العراق يرفض الضربات التركية في كردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، الإثنين، إن العراق يرفض الضربات التركية المتكررة أو وجود قواعد عسكرية تركية في إقليم كردستان العراق، ويأمل في التوصل لاتفاق مع تركيا لحل هذه المشكلة.
وأعلنت تركيا أول أمس الأحد إنها نفذت ضربات جوية في شمال العراق أسفرت عن تدمير 20 هدفا تابعا لحزب «العمال الكردستاني» المحظور بعد ساعات من إعلان الجماعة مسؤوليتها عن أول تفجير تشهده العاصمة أنقرة منذ سنوات.
وهذا الهجوم هو الأول في أنقرة، منذ عدة سنوات، ويأتي بعد قرابة عام على مقتل 6 وإصابة 81 في تفجير بشارع تجاري مكتظ بوسط إسطنبول في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
وتعتبر أنقرة حزب «العمال الكردستاني» جماعة «إرهابية» وتنفذ بانتظام ضربات جوية في شمال العراق الذي ظل لفترة طويلة خارج نطاق السيطرة المباشرة لحكومة بغداد. كما أرسلت تركيا قوات خاصة وأقامت قواعد عسكرية على الأراضي العراقية لدعم الضربات.
وقال رشيد في مقابلة تم بث مقطع مصور قصير منها «من الضروري أن تراعي تركيا وضع العراق» مؤكدا أن «خروقاتها تؤدي إلى قتل المدنيين».
وأكد أن «الخروقات التركية تتم في إقليم كردستان على مدار اليوم. طائرات حربية ومسيرات وقواعد عسكرية تركية في العراق. وهذا ما لا نقبله».
ولم يتضح بعد إن كانت المقابلة قد تم تصويرها قبل أو بعد ضربات أول أمس الأحد.
وتنفي تركيا استهداف المدنيين وتقول إنها تعمل على تجنب سقوط ضحايا من المدنيين من خلال التنسيق مع السلطات العراقية.
ورشيد عضو في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي تربطه علاقات وثيقة مع إيران وينتقد الضربات التركية في شمال العراق. ومنصب الرئيس شرفي إلى حد كبير في العراق.
وقال رشيد «نسعى للتواصل على الاتفاق مع تركيا لحل المشاكل كما حصل مع إيران» في إشارة إلى اتفاق أمني بين العراق وإيران للتعامل مع الجماعات الانفصالية الكردية الإيرانية في كردستان.
ودانت وزارة الخارجيَّة العراقيَّة، التفجير «الإرهابيّ» الذي وقع أمام مدخل المديرية العامة للأمن التابعة لوزارة الداخليَّة التركيَّة، في منطقة قزلاي وسط العاصمة التركيَّة أنقرة، وأسفر عن إصابة ضابطين من الشرطة.
وجددت في بيان أصدرته مساء أول أمس، «تضامن حكومة وشعب العراق مع حكومة وشعب الجمهوريَّة التركيَّة، وأمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين».

بغداد وأربيل تدينان «التفجير الإرهابي» في أنقرة

وأكدت «موقف العراق الرافض للإرهاب بكلِّ أشكاله وصُوَره، ووقوفها مع المُجتمَع الدوليّ في مُواجَهة الإرهاب، ودعم جميع الجُهُود الخيِّرة الرامية إلى القضاء على التطرُّفِ والعنف».
وفي السياق أيضاً، أدانت حكومة إقليم كردستان، الهجوم.
وقال المتحدث الرسمي باسمها بيشوا هورامي، في بيان مقتضب: «تؤكد حكومة إقليم كردستان موقفها الثابت ضد أي عمل إرهابي ومتطرف وتطالب بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والفكر الإرهابي في العالم ومنع نشاطاتهم».
فيما استنكرت رئاسة إقليم كردستان، الهجوم، وقالت في بيان، إن «الإرهاب والعنف هما مخاطر جدية يهددان امن واستقرار المنطقة، لذا نؤكد على العمل المشترك وتعزيز التعاون لسد الطريق امام الإرهاب ومصادره في المنطقة».
وردّاً على التفجير «الإرهابي» كشفت وزارة الدفاع التركية عن تفاصيل عملية جوية «عنيفة» نفذتها في إقليم كردستان، وقالت إنها استهدفت مواقع لحزب «العمال الكردستاني».
وأكدت في بيان، تنفيذ عملية جوية في جبال «ميتينا وقنديل وغارا وهاكورك» ضمن إقليم كردستان، نتج عنها تدمير 20 نقطة يتواجد فيها عناصر حزب العمال.
وأوضحت أن «العمليات جوية نفذت عند الساعة 21.00 يوم 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ودمرت الملاجئ والمستودعات التابعة لحزب العمال الكردستاني».
في السياق، دعا عضو «الاتحاد الوطني الكردستاني» برهان شيخ رؤوف أمس، تركيا وحزب العمال إلى حل مشاكلهم بعيدا عن أرض العراق.
وذكر في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن «القصف التركي على مناطق شمال العراق هو بذريعة وجود قوات حزب العمال الكردستاني وهو بجميع حالاته انتهاك لسيادة العراق» داعيا تركيا وحزب «العمال» إلى «حل مشاكلهم بعيدا عن العراق».
واضاف أن «خلافات تركيا وحزب العمال قديمة، ويوم (أول)أمس نفذ الحزب عملية إرهابية في أنقرة. استمرار هذه المشاكل لن يعود بالنتائج الإيجابية بالنسبة للطرفين، إذا على الجميع الرجوع إلى طاولة الحوار لحل هذه الإشكاليات».
فيما، رأى وزير الداخلية الأسبق، الأمين العام لحركة «إنجاز» السياسية، باقر الزبيدي، أن الجماعات المسلحة في شمال الوطن تتزايد بشكل كبير مع انتشار حزب العمال الكردستاني والذي تستخدمه تركيا كـ»ذريعة» للتدخل في شؤون العراق» كاشفاً في الوقت عينه عن جماعات مسلحة أخرى تقوم بعمليات داخل إيران، وهو ما زاد من حدة التوتر.
وأضاف في بيان صحافي أمس، إن «هذه الجماعات ليست حديثة العهد حيث كانت تحت حماية النظام البعثي المقبور الذي مدها بالأسلحة والأموال ومنها (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، تنظيم كومله، حزب الحرية الكردستاني، حزب الحياة الحرة الكردستاني بيجاك) ورغم أن أغلبها من المقاتلين الأكراد فإن الفترة الأخيرة شهدت وجودا لعناصر من دول أخرى».
وحسب الزبيدي فإن «هذه الزيادة في أعداد التنظيمات المسلحة تحول العراق إلى بؤرة للصراع والخوف من انضمام المزيد من العناصر الإرهابية من سجون قسد الكردية إلى هذه الجماعات مقابل إطلاق سراحهم».
وأشار إلى إنه «مع وجود ممرات عديدة في اتجاه المناطق الأخرى فإن انتشارهم في باقي أنحاء العراق أمر يجب الاستعداد له».
واعتبر أن «الأوضاع المتوترة في المنطقة خصوصا في أفغانستان وباكستان والنزاع بين أرمينيا وأذربيجان يعني المزيد من المقاتلين الفارين الذين يبحثون عن مناطق رخوة» لافتاً إلى أن «الحملة العسكرية التركية أول أمس كانت الأكبر وستزداد الحملات ويكبر حجمها من دون رادع!».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية