زعيم حزب المحافظين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك رفقة زوجته (رويترز)
لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية افتتاحية حول خطاب زعيم حزب المحافظين ورئيس الوزراء ريشي سوناك في مؤتمر الحزب بمدينة مانشستر، والذي قدم فيه سلسلة من الإجراءات التي ستثير الجدل في داخل حزب والناخب البريطاني الذي لم يعد مقتنعا على ما يبدو بمسار الحزب الذي حكم بريطانيا لأكثر من عقد. وتساءلت الصحيفة عن “راديكالية” سوناك المثيرة للشك، مشيرة إلى أن الزعيم المحافظ لم يقدم أجوبة مقنعة لحل مشاكل بريطانيا.
وقالت الصحيفة “تم الترحيب بريشي سوناك قبل عام بانه الرجل الذي سيقدم كفاءة إدارية لمنصب رئيس الوزراء وبعد سنوات من الإضطرابات. ولأن ذلك النهج فشل في استثارة الناخبين واقتراب موعد الإنتخابات العامة، فهو يحاول إعادة اختراع نفسه”، وتقديم نفسه بأنه زعيم يزعم بأنه قادر على اتخاذ قرارات “راديكالية”، ويقدم التغيير الحقيقي بطريقة لم يستطع 7 رؤساء وزراء، منهم خمسة من حزب المحافظين، تحقيقه خلال الـ 30 عاما الماضية. وتقول الصحيفة إنه إلى جانب النقطة الرئيسية في خطابه، التي تم تسريبها مقدما وهي شطب مشروع القطار السريع أو “أتش أس 2″، والذي يعتبر أكبر مشروع بنية تحتية في بريطانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هناك إمكانية أن تؤدي حقيبة السياسات الغريبة التي كشف عنها لأن تزيد من دعم بعض قاعدة حزب المحافظين. وتشير إلى ما طرحه سوناك مثل تحديد سن التدخين وتغيير نظام الشهادة الثانوية.
لكن الصحيفة أكدت أن هذه السياسات إلى جانب التراجع عن خطة مواجهة التغير المناخي “ببراغماتية”، والتي أعلن عنها سوناك، لا تعبر عن برنامج متماسك قادر على معالجة التحديات الكبرى التي تواجه البلد، القصيرة والبعيدة الأمد. وربما رحب البعض في شمال إنكلترا وميدلاندز وأبعد منها، بإلغاء الجزء من الخط الحديدي أتش أس 2 ذو الكلفة العالية وبخاصة بيرمنغهام- مانشستر، إلا أن هناك اغراء سطحي بأن الأموال المخصصة لهذا الجزء وهي 36 مليار جنيه استرليني ستنفق بدلا من ذلك على “مئات” الخطوط الحديدية ومشاؤيع الحافلات، بما في ذلك تقوية الروابط بين الشرق والغرب، فيما أطلقت عليها الحكومة “شبكة الشمال”. لكن نقطة مشروع أتش أس2 هي تخفيف العبء على السكك الحديدية والطرق من خلال إزالة السيارات وتحديدا الشاحنات عنها، ولهذا يمكن الإستفادة منها بطريقة كافية. وتعلق الصحيفة إن سنوات من التحضير والتخطيط للمرحلة التي تربط مانشستر وبيرمنغهام ضاعت هباء، ويجب بدلا من ذلك البدء بجهود جديدة وطويلة عوضا عنها. ومن المشكوك فيه قدرة الحكومة وشركات الإنشاءات على إدارة مئات المشاريع الصغيرة والمتزامنة بدلا من مشروع واحد كبير. وتقول الصحيفة إن شبكات جهوية أفضل قد تجعل الحياة وبشكل تدريجي سهلة على الناخبين، لكنها ليست تعويضا عن الرؤية المفقودة وتحفيز الإستثمار واقتصاد متكامل مرتبط ببعضه من خلال روابط سريعة بين الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب.
بالنسبة لرفع سن التدخين بطريقة لا يدخن فيها الشباب إلا في مرحلة متأخرة، فترة الصحيفة أنه مقبول وسيحسن الصحة ويخفف الضغط على الصحة الوطنية، لكنه لن يخفف الضغوط المزمنة على النظام الصحي المثقل وقوائم الانتظار الطويلة. وبالنسبة لإصلاح التعليم لسن ما بعد 16 وخلق “معايير بريطانية متقدمة” هو هدف محل ثناء، لكن بدون أي تفاصيل حول كيفية تجنيد الحكومة الطواقم الإضافية لتدريب المواد والساعات.
وتشدد الصحيفة على أنه يبدو أن معظم وزراء سوناك مهتمون أكثر بالتحضير للمنافسة على زعامة الحزب بعد خسارة الانتخابات المقبلة، وعلى رأسهم وزيرة الداخلية سويلا بريفرمان التي حذرت في خطابها من “إعصار” المهاجرين، وقدمت انطباعا عن تحول الحزب باتجاه الشعبوية اليمنية والمعادي لحركة ثقافة الصحوة والداعي للحروب الثقافية، بدلا من تقديم أسئلة موثوقة للمشاكل الأساسية التي تواجه بريطانيا اليوم، مثل تسريع الإستثمار وزيادة الإنتاجية والإستفادة من التحول المناخي ودفع النمو الباهت.
وترى الصحيفة أنه من خلال هذا، يمكن لبريطانيا ومع مرور الوقت تخيف عبء الضريبة التي تعتبر الأعلى في مرحلة ما بعد الحرب وتبدأ بإعادة بناء الخدمات العامة. وتختم بالقول إنه بعد 13 عاما في السلطة يبحث المحافظون وبيأس عن طريق لكي يتمسكوا بالسلطة لمدة خمسة أعوام أخرى. وأن سوناك الجديد الراديكالي البراغماتي لم يقدم حجة مقنعة لما سيفعلون لو فازوا.