتل درنة وغيرها من المدن الليبية الأولوية المصرية في إعادة الإعمار، ويجب أن تكون مدينة درنة نموذجا للتلاحم المصري الليبي، وأيضا نموذجا مصريا في التخطيط والعمارة، بحيث تعود درنة مدينة حديثة جاذبة للسكان والسياحة، سواء من الداخل أو من الخارج، ويتم تخليد ذكرى شهدائها بنصب تذكاري يكون أحد معالم المدينة، وفي اعتقادي أن الحكومة الليبية لن تبخل بالاعتمادات المالية على أبناء هذه المدينة الذين فقدوا بعضا من ذويهم وعائلاتهم، وفقدوا كل ثرواتهم، وذلك بإعادة بناء المدينة بشكل حديث يعوض أبناءها، ولتكون نموذجا للتلاحم والتضامن المصري الليبي، في إعادة الحياة والوجه المشرق لمدينة درنة، رحم الله شهداءها. وشدد الكاتب على أن قرار الرئيس بتحريك فرق القوات المسلحة إلى ليبيا، نال استحسان وترحيب جميع المصريين، في تأكيد على قوة التضامن والتلاحم بين الشعبين المصري والليبي، وهي المشاعر ذاتها التي قابل بها الأشقاء في ليبيا فرق القوات المسلحة المصرية بالترحيب والسعادة في تأكيد لعمق ما يجمع الشعبين.
فاجعة عراقية
حينما تتحول الأفراح إلى أحزان، والزغاريد إلى صرخات، والمدعوون إلى ضحايا؛ تكون الصدمة أشد، وأعنف، وهذا ما حدث في فاجعة «نينوى» في العراق، كما أطلعنا عليها عبد المحسن سلامة في «الأهرام» حينما التهمت النيران المئات في ساعات معدودة، وربما أقل. الكارثة حدثت في العراق الشقيق، وتحديدا في قاعة مناسبات في مدينة الحمدانية شمال شرق الموصل، حينما حاصرت النيران مئات المشاركين في حفل عرس. كان العروسان يحتفلان بالرقص وسط المدعوين حينما سقطت ألسنة اللهب من سقف القاعة بسبب الألعاب النارية التي تم إطلاقها، ووصل لهيبها إلى السقف. حتى الآن الأعداد متضاربة بشأن القتلى، والمصابين، وفي كل الأحوال فإن الأعداد وصلت إلى ما يقرب من 250 قتيلا ومصابا. روايات الناجين مؤلمة، وصعبة للغاية، خاصة في ما يتعلق بقصص الأطفال، والأمهات، والتهام النيران لهم بضراوة، ما جعل قاعة الأفراح وكأنها قاعة في «جهنم». المتهم الرئيسي في ذلك الحادث البشع هو الإهمال، وعدم الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة، وهو الأمر الذي يجب التوقف أمامه طويلا، ومراجعة كل هذه الاشتراطات في قاعات الأفراح، خاصة بعد أن أصبحت هذه القاعات هي الأصل في إقامة الأفراح في كل مكان، وبالتالي لا بد من التشديد في الرقابة على تلك الأماكن، والمراجعة الدورية لهذه التصاريح، ومطابقة مدى الالتزام الصارم بالاشتراطات الواجبة في الأمن، والسلامة، والحماية المدنية. مصر أعربت عن خالص التعازي، والتضامن مع العراق الشقيق على لسان السفير أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، مؤكدا تضامن مصر مع العراق حكومة وشعبا، وقدم خالص التعازي لأسر الضحايا. أعتقد أنه من الضروري الآن مراجعة تصاريح، واشتراطات قاعات الأفراح التي باتت منتشرة في كل مكان حتى لا تتكرر مأساة «نينوى» – لا قدر الله.