رام الله ـ «القدس العربي»: عاشت الضفة الغربية لحظات الدهشة والذهول بفعل العملية العسكرية التي أعلنتها المقاومة الفلسطينية في غزة وحملت عنوان «طوفان الأقصى». وطوال ساعات بدت تعابير المواطنين غير مصدقة لما يجري في القطاع وفي أوقات لاحقة تجلى التفاعل مع الحدث التاريخي وغير المسبوق على شكل مسيرات احتفالية عسكرية وغير عسكرية في مراكز المدن الفلسطينية، أما المظهر الأبرز فجاء على شكل مواجهات واشتباكات مسلحة وعمليات للمقاومة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وكان القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» محمد ضيف، قد خص الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وداخل إسرائيل للانتفاض نصرة للأقصى.
وقال الضيف في كلمته المختصرة والاستراتيجية أيضا: «اليوم، كل من عنده بندقية فليخرجها فقد آن أوانها».
وأشار إلى أن عملية «طوفان الأقصى» تأتي في ظل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتنكر الاحتلال للقوانين الدولية وفي ظل الدعم الأمريكي والغربي والصمت الدولي.
وأوضح أن قيادة القسام «قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب» وفق تعبيره.
ولبت الضفة الغربية دعوة الضيف في أغلب مناطقها حيث استشهد شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب قرية اللبن الغربي غرب رام الله بادعاء محاولة تنفيذه عملية مقاومة.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص صوب شاب بالقرب من اللبن الغربي، بزعم تنفيذه عملية طعن.
كما وقعت حوادث إطلاق نار على حاجز مخيم قلنديا، ومجموعة من العمليات على عدة حواجز عسكرية في محيط نابلس، ونقل شهود عيان عن إطلاق نار استهدف مستوطنة «بيت حيفر» القريبة من بلدة شويكة في طولكرم.
واستهدف إطلاق نار سيارة للمستوطنين على الشارع المحاذي لقرية عربونة شرق مدينة جنين، وآخر على حاجز دوتان في أراضي يعبد غرب جنين.
إحراق مركز شرطة الاحتلال
الاحتلال يغلق المدخل الرئيسي لبلدة عزون شرق قلقيلية فيما قام مقاومون بحرق مدخل الحاجز العسكري شمال المدينة.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أغلقت المدخل الرئيسي الشمالي للبلدة بالبوابة الحديدية، ما تسبب بأزمة مرورية خانق.
كما ووقعت حادثة إطلاق نار في كريات أربع بالخليل. أما وفي القدس فوقعت حادثة إحراق مركز شرطة الاحتلال في بلدة جبل المكبر بالقدس، كما وأطلقت صفارات الإنذار في مستوطنة «عشهيل» قرب الخليل للتحذير من تسلل مسلحين للمكان.
وفي ذات السياق وقعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال على معبر الشمالي لمدينة قلقيلية، فيما تضرر أحد جيبات الاحتلال عقب رشقه بالحجارة أثناء اقتحام بلدة بيتا شرق نابلس.
كما ووقعت مواجهات في منطقة باب الزاوية في الخليل، حيث أصيب عشرات الشبان بالرصاص والاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال وسط الخليل.
واصيب المقاومون بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، خلال مواجهات اندلعت بين المواطنين، وقوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، في منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل.
وأفاد مراسلنا، بأن جنود الاحتلال اقتحموا وسط المدينة، وأطلقوا الرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، والغاز السام المسيل للدموع، وقنابل الصوت، واندلعت على إثرها مواجهات، أصيب خلالها الصحافي مصعب شاور بالرصاص المعدني، وشاب آخر بشظايا الرصاص الحي، إضافة إلى العشرات بالاختناق عولجوا ميدانيا.
وتدور مواجهات في مخيم شعفاط في القدس، الآن في جامعة القدس، بين الشبان وقوات الاحتلال في بلدة العيساوية في القدس، ومواجهات في أبو ديس في القدس.
ووقعت مظاهرات ومسيرات منها تجمع حاشد في دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، وفي مدينة جنين، وفي دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، إلى جانب مسير سيارات احتفالي في القدس، ومسيرات حاشدة في رام الله،
وفي ذات السياق، دعت القوى الوطنية والإسلامية للمشاركة في المسيرات الشعبية الحاشدة مساء السبت على دوار المنارة في رام الله، ودوار ابن رشد في الخليل، ودوار الشهداء في نابلس، وشارع أبو بكر في جنين، ودوار جمال عبد الناصر في طولكرم، وميدان الشهيد أبو علي اياد في قلقيلية، وفي المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، ووسط المدينة في أريحا، دعما وإسنادا لقطاع غزة الصامد والمحاصر، وتأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحمل وحده مسؤولية تفجير الأحداث بدءا من الاعتداءات المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة وعلى امتداد الوطن المحتل.
القدس ثكنة عسكرية
وفي القدس قالت مصادر محلية إن الاحتلال حول المدينة إلى ثكنة عسكرية، ومنع من هم دون الثلاثين عاما من الدخول إلى البلدة القديمة منها.
وأفاد شهود عيان، بأن قوات الاحتلال أغلقت حواجز قلنديا، ومخيم شعفاط، وبيت اكسا، والزعيم، وحزما، ومنعت التنقل من القدس وإليها بشكل كامل.
وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال أغلقت باب العمود بالقواطع بالسواتر، وشددت من إجراءاتها في محيط المسجد الأقصى المبارك، وقامت بتفتيش المواطنين الداخلين إلى المسجد، والتدقيق في هوياتهم، ومنعت عددا منهم من الدخول.
وأضافت المصادر أن عشرات المواطنين باتوا عالقين بسبب إغلاق الحواجز، وأزمة مرورية على كافة المداخل المؤدية للقدس.
ودوت صفارات الإنذار في سماء مدينة القدس عدة مرات منذ ساعات صباح السبت، حيث سمعت أصوات الانفجارات في المدينة، خلال إطلاق الرشقات الصاروخية المتتالية من قطاع غزة، في عملية اطلق عليها «طوفان الأقصى» ردا على عدوان الاحتلال على الأقصى والقدس والضفة والأسرى خلال الفترة الماضية.
وفي بلدة سلوان، خرج الشبان إلى شوارع البلدة وقاموا بإغلاق بعض المحاور والطرقات بالإطارات المشتعلة، واندلعت مواجهات مع القوات.
وعلق الشبان راية «لا إله إلا الله» في منطقة مطلة في بلدة سلوان، واقتحمت قوات كبيرة المكان وألقت القنابل الغازية والأعيرة المطاطية بكثافة في شوارع البلدة، ثم قامت بإزالة ومصادرة الراية.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية في القدس.
وفي شوارع البلدة القديمة وعلى مداخلها، انتشرت القوات بأعداد كبيرة، وأوقفت الشبان خلال سيرهم في المكان. وفي حي الصوانة، هاجمت القوات مركبة خلال سيرها وقامت بتفتيشها بالدقة.
وفي سلفيت أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدة طرق في المحافظة، منها المدخل الشمالي للمدينة سلفيت، كما ونصبت حاجزا عسكريا على مدخل قرية ياسوف شرق المدينة بالقرب من مستعمرة «تفوح» وحاجزا عسكريا على مدخل بلدة الزاوية غرب سلفيت.
إرهاب المستوطنين
وفي ذات السياق، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حاجزي تياسير والحمرا العسكريين بالأغوار الشمالية.
وأفادت مصادر محلية، بأن الاحتلال أغلق الحاجزين أمام الفلسطينيين المتوجهين إلى الأغوار، ما تسبب بخلق أزمة مركبات.
ويغلق الاحتلال الحاجزين، بشكل شبه يومي أمام المواطنين، ما بعيق حركتهم ووصولهم إلى أعمالهم.
كما وأطلق مستوطنون الرصاص الحي تجاه مركبات المواطنين على طريق «المعرجات» الرابطة بين مدينتي رام الله وأريحا.
وأفادت مصادر محلية أن مجموعة من المستعمرين أطلقوا الرصاص صوب مركبات المواطنين على طريق المعرجات شمال أريحا.
وقال الناشط الحقوقي في الأغوار حسن مليحات إن هذا يأتي ضمن سياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تمنح الضوء الأخضر للمستعمرين بقتل الفلسطينيين، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدة مداخل لمدينة أريحا، ونصبت حواجز عسكرية على مداخل المدينة، منها الشرقي «البوابة الصفراء» والجنوبي «شارع القدس» والشمالي، وسط تفتيش المركبات، ما أدى إلى حدوث أزمات في هذه المناطق، وشبه توقف تام خاصة للمركبات الخارجة من أريحا.
وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال أغلقت مداخل المدينة بشكل نهائي، ومنعت الدخول أو الخروج منها، وسط إطلاق قنابل الغاز والصوت صوب المركبات.
وقالت مصادر إسرائيلية أنه جاء في نهاية جلسة تقييم الموقف الأمنية أنه تم الإعلان عن حالة الطوارئ في كل أنحاء إسرائيل ومن ضمنها الضفة الغربية.
وقال مفوض شرطة الاحتلال يعقوب شبتاي: «نحن حاليًا في حالة حرب، لا يوجد تفسير آخر» وذلك على خلفية إطلاق المقاومة الفلسطينية عملية «طوفان الأقصى».
وأضاف شبتاي: «لدينا حاليًا 21 نقطة اشتباك نشطة في المنطقة الجنوبية» موضحًا أن قوات النخبة الإسرائيلية موجودة في المواقع.
تابع شبتاي، قائلًا: «التعليمات في الوقت الحالي هي لجميع سكان الغلاف أن يحبسوا أنفسهم في منازلهم، ويغلقوا الأبواب».
فلسطينيا، ترأس الرئيس محمود عباس، اجتماعا قياديا طارئا ضم عددا من المسؤولين المدنيين والأمنيين.
ووجه الرئيس بضرورة توفير الحماية لأبناء شعبنا، مؤكداً على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مواجهة إرهاب المستوطنين وقوات الاحتلال، موجهاً بتوفير كل ما يلزم من أجل تعزيز صمود وثبات أبناء شعبنا في وجه الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين. يذكر أن الرئيس عباس سيترأس اجتماعا للقيادة الفلسطينية مساء اليوم.
يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق عملية عسكرية أسماها السيف الحديدي، وذلك ردًا على عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها كتائب القسام صباح السبت، من قطاع غزة حيث تسلل عشرات المقاومين صباح السبت من قطاع غزة إلى المستوطنات المحيطة، بطائرات شراعية ومن تحت الأرض، وبمركباتهم، وسط غطاء صاروخي كثيف، واشتبكوا مع عناصر الاحتلال، كما أظهرت مقاطع فيديو.
وقال محمد الضيف «سبق وأن حذرنا العدو من قبل.. العدو دنس المسجد الأقصى وتجرأ على مسرى الرسول، وارتكب مئات المجازر بحق المدنيين، وانتهك حريات حقوق الأسرى، وأفشل تنفيذ صفقة إنسانية».
وأضاف: «نعلن بدء عملية طوفان الأقصى، وأطلقنا خلال نصف ساعة 5 آلاف صاروخ تجاه مستوطنات ومدن العدو».