مع احتفالات يوم الوحدة.. الخوف من تقدم حزب البديل المتطرف بات بوصلة السياسة الألمانية

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”: تحتفل ألمانيا في الثالث من أكتوبر/ تشرين أول بالذكرى الثالثة والثلاثين للوحدة الألمانية. حيث يقبل السياح الأجانب والمواطنون الألمان بمئات الآلاف للمشاركة في الاحتفالات الرسمية والشعبية التي تقام كل عام في ولاية من ولايات ألمانيا الستة عشر.

ففي 3 أكتوبر 1990، احتفل مئات الآلاف بإعادة توحيد ألمانيا أمام مبنى الرايخستاغ في برلين، حيث مرت على تلك الذكرى 33 سنة لغاية الآن.

بدأت مفاوضات بين الدولتين وتمخض عنها معاهدة التوحيد، وفي نفس الوقت، عقدت معاهدة بين الألمانيتين.

وتخلد الاحتفالات ذكرى الثورة السلمية عام 1989 وإعادة توحيد ألمانيا قبل 32 عاما
في ذلك الوقت أي الثالث من أكتوبر 1990 انضمت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) رسميًا إلى الغرب وبعد مرور 45 عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية، تم توحيد الألمان في دولة ذات سيادة .

الآن وفي عام 2023 وباعتبارها الولاية التي ترأس المجلس الاتحادي حاليا ، تستضيف هامبورغ احتفال الوحدة المركزية هذا العام حيث تستقبل مدينة هامبورغ مئات الآلاف من الزوار للاحتفال المركزي بيوم الوحدة الألمانية.

وبمشاركة رئيس الدولة فرانك فالتر شتاينماير والمستشار الألماني أولاف شولتس ستقام الاحتفالات في أرجاء المدينة. وبمشاركة حكومية وشعبية.

بيد أن المخاوف من تقدم حزب البديل الشعبوي المتطرف خاصة في الولايات الشرقية يثير فزع الألمان، لا سيما الحكومة ففي دراسة حديثة أجرتها جامعة لايبزيغ كشفت عن أن حوالي ثلث سكان شرق ألمانيا يعتقدون أن هناك حاجة إلى “زعيم قوي” لحكم البلاد فيما يعتقد 60 بالمائة منهم أن عدد الأجانب في البلاد مرتفع للغاية.
وكشف التقرير السنوي الذي يسلط الضوء الوحدة الألمانية عن أنه في الولايات التي كانت تشكل “جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة”، يتمتع “حزب البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي بحضور في المناطق الريفية، التي تعاني في كثير من الأحيان من تقلص في عدد السكان وانخفاض مستويات الخدمات العامة.

وبهذا السياق أعربت رئيسة لجنة حكماء الاقتصاد، وهي اللجنة المعنية بتقديم المشورة في المجال الاقتصادي للحكومة الألمانية، مونيكا شنيتسر في تصريحات لصحيفة “راينيشه بوست”عن قلقها من النتائج التي حققها حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، الذي تأسس من شرق ألمانيا، في استطلاعات الرأي، والتي – في رأيها – لا يمكن أن تُعزى إلى التنمية الاقتصادية.

وقالت شنيتسر: “يمكن على الأحرى العثور على تفسيرات في حالة عدم اليقين المستمرة التي نعيشها، والانطباع بالتغيير المستمر”، مشيرة إلى أن المستثمرين ينظرون إلى التطور بشكل انتقادي وقالت: “إذا تحدثنا بواقعية، فإن التوجه الفكري وبرنامج حزب البديل من أجل ألمانيا هما من عيوب الموقع”، مشيرة إلى أن الولايات أو البلديات التي يديرها حزب “البديل من أجل ألمانيا” تواجه خطر العزلة.

وأدلت فيرونيكا جريم، العضوة في لجنة حكماء الاقتصاد، بتعليقات مماثلة لشنيتسر، وقالت: “إنه على الرغم من كل تداعيات الأزمات، فإن يوم الوحدة الألمانية يمكن أن يوفر فرصة للنظر إلى المستقبل بتفاؤل، و لتوضيح أن الدعم المتزايد للأحزاب المتطرفة – وخاصة حزب البديل من أجل ألمانيا – ربما يكون التهديد الحقيقي الوحيد للازدهار”.

من جهته سلط وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك الضوء على الاستثمارات في شرق ألمانيا بمناسبة يوم الوحدة الألمانية.

وقال الوزير في تصريحات لصحف مجموعة “فونكه” الألمانية الإعلامية الصادرة اليوم الثلاثاء إنه يجري التخطيط هناك في الوقت الحالي لأكثر من 20 استثمارا كبيرا بإجمالي يزيد عن 50 مليار يورو.

وأوضح هابيك أنه من خلال مشاريع مثل مصانع أشباه الموصلات في ولايتي سكسونيا-أنهالت وسكسونيا، أو إنشاء شركات البطاريات في ولاية براندنبورغ تنشأ نقاط ارتكاز تؤدي إلى جذب مزيد من الشركات، مثل شركات البناء أو مقدمي الخدمات، وقال: “نحرز تقدما والآفاق أصبحت ملموسة أكثر فأكثر، ولذا سنواصل المثابرة في إنجاح هذه المشاريع”، مؤكدا أن الدعم الاقتصادي للمناطق الواقعة في شرق ألمانيا يأتي على رأس جدول أعماله.

بيد أن الرئيس الألماني شتاينماير ادلى بتصريحات مغايرة ومفاجئة قبيل الاحتفالات بيوم الوحدة، إذ أكد الرئيس الاتحادي على ضرورة الحد من عدد اللاجئين المقبولين في ألمانيا.

وقال الرئيس الألماني: “نحن بحاجة إلى تقييد الوصول، ليس هناك شك في ذلك”.. وأوضح شتاينماير في تصريحات ARD “Tagesthemen” أن هذا الحد من تقييد وصول المهاجرين لا يمكن تحقيقه في النهاية إلا إذا نفذت ألمانيا ضوابط حدودية خارجية مع الدول الأعضاء الأوروبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب التأكد من أن إجراءات فحص أولئك الذين لديهم فرصة ضئيلة أو معدومة للجوء تتم على الحدود الخارجية ومن ثم يتم ترحيلهم من هناك.

وقال شتاينماير: “إذا تمكنا من وضع هذه اللائحة بشكل صحيح، والحمد لله أننا في الطريق الآن، فإن عدد الوافدين إلى ألمانيا سينخفض أيضًا”. “إنه عمل صعب.” وفي المناقشة، ينبغي للمرء أن يتجنب استخدام الصيغ التي توحي بوجود رافعة واحدة. وقال شتاينماير إنه يدعو إلى أن تعمل الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية معًا. لا تزال السياسة حاليًا في وضع الحملة الانتخابية بسبب انتخابات الولاية في هيسن وبافاريا.

وأضاف “آمل بشدة أنه عندما ننتهي من هذا الأمر، سيظهر مناخ مرة أخرى يمكن فيه للأحزاب الديمقراطية التوصل إلى اتفاق مع بعضها البعض”. إذا لم يكن الأمر كذلك، وظل موضوعًا للنقاش إلى الأبد، فسيستفيد منه الآخرون.

وفي نهاية الأسبوع، تحدث المستشار أولاف شولتس أيضًا لصالح الحد من الهجرة المتزايدة إلى ألمانيا
وقال شولتس لـ”شبكة التحرير الألمانية” إن “عدد اللاجئين الذين يسعون للذهاب إلى ألمانيا مرتفع للغاية في الوقت الحالي”.

وتجري الحكومة الفيدرالية حاليًا مفاوضات مع ست دول على الأقل حول إبرام اتفاقيات الهجرة. من ناحية، تهدف هذه القوانين إلى تمكين الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا من العودة إلى بلدانهم الأصلية، ولكن من ناحية أخرى، تهدف أيضًا إلى تنظيم هجرة العمال المهرة إلى سوق العمل الألماني.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية يواخيم شتامب، يجري حاليا مناقشات سرية مع عدة دول.

وأضافت الوزارة: “يمكن حاليا ذكر جورجيا ومولدوفا وكينيا وكولومبيا وأوزبكستان وقيرغيزستان”.

ويرى الائتلاف الحاكم الألماني، المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، أن اتفاقيات الهجرة هي المفتاح لتنظيم الهجرة إلى ألمانيا.

وقد اتفقت الأحزاب الثلاثة بالفعل في اتفاقية تشكيل الائتلاف على تعيين مفوض خاص لهذا الغرض.
وبدأ شتامب عمله في الأول من شباط/فبراير من هذا العام. وقبل ذلك بوقت قصير – في مطلع كانون الأول/ديسمبر 2022 – تم التوقيع على أول “اتفاقية شراكة للهجرة والتنقل” مع الهند، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ آذار/مارس الماضي، لكنها تظل الاتفاقية الوحيدة المبرمة حتى اليوم.

ومع ذلك وقعت ألمانيا على الأقل إعلاني نوايا مع الدولتين الواقعتين في آسيا الوسطى، أوزبكستان وقيرغيزستان، وجرى توقيع الأخير مع قيرغيزستان يوم الجمعة الماضي خلال قمة آسيا الوسطى مع المستشار الألماني أولاف شولتس.

وفي الواقع يأتي عدد قليل للغاية من طالبي اللجوء حاليا إلى ألمانيا من هاتين الدولتين، اللتين كانتا تنتميان للاتحاد السوفيتي سابقا.
ووفقا لإحصاءات المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين، قدم إلى ألمانيا 60 شخصا من قيرغيزستان و100 شخص من أوزبكستان خلال الفترة من كانون الثاني/يناير حتى آب/أغسطس من هذا العام.

وفي المجمل تلقت ألمانيا أكثر من 220 ألف طلب لجوء خلال هذه الفترة. وبلغ عددها من كينيا (272 طلبا) وكولومبيا (2037 طلبا) ومولدوفا (2124 طلبا)، ولا تعتبر هذه الدول أيضا من بين دول المنشأ الرئيسية التي يفد منها اللاجئون. واحتلت جورجيا (7405 طلبات) مرتبة أعلى قليلا في الإحصائيات.

وأعرب شولتس أمس الاثنين عن تفاؤله مجددا خلال مناقشة عامة في هامبورج إزاء إبرام المزيد من اتفاقيات الهجرة قريبا، وقال: “ترددت بالفعل الكثير من المبالغات عن الأمر، لكني سأقولها بهذه الطريقة: نحن نفعل ذلك حقا الآن وقطعنا شوطا طويلا للغاية”.

وأشار المستشار إلى أنه تم الآن صياغة نموذج للاتفاقات وتعيين المفوض الخاص، مضيفا أنه نفسه يطرح هذا الموضوع دائما خلال اجتماعاته مع رؤساء دول وحكومات آخرين، معربا عن توقعه بأن يحظى هذا النهج بدعم المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية