لندن ـ «القدس العربي»: أطلق نشطاء مصريون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرحيل عن منصبه وعدم الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى، معتبرين أنه فشل في تحسين أحوال البلاد، وذلك رداً على إعلان السيسي الترشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجري قبل نهاية العام الحالي. وأعلن السيسي يوم الاثنين الماضي ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر المقبل، في حين واصل منافسه المحتمل أحمد طنطاوي حملة جمع التوكيلات اللازمة للترشح، واتهم السلطات الحكومية بالتضييق عليه.
وقال السيسي في خطاب بثه التلفزيون المصري: «عقدتُ العزم على ترشيح نفسي لفترة رئاسية جديدة» داعياً المصريين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات.
وجاء إعلان السيسي ترشحه للانتخابات بالتزامن مع فعاليات مؤيدة له تم تنظيمها في العديد من المواقع داخل الجمهورية، لكنها في مدينة مرسى مطروح سرعان ما تحولت التظاهرة المؤيدة للسيسي إلى معارضة له ومطالبة برحيله عن الحُكم، وأطلق آلاف المتظاهرين هتافات مناهضة لنظام الحُكم، من بينها «الشعب يريد إسقاط النظام» وهو الهتاف الذي يُسمع لأول مرة في شوارع مصر منذ أكثر من عشر سنوات.
وسرعان ما تداول المصريون مقاطع من التظاهرات المناهضة للسيسي في مرسى مطروح والمطالبة برحيله عن الحُكم، كما هيمنت سريعاً على اهتمامات المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدر اسم مرسى مطروح قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل في مصر، إضافة إلى الوسم «#الشعب_يريد_إسقاط_النظام» إلى جانب الوسم «#إرحل_يا_فاشل» الذي تصدر الوسوم على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً) لعدة أيام في أعقاب إعلان السيسي ترشحه للانتخابات المقبلة.
وخلافا للمرتين السابقتين أعلنت شخصيات عدة هذا العام عزمها الترشح للانتخابات، من بينها أربعة رؤساء أحزاب، ويقول مقربون من ثلاثة منهم إنهم نجحوا بالفعل في الحصول على تزكية من 20 نائبا في البرلمان، وهو الحد الأدنى الذي يحدده القانون للترشح.
لكن مرشحا واحدا اختار طريقا مختلفا، وهو النائب السابق أحمد الطنطاوي (44 عاما) الذي قرر أن يجمع توكيلات شعبية لدعم ترشحه. ويحتاج الطنطاوي إلى 25 ألف توكيل من 15 محافظة طبقا للقانون لاستيفاء أوراق ترشحه للرئاسة.
ومنذ أسبوع، يجوب الطنطاوي البلاد لتشجيع أنصاره الذين يتوجهون إلى مكاتب الشهر العقاري لتحرير التوكيلات الرسمية المطلوبة، وتعلن حملته كل يوم أن أنصاره يتم منعهم عمداً من الحصول على التوكيلات بحجج مختلفة: عطل في أجهزة الحاسوب تارة وعدم توافر الوقت اللازم لدى الموظفين تارة أخرى.
ونشر الناشط والإعلامي المصري المعروف أسامة جاويش مقطع فيديو تحت عنوان «رسالة إلى عبد الفتاح السيسي» قال فيه «إن من هو مثل السيسي يجب أن لا يخرج من المشهد السياسي بشكل طبيعي، لأن نهايتك، ونهاية هذه الحقبة السوداء من الحكم يجب أن تكون عبرة. حُقبتك اقتربت من حجم ظُلم فرعون، ولذلك يجب أن تكون نهاية هذه الفترة عبرة».
وأضاف جاويش: «من هو مثل السيسي يجب أن يُحاكم ويُحاسب ويجب أن يقف ذليلاً أمام الشعب وهو يحاسبه، من هو مثل السيسي يجب أن يقتص منه الناس بالعدالة الحقيقية وليس بالعدالة التي وضعها السيسي». وتابع جاويش مخاطباً السيسي بالقول: «أنت ما بنفعش ترحل من الحكم بهذا الشكل، وإنما الشعب المصري من حقه في الدنيا والآخرة أن يقتص منك، وأن يرى الشعب نتيجة الظلم والقهر والفقر الذي عاش فيه في ظل حُكمك».
ونشرت ناشطة تُدعى «فيروز» مقطع فيديو لمركبة تُقل فيها عدداً من النساء اللواتي قبضن مبالغ مالية مقابل «البصم» على توكيلات، وحسب المقطع فإن كل سيدة حصلت على مبلغ 100 جنيه مصري مقابل المشاركة، وكتب فيروز تعليقاً على المقطع تقول: «هؤلاء المتخلفون بيبيعونا وبيبيعوا أنفسهم وعيالهم ومستقبل الجميع الحالي والقادم واللي بعده واللي بعده. ربنا يورينا في المعتوه يوم قريب. يستغلوا حاجة الناس وبيقهروهم وبيذلوهم تاني وعاشر ومليون. لعنة الله على الظالمين».
ونشر محمد أبوغزالة مقطع فيديو ويظهر فيه المئات من المتظاهرين وهم يهتفون «إرحل يا سيسي» وكتب يقول: «والله زمان وبعودة.. هتاف ارحل ياسيسي اليوم من أمام مكتب توثيق شهر عقاري الإسكان والتوثيق بالجيزة.. وطبعاً الأمر لم يخلُ من كام عيل (عساكر) أو بلطجية يهتفوا للسيسي وحاولوا الاعتداء على المرشح أحمد طنطاوي».
كما نشرت «أمل» مقطع فيديو ويبدو أنه من احتجاجات مرسى مطروح ويظهر فيه مجموعة من الشباب وهم يمزقون صور السيسي في الشارع ليلاً، وكتبت تقول: «ماتستغربش إن الاولاد الصغيرين دول يقطعوا صور السيسي بالغل ده.. أصل ده اكتر جيل اتحرم من احتياجاته الضرورية واتقاله اجيبلك منين؟ ومش معايا؟ وسمع دعا أبوه وأمه عليك ليل نهار وهما بيقولوا: الله ينتقم منك ياسيسي».
وكتب أحد المعلقين: «مفيش حل غير إن السيسي لازم يكمل علشان معيشنا في رخاء وازدهار لكن احنا اللي بنرفص النعمة.. الحل هو الثورة».
أحمد طنطاوي
وتصدرت وسوم عديدة مثل «#أحمد_طنطاوي» و«#توكيلي_لأحمد_طنطاوي» و«#أحمد_طنطاوي_رئيساً_لمصر» قوائم الأكثر تداولاً على شبكات التواصل، حيث رآى الكثير من المستخدمين أن ما يجري يمثل نقطة تحول إيجابية في الساحة السياسية بعد سنوات من الجمود.
وغرد الأكاديمي مأمون فندي عبر حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «هتاف عيش، حرية، عدالة اجتماعية يقول إن يناير لم تمت وأن لها رجالها الأشداء تحت الرماد، أما من كانوا على التلفزيونات في يناير ولم نرهم الآن، فسيعودوا عندما يتأكدوا من أن امكانية النصر واردة، حيجوا ويركبوا الموجة، استنوا عليهم شوية، لكن يجب أن تكون أعيننا على التضامن والهدف لا التفرقة. هناك بصيص أمل».
أما الإعلامي حافظ الميرازي فأثنى على فعل طنطاوي بالنزول وتشجيع مؤيديه، وكتب: «الفارق بين الزعيم والمحرّض، أن الزعيم لا يطلب من الشعب عملاً لا يفعله بل ينزل للشارع قبل الناس ويدعوهم لاحترام القانون، أما المحرض فيدعوهم للنزول لمجرد التظاهر أو التكسير، بينما يتفرج عليهم من مخبئه أو مكانه الوثير في قارة يلفها الضباب، ويحزن إن عادوا سالمين».
وكتب ناشط يُدعى فوزي يقول: «مشهد مؤيدين طنطاوي والهتاف قدام مكتب الشهر العقاري، جميل وعجبني الصراحة، الناس بعد ما كانت بتفكر في الأمل، دلوقتي هتسرح في بحور الأمل، معنا شهرين ونص من دلوقتي الأمل والتحليلات والأوهام، ثم بعدها أثر المخدر طويل المفعول ينتهي».
ونشر الناشط عمر الفطايري صورة لسيدة تؤيد السيسي وتحمل صورته حيث استقبلها طنطاوي بترحاب، وكتب الفطايري معلقاً: «رغم حملها صورة السيسي تبكي بالدموع. عند لقاء أحمد الطنطاوي: هم أهلنا.. أرجوكم.. أحبوهم واعذروهم وترفقوا بهم، ووفروا مشاعر الغضب لمن يقهر إرادتهم أو يستغل حوجتهم».
وغردت سماح تقول: «اليوم ضاع ومدخلتش ومعملتش التوكيل ومش هيأس وهنزل بكره تاني بردوا يا مصر.. وكل ما كتب ونشر وقيل عن الشحن في الاتوبيسات والوجبات والـ200 جنيه صحيح ورأيته بأم عيني والله على ما أقول شهيد».
وغرَّدت هايدي غانم تقول إنَّ استجابة المصريين ونزولهم للشارع مكسب كبير، وكتبت: «سمعت الآراء اللي بتقول ان طنطاوي ماهو إلا مجرد قطعة في لعبة الشطرنج، بيكمل المسرحية اللي النظام عاملها… وماعنديش مشكلة في كده… لكن: المصريين اللي نزلوا، وهما عارفين ان ممكن يتنكل بيهم، أو يتقبض عليهم، وبرضه نزلوا يقولوا كلمتهم… دي مش هينة أبداً».
وجبات السيسي
وتداول العديد من النشطاء على شبكات التواصل مقاطع فيديو وصور أظهرت سيارات تابعة لحملة السيسي الانتخابية، توزع وجبات على المصريين، وذلك ضمن مساعي النظام لكسب الأصوات في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويظهر في التسجيلات سيارات عليها شعار حملة السيسي الانتخابية وهي توزع وجبات على المصريين الذين تزاحموا للحصول عليها، وذلك لدفعهم باتجاه تحرير توكيلات لترشيح السيسي.
وقال ناشطون إن سيارات الوجبات التي وصفوها بـ«الرديئة» جابت عدة محافظات بينها مرسى مطروح وطنطا، ضمن حملة تقودها أحزاب الموالاة، حزب مستقبل وطن وحزب حماة الوطن لحشد التأييد للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي ينوي خوض الانتخابات لفترة رئاسية ثالثة. كما بث ناشطون على مواقع التواصل تسجيلات لسيارات توزع الوجبات أمام مكاتب الشهر العقاري في عدد من المحافظات المصرية، وذلك بهدف حث المصريين على تحرير توكيلات للسيسي.
وكتبت ناشطة تُدعى «شهرزاد» معلقة على هذه المقاطع والصور: «وجبات السيسي أمام الشهر العقاري.. عارفين مقولة جوع الكلب يتبعك، هو دا بالضبط منهج السيسي العسكري وكل حكام العسكر، جوع الشعب يتبعك، احنا بالنسبة لهم شوية كلاب، وهذه هي النتيجة وجبة يوم أهم من مستقبل وطن لاولادك».
يشار إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات بدأت يوم الخميس الماضي بتلقي طلبات الترشح بشكل رسمي من أجل خوض عملية الاقتراع، كما انتهت أيضاً المهلة التي حددتها الهيئة لجمع المرشحين للتوكيلات المشترطة لقبول الترشيح، وهي 25 ألف توكيل من 15 محافظة مصرية أو الحصول على تأييد 20 نائبا برلمانيا.
وأكدت العديد من الجهات والأحزاب السياسية أن مدة 10 أيام لجمع التوكيلات غير كافية، بينما قالت الحركة المدنية الديمقراطية إن «اختصار الفترة الزمنية على هذا النحو يعرقل حصول مرشحي المعارضة على التوكيلات اللازمة».