لنتنياهو: لماذا سمحت لبن سلمان بتحقيق طموحه في المنطقة وإخضاع إسرائيل؟

حجم الخط
0

هكذا بهدوء، في ظل جلبة أحداث داخلية وخارجية، استرق إلى حياتنا ما كان منذ الأزل، الحل الوحيد الممكن للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني: دولتان للشعبين.
لا حاجة للتصفيق. ليس لأن جو بايدن ومحمد بن سلمان يطلبان تحقيقه، بل لأنه الحل الوحيد الذي يسمح بالعبور الأقل دموية إلى الحل الحقيقي والوحيد الذي هو دولة واحدة (متعددة القوميات ومتعددة القطاعات ومتعددة الطوائف) في العجينة الجغرافية – الاستراتيجية التي بين النهر والبحر.
مراسل أخبار 13 للشؤون العربية حزاي سيمنتوف “أفاد” حول احتفال اعتماد سفير السعودية في فلسطين. لقد “فسر” سيمنتوف موافقة أبو مازن على استقبال السعودي أنه بحاجة إلى المال السعودي. هذا تقريباً لأن مراسلاً فلسطينياً لشؤون دولة إسرائيل، يفسر بأن احتفال اعتماد السفير الأمريكي يجري بسبب المساعدة التي تمنحها الولايات المتحدة لإسرائيل.
لأغراض الإيضاح: الجميع يحتاجون يريدون ويفعلون كل شيء كي يحصلوا على المال. المال مهم في الحالة للفلسطينيين، لكنه ثانوي تماماً. المصلحة العليا للفلسطينيين هي تلقي اعتراف رسمي من العالم والترحيب بكل ضغط على إسرائيل. وإذا كان للسعوديين التزام بإدخال إسرائيل إلى مسار محادثات على تسوية دولتين، فما الضير؟
المشكلة: يستطيع بن سلمان غداً وبجرة نزوة أن يترك الفلسطينيين إلى مصيرهم أو يعزل إسرائيل في العالم العربي. وبالتالي، فإن على إسرائيل أن تسير نحو تسوية يجب أن تكون منقطعة عن المصلحة السعودية. لا يمكن لأي رجل عادي أن يصدق بأن تؤدي المحادثات إلى حل الدولتين. أي رجل عادي يفهم بأن المحادثات ستؤدي إلى تهدئة ما، تهدئة تولد بنية تحتية على الأرض أكثر صحة للعلاقات التي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
دوماً سيكون هناك استفزازيون من الطرفين، وعلى الطرفين أن يقمعوهم. من ينتصر يحدد سعر البندورة في جنين، وعلاقات تجارية مجدية للطرفين، واحتكاكاً بشرياً إسرائيلياً – فلسطينياً على سبيل الفرق عن الاحتكاك الدامي مع المستوطنين.
بعد خمس سنوات (على فرض ذلك) من المحادثات بين إسرائيل وفلسطين، فإن الشرخ بين إسرائيل وفلسطينيين وبين الإسرائيليين أنفسهم كفيل بأن يندرج في أطر فئات سكانية جغرافية منسجمة. فلسطينيون في فلسطين، ويهود ليبراليون ديمقراطيون في السهل الساحلي، وعرب إسرائيليون في الجليل، وحريديم في “بني براك” والقدس، ومستوطنون في غيتواتهم، وبدو في النقب وما شابه.
إن انطواء الفئات السكانية القطاعية في نطاق موقع خاص بهم يجري في هذه الأيام عقب فجوات غير قابلة للردم بين الأطراف. فالاختلاط المكتظ لكل قطاع يفترض أن يحدد جغرافياً وعرقياً أنظمة حكم ذاتي قومية في كيان سياسي واحد بين النهر والبحر.
مشكلة المشاكل هي متزمتو “يهودا”، والهيكل وباقي التلال المقدسة. هناك الكثير من المشاكل الفرعية مثل قوة أصحاب المصالح الاقتصادية للمس بإجراءات التهدئة. قمعت إسرائيل الصناعة الفلسطينية واستغلت العمال الفلسطينيين لعشرات السنين. إدخال بضائع فلسطينية أرخص من تلك التي تنتج في البلاد ربما يؤدي إلى مس بالمداخيل وإقالة عمال من قطاعات كاملة. فرضية العمل تقول إنه في أثناء تلك السنوات (الخمس؟) من المفاوضات، يفترض بالاقتصادين أن يتكيف أحدهما مع الآخر، ومن لا يتكيف لن ينجو.
المال، والنووي، وإخضاع إسرائيل
وإلى أن ينقض علينا كل هذا الخير والشر، أحاول أن أفهم لماذا تكون معاهدة سلام مع السعودية أمنية الشعب في إسرائيل. بافتراض أن هدفاً سياحياً وتقصير ساعات السفر إلى الشرق ومدخل للاستثمارات كلها أمور هامة، لكنها ليست الدراما التي تغوص فيها وسائل الإعلام. وكأن السلام مع بن سلمان لعبة مصيرية. وكأن اعتراف الدولة العربية “الأهم” هو مفتاح البقاء.
ثمة اتصالات مع السعوديين جرت على مدى السنين، وحتى بنيامين نتنياهو أضاف قرشه وأعلن في 2014 بأن “إسرائيل والسعودية على شفا توقيع اتفاق”. مبعوثون من طرفه (ايتسيك مالكو، دوري غولد) خلقوا لدى السعوديين انطباعاً بأنه يمكن الوصول إلى تسوية ما، وعندها جاء المستوطنون.
في 2015، عندما عين بن سلمان وزيراً للدفاع والأمن الداخلي، بدأت المنطقة تغلي. حتى ذلك الحين، كانت السعودية عنصر اعتدال. تسلم بن سلمان مكان ابن عمه بولاية العهد، وبدأ بحملة ضد كل من رأى فيه معارضاً له. وبالتوازي، فتح قاد الحرب في اليمن كي يعيد حكومة المنفى التي تحت النفوذ السعودي.
في هذه الأثناء، عين يوسي كوهن ليكون رئيس الموساد لدى نتنياهو، وبدأ حملة مغازلات حثيثة لبن سلمان.  المصلحة المشتركة هي إيران التي باستثناء البرنامج النووي لم تشكل تهديداً حقيقياً على السعودية – باستثناء مشادات تجارية على أسعار النفط ومظهر صراع على هيمنة إقليمية وعربية.
اقترح نتنياهو على بن سلمان هجمات محلية في إيران ضد منشآت النووي التي تهدد نظرياً هيمنته الإقليمية، وخطط تهديد لهجوم اقتصادي. إضافة إلى ذلك، عرض عليه أداة سايبر لملاحقة الأعداء (دون إذن الكابينت أو الحكومة أو جهاز الأمن)، وكانت شائعات عن مشاركة في الحرب في اليمن.
في عهد بن سلمان بدأ تدخل القوى العظمى في الحرب الأهلية في سوريا. من جهة روسيا و”حزب الله” وإيران، ومن جهة أخرى الولايات المتحدة السعودية وإسرائيل. هدف الأخيرين هو دعم الثوار (أتذكرون الدعم الإنساني الذي كان غطاء للمساعدة العسكرية؟).
المبادرات السرية الأربع تلك من جانب بن سلمان وإسرائيل كلها انهارت بضجيج حاد على نحو خاص. إيران تعززت (بن سلمان يدير معها اليوم نوعاً من “اتصالات التسوية”).
لحظ العلاقات الخاصة بين السعودية وإسرائيل، واصلت إيران لتكون تهديداً نووياً على السعودية، وأساساً عقب تفكيك معاهدة النووي في 2018 بمبادرة نتنياهو ودونالد ترامب. في 2019 هاجمت إيران منشآت نفط في السعودية، ولاحقاً نفذ هجوم مسيرات على الإمارات. الولايات المتحدة سكتت، وإسرائيل تطوعت لتكون سيفاً مأجوراً ولتعرض على السعوديين حلف دفاع خوفاً من قنبلة إيرانية. أما الحقيقة فهي أنه لم تكن لحظة واحدة منذ سنة 2013 اعتزمت فيها إيران السير حتى النهاية في إنتاج القنبلة. وهذا لم يمنع نتنياهو من تنمية حملة تخويف وجودي بقوة ضوء كشاف لعيون الجمهور والإعلام المنومين في إسرائيل والولايات المتحدة.
ما بعد عشر سنوات إلى الأمام، تعلم بن سلمان شيئين: قدرات إسرائيل غير المثبتة وتعلقها بالولايات المتحدة. يمكن الافتراض بأنه قد أدرك أن طموحه ليس قابلاً للتحقق إلا حين يمر بقيادة العالم العربي. الوسائل واضحة: المال، وقدرة نووية، وإخضاع إسرائيل في الموضوع الفلسطيني. شكراً يا بيبي.
ران أدليست
معاريف 6/10/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية