مطار صنعاء يدخل أزمة “إغلاق” مجددًا.. وتبادل الاتهامات بين “الخطوط اليمنية” والحوثيين   

حجم الخط
0

عدن – “القدس العربي”:

  أعلنت الخطوط الجوية اليمنية، أمس السبت، تعليق رحلاتها الأسبوعية من مطار صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمان خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول، بدءا من غدٍ الاثنين، لأسباب متعلقة بتجميد الحوثيين أرصدتها البنكية في صنعاء والبالغة ثمانين مليون دولار وفق مسؤولين في الشركة. ليدخل المطار، الذي استأنفت فيه “اليمنية” رحلاتها منذ ابريل/ نيسان 2022، حيز الاغلاق مجددا، لكن هذه المرة لأسباب لا علاقة لها بالحرب وإنما بالمال.

باستئناف اغلاق مطار صنعاء ارتفعت نبرة التصعيد الإعلامي من قبل الحوثيين باتجاه التحالف، معتبرين ما يحصل جزءًا من العودة إلى ما اعتبروه الحصار على الشعب اليمني، مشيرين إلى ما يترتب على ذلك من معاناة للناس جراء إيقاف رحلات الطيران المسموح بها من قبل الخطوط الجوية اليمنية.

وقال مسؤولون في شركة الخطوط الجوية اليمنية، وهي الناقل الوطني في البلاد، لرويترز إنها ستوقف ست رحلات أسبوعية إلى الأردن، في أكتوبر تشرين الأول، بعد فشل المفاوضات مع الحوثيين من أجل الإفراج عن أموال الشركة التي قالوا إنها تصل إلى 80 مليون دولار.

واعتبر الحوثيون إيقاف طيران اليمنية لرحلاتها الأسبوعية من مطار صنعاء إلى مطار عمان، وهي الرحلات التجارية المدنية الوحيدة عبر المطار، “مؤشرا لعدم جدية دول العدوان في التوجه الجاد للسلام واستهتارا بكل الجهود المبذولة بهذا الخصوص”.

وقال مصدر في وزارة النقل في حكومة الحوثيين غير المعترف بها إن “ذلك يعكس حجم الإصرار الاجرامي على الحصار ومضاعفة معاناة الشعب اليمني وخصوصاً المرضى والمسافرين”. واعتبر أن “ادعاءات إدارة الشركة بأن أرصدتها مجمدة أو محظورة هو ادعاء كاذب ومحض افتراء، والدليل على ذلك أنه يتم صرف كافة مرتبات ومستحقات الموظفين بالشركة في جميع مناطق الجمهورية اليمنية من أرصدة الشركة في صنعاء، والتي تصل إلى مليوني دولار شهريًا، وأنه خلال الفترة السابقة تم صرف ما يقارب 36 مليون دولار من أرصدة الشركة في صنعاء لمواجهة النفقات التشغيلية خلال الفترة السابقة”.

وقال وفق وكالة الانباء (سبأ) التابعة للحوثيين “إنه تم صرف 10 ملايين دولار من قيمة الطائرة التي تم شراؤها مؤخرا A320 من أرصدة الشركة في صنعاء حسب التفاهمات بين المعنيين في إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية”.

ونفى ما صدر عن الشركة بأن أرصدتها في صنعاء تصل إلى ثمانين مليون دولار، واعتبر ذلك “محاولة لإخفاء حقيقة أن للشركة أرصدة في حساباتها الأخرى في عدن والخارج، وتجاوزت مئة مليون دولار” متحدثا أنه “قد تم الاتفاق على الصرف من جميع حسابات الشركة بنسب محددة سابقا”.

وقال إن “الوزارة ملتزمة بتنفيذ الاتفاق مع إدارة الشركة في عدن بالصرف من حساب الشركة بالشكل الذي يحفظ مال الشركة ويضمن سلامة إجراءات لصرف بواقع 60 بالمئة من صنعاء و40 بالمئة من عدن مقابل استمرار التشغيل من مطار صنعاء إلى الأردن وفتح وجهات مصر والهند بما يخدم احتياج أبناء الشعب اليمني ويخفف من معاناتهم”.

ردًا على ذلك علقت الشركة من خلال تصريح لنائب مدير الشركة للشؤون التجارية، محسن حيدرة، قال فيه إن مجلس إدارة الشركة والجمعية العمومية هم وحدهم من يحق لهم التدخل في خصوصيات الشركة وأرصدتها وصرفياتها.

واتهم الحوثيين بتجميد الأرصدة منذ بدء تشغيل الرحلات في 28 مارس /اذار. وقال” ما نسحب منها غير الشيء اليسير، وهذا كان في البداية”.

وتساءل في تصريح متلفز: “عن أي شعب يتحدثون وهم من يعيق العمل بوضوح أمام مرأى ومسمع من الجميع، وهم أنفسهم (لا يسمحون) لقيادة الشركة السحب من أرصدتها داخل صنعاء. يتحدثون عن البروتوكول والذي ينص بأن اليمن شريك بـ51 بالمئة والسعودية 49 بالمئة (في الشركة)… ووفقا للبروتوكول يمنع منعا باتا التدخل بخصوصيات الشركة وبأرصدتها وأموالها نهائيًا، وتحت أي مبرر كان إلا في حال وجود أي مخالفة مالية كغسيل الأموال أو صرفيات خارج نطاق المسموح فيه من نفقات تشغيل مباشرة وغير مباشرة”.

وقال: “لا يحق لأي طرف التدخل إلا طرف واحد، وهو مجلس إدارة الشركة والجمعية العمومية؛ وهو مجلس إدارة يمني سعودي والجمعية العمومية هم المؤسسون”.

وتابع: “أرصدة الشركة أكثر من 100 مليون دولار، وليس 80 مليونا، وعندنا حسابات في الخارج؛ وبالحسابات نعزز أسطول اليمنية وشراء محركات وقطاع غيار وغيره من كل الأرصدة التي في الخارج، وهذا الشي لا يعني أحدا. فعلا تم دفع 10 ملايين دولار من قيمة طائرتين.. وكان الاتفاق على أن يتم دفع قيمة طائرة من عدن وقيمة طائرة من صنعاء لكن للأسف الشديد دفعوا 5 ملايين، وتم تأخير 5 ملايين حتى نهاية شهر يونيو/حزيران، ولكن الحمد لله تم شراء الطائرتين من حساباتنا وأرصدتنا في الخارج، وهم اكتفوا بدفع عشرة ملايين دولار فقط”.

ونفى قولهم إنه تم “دفع 36 مليون دولار” وقال: “هذا كلام غير صحيح”. وذكر  أنهم “يصرفون مليوني دولار من إيرادات اليمنية للنفقات، وهي رواتب وحوافز فقط بينما بقية النفقات التشغيلية يتم تسديدها من عدن والمناطق الخارجية الأخرى”.

 وقال حيدرة: “إنهم يصرفون مليونين، والشغل كله من صنعاء، (70%) من إجمالي مبيعات اليمنية من صنعاء، يعني لا يساوي 0.0 % من إجمالي التكاليف. لا يعلمون أنه خلال الأشهر الذي مضت تم دفع أكثر من 304 ملايين ريال سعودي من حسابات الشركة في الخارج”.

واستأنفت الخطوط الجوية اليمنية رحلاتها من مطار صنعاء إلى مطار الملكة علياء في عمان عقب توقيع اتفاق الهدنة في الثاني من ابريل/ نيسان 2022م.

في سياق متصل أعلنت منظمة مواطنة لحقوق الانسان، ومقرها صنعاء، أن سلطات الحوثيين في مطار صنعاء منعوا فريق المنظمة من المغادرة أمس السبت. وقالت رئيسة المنظمة رضية المتوكل في منشور على منصة إكس: “منعنا من السفر اليوم (السبت) من مطار صنعاء الدولي جريمة تعاقب عليها قوانين الجمهورية اليمنية”.

 وأصدر مجموعة من الناشطين المدنيين، اليوم الأحد، عبر موقع فيسبوك بيان تضامن مع الفريق الحقوقي الذي تم منعه من السفر عبر مطار صنعاء الدولي، وقال البيان: “إنها قضية مهمة تبدأ بإدانة منع فريق منظمة مواطنة من السفر وإدانة مبدأ القوائم الممنوعة من السفر في مطار صنعاء وفي جوازات صنعاء”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية