طلاب السودان يعودون إلى الدراسة في «الولايات الآمنة» وسط تحديات

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: يواجه طلاب المدارس والجامعات في السودان وضعا مجهولا بسبب الحرب المستعرة في البلاد. ورغم توجيهات رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، باستئناف الدراسة في الولايات الآمنة، إلا هناك العديد من التحديات ما زالت ماثلة.
وقد وجه البرهان أمس بالإسراع في فتح المدارس والجامعات خاصة في الولايات الآمنة لضمان عدم ضياع العام الدراسي، مشيرا الى أن طلاب ولاية الخرطوم سيلحقون بالركب.
وأكد لدى مخاطبته لقاء جامعا في عطبرة شمال السودان، قرب انتهاء الحرب، وقال إن» الميليشيا المتمردة هي التي بادرت بالحرب وكل الشواهد والأدلة موثقة وموجودة».
وأضاف: «الميليشيا لم تلتزم بما ورد في منبر جده بإخلاء المنازل والمؤسسات».
وانزلق السودان إلى حرب مدمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15أبريل/ نيسان الماضي بعد خلافات بين الجانبين في مسائل الدمج والإصلاح العسكري والأمني. وتسببت تلك الحرب في إيقاف الدارسة في المراحل التعليمية المختلفة مع تدمير واسع لتلك المؤسسات وتحويل العديد من المدارس والجامعات إلى ثكنات عسكرية في الخرطوم، بينما تحولت أعداد أخرى منها إلى دور إيواء في الولايات الآمنة للفارين من جحيم الحرب.
وسبق أن كشف وزير التربية والتعليم السوداني محمود سر الختم، أن نحو 40٪ من المؤسسات التعليمية في ولاية الخرطوم طالها الدمار جراء الاشتباكات الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع».
وأشار إلى تعرض ما يفوق عن (1500) مدرسة إلى دمار شبه كامل جراء العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية، مبينا، أن الـ60٪ الباقية من المدارس تعرضت لنهب في بنياتها التحتية، وغالبيتها تشكل مؤسسات التعليم الخاص، وكذلك مرافق التعليم الأخرى من وزارة التعليم العام التي نُهبت ممتلكاتها ووسائل النقل فيها.
في الموازاة، كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن تخريب 104 من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة والمراكز البحثية والصندوق القومي لرعاية الطلاب، فضلا عن حريق طال الوزارة. وعطفا على توجيه البرهان، رأى مراقبون أن من المستحيل بدء العام الدارسي في ظل الحرب، وتوقعوا انهياره منذ البداية بسبب المشاكل التي ستواجهه، المتمثلة في إشكالات توفر المدارس ورواتب المعلمين والكتب الدراسية ومعينات العملية التعليمية. وقال الصحافي محمد الماحي لـ«القدس العربي: «تصريح البرهان حول إمكانية فتح المدارس في الولايات الآمنة لم يكن موفقا لأن هذا القرار يحتاج بالضرورة لدراسة متأنية تأخذ معها جوانب عديدة، خاصة وأن السودان يمر بأزمة بالغة التعقيد بسبب الحرب المشتعلة في ولايات دارفور وكردفان وكذلك في الخرطوم، وهي العاصمة التي تضم 40٪ من سكان السودان، أي أن الولايات التي تشهد الحرب فيها أكثر من نصف طلاب السودان، لذلك نجد أن حكاية الولايات الآمنة وحدها لا تكفي لأن هناك تحديات تواجه انطلاق العام الدراسي».
وأضاف: «العام الدراسي السابق لم ينته بعد، لأن امتحانات الشهادة السودانية لم تنعقد حتى الآن، وهذا يشير إلى خلل في التقويم الدراسي، وتجاوز امتحانات الشهادة هذه يعني تجميد العملية الدراسية».
وتابع: «هجرة المواطنين من مناطق الصراع بأعداد كبيرة تسببت في اختناق سكاني في الولايات، علما أن كل المدارس في تلك الناطق هي مأوى للفارين من جحيم الحرب، وخروجهم منها يعني أنهم سيعانون التشرد وفقدان المأوى، وبالتالي زيادة المعاناة على هذه الأسر التي فقدت كل شيء حيث تم نهب ممتلكاتهم، وهم الآن لا عمل لهم ولا أظن انهم يستطيعون تجهيز وجبة الإفطار». وتساءل «هل تستطيع الولايات الآمنة استيعاب الطلاب الوافدين بسبب جحيم الحرب والكل يعلم الصعوبات التي واجهت الأعوام السابقة في التعليم بسبب التوقف المستمر، إذ وصل الحال الى أن عاما دراسيا كان شهرين فقط، بالإضافة إلى نقص الكتاب المدرسي وعدم توفر المقاعد للكثير من المدارس، وهي المناطق الآمنة الآن؟».
ولفت إلى أن «العملية التعليمية يمثل المعلم فيها العامل المهم، وهو الآن يلهث خلف صرف راتبه الشهري، كما شهدت الأعوام السابقة إضرابات متعددة تسببت في توقف العام الدراسي أكثر من مرة».
وقبيل أيام، أعلنت وزارة التعليم أنها ستعتمد خطة بديلة حال استمرار الحرب حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو موعد انطلاق العام الدراسي الجديد.
ووفق الخطة البديلة ستتم إعادة توزيع الطلاب والأساتذة على الولايات المستقرة وتعزيز إمكانيات المؤسسات التعليمية في الولايات الأخرى لزيادة قدرتها على استيعاب الطلاب، بالإضافة إلى تأمين رواتب المعلمين وطباعة الكتب المدرسية.
وبينت وزارة التعليم أنها تلقت تعهدات من وزارة المالية بتوفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطة، ضمن جهود معالجة تداعيات الحرب واستعادة نظام التعليم في السودان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية