وفاء وكبريا

حجم الخط
16

أشعر بالغبطة حين أرى فيلماً غريباً يمتدح الأخلاق الإسلامية النبيلة الإنسانية. لذا، سرني أن أرى على شاشة التلفزيون الفرنسي فيلماً يدعى «روبن الغابة أمير السارقين». وتدور أحداث الفيلم أيام الحروب الصليبية حيث روبن (من أسرة إنكليزية أرستقراطية ثرية) ينجح في الهرب من السجن في القدس. وخلال هربه، يساعد على الهرب معه من قسوة السجن مسلماً. ولكن المسلم يقول لروبن المسيحي إنه أنقذ حياته وإنه سيلازمه حتى يرد دينه وينقذ حياة روبن، وبعدها يمضي. ويصلان إلى إنكلترا حيث قصر روبن، ويلاحظ المسلم أن الشمس تكاد تغيب فيقف ليصلي صلاة المغرب.

الطفل الجائع

وفي الوقت ذاته، يرى روبن طفلاً لعله في التاسعة من العمر يتسلق شجرة خوفاً من جنود يلاحقونه لأنه جائع وسرق تفاحة ويريدون قتله.
ويدافع عنه روبن ويطلب من الجنود مغادرة أرضه، فهو (الاقطاعي) مالك الأرض. وفي معركة بالسيف ينتصر روبن، لكنه لا يقتل الجندي المهزوم ويعفو عنه ويلوم المسلم الأسود الذي جاء معه بذريعة الدفاع عنه وإنقاذ حياته، ويقول له المسلم: إنه كان يصلي لربه.
ويعود روبن إلى قصره مشتاقاً لوالده، فيجده مقتولاً وخادمه (مسمول) العينين وبلا بصر والذي استولى على الحكم، يحاول الزواج من ابنة عم الملك ريتشارد قلب الأسد.

التقدم العلمي للمسلم

يقوم المسلم بإخراج عدسة مكبرة من جيبه (منظار) فيرى جنوداً في طريقهم لقتلهم، ويُدهش هذا الاختراع العلمي الجميع. (التقدم الإسلامي العلمي). وحين تكاد امرأة تضع طفلها في ولادة عسرة جداً، يطلبون من المسلم مساعدتها (لا اسم له في الفيلم. اسمه المسلم)، وبفضل معارفه المتقدمة العلمية، يجري لها عملية قيصرية وتنجو وطفلها.
يشربون الخمر احتفالاً، لكنه يرفض مشاركتهم في ذلك.
و»المسلم» كما يدعونه، يرافق روبن لإنقاذ حياته من المكائد ريثما يفي (دينه)، إذ إن روبن سبق له أن أنقذ حياته. ويحاول الحاكم الشرير ارغام ابنة عم الملك (ريتشارد قلب الأسد) على الزواج منه لكي يصير من الطبقة الأرستقراطية، ثم حاكماً على إنكلترا، ويحاول قتل روبن الرجل الذي تحبه الأميرة ويحبها. وتأتي الساحرة الشريرة للمساهمة في إرغام الأميرة على الزواج من الحاكم، وتكاد تقتل روبن لو لم ينقذه المسلم من الموت. وهنا يقول له: لقد وفيت بما أنا مدين لك به. أنت أنقذت حياتي وأنا أنقذت حياتك، وصرت حراً وسأعود إلى بلدي.
أي أن المسلم يحترم كلمته ويفي بوعده.

صورة جميلة عادلة للمسلم

نادرة هي الأفلام والروايات التي ترسم للمسلم صورة غير سيئة، بما في ذلك اضطهاد المرأة وقمعها وضربها وإذلالها.
ولذا، يسرني أي فيلم أو حتى مجرد خبر يرسم صورة غير (بشعة) للمسلم، وبالذات في عصرنا. والمشهد الأخير في الفيلم الذي تحدثت عنه يكاد يلخص روحه؛ ففي حفل زفاف ابنة الملك مع روبن الارستقراطي، يقول الكاهن الكلمات التقليدية (من لديه اعتراض على هذا الزواج فليتكلم الآن أو فليصمت إلى الأبد). وهنا نسمع صوتاً يقول: أنا أعترض كي أكون للشاهد، وكان حضوره مفاجأة. وركع الجميع لملكهم باستثناء المسلم الذي ظل واقفاً، فالمسلم لا يركع لغير الله تعالى.

هل تريد حياة «أطول»؟

هل ترغب في الحياة أكثر من قرن من الزمن؟
قرأت في عدة منابر أن العلماء اليوم يجرون التجارب على الفئران لإطالة الأعمار، مما يمكن تطبيقه علينا كبشر.
أريد أن أعيش عمراً أحقق فيه ما أتمناه وبالذات في حقل الكتابة. وسأموت حين يريد الله تعالى بلا أسف ولا غصة.
وثمة خبر قرأته دونما سرور، وهو عودة وباء كورونا وزيادة عدد الإصابات به. وكنت أظن أن كوكبنا ودعه، وأننا تلقحنا ضده. وأعتقد أن اللقاحات ضد الأوبئة نمط من أنماط إطالة العمر.

الموت وفاء للكلب!

يقال إن الكلب حيوان وفيّ، لكن المرأة أثبتت أنها لا تقل وفاء عنه. وقرأت أن إيطالية وصديقتها ماتتا غرقاً لأنهما حاولتا إنقاذ كلب من الموت غرقاً!

مطاعم القلب

في باريس ما يدعى بمطاعم القلب؛ حيث يدخل الجائع (المفلس) إلى المطعم ويتناول الغداء كما في أي مطعم، ولكنه لا يدفع نقوداً. (ما يشبه الصدقة في بلادنا).
الذي خرج بفكرة «مطاعم القلب» هو الممثل الفرنسي الراحل كولوش، ونجحت الفكرة الطيبة، لكنها تمر الآن بمرحلة (إفلاس)، لكن أغنى رجل في فرنسا تبرع لها بمبلغ كبير من المال كي لا تغلق أبوابها في وجه الجائعين.
ترى، هل تنشأ في بلادنا العربية مطاعم القلب للجائعين، وما أكثرهم في عالمنا العربي!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية