لندن ـ «القدس العربي»: حقق العلماء خطوة جديدة باتجاه القضاء على مرض «باركنسون» والذي يُصيب ملايين الكهول في العالم سنوياً، حيث اكتشفوا «متغيراً جينياً» يزيد من خطر الاصابة بالمرض، بما يفتح الطريق أمام احتمالات التغلب على المرض.
وخلصت دراسة نشرتها مجلة «The Lancet Neurology» العلمية إلى أن هناك متغيراً جينياً موجوداً بشكل شبه حصري في جينومات الأشخاص من أصول إفريقية يزيد من خطر الإصابة بمرض «باركنسون».
وتشير النتائج إلى أن الخطر قد يكون مرتبطا بمتغير في الجين الذي يُسمى «GBA1» وهو بروتين معروف بالتحكم في كيفية إعادة تدوير الخلايا في الجسم للبروتينات.
ويقول الباحثون إن أولئك الذين ولدوا بنسخة أو نسختين من المتغير الجيني كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بشكل ملحوظ، وهذه النتائج تسلط الضوء على قيمة إجراء البحوث الجينية على مجموعات سكانية متنوعة، حسب ما نقل تقرير نشرته شبكة «روسيا اليوم» واطلعت عليه «القدس العربي».
ومرض باركنسون هو حالة تنكس عصبي تؤدي إلى تفاقم الوظيفة الحركية لدى الأشخاص بشكل تدريجي وغالبا ما تؤدي في النهاية إلى الخرف.
ويؤثر باركينسون حاليا على ما يزيد عن 8 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم. وفي معظم الحالات، يُعتقد أن المرض ناجم عن مزيج معقد من العوامل الوراثية والبيئية، مثل العمر والتعرض الأكبر لملوثات معينة، ولكن هناك أيضا طفرات معروفة تزيد بشكل كبير من المخاطر الفردية للشخص، ويُعتقد أن نحو 15 في المئة من جميع الحالات لها تاريخ عائلي من مرض «باركنسون».
والكثير من الدراسات التي تبحث في الأسس الجينية لمرض باركنسون وغيره من الأمراض تم إجراؤها على سكان أوروبيين إلى حد كبير. وعلى الرغم من أننا تعلمنا الكثير من هذه الدراسة، فإن النقص النسبي في البيانات حول المجموعات الأخرى يعني أننا قد نفتقد معلومات مهمة. وقرر فريق كبير من العلماء من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ونيجيريا العمل معا للمساعدة في سد هذه الفجوة.
وأجرى الفريق البحثي دراسة الارتباط على مستوى الجينوم «GWAS» وهي نوع من الدراسات التي تبحث عن المتغيرات المرتبطة إحصائياً بالأمراض أو السمات في مجموعة كبيرة من الأشخاص. وركزوا بشكل خاص على ما يقارب 200 ألف شخص من أصول إفريقية أو مختلطة، معظمهم من نيجيريا بالإضافة إلى أجزاء من الولايات المتحدة.
وتم تشخيص إصابة نحو 1500 فرد في هذه المجموعة بمرض باركنسون، في حين لم يتم تشخيص البقية.
وحدد الباحثون في نهاية المطاف متغيرا جديدا من الجين الذي ينتج بيتا غلوكوسيريبروسيديز «GBA1» والذي يبدو أنه يزيد من خطر إصابة الأشخاص بمرض باركنسون.
ووجد الفريق أن الذين لديهم نسخة واحدة من المتغير كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بمقدار 1.5 مرة مقارنة بأولئك الذين ليس لديهم نسخ، وكان أولئك الذين لديهم نسختين أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بنحو 3.5 مرة.
ويعرف «GBA1» بأنه بروتين يساعد الخلايا على إعادة تدوير البروتينات الأخرى، وقد تم بالفعل ربط العديد من الطفرات التي تنطوي على هذا الجين بمرض باركنسون. لكن هذا المتغير الجديد كان موجودا بشكل حصري تقريبا في الأشخاص ذوي الأصول الإفريقية.
وقال مؤلف الدراسة أندرو بي سينغلتون، مدير المركز الداخلي للمعهد الوطني للصحة لعلاج الخرف المرتبط بمرض ألزهايمر: «لعلاج مرض باركنسون وأي مرض بشكل فعال، يجب علينا دراسة مجموعات سكانية متنوعة لفهم الدوافع وعوامل الخطر لهذه الاضطرابات بشكل كامل. وتدعم هذه النتائج فكرة أن الأساس الجيني لمرض شائع يمكن أن يختلف حسب السلالة، وفهم هذه الاختلافات قد يوفر رؤى جديدة لبيولوجيا مرض باركنسون».
وقبل شهور قليلة فقط، كشفت دراسة حديثة أن نوعاً من بكتيريا الأمعاء يتسبب في «تكتلات» الخلايا العصبية المدمرة، التي تعتبر سمة مميزة لمرض باركنسون.
ووجد العلماء من جامعة هلسنكي في فنلندا إنه «عندما يتراكم بروتين ألفا سينوكلين، الموجود في الغالب في الخلايا العصبية، يشكل أجسام ليوي، ويعد وجود أجسام ألفا سينوكلين وليوي في الدماغ وفي جميع أنحاء الجهاز العصبي سمة مميزة لمرض باركنسون».
وفي العام 2021 تم بحث الصلة بين بكتيريا «ديسولفوفيبريو» الضارة ومرض باركنسون، واكتشف الباحثون حينها أن البكتيريا كانت أكثر انتشاراً لدى مرضى الشلل الرعاش. وتوصلوا إلى أن هناك شدة في الأعراض الملحوظة على المرضى الذين تتزايد لديهم تراكمت بكتيريا «DSV».