قوات «الدعم» «تستبيح» منطقة العيلفون في الخرطوم… وقتلى في أمدرمان

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: استباحت قوات «الدعم السريع» الجمعة، منازل المواطنين في منطقة العيلفون في العاصمة الخرطوم، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى واعتقال آخرين ونهب للممتلكات، كما سيطرت على محطة لضخ النفط، توقفها عن العمل يؤدي الى وقف التصدير للخارج.
وكشفت مجموعة «محامو الطوارئ» أن معارك العيلفون خلفت ضحايا ومصابين في صفوف المدنيين، وسط انقطاع في خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات والإنترنت في المنطقة.

نهب وتهجير

وحسب بيان للمجموعة «مارست قوات الدعم السريع النهب وتهجير السكان قسرياً وتقييد حق التنقل بوضع ارتكازات تفتيش ونهب واعتقالات للمدنيين الفارين».
وسيطرت قوات «الدعم» على محطة لضخ النفط وتم إجلاء الفنيين والمهندسين والعاملين فيها، حسب ما أفاد شهود عيان.
وتضخ المحطة التي تقع على بعد قرابة 30 كيلومترا شرق العاصمة، نفط السودان ودولة جنوب السودان عبر خطوط أنابيب تمتد على مسافة حوالى ألف كيلومتر إلى ميناء التصدير في بورتسودان، على البحر الأحمر.
وإذا توقفت محطة ضخ العيلفون عن العمل يتوقف تصدير النفط إلى الخارج.
وحذر بيان «محاموا الطوارىء» من «مغبة استخدام الطيران المقاتل والقصف المدفعي في المنطقة المأهولة بالسكان التي استقبلت مئات المدنيين الفارين من مدن العاصمة المختلفة» مشيراً إلى أن «القصف يدمر المنازل والمرافق المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني».
وتحاول «الدعم السريع» منذ مساء أول أمس الخميس، الانتشار في المنطقة التي تقع جنوب الخرطوم على الضفة الشرقية من نهر النيل الأزرق، وذلك تمهيدا للاستيلاء على معسكر «العيلفون» التابع للجيش.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن ارتكازات الجيش المتقدمة عند منطقة المثلث في العيلفون، تصدت في البداية للهجوم الذي نفذته قوات «الدعم» التي حاولت أن تتسلل عبر تحرك يضم نحو (9) عربات قتالية وأعدادا مقدرة من المشاة».
لكن لاحقا أعادت قوات «الدعم» تنظيم صفوفها واستطاعت التقدم والانتشار بشكل أوسع في أحياء شمال المنطقة، وفق الشهود.
وأمرت قوات «الدعم» المواطنين بإخلاء منازلهم في أحياء الامتداد، الشروق، القطاطي، وقامت بعمليات نهب واسعة للسيارات والمقتنيات والمعدات المنزلية، حسب الشهود الذين تحدثوا عن تراجع قوات الجيش جنوبا نحو المعسكر.
ويعد معسكر «العيلفون» من مقار الجيش القديمة، وهو يتبع حاليا لسلاح المهندسين، وحشدت فيه خلال الفترات الماضية أعداد ضخمة من الجنود والآليات العسكرية.
وكانت قوات «الدعم» تتمركز في منطقة سوبا شرق وحي اللؤلؤة، وعدد من المزارع على شاطئ النيل الأزرق والتي تبعد عن معسكر الجيش مسافة تقارب (5) كيلومترات.
وفي أوقات سابقة حاولت قوات «الدعم» مهاجمة المنطقة، لكن فشلت، في حين أفشلت هي كذلك تقدما للجيش نحو منطقة شرق النيل في أيام الحرب الأولى.
وفي سياق متصل، تواصل تساقط قذائف المدفعية من قوات «الدعم السريع» على أحياء الثورة والواحة والريف الشمالي في محلية كرري في أمدرمان.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن فرق وزارة الصحة والمنظمة استقبلت في مستشفى النو في أمدرمان أمس أكثر من 90 جريحاً بينهم أطفال، بعد قصف عنيف على عدة أحياء سكنية في محلية كرري، مضيفةً أن القصف أدى إلى مقتل 11 شخصاً.

هجوم مدفعي مكثف

وأكدت تنسيقية لجان «مقاومة كرري» تعرض المنطقة لهجوم مدفعي مكثف من قبل «الدعم» أدى إلى فقدان عدد من المواطنين.
وقالت في بيان لها أمس: «يستهدف هجوم ميليشيا الدعم السريع الغاشم المدنيين العزل، يستهدف أرواحهم وممتلكاتهم وهو ديدنهم الذي عهدناهم عليه منذ أن كانوا ذراع النظام الباطشة».
وتابع: «هم يدعون أنهم حماة الديمقراطية، أي ديمقراطية هذه التي تقوم فوق جثث الأبرياء؟».

الجيش يصدّ هجوما لحركة الحلو جنوب كردفان… وانتهاكات حقوق الإنسان تتواصل

ويشار أن مدفعية «الدعم» ظلت تستهدف أحياء الواحة، الجرافة، الثورة الحارة الأولى والحارة الثانية شمال أمدرمان، من أماكنها شمال الخرطوم بحري وأحياء أمدرمان القديمة.
وفي صعيد آخر، أعلن الجيش السوداني، صدّ هجوم جديد للحركة الشعبية ـ شمال، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، على إحدى محطاته في ولاية جنوب كردفان.

الجيش يصدّ هجوماً

وقال الناطق باسم الجيش، نبيل عبد الله في بيان صحافي، مساء الخميس، إن الفرقة العاشرة صدت هجوماً من الحركة على محطة مرنج التابعة لمحلية قدير في الجبال الشرقية.
وأكد أن «الجيش كبّد القوة المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد وتسلم منها أسلحة وذخائر.
كما تحدث عن أن «ميليشيا دقلو المتمردة، قتلت أسرى للجيش لديها، تم التخلص منهم بدم بارد ونشروا الفيديو بزي القوات المسلحة في محاولة تضليل مكشوفة».
وأشار إلى أن «الأسرى الذين تمت تصفيتهم هم جنود يتبعون للقوات المسلحة قامت الميليشيا بأسرهم في أوقات سابقة».
وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا يوثق لحظة تصفية ثلاثة جنود وإلقائهم في حفرة، قيل إنهم يتبعون لـ«الدعم» من قبل عناصر آخرين يرتدون أزياء قوات نظامية.
وكان قد أدان «الدعم السريع» أمس الأول الحادثة. واتهم الجيش و«فلول النظام البائد» بقتل جنوده.

«مرحلة دقيقة»

سياسيا، عقدت الآلية الوطنية لدعم التحول الديمقراطي برئاسة عضوة مجلس السيادة الأسبق، عائشة موسى، اجتماعا مع وفد الجبهة الوطنية السودانية برئاسة الناظر محمد أحمد محمد الأمين ترك، مساء الخميس في بورتسودان.
وتناول الطرفان «الظروف الحرجة التي يمر بها السودان ومعاناة الشعب السوداني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلد» وفق بيان مشترك.
وأوضح البيان أن «الاجتماع أمن على الجهد المشترك، وعلى خطوات لاحقة مبشرة للشعب السوداني تصب في صالح وقف الحرب، والوحدة الوطنية، والحوار الوطني السوداني ـ السوداني الشامل، وتكوين حكومة تصريف أعمال من كفاءات وطنية مستقلة لا حزبية ذات مهام محددة تدعو لمؤتمر تداولي يحدد كيفية حكم السودان».
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي انزلق السودان في دوامة حرب مدمرة بين الجيش وقوات «الدعم» على إثر خلافات حول قضايا الدمج والإصلاح العسكري، وتسببت تلك الحرب في وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وقالت منظمة «العفو الدولية» إن المدنيين في السودان يعيشون رعبا لا يمكن تصوره.
وتحدّثت المنظّمة في تقرير بعنوان «الموت طرَق بابنا» عن «تفشي جرائم الحرب، مع مقتل مدنيّين في هجمات متعمّدة وعشوائية».

رعب لا يمكن تصوره

وأوضحت الأمينة العامّة للمنظّمة، أنييس كالامار أن»المدنيّين في كلّ أنحاء السودان يعيشون يومياً رعباً لا يمكن تصوّره في سياق صراع لا هوادة فيه بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني من أجل السيطرة على الأرض».
وأضافت: «ثمة أشخاص يُقتلون في منازلهم أو خلال بحثهم اليائس عن طعام وماء ودواء، وهم يقعون في مرمى النيران أثناء فرارهم، وتُطلق النار عليهم عمدًا في خلال هجمات مستهدفة».
وتابعت «تعرّضت عشرات النساء والفتيات، بعضهنّ لا تتجاوز أعمارهنّ 12 عامًا، للاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي بأيدي متحاربين من الطرفَين. ليس هناك مكان آمن».
وفي السياق، قالت كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة «العفو» دوناتيلا روفيرا، إن المنظمة رصدت انتهاكات لحقوق الإنسان في السودان تحتاج إلى التحقيق فيها بشكل عاجل وفوري منذ بداية الصراع.
وزادت: «رأينا جميع أطراف الصراع في السودان ترتكب انتهاكات جسيمة بعضها يرقى إلى مستوى جرائم الحرب ضد المدنيين، ومن بينها الاستهداف المتعمد لهم مما أدى لمقتل وإصابة الآلاف».
طالبت منظمة «العفو» مجلس الأمن الدولي بـ «الإسراع بتوسيع نطاق حظر الأسلحة المطبق حالياً على دارفور ليشمل السودان بأسره، وضمان إنفاذه».
كما دعت المجتمع الدولي إلى أن «يزيد بشكل كبير من الدعم الإنساني للسودان، بالإضافة الى فتح حدود البلدان المجاورة أمام المدنيين الباحثين عن الأمان».
وشددت على «ضرورة ممارسة ضغوط من قبل الدول التي تتمتع بنفوذ كبير على الأطراف المتحاربة استخدام نفوذها لإنهاء الانتهاكات».
واعتبرت أن «على مجلس حقوق الإنسان الاستجابة لنداءات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وإنشاء آلية تحقيق ومساءلة مستقلة لرصد وجمع وحفظ الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في السودان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية