أكاديميون وباحثون يدعون من قطر لمواجهة أعمال العنف والعداء ضد المسلمين ومحاربة “الإسلاموفوبيا”

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

الدوحة ـ”القدس العربي”:

شدّد أكاديميون وباحثون ومسؤولون اجتمعوا في قطر على ضرورة مواجهة الخطاب المعادي للمسلمين وتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا وأشكال التمييز التي يواجهها أفراد في العديد من الدول الغربية، وأيضاً في مناطق من آسيا وأفريقيا.

وأجمعت تصريحات وشهادات جمعتها “القدس العربي”، تزامناً وأعمال المؤتمر الدولي لجامعة جورجتاون في قطر، تحت عنوان “التاريخ والممارسات العالمية للإسلاموفوبيا”، على عمق الأزمة التي تواجهها العديد من الدول وضحيّتها مسلمون يشكلون أقليات تواجه أزمات عدة، بسبب استفحال الخطاب المعادي لها، والذي يتجذر تدريجياً في العديد من المناطق.

السفير إبراهيم رسول

كما أكد باحثون تواصلت معهم “القدس العربي” أن الإسلاموفوبيا أصبحت ظاهرة عالمية، وتمارس في العديد من الأماكن، ولا تقتصر فقط على عدد من الدول مثل فرنسا والنمسا وإسرائيل. وأشار السفير إبراهيم رسول، مؤسس مؤسسة “العالم للجميع”، أن: “ظاهرة الإسلاموفوبيا لم تعد قاصرة على العالم الغربي، فقد ترسخت بين الأقليات المسلمة في الهند والصين وميانمار وغيرها من الدول، وسواء في الغرب أو في الشرق، يواجه المسلمون كل نزعات الشعبوية والتعصب والتطرف واسع النطاق”.

رسول: عندما نصف التطرف أو العداء بالفوبيا أو الرهاب أو الخوف، فإننا نلقي بالعبء على الضحية

ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه جامعة جورج تاون في قطر، لتكاتف الأيدي في المواجهة العالمية ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا. ويناقش الخبراء والباحثون، وهم من عدة دول ومشارب فكرية، الظاهرة، أي “رهاب المسلمين”، وتحديد أسبابها وجذورها والتعرف على أسباب انتشار خطابها على الصعيد السياسي والاجتماعي والتعليمي وغيرها من السياقات، في وقت يتضاعف فيه  قلق العالم  من تزايد انتشار هذه الظاهرة، وتصاعد خطاب الكراهية والتحيز ضد المسلمين وما يسفر عنه من حوادث وجرائم.

وأكد السفير إبراهيم رسول أن “المخاوف تتزايد من كل اختلاف، سواء في التوجهات أو المذاهب، ونلبسه ثوب القلق من المجهول، ونفرض حالة الطوارئ، ونشدد العقوبات في كل مناسبة، ونعقد سياسات الهجرة كما لو أنها قوانين طبيعية يجب علينا تنفيذها، لقد تحول كل ذلك إلى ما يجدر بنا وصفه بالتطرف السائد”.

وأضاف: ”عندما نصف التطرف أو العداء بالفوبيا أو الرهاب أو الخوف، فإننا نلقي بالعبء على الضحية، إننا نواجه عبئًا مزدوجًا: علينا أن ننجو من التمييز والعنصرية، ونثبت أنهم ليسوا مخيفين إلى هذا الحد“.

واعتبر إبراهيم رسول أنه تقريباً ربع المسلمين من المجتمع الدولي على مستوى العالم يجدون أنفسهم في وضع الأقلية، وهم يحظون في عالم اليوم بمعاملة خاصة، وهم يشكلون شريحة تعادل 10% من السكان في كل دولة غربية“. واستخلص إبراهيم رسول “الدروس من نضال جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري، وتحدث عن الحاجة إلى التضامن في الكفاح ضد جميع أشكال التعصب، وهو التضامن الذي يتجاوز الدين والعرق والإثنية وتلمس قضية مشتركة”.

وقال الدكتور عبد الله العريان، أستاذ التاريخ المشارك في جامعة جورجتاون في قطر، وأحد منظمي المؤتمر، إن “ظاهرة الإسلاموفوبيا تسفر عن ممارسات مزعجة في بعض الأحيان، ومدمرة في أحيان أخرى، وهي ممارسات ذات طابع دولي بمعنى أنها أصبحت شائعة على الصعيد العالمي، وفي الوقت نفسه بدأت تترسخ في المعتقدات والممارسات المحلية الناشئة عن تجارب معينة نابعة من سياق تاريخي أو من الظروف الحياتية.. وحاول المؤتمر المنظم في قطر، ضمن جملة أهدافه وغاياته، تفكيك هذه الممارسات التي تبدو متناقضة ظاهريًا لظاهرة الإسلاموفوبيا، ودراسة تأثيرات هذه الممارسات على السكان حول العالم، وتقييم السبل والتدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة الإسلاموفوبيا في مختلف المجالات”.

وناقش كبار الأساتذة والعلماء والباحثين الآليات التي تعزز ممارسات الإسلاموفوبيا المعاصرة والصلات المشتركة بينها على مستوى العالم.

وتقود قطر، على مختلف الأصعدة، جهوداً لمناقشة القضايا المرتبطة بالإسلاموفوبيا ضمن توجهها لحشد الدعم للموضوع، وتأتي تزامناً مع دعوات رسمية سبق أن أطلقها المسؤولون.

وشدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، في كلمة له في افتتاح فعاليات النسخة العشرين من منتدى الدوحة، على ضرورة مواجهة “الإسلاموفوبيا”.

العريان: ظاهرة الإسلاموفوبيا تسفر عن ممارسات مزعجة في بعض الأحيان، ومدمرة في أحيان أخرى، وهي ممارسات ذات طابع دولي

كما أكد رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إيمان بلاده بـ ”ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب والتطرف”.

وشهدت جلسات النقاش طرح وجهات نظر علمية سلطت الضوء أيضًا على المشاعر المعادية للإسلام، لا سيّما أثناء تغطيات كأس العالم لكرة القدم FIFA في قطر 2022، وأيضاً في سياق علاقة الإسلاموفوبيا والحرب العالمية على الإرهاب.

وقدمت سناء سعيد، مقدمة برامج تلفزيونية ومنتجة أولى في “إيه جي بلس +AJ”، التابعة لشبكة الجزيرة، تحليلاً لدور وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام، خلال جلسة نقاش بعنوان: “صياغة الخطاب: الإسلاموفوبيا و الإعلام”. وأدار الجلسة النقاشية جمال الشيال من شبكة الجزيرة الإعلامية، وسبق له أن أنجز وأشرف على عدد من المواد التوثيقية والصحفية في المجال.

 وسبق أن نظمت وزارة الخارجية القطرية ورشة عمل بعنوان “الإسلاموفوبيا” بحضور عدد من المسؤولين، شاركت فيها لولوة الخاطر، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، والدكتور خالد الخاطر مدير إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية القطرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية