لحظة التغيير تقترب… ووضع العراقيل في وجه معارضي السلطة ليس في صالحها

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: حلت ذكرى السادس من أكتوبر/تشرين الأول… وشعب مصر بكل ما يحمله على ظهره المثقل بالعلل.. يتوق للحظة التغيير التي باتت الأغلبية، بما فيها رموز كانت طيلة الأعوام الماضية في صدارة المدافعين عن السلطة، تشعر باقترابها. تتزامن الذكرى المجيدة بمرور نصف قرن على كسر هيبة الجيش الإسرائيلي، مع أمل يضيء ثم لا يلبث أن يخبو بشأن لحظة فارقة في حياة المصريين باتت وفق حدس الوعي الجمعي للأمة تقترب.. وأسفرت الأيام الماضية التي نجح خلالها المرشح الشاب المحتمل للماراثون الرئاسي أحمد الطنطاوي على لفت الأنظار إليه، باعتباره جديرا في حمل راية التغيير، التي باتت مطلبا عاما، في ما شهد الأسبوع الرئاسي نشاطا مكثفا، حيث كرم الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، عددا من الضباط والجنود المشاركين في حرب السادس من أكتوبر 1973 المجيدة، لاستعادة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في الذكرى 50 للنصر. كما زار الرئيس السيسي المقر الجديد لرئاسة مجلس الوزراء العاصمة الإدارية الجديدة، وشهد جلسات مؤتمر حكاية وطن.
ومن الأخبار العلمية: أعلنت جامعة ستانفورد وهي جامعة أمريكية بحثية خاصة بكاليفورنيا إدراج 11 باحثا يمثل 8% من أعضاء هيئة التدريس في كلية الصيدلة جامعة عين شمس ضمن أفضل 2% من الأكثر تأثيرا في العالم في عام 2022 “ضمن تصنيف علماء العالم” وهم الدكتور عبد الناصر سنجاب، الدكتور خالد أبو زيد، الدكتورة ابتهال الدمرداش، الدكتورة أميمة الدهشان، الدكتور محمد عاشور، الدكتورة رانيا حتحوت، الدكتور محمد الشاذلي، الدكتورة مها نصر، الدكتورة فادية يوسف، أستاذ مساعد الدكتورة ندى مصطفى. ومن أخبار الحوادث: داهم قطاع الأمن العام، وكرا اختبأ فيه عنصر إجرامي شديد الخطورة، أطلق النار على القوات فور شعوره بهم، حيث أسفر التعامل معه عن مصرعه. جاء ذلك تنفيذا لتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بملاحقة واستهداف العناصر الإجرامية، وتحقيق السيطرة الأمنية، على مستوى الجمهورية. ومن أخبار محكمة الأسرة: أقامت رحمة. م. ع ، دعوى قضائية في العباسية في محكمة شمال القاهرة، تطلب فيها الخلع لتضررها من زوجها، محمد. ع. ف معللة ذلك، بـ”زوجي بيعايرني عشان مقاس رجلي كبير.. وبلبس جزم مقاس 42″. وقالت المحامية نهى الجندي في حديثها لبوابة “أخبار اليوم” إن الزوجة لجأت إلى رفع دعوى خلع بسبب معاناتها في المعيشة بسبب معاناة موكلتها مع زوجها، وكثرة التنمر عليها بكلام جارح ويقولي إنتي كف رجلك كبير ورجلك ينفع تلعبي بيها كرة قدم، وكل لما ننزل نشتري ملابس واجيب حذاء أعاني من عدم وجود مقاسي ويفضل زوجي يتنمر عليا ويقولي شحاته أبو كف كبير.
لحظات فارقة

لا خلاف على أن كل شيء له مدة، كما أخبرنا عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، بمعنى أنه يجب تحديد زمن لكل إجراء في الجدول الزمني للانتخابات. هنا يلاحظ أنه قد خصص لتلك العملية 20 يوما من دعوة الناخبين للاقتراع وفتح باب الترشح. وواقع الأمر أن هذا المدى الزمني مختلف حوله، فهل هو يكفي لجمع التوكيلات، أم أنه غير كاف، كما أن طريقة وأسلوب جمع التوكيلات أيضا مختلف بشأنها. أولا، من حيث المدى الزمني، يرى البعض أنه كاف لجمع التوكيلات والتأييدات، لأن المترشحين من المؤكد أنهم عزموا أمرهم على معرفة مصدر التوكيلات والتأييدات قبل بدء الترشح، أي أنهم استعدوا لذلك بشكل كاف. أما وجهة النظر المقابلة، فترى أننا في دولة نامية حديثة العهد بالعمل الحزبي، ناهيك عن خصائص الأحزاب في تلك البيئة، وهي خصائص ترتبط كونها أحزابا ضعيفة ليس لها أساس اجتماعي، كما أن تمويلها محدود، وهياكلها مهترئة. كل تلك الصفات تجعل ممن يحدد مدى زمنيا لجمع التوكيلات يحتاج إلى منح المرشح المحتمل فترة من الوقت حتى يستطيع أن يقوم بتلك المهمة. ويدلل المعارضون لكفاية الفترة الحالية لجمع التوكيلات على حجتهم بقصر الفترة الحالية، بأن الفترة المماثلة في انتخابات الرئاسة 2018 كانت 21 يوما وذلك بتحديد الفترة من 9 يناير/كانون الثاني إلى 29 يناير 2018 لذلك، وأنها كانت 22 يوما في انتخابات الرئاسة 2014 من 30 مارس/آذار إلى 20 أبريل/نيسان 2014، وأنها كانت 32 يوما في انتخابات 2012، وذلك من 8 مارس إلى 8 أبريل 2012.

في انتظار التغيير

بالطبع والكلام ما زال لعمرو هاشم ربيع يرى المؤيدون لفترة جمع التوكيلات، إننا نريد أن ننهى الانتخابات قبل 18 يناير/كانون الثاني 2024، وهي المهلة المحددة في الدستور لانتهاء معادلة قاضي على كل صندوق انتخابي. لكن هذا الأمر مردود عليه بأن مدة الانتخابات الحالية هي الأكبر في الانتخابات الرئاسية الأربع الأخيرة. ففي انتخابات 2012 كانت المدة الإجمالية للانتخاب 106 أيام، وفي انتخابات 2014 كانت المدة 89 يوما وفي عام 2018 كانت المدة 104 أيام، أما الانتخابات الحالية فالمدة هي 113 يوما. ثانيا، بالنسبة لطرائق وأساليب جمع التوكيلات من المواطنين، وتماشيا مع ظروف المجتمع المصري، الذي يعبأ لتلك الخطوة بشكل ربما سلبي، على النحو الذي تمثل في مشاهد غير محمودة أحيانا في عملية جمع توكيلات الشهر العقاري، التي رصدتها وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المنع أو المضايقات وغيرها، فإنه كان ونتيجة ذلك، وتماشيا مع ضعف الأحزاب السياسية وعدم سعة ذات اليد في جمع العدد الدستوري في وقت محدد، أن يحدث ولو في الانتخابات الرئاسية المقبلة أي من الأمرين التاليين: الأمر الأول، أن تتم عملية توكيل المواطنين لصالح المرشح بالوسائل الإلكترونية، بقيام الموكل بتلك العملية عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وهذا الأمر لن يستدعي الذهاب إلى الشهر العقاري، ومن ثم سيبتعد المواطن كلية عن المضايقات. الأمر الثاني، أن يتم جمع التوكيلات بالأسلوب التقليدي، لكن تُخصص لكل مرشح أوقات محددة من اليوم لعمل التوكيلات، أو أن تخصص مكاتب محددة لكل مرشح، بحيث يمتنع نهائيا وجود المواطنين المتنافسين في محيط المكان في وقت واحد، لما لهذا الأمر من نزع لفتيل الخلاف والشجار والتهديد وفقد بطاقات الهوية. هنا من المهم خلال تلك الفترة أن تحث الهيئة الوطنية للانتخاب مؤسسات المجتمع المدني على بدء عملها في متابعة الانتخابات، أي إنه من الضروري ألا تنتظر تلك المؤسسات بدء الحملة أو عملية الاقتراع والفرز لبدء عملها، بحيث تكون تلك المنظمات عين الهيئة الوطنية على ممارسة عملها. هنا أعتقد أننا نكون أمام مشهد مختلف يتيح قدرا أكبر من التعددية في الترشيح.

الوزير لا يعلم

جاء سؤال الرئيس السيسي عن غلو الأسعار لوزير التموين الدكتور علي المصيلحي مفاجئا، كما أوضح الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: لم يكن رد الوزير شافيا وافيا، لهذا كان تدخل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بعقد اجتماع فوري وإطلاق مبادرة تخفيض الأسعار تلبية لرغبة الرئيس السيسي التخفيف عن كاهل المواطنين، وضبط الأسواق وأسعار السلع. وهو ما تم خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث عقد مدبولي اجتماعا مهما حضره حسن عبدالله محافظ البنك المركزي، والدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور محمد معيط وزير المالية، والسيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة، وأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغُرف التجارية، والمهندس محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات، والدكتور علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية، والدكتور محمود ممتاز، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ورؤساء ومسؤولو عدد من الغرف التجارية، وممثلو عدد من الشركات الخاصة بالسلع الغذائية والتجار. الهدف من الاجتماع متابعة موقف توافر السلع الغذائية في الأسواق وضبط الأسعار. وأكد رئيس الوزراء أنه تم رصد ارتفاعات شديدة في أسعار السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة. وتم التوصل إلى مبادرة لخفض أسعار السلع الرئيسية. وأصدرت أمانة اتحاد الغرف التجارية بيانا أمس بتخفيض أسعار 9 سلع أساسية منها، الزيت والسكر والأرز والمكرونة والفول والألبان والجبن، بسعر التكلفة من أجل المواطن، خلال الفترة المقبلة في كل محافظات الجمهورية. وأن خفض أسعار السلع الأساسية سيكون بقيم كبيرة لم تحدث من قبل. وطالب بمقاطعة المواطنين للمحلات التي تبيع بأسعار مبالغ فيها. وهو ما تفاعل معه القارئ العزيز اللواء هشام صبري في رسالته: مداخلة السيد الرئيس، تؤكد وجود مشكلة في مواجهة هذه الأزمات التي يفتعلها أشخاص، أصبحوا معروفين بالاسم في عالم التجارة والأسواق، وبات الضرب بيد من حديد على ما اقترفوه من آثام ضروريا.

من عمل صالحا

يتصارع الرجال والنساء مع بعضهم بعضا، على حد رأي الدكتورة آيات الحداد في “الوفد”: تنادي المرأة بحقوقها وينادي الرجل أيضا بحقه، يستشهد الرجال بالقرآن وكلام الله على أحقيتهما في القوامة، وتستشهد النساء أيضا بحقوقهن من القرآن بأن الله لم يفرق ما بين ذكر وأنثى إلا في مواضع معينة، ويظل الصراع بينهما ليوم القيامة بسبب عدم فهم أحكام الله وسنة رسوله، ورغم ذلك وضح الله الفرق ما بين الرجل والمرأة في آيات معينة، وقبل عرضها سوف أوضح الآيات التي سوى الله فيها ما بين الذكر والأنثى أمام شرع الله وفي شؤون المسؤولية والجزاء في الدنيا والآخرة وأيضا في العقاب، فقال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا»، «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ »، أما الآيات التي فرق الله فيها ما بين الرجل والأنثى فمحصورة في القوامة؛ فقال تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»، والميراث؛ فقال تعالى: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» ولم يجعلها الله مُطلقة، بل حددها في مواضع معينة، أي في حالة وجود أولاد المتوفى، وفي حالة الزوجين، فالزوج يرث من زوجته ضعف ما ترثه هي منه، فقال تعالى: «وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ….»، ورغم ذلك هناك حالات ترث فيها المرأة كالرجل، كإرث الأم والأب من أولادهما عندما يكون له أولاد ذكور، عملاُ بقوله تعالى: «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ»، وأيضا التساوي بين الأخوة والأخوات لأم، عملا بقوله تعالى: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَة أو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أو أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ» والشهادة فقال تعالى: «اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ»، ولم يفرق الله بين الرجل والمرأة في موضع الشهادة كتقليل من مكانة المرأة، بل على العكس، فقال تعالى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ»، والدليل أيضا على أن الله يحاول التخفيف من العبء على المرأة بأن الشهادة ليست حقا، بل عبئا والدليل على ذلك قوله تعالى:« وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ».

العاقبة للتقوى

انتهت الدكتورة آيات الحداد لما يلي: أن الله سبحانه وتعالى لم يفرق ما بين إنسان وآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح، ولم يفرق ما بين رجل أو امرأة إلا في الثلاثة مواضع التي ذكرتها مسبقا، وأيضا من يراجع نصوص القرآن والسنة سيجد أن الإسلام أعطى للمرأة كل حقوقها، فحصلت على حقوقها ليست المادية فقط المتمثلة في العمل، فعملت المرأة في جميع الميادين والمجالات، أما عن الحقوق معنوية المتمثلة في المعاملة الحسنة لها ومراعاة مشاعرها واحترامها، فأوصى رسول الله بها في خطبة الوداع واستوصوا بالنساء خيرا، فإذا زعم الغرب بأنهم ينادون لحقوق المرأة فأقول لهم الإسلام أعطى للمرأة حقوقها من قبل أن تحصل عليها المرأة الغربية، بل الإسلام حصن حقوقها والغرب استغلها ذريعة لإهانة المرأة ففرنسا تزعم بأنها تنادي بحقوق المرأة وعدم التمييز بينها وبين الرجل، رغم أن الواقع يعكس ذلك، فهناك تمييز في الأجور وهناك تمييز ما بين المرأة المحجبة وغير المحجبة، بل يصل الأمر أحيانا إلى منع الفتيات المحجبات من دخول المدارس بالحجاب وأصدر رئيس الوزراء الفرنسى من قبل قرارا بحظر لقب مدموزيل والحالة الاجتماعية للمرأة في جميع المعاملات والوثائق الرسمية نتيجة المظاهرات التي قامت بها بعض الفتيات مناداة بذلك فحقوق الإنسان عندهم غير ثابتة فهي تأتي بناء على رغبة فئة معينة ثم تعميمها على جميع المواطنين كما هو الحال في زواج المثليين في أمريكا، فإذا كان هذا القرار جاء بناء على حملة قامت بها بعض الفتيات لمنع هذا اللقب، فما هو الحال لو قامت بعض الفتيات بحملة للسماح بالحجاب؟

تركة الفرح

6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 أحد أبرز أيام مصر على مدى 7 آلاف سنة من وجهة نظر رفعت رشاد في “الوطن”: ما أكتبه ويكتبه غيري عن النصر الذي تحقق في ذلك اليوم لا يضيف جديدا عن الحرب والنصر وتفاصيل المعركة في الكواليس، ودور أكتوبر في العلوم العسكرية، كل ذلك كُتب عنه آلاف الكتب وعرفه الناس في أركان الكرة الأرضية على مدى الخمسين عاما الماضية. أكتب ويكتب غيري لكي نعيد ارتشاف حلاوة النصر ومتعة تصوره واستعادة صوره والشعور بالفخر والوطنية المجسدة. أكتب عن مصر التي انتفضت في ذلك اليوم كما لم تنتفض من قبل على مدى قرون طويلة عاشت فيها في سبات عميق ترزح تحت نير الاحتلال من الإمبراطورية الفارسية إلى مملكة الإسكندر وورثته البطالمة إلى الرومان الغربيين والشرقيين إلى التتار والحملات الصليبية والفاطميين والأتراك، كم مرت على شعبنا مظالم وكم تحمل من عذابات. كان يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول يوما كاملا مكتملا من كل جوانبه. عظمته ليست فحسب بالنصر الذي تحقق فيه وإنما بانتفاضة المصريين الذين لم يحققوا النصر على جبهة القتال فقط، وإنما هزموا العدو في داخلهم، هزموا هزيمتهم النفسية، استردوا كرامتهم الإنسانية، لم يعودوا يشعرون بالدونية وأنهم شعب مهزوم دوما، وأن أجيالا منهم عاشت وماتت ولم تذُق حلاوة النصر الصافي في أي حرب منذ مئات السنين. توجت حرب أكتوبر كفاح المصريين بعد النكسة، تمسكوا ببقائهم ولم يتخلوا عنه وعن حلمهم بالنصر، وخاضوا حرب الاستنزاف على مدى ثلاث سنوات، تلك الحرب التي انهزمت فيها إسرائيل، دون إعلان رسمي، تلك الحرب التي كانت بروفات عديدة قبل الحرب الكبرى، تلك الحرب التي عاش فيها المصريون رابطين الأحزمة على بطونهم يعانون من عذاب الحصول على مياه الشرب ومن طفح المجاري ومن زحام المواصلات ومن سوء حالة السكن.

لشراء رصاصة

ذكرنا رفعت رشاد بأبرز محطات النضال في حياتنا لإحراز النصر المؤجل: بعد أن قاطعوا الخارج واكتفوا بما ينتجونه من سلع كانت أقل في الجودة من مثيلاتها المستوردة، لكن المصريين كانوا سعداء لأنهم وفروا من لقمتهم لشراء رصاصة، وفروا من كسائهم لشراء دبابة، وفروا من تعليم أبنائهم لشراء صاروخ. كان الوطن أغلى من الطعام والملبس والمدرسة، كل الأشياء يمكن تعويضها إلا الوطن، إلا الكرامة، إلا العزة. أكتب ويكتب آخرون لكي نجترّ الفرحة الكبرى التي لا تضاهيها فرحة، لكي نتذكر من كان موجودا وقتها وعاش اللحظة التاريخية، ومن لم يكن وُلد بعد فسمع وقرأ وعرف، الكل فرحان الكل، منتصر، الكل فخور. ربما يسجل يوميات الحرب محترفون من كُتاب التاريخ، وربما تسجل الكاميرات لحظات القتال، ولكننا نسجل مشاعرنا وأحاسيسنا، نسجلها بأقلامنا للشعب.. للناس.. للبسطاء الحالمين بنصر وفخر وكبرياء. كانت الحرب في تخطيطها وتنفيذها في مراحلها الأولى نموذجية، وما سبقها كان مثاليا من ناحية التخطيط والتنظيم والإعداد والخداع والتنسيق مع الأشقاء في سوريا وتجييش العرب جميعا. صورة صنعها أبطال وساعدت الظروف على تحقيقها، لكن أهم حدث كان أداء المصريين في الجبهة وفي الداخل، وهو أمر سيتوقف أمامه التاريخ طويلا كما قال السادات. عاش أبطالنا أولاد الوطن من العمال والفلاحين، عاش الذين حاربوا وانتصروا في ظروف معاكسة كلها، عاش الذين قهروا المستحيل وحطموا غرور العدو، عاشوا ولو كانوا أمواتا، فالبطل لا يموت والشهيد لا يموت.

لأننا كنا صادقين

رحلة النصر في 6 أكتوبر 1973 بدأت كما يعتقد الدكتور محمود خليل في “الوطن” بالصدق، وأعلاه الصدق مع النفس.. وقف الكثير من أبناء هذا الشعب لحظة صدق مع النفس، لحظة مواجهة ارتفع فيها صوت الحقيقة على صوت الخداع، فكروا فيها مليا في الأسباب التي أدت إلى الهزيمة، اتجهوا إلى التعامل معها، بشكل واقعي، بعيدا عن الثرثرة بالكلمات، أو العيش في الأوهام والأباطيل، تفهموا أن ما يعوزهم هو التخطيط، ونبذ الأداء الذي تسيطر عليه العشوائية والتخبط، والخضوع لأمزجة الجالسين في الأدوار الفوقية، وأنهم بحاجة إلى إدراك واقعي لنقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، وسعي نحو تنمية نقاط القوة، وعلاج نقاط الضعف. بكل المقاييس والحسابات الواقعية لم يكن أحد يتصور أن المقاتل المصري قادر على تحقيق النصر على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول، ولكن للصدق حسابات أخرى، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.. الصدق في حياة الرجال الذين تصفهم الآية لم يكن كلمة يلكلك بها اللسان أو شعارا تدوي به حنجرة، بل كان عملا يصدق قولا. كذلك فهم الجيل الذي حارب في أكتوبر معنى الصدق، بعد سنوات متصلة عاشها تحت مظلة واقع يخدعه، ويخدع فيه نفسه. على مدار السنوات الست الممتدة ما بين عامي 1967 و1973 عاش المصريون فترة مراجعة، توجعوا فيها كثيرا من نتائج الزيف والخداع الذي سلموا أدمغتهم له، وأدركوا فيها حاجتهم الملحة إلى لحظة صدق ونظرة أكثر واقعية إلى حياتهم.

لولا الكذب

يواصل الدكتور محمود خليل: سنوات طويلة من الخداع عاشها المصريون سلمتهم إلى هزيمة 5 يونيو/حزيران 1967، صدقوا خلالها كلاما كثيرا مخادعا، اتجهوا بعده إلى خداع أنفسهم، فأخذهم الخداع إلى حائط المحنة، فانطلقوا يكتبون عليه بالطباشير والأظافر “هنحارب”. طيلة فترة الستينيات كان الناس يسمعون أحاديث عن الأقوى والأفضل والأنجح والأكبر والأخطر، وكل مفردات أفعل التفضيل، في كل جانب من جوانب الحياة، فيفرحون ويصدقون، الكلمات كانت تتدفق من كل حدب وصوب، فيرن بها صوت المذياع، وتصورها شاشات التلفزيون، وترددها وتكررها سطور الصحف، لتسكن داخل الناس. البعض كانوا ينظرون إلى الواقع الذي يعيشون فيه ويتساءلون: هل تعبر هذه الكلمات عن حقيقة ما نعيشه فعلا؟ المفارقة كانت تبدو لكل ذي عينين ما بين الواقع الذي تصفه الكلمات، والواقع الذي يعيشه الناس، ورغم ذلك لم يلتفت أحد ويفكر، وفي الحالات التي كان يزن فيها العقل على أحدهم، ويطلب من صاحبه تفسيرا لهذه المفارقة، كان يسكته بالخداع، خداع الذات. أكثر أنواع الخداع خطرا هو خداع الذات، لأنه يعني ببساطة تعطيل العقل عن التفكير، وتبني ما يقوله الآخرون دون نقد أو تمحيص، والدفاع عنه بلا منطق، بل بالزعيق والصوت العالي. وقد لعب المصريون مع أنفسهم لعبة خداع الذات كثيرا حتى انتهى بهم الحال إلى الهزيمة في 5 يونيو/حزيران 1967. الجيل الذي قاتل على مدار أيام حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 لم يتكرر في تاريخ هذا البلد، ذلك الجيل الذي ثار على “الخداع” وآمن بصدق القول والعمل، الجيل الذي ضحى بكل شيء ولم يأخذ شيئا، وجنى غيره حصاد تضحياته.

يوم العبور

من بين كل الأوصاف التي نالتها هذه الحرب المجيدة فإن أقربها لنفس الدكتور زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” هو “العبور” لأنه يمثل جوهر ما جرى في هذا اليوم وانتقال مصر وشعبها من حالة الاضطراب والتخبط والهزيمة إلى عالم جديد من الآمال والأحلام والثقة بالنفس والقدرة على التغيير. وإذا كان الإعلام قد اهتم في الأيام الأخيرة بتناول ذكرى هذا النصر الغالي من مختلف جوانبه العسكرية والسياسية وأحيانا الإنسانية، فإن هناك جانبا آخر يستحق التوقف عنده والتفكير فيه، وهو أثر حرب أكتوبر/تشرين الأول على السياسة الاقتصادية للبلد وما فتحه من آفاق للإصلاح والتجديد. أظن أن النية في التحول من الاشتراكية التي سادت الحقبة الناصرية في الستينيات إلى الانفتاح الاقتصادي كانت حاضرة في ذهن الرئيس السادات وحكومته، حتى أثناء الإعداد للحرب. ويشهد على ذلك أنه في 30 سبتمبر/أيلول سنة 1971 صدر أول قانون للاستثمار (القانون رقم 65 لسنة 1971) ليعبر عن الاستعداد لبدء مرحلة اقتصادية جديدة من جذب الاستثمار العربي والأجنبي. وفيما أعلم أن عددا محدودا من الشركات «الاستثمارية»، (والتعبير كان جديدا وقتها)، تم تأسيسها بالفعل، والقليل منها بدأ النشاط الفعلي. ولكن من الطبيعي أن يكون هذا «الانفتاح» المبكر قليل الحظ، ومصر لا تزال في حالة تعبئة واستعداد للحرب، وخطابها الرسمي والإعلامي يعد الشعب لمواجهة قريبة. أما في أعقاب نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول فقد تغير كل شيء. وصار البلد، بعد استرداده ثقته بنفسه وكرامته وجزء كبير من أرضه، أكثر استعدادا «لعبور» اقتصادي إلى مرحلة جديدة تناسب العصر، وتسعى للتنمية والرخاء، وتبحث عن الأفكار الإصلاحية في مختلف المجالات.

فرصة أهملناها

حرص الدكتور زياد بهاء الدين لأن يلقي الضوء على مستند مهم كاد أن يطويه النسيان، هو «ورقة أكتوبر» التي أطلقها الرئيس السادات يوم 18 أبريل/نيسان 1974، وقد علمت بعد عقود من صدورها أن كاتبها الرئيسي كان الأستاذ أحمد بهاء الدين، رحمه الله. هذه الورقة لم تكن قانونا ولا برنامجا حكوميّا، بل كانت كما يدل اسمها «ورقة»، ولكن جرى تقديمها للشعب والعالم بوصفها إعلانا عن توجه جديد للحكم، وتمهيدا لانتقال البلد من اقتصاد الحرب الذي تسيطر فيه الدولة على مقومات وأدوات الإنتاج إلى اقتصاد السلم والتنمية الذي تفسح فيه المجال للنشاط الخاص. وبينما أكدت «ورقة أكتوبر» أن القطاع العام لا يزال قائدا للتنمية، فإنها لم تتردد في إبراز أهمية «الانفتاح الاقتصادي في الداخل والخارج، الذي يوفر كل الضمانات للأموال التي تُستثمر في التنمية». الذي يهمنى اليوم مع ذلك ليس تناول مضمون ورقة أكتوبر، بل التوقف عند الفرصة التي أتاحها نصر أكتوبر لتغيير المسار الاقتصادي ووضع التنمية الاقتصادية في الصدارة واستدعاء الاستثمار الخاص ليسهم في هذا التحول. وهذه نقلة كبيرة ما كان يمكن أن تحدث وأن يقبلها الرأي العام ويصطف وراءها المثقفون والإعلاميون، حتى بعض المنتمين إلى اليسار، لولا اللحظة الفريدة التي أتاحتها انتصارات أكتوبر/تشرين الأول. وأظن أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي وشامل يجب أن يصاحبه ويدعمه قبول شعبي وثقة في الدولة ومناخ سياسي قابل للتغير ومتحمس له. هذه الظروف الفريدة وفّرها نصر أكتوبر. صحيح أننا نقرأ للكاتب – أحمد بهاء الدين- مقالا تَصَدّر الصفحة الأولى من جريدة “الأهرام” التي كان يترأس تحريرها، يوم 12 يوليو/تموز 1974، بعنوان «الانفتاح ليس سداحا مداح»، انتقد فيه الإشارات المبكرة لانحراف مشروع الانفتاح الاقتصادي عن مساره التنموي، بسبب تكالب أصحاب النفوذ والمصالح عليه. إلا أنه بغض النظر عما آلت إليه سياسة الانفتاح في مهدها، وما كان مأمولا أن تحققه، فإن حرب أكتوبر بجانب ما حققته من نصر عسكري وصحوة في الكرامة، فقد كانت وستظل مثالا للحظة التي اتحد فيها الشعب مع قيادته، ووثق الناس في المستقبل وانطلقت فيها طاقات الإبداع والتجديد والإصلاح.

خيالنا مريض

“الخيال الاجتماعي” هو مصطلح مهم صكه رايت ميلز مفكر علم الاجتماع المعروف. وهو كما أوضحت نادين عبد الله في “المصري اليوم” مفهوم أساسي ومفصلي في علم الاجتماع يتعلق بقدرة الشخص على ربط واقعه أو المشاكل التي يعاني منها في حياته اليومية بالهياكل الاجتماعية أو بالسياق الاجتماعي أو السياسي الأوسع، الذي يشمل عوامل كثيرة مثل السياسات المتبعة (أو غير المتبعة) والعوامل الثقافية والمجتمعية المؤثرة. فمثلا لو أنك كمواطن تعاني البطالة، فيمكن أن تُرجع مشكلتك الشخصية هذه إلى أنك كسول، أو إلى أنك تفتقر إلى الموهبة، إلا أن هذا النوع من التفكير يفتقر إلى الخيال الاجتماعي، فالأخير هو الذي يجعلك تفكر في السياق الأوسع، فتربط وضعك به، أي هو الذي يجعلك تدرك أنك تعاني البطالة لأسباب أخرى هيكلية قد تتعلق بعدم توافق التعليم الحكومي مع متطلبات سوق العمل أو قد يرجع الأمر إلى هيكل سوق العمل، الذي يطلب بعض المهن ولا يهتم بالأخرى، وهي أمور تتعلق كلها بالسياسات التعليمية والسياسات الخاصة بالاقتصاد وسوق العمل. ولو كنت تعاني الفقر، فيمكن أن تُرجع ذلك، بسبب فقر خيالك الاجتماعي، إلى سوء حظك أو ضعف قدراتك؛ أو على العكس تدرك تأثير السياق الأكبر وما ينتجه من سياسات اقتصادية وتعليمية وعمرانية على الوضع المالي الذي وصلتَ إليه، ولو كنت تعانين كفتاة من التحرش وقلة الاحترام في الشارع وفي مجالات كثيرة من مجالات الحياة، فيمكن أن تعتبريها أزمة شخصية؛ أو على العكس أن تدركي تأثير التصورات والخطابات الذكورية القائمة في وسائل الإعلام وغيرها مثلا على الاستباحة التي تواجهينها، بل تأثير غياب الأطر القانونية أو عدم تفعيلها بالقدر الكافي على المعاناة التي تتعرضين إليها ظلما، وبشكل يومي، إلخ. والحقيقة هي أن اختيارات المواطنين لمَن يمثلهم بشكل عام لا بد أن يحكمها ويؤطرها هذا المفهوم الاجتماعي ذو الأهمية البالغة؛ الذي يتطلب قدرة على ربط الشخصي بالعام، والواقع المعيش بالسياسات المتبعة، أو ربما غير المتبعة، فللأسف، غياب الخيال الاجتماعي يدفع من ناحية إلى غياب النقاش الاجتماعي والسياسي الجاد حول القضايا والسياسات الكبرى التي تحكم حياتنا وتؤثر في مجرياتها؛ ومن ناحية أخرى، يؤدي إلى الوقوع في مغالطات كثيرة لأنه يجعل تصوراتنا وخياراتنا مفتقرة إلى الدقة والفهم، بل الخيال أيضا.

سنة الحياة

الفستان الأبيض والطرحة “التل” والحصان الأبيض والفارس مفتول العضلات ممشوق القوام، كانت هذه الملامح المشتركة لمسلسل أحلام فتيات الزمن الجميل، ونتيجة التطور غير الطبيعي للحياة العصرية، وفق ما تراه الدكتورة هبة عبدالعزيز في “الأهرام”، تغيرت الخريطة الخيالية في فنون صناعة الأحلام، ووقع الكثير فريسة شهية لماراثون الـ”منشن” وحلبات الاستعراض “الشو” وتحول الأمر إلى حالة منزوعة العاطفة خالية من التفكير، وتحول المشهد إلى صورة ضبابية. وكان ياما كان في قديم الزمان فتيات ينشدن الزواج من أجل تكوين أسرة وإنجاب أطفال، ثم تطور الأمر تدريجيا وذهب اتجاه الفتاة العصرية بعد تحرر المرأة من العبودية والعصور الظلامية وظهور الحركات النسوية، إلى فكرة شريك الحياة المناسب لأفكار المساواة والتحقق وتحمل المسؤولية مناصفة، إلى هنا كانت المطالب مقبولة ومعقولة وقابلة للتنفيذ دون المساس بالمعنى الجذري العميق لفكرة الكيان الأسري بكل تفاصيله، إلى أن كنت ذات يوم في أحد المطاعم ووجدت مجموعة من الشباب ملتفين حول كعكة عيد ميلاد احتفالا بصديقة لهم، ووقت إطفاء الشمع سألها البعض أن تتمنى أمنية قبل أن تطفئ شموع ميلادها وهو تقليد متعارف عليه، فإذا بها تصرخ قائلة: “عايزة أتجوز” وهنا ضحك الجميع بينما أصبت أنا بحالة من الوجوم من فرط جرأتها، وسط كل زحام المكان، ثم صمتوا فجأة وراحوا يسألونها: ليه؟ ومالك مستعجلة كده؟

ضحية الظروف

جاء رد الفتاة الباحثة عن الزواج وفق ما تصف الدكتورة هبة عبدالعزيز أشبه بقذائف المولوتوف التي أشعلت رأسي وباتت حواسي في حالة من الترقب، تصحبها قوة دفع الفضول الحميد فقالت: عايزة أسافر على راحتي.. وأخرج وأسهر من غير ما حد يسألني رايحة فين وجاية منين.. عاوزة أصحى وأنام وقت ما أحب من غير ما بابا يطفي النور ويقول ناموا الوقت اتأخر، وماما تصحينا بدري وهي بتصرخ اصحوا شوفوا اللي وراكم.. كمان نفسي أسافر اشتري فستان الفرح من بره وأعمل فرحي في أكبر فندق وأجيب عمرو دياب وتامر حسني.. وأعمل فرح يركب التريند ويقلب حال كل مواقع السوشيال ميديا، بأي طريقة مهما كانت. وقاطعتها إحدى الجالسات جوارها: مش هتلحقي لأنك هتجيبي أطفال وتنشغلي بهم، ولم تكمل جملتها إلا وأوقفتها صاحبة عيد الميلاد قائلة: أطفال.. أطفال إيه، مستحيل أخلف قبل 4 أو 5 سنين على الأقل، لازم استمتع بحياتي الأول وبعدين نبقى نفكر بقى في العيال. ولن أخفيك سرا عزيزي القارئ فقد شعرت بزلزال هزني من الداخل وأربك محفوظاتي من مفاهيم وقيم، واستشعرت أنني ربما أصبحت في كوكب آخر أو على أقل تقدير قد انتهى تاريخ صلاحيتي القيمية. ولم أعد أعرف متى وكيف تبلورت هذه الأفكار لدى هذه الأجيال المسكينة وكيف تحول حلم الزواج إلى كابوس مجتمعي مادي بحت، فقد ذكرت العديد من الدوافع لتصبح زوجة، ولكنها لم تتعرض للدوافع الأصلية، وأزعم أنها لا تعرف أصلا معنى تكوين أسرة وكيف تصبح زوجة وكيف تتحول من شخص مسؤول من أسرة إلى شخص مسؤول عن أسرة، لم يخبرها أحد بقدسية العلاقة الزوجية وقيمة الأمومة والشراكة الحياتية. وإحقاقا للحق علينا أن نقف على الأسباب مجتمعة ولا نلقي باللوم كله على مثل هذه الفتاة وغيرها فربما تكون هي الضحية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية