رعب وفرار جماعي من شمال كردفان… وقتلى مدنيون في قصف لـ«الدعم» في الخرطوم

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجددت الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الإثنين، في مدينة أمدرمان غربي العاصمة، فيما تواصل تبادل القصف المدفعي الذي أوقع بدوره مزيدا من الضحايا المدنيين، كما تسبب في تدمير مسجد شهير في جبرة جنوبي الخرطوم.
وبالتزامن، شهدت مدينة في ولاية شمال كردفان فرارا جماعيا بعد مهاجمتها من قبل قوات «حميدتي».
وقال شهود عيان لـ «القدس العربي» إن معارك دارت في أحياء أمدرمان القديمة، العرضة، السوق الشعبي، بانت، العباسية، بينما قصفت مدفعية الجيش في قاعدة وادي سيدنا مواقع لـ«الدعم» في المدينة.
ووفق الشهود، ردت قوات «حميدتي» بالقصف من مواقع تمركزها في الخرطوم بحري، على قاعدة وادي سيدنا.
وبينوا أن بعض قذائف «الدعم» سقطت مجددا على منطقة الجرافة التي شهدت أحداثا مشابهة راح ضحيتها (10) قتلى من بينهم نساء وأطفال رضع وجرحى آخرون.
وفي غضون ذلك، أعلنت مقاومة حي العباسية مقتل المواطنة خنساء الطاهر وابنها جراء سقوط قذيفة في منزلهما، فيما ظل مستشفى النو يستقبل خلال الأيام الماضية العديد من الإصابات بسبب القصف المدفعي العشوائي.
وتتصاعد وتخف حدة القتال على الجبهات في أمدرمان مع محاولة الجيش المتكررة في الانتشار والسيطرة على مواقع استراتيجية في المدينة وقطع خط الإمداد الرئيسي لـ«الدعم» القادم من غرب السودان إلى مدينتي الخرطوم وخرطوم بحري.
أما في الخرطوم، فقد أفاد مواطنون بسماع دوي انفجارات ضخمة نواحي سلاح المدرعات جنوبي المدينة مع ارتفاع أعمدة الدخان، مشيرين في الوقت نفسه الى أن قوة من الجيش وصلت ميدان القلعة في الكلاكلة وقامت بتمشيط المنطقة المتاخمة لمجمع الذخيرة للتصنيع الحربي.
ويأتي ذلك بعد قرابة الشهرين من دخول «الدعم» تلك المنطقة، وانتشارها فيها.
وبالقرب من قاعدة «المدرعات» تداول ناشطون سودانيون صورا توثق قصفا مدفعيا تسبب في تدمير أجزاء مسجد «سيد المرسلين» الشهير الذي كان يؤمه الشيخ عبد الحي يوسف.
وتفيد المتابعات الميدانية كذلك، أن المسيرات التابعة للجيش شنت هجمات على ما تعتقد أنها مواقع للدعم في بحري وشرق النيل وأحياء شرق مدينة الخرطوم.
في السياق، فرّ الآلاف من سكان بلدة تقع على الحدود بين ولايتين في وسط السودان بعد أن هاجمتهم قوات الدعم، حسب ما أفاد بعضهم.
وأكد أشخاص من الفارين عن هروب أكثر من 15 ألف شخص من سكان بلدة ود عشانا التي تقع في ولاية شمال كردفان على الحدود مع ولاية النيل الأبيض بعد أن هاجمتها قوات الدعم صباح السبت على متن أكثر من خمسين عربة «لاندكروزر» مسلحة.
وقال الطيب عبد الباقي، الذي فرّ مع أسرته من البلدة إلى قرية العديداب على بعد 10 كيلومترات شمالا لوكالة فرانس برس عبر الهاتف «عشنا ساعات من الرعب. قتل جاري وابن عمي بسبب الرصاص العشوائي».

الدمار يصيب مسجدا شهيرا في العاصمة… واشتباكات بين قوات «حميدتي» وسكان محليين

وتابع «فقدنا حيواناتنا والمعدات التي نستجلب بها مياه الشرب».
وأوضح أن «الأوضاع في البلدة كانت هادئة حتى الأسبوع الماضي حينما وصلت قوة من الجيش أقامت غرب البلدة» مضيفا أنه «بعد ثلاثة أيام تحركت الدعم السريع من (مدينة) أم روابة (ولاية شمال كردفان) التي سيطرت عليها قبل شهر تقريبا وهاجمت قوات الجيش ثم استباحت» بلدة ود عشانا.
وأشارت قوات «الدعم» عبر حسابها على موقع أكس (تويتر سابقا) الأحد الى «السيطرة على حامية منطقة ود عشانا في ولاية شمال كردفان وهي آخر حامية حدودية للفلول مع ولاية النيل الأبيض».
وقال عبد الباقي الذي يقيم حاليا في قرية العديداب في منزل أحد أقاربه مع ثلاث أسر أخرى من الفارين «انسحب الجيش إلى بلدة تندلتي في ولاية النيل الابيض على بعد 35 كلم شرق ود عشانا».
وقال أحمد، وهو أحد الفارين وصاحب متجر في سوق ود عشانا «تم نهب السوق تماما ولم نخرج إلا بما علينا من ثياب».
وتكدست في مدارس قرية العديداب عشرات الأسر الفارة من العنف والتي لم تحمل معها أي شيء وهي تعتمد فقط على ما يقدمه أهالي القرية من مساعدات.
وأدان محامو الطوارئ مهاجمة قوات «حميدتي» لمنطقة ود عشانا، والانتهاكات التي طالت المدنيين وترويعهم.
وأكدوا في بيان لهم أن قوات «حميدتي» هاجمت قاعدة عسكرية في المنطقة مما تسبب في إصابة (16) مدينا نقلوا لتلقي العلاج في مستشفى تندلتي، كما أدى الهجوم إلى هجرة الأهالي القسرية من البلدة والقرى المحيطة بعد عمليات نهب وحرق طالت ممتلكاتهم، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي.
وحملوا قوات» الدعم السريع» مسؤولية نقل الأعمال العسكرية الى مناطق آمنة ومأهولة بالمدنيين.
وفي سياق متصل، شهدت منطقة الدبة شمالي السودان، صدامات دامية بين الأهالي وقوات من «الدعم السريع «التي حاولت القيام بنهب قطعان ماشية تتبع للسكان المحليين.
وقال الناشط المحلي عبد الإله أبوزيد لـ«القدس العربي» إن عربات مسلحة قال عنها الأهالي إنها تتبع لـ«الدعم» نهبت (500) رأس من الإبل تتبع لأفراد من قبيلة «الكبابيش» في منطقة تبعد (80) كلم عن مدينة الدبة، مما دعا الأهالي الذين بحوزتهم سلاح للاستنفار والاشتباك مع اللصوص الذين كانوا يمتطون (8) عربات قتالية، وأعادوا الأبل المسروقة منهم مع سقوط قتيل.
إنسانيا، كشفت منظمة «شباب من أجل دارفور» (مشاد) عن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والإيوائية في معسكر أدرى، وذلك جراء أمطار وأعاصير قوية ضربت مناطق شرق دولة تشاد.
ولفتت الى أن الأمطار والأعاصير التي ضربت مخيم أدرى، أدت إلى انهيار مئات المنازل وخلفت أوضاعا مأسوية ضاعفت معاناة اللاجئين السودانيين في المعسكرات.
وحذرت من أن الأوضاع يمكن أن تنزلق الى مستوى كارثي إذا لم تتدخل الجهات المسؤولة والمنظمات لإنقاذ المتضررين في معسكرات اللجوء.
ويشهد السودان منذ منتصف إبريل / نيسان الماضي، معارك ضارية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» بسبب خلافات في قضايا الدمج والإصلاح العسكري واتهامات للسطو على السلطة بقوة السلاح من كل طرف للآخر.
وأدت تلك المعارك إلى تشريد ملايين السودانيين بعد وقوع أعداد كبيرة من الضحايا والانتهاكات في حق المدنيين الأبرياء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية