لندن ـ «القدس العربي»: اعترفت الحكومة المغربية بأن بعض الصحافيين يعملون في وسائل إعلام رسمية دون عقود بما يؤدي إلى انتقاص الكثير من حقوقهم، فيما يتزايد على صعيد آخر استهداف الصحافيين الأجانب في البلاد وسط دعوات من منظمات حقوقية لاحترام حق الناس في الوصول إلى المعلومات.
وتلقت الحكومة المغربية سؤالاً مكتوباً من البرلمان يتعلق بظروف العاملين في قنوات الإعلام الرسمي المغربي، فيما رد وزير الاتصال المغربي المهدي بنسعيد في معرض جوابه على السؤال البرلماني معترفاً بأن «القنوات الرسمية تستعين بمئات العاملين من دون عقد توظيف يجعلهم موظفين رسميين».
والاستعانة بعاملين دون عقود يعني حرمان مئات العاملين في الإعلام الحكومي من حقوقهم ومن شروط الاستقرار، حسب ما أكد السؤال البرلماني الذي تلقاه وزير الاتصال.
وفي سؤاله الكتابي، أشار رئيس الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية، رشيد حموني، إلى حرمان هذه الفئة من الحق في صندوق الضمان الاجتماعي، والحق في التغطية الصحية والتقاعد، وبالتالي في الحماية الاجتماعية الشاملة. كما ذكّر بحرمان هذه الفئة من الحق في العطلة السنوية، وفي التعويض عن العمل أيام نهاية الأسبوع وأيام الأعياد الرسمية، ومنهم من قضى سنوات في ظل هذا الوضع.
وردّ الوزير بأن لجوء مؤسسة الإعلام الحكومي إلى هذا النوع من التوظيف يأتي «سعياً منها للرفع من القدرة التنفيذية والتنافسية للمؤسسة» حسب قوله. وبرّر ذلك بأنها تلجأ «في بعض الأحيان إلى إبرام عقود ذات طابع تجاري تخص بعض الفئات، ذوي المهارات المكملة لتلك التي تتوفر عليها الشركة».
وقال الوزير إن القناة الثانية تستعين بحوالي 400 متعاقد، وإن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لديها 936 موظفاً من الملحقين والمستخدمين المنقولين، مبرّراً هذا الاختيار بـ«ترشيد النفقات».
على صعيد آخر، اعتقلت السلطات المغربية المراسلين الأجنبيين كونتان مولر وتيريز دي كامبو، الأسبوع قبل الماضي، حين كانا في فندقهما في الدار البيضاء بصدد إنجاز تحقيق صحافي، وتم إبعادهما عن البلاد بعدها بساعات من دون أي تفسير.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن المصورة الصحافية المستقلة تيريز دي كامبو وزميلها نائب رئيس تحرير مجلة «ماريان» الفرنسية كونتان مولر أجبرا على مغادرة المغرب من دون سابق إنذار، بعدما «اقتحم فندقهما بطريقة وحشية عشرات من الرجال بملابس مدنية ويرتدون أقنعة طبية بينما كانت الساعة تشير إلى نحو الثالثة فجراً من يوم الأربعاء 20 أيلول/سبتمبر، ليتم إخبارهما بأنه لم يعد مرحباً بهما في البلد، وتم نقلهما على الفور إلى مطار محمد الخامس حيث بقيا في الانتظار لأكثر من ساعة محبوسَين داخل مكتب الشرطة القضائية، إلى أن تم إبلاغهما بخبر ترحيلهما عبر طائرة متوجهة إلى مارسيليا». واحتج كونتان مولر على ذلك الإجراء، موضحاً أنه يعيش في العاصمة باريس، وليس في المدينة الواقعة أقصى الجنوب الفرنسي، بينما أخبرت تيريز دي كامبو محاوريها بأنها تقيم في بروكسل «فما كان من هؤلاء الرجال الذين قدَّموا أنفسهم على أنهم من عناصر الشرطة إلا أن هبُّوا لإحضار تذاكر سفر بديلة لتسفيرهما عبر رحلة متوجهة إلى مطار باريس شارل ديغول، بينما التقط أحدهم صوراً للصحافيَّين المطرودَين أثناء مغادرتهما الصالة والتوجه لركوب الطائرة»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».
وقال الصحافي المغربي المقيم في إسبانيا علي لمرابط في وقت لاحق إن السبب الحقيقي لهذا الطرد هو اللقاء الذي جمع مولر ودي كامبو بأُسر المعتقلين السياسيين أثناء وجودهما في المغرب، وهو ما يمكن استنتاجه أيضاً من التغريدة التي نشرها كونتان بعد طرده، إذ أعلن عن قرب صدور «تحقيق مطوَّل عن الملك محمد السادس وحاشيته وأجهزته الأمنية».
كما أكد نائب رئيس تحرير مجلة «ماريان» وهو كاتب متخصص في الشؤون العربية، أنه تمكن من «جمع معلومات حصرية تصور نظاماً يزداد قسوة يوماً بعد يوم، بقدر ما يزداد خوفه من أي احتجاج محلي» مضيفاً في تصريح خص به وكالة «فرانس برس» أن الطرد الذي طاولهما جاء نتيجة للقائهما بشخصيات مغربية خاضعة للمراقبة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا يوجد أي تفسير آخر» لهذا الاعتقال الذي وصفه بأنه «سياسي بحت».