بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الجمعة، أن قرارها القاضي بـ«عدم دستورية» اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بين العراق والكويت «لا تمس» علاقات حسن الجوار بين البلدين، فيما لفتت إلى العلاقات التاريخية بين العراق والدول المجاورة.
وقال رئيس المحكمة، القاضي جاسم محمد عبود للوكالة الرسمية إنه «في ما يتعلق بقرار المحكمة الاتحادية بشأن موضوع خور عبد الله، المحكمة رأت أن قانون التصديق على الاتفاقية مخالف لأحكام المادة 61 / رابعا من دستور جمهورية العراق لعام 2005، وبالتالي، هي قضت بعدم دستورية قانون التصديق على الاتفاقية، ولم تخوض في المجال الفني لهذه الاتفاقية، وإنما قضت بعدم دستورية الاتفاقية» موضحا أن «الدافع الرئيسي للحكم بعدم الدستورية أن البند رابعا أوجب تنظيم عملية المصادقة على الاتفاقيات الدولية بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب».
وبيّن أن «قانون تصديق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية رقم 111 لسنة 1979 كان هو قانون ساري في ذات الوقت الذي صدقت فيها هذه الاتفاقية، ولكن سريان القانون لا يعني العمل به إذا كان مخالفا للدستور» لافتا إلى أن «في حال كان هذا القانون مخالفا للدستور يبقى ساريا، وفي حال الطعن به أمام المحكمة الاتحادية العليا ورأت المحكمة أن القانون مخالف للدستور تحكم بعدم دستوريته أو يتم إلغاؤه بعد تشريع قانون بديل عنه من قبل مجلس النواب».
وأوضح أن «المحكمة وازنت بين دستورية القانون ومصلحة العراق في أنه عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها» لافتا إلى أنه «بموجب الدستور، فإن العراق ملتزم ببناء علاقات حسن الجوار بشكل جيد مع جميع الدول المجاورة».
وأكد أن «هذه الاتفاقية ليس لها تأثير كبير في حسن الجوار، حيث إن العلاقات التاريخية بين العراق والدول المجاورة هي أكبر من ذلك» مشددا على أن «لدى العراق مع الكويت علاقات تاريخية وقديمة سواء على الصعيد الشعبي أو على الصعيد الرسمي».
ووفق رئيس المحكمة الاتحادية العراقية فإن «نظام الحكم البائد دخل الكويت خلافا لكل الأعراف الدولية والمواثيق وخلافا لمبادئ حسن الجوار، وهذا لا يعني أن الشعب العراقي قد ارتكب الخطأ الذي ارتكبه النظام البائد، وإنما كان خطأ رأس النظام، وليس الشعب العراقي» لافتا إلى أن «نظام الحكم في ذلك الوقت كان فرديا استبداديا يرى أن الدولة تتجسد في رأسها وهو رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، وحول المواطنين من رعايا يعملون لمصلحة الدولة الى رعايا يعملون لمصلحة نظام الحكم في العراق».
وذكر بأن «بعد 2003 أصبح الحكام والمحكومون في مرتبة واحدة تجاه القانون، وبالتالي أصبح الذين يحكمون العراق في الوقت الحاضر هم ليس بمنأى عن القانون، وإنما القانون يحاسب الحاكم والمحكوم عندما يرتكب الحاكم والمحكوم خطأ بحق الشعب والوطن أو خطأ يخالف القانون» معتبرا أن «هذا النظام الديمقراطي الفريد في العراق استطاع منذ العام 2003 وحتى الآن أن يجتاز الكثير من العقبات، واستطاع أن يبني مؤسسات دستورية، ويرتكز على مبادئ ديمقراطية في بناء الدولة».
ورغم أن القاضي العراقي أقر بوجود «سلبيات كثيرة» لكنه رأى أنه «في الوقت الحاضر العراق وضعه أفضل من كثير من الدول المجاورة وغير المجاورة من حيث المستوى المعاشي للأفراد أو البناء المؤسساتي الديمقراطي».
وزاد: «قد يكون هناك فساد، ولكن الشعب العراقي يرفض كل قيم الفساد بفعل قيمه التاريخية العليا، فالعراق بلد عظيم، وتأتي من عظمة الشعب العراقي» مؤكدا أن «95 % من الشعب العراقي رافضون للفساد، وهم ذو قيم ومبادئ عالية جدا». وزاد: «عند مقارنة المستوى المعيشي للشعب العراقي بالمستوى المعيشي قبل 2003، فهناك فرق كبير جدا».
وفي مقابل ذلك، كشف النائب عن كتلة «الصادقون» حسن سالم، عن جمع تواقيع نيابية لمطالبة وزارة الخارجية بإبلاغ الأمم المتحدة ببطلان اتفاقية خور عبد الله، وفيما وصف الاتفاقية بـ«الجائرة والمذلة للعراق» هدد باستجواب وزير الخارجية فؤاد حسين، في حال عدم المضي بهذا الأمر.
وقال سالم، الذي ينتمي للكتلة الممثلة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي في البرلمان، خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى مجلس النواب أول أمس، إن «اتفاقية خور عبد الله جائرة ومذلة للعراق وألغيت بقرار وطني صحيح، كونها تعدت إلى مناصفة الخور مع الكويت عبر الرشاوى».
وأكد «جمع أكثر من 105 تواقيع لمطالبة الخارجية بإبلاغ الأمم المتحدة ببطلان اتفاقية خور عبد الله» داعيا إياها إلى «تقديم إثبات على إيداع إلغاء اتفاقية خور عبد الله لدى الأمم المتحدة».
وأشار إلى أن «البرلمان سيستجوب وزير الخارجية في حال عدم إيداع نسخة بطلان اتفاقية خور عبد الله لدى الأمم المتحدة».