فايننشال تايمز: هجوم حماس فشل استخباراتي واستراتيجي.. وإسرائيل تسير نحو مسار خطير للانتقام من غزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

قال المعلق جدعون رخمان في صحيفة “فايننشال تايمز”، إن لعبة تلاوم مُرّة قد تتبع الوحدة التي تظهرها إسرائيل وقت الحرب، وربما تقود إلى طريق خطير.

وأشار الكاتب إلى أن الحروب توحد الأمم، والصدمة والرعب من هجوم حماس على إسرائيل دفع البلد المنقسم بعمق، للوحدة. وهناك إمكانية لأن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وستظل الوحدة الإسرائيلية طالما لم تنقشع الأزمة. فمصير الرهائن في غزة سيظل يعذب إسرائيل. وتواجه الحكومة مخاطر من جبهات جديدة بالضفة الغربية ولبنان.

وفي القريب العاجل، ستنزلق إسرائيل في جدال سياسي انقسامي حول المسؤول عن الخطأ. ويجب معالجة فشليْن، الأول أمني واستخباراتي، والثاني استراتيجي.

فلطالما تباهت إسرائيل بأجهزتها الاستخباراتية، وافترضت ألا شيء يحدث في غزة بدون أن تعلم به. ولكن حماس كانت قادرة على التخطيط وتنفيذ هجوم معقّد ومتشعب واجتياح الحدود التي اعتقد الإسرائيليون أنها آمنة.

وبعملهم هذا، فقد نفذ مقاتلو حماس أكبر الأحداث دموية داخل إسرائيل منذ عام 1948. وتبادل الوسط واليمين في إسرائيل، الاتهامات، وحمّلوا بعضهم مسؤولية الفشل، وكان اليسار غائبا في اللعبة لأنه لم يعد موجودا.

وكرئيس للوزراء، فبنيامين نتنياهو هو الشخص الطبيعي الذي يتحمل المسؤولية. فقد عمل رئيس الوزراء على فرضية أن حماس قد تم احتواؤها، مما جعله يبدو واهما ومتواطئا في الوقت نفسه. ففي الوقت الذي كان يحاول فيه تجنب الإدانة بتهم الفساد، بات أكثر اعتمادا على الأحزاب القومية المتطرفة. ودعمت هذه الأحزاب عدوانية المستوطنين في الضفة الغربية، مما أدى لتحويل الجيش من أجل احتواء العنف الناجم عن هذا، بشكل أضعف دفاعات البلد على حدود غزة.

 لكن اليمين المتطرف لديه جدال مضاد وجاهز، فهم مستعدون لتحميل المعارضة والاستخبارات المسؤولية. وشهدت إسرائيل في الفترة الماضية تظاهرات حاشدة ضد التعديلات القضائية التي دفع بها نتنياهو، وقالت المعارضة إنها تهدد الديمقراطية في البلد.

ودعم مسؤولون في الاستخبارات هذه الاحتجاجات، ورفض جنود الاحتياط الاستجابة لنداء الواجب. وعندما حذر رئيس المخابرات الداخلية “شين بيت” بداية العام، نتنياهو من أن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين ستزيد من مخاطر التهديد على إسرائيل، قام أعضاء حزب الليكود بشجبه.

وقال عضو في الليكود: “وصلت أيديولوجية اليسار إلى رأس القيادة في شين بيت، واخترقت الدولةُ العميقة قيادة شين بيت والجيش”.

ومن المتوقع أن يكرر اليمين المتطرف هذا الجدل في الأسابيع المقبلة، وهم يضغطون من أجل الانتقام من حماس. إلا أن التحقيق الإسرائيلي سيذهب أبعد من الفشل الأمني والاستخباراتي. فاستراتيجية نتنياهو تجاه الفلسطينيين تبدو فاشلة الآن، وتقوم على احتواء و”تقليص” الصراع مع الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه توفير الأمن للإسرائيليين، وتقوية الاقتصاد وتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

واعتقد نتنياهو أن إسرائيل تستطيع تحمل الضربات الصاروخية والتعايش مع الشجب الدولي بسبب حصار غزة. ورفض الزعيم الإسرائيلي النقاش بأن بلاده لن تُقبل في الشرق الأوسط إلا في حالة عقدت سلاما مع الفلسطينيين. وناقش أن عقد علاقات طبيعية مع جيران إسرائيل العرب، سيعزز السلام الداخلي ويقطع الدعم الخارجي عن الفلسطينيين.

وكانت خطته تحقق زخما بالمحادثات المتزايدة عن اقتراب إسرائيل والسعودية من فتح علاقات دبلوماسية، إلا أن التطبيع سيكون معلقا في الوقت الحالي.

وفي هذا الجو، فمن المستحيل التوصل لصفقة سعودية- إسرائيلية. ومع أن استراتيجية نتنياهو الفلسطينية قد انهارت، فلا أحد يعرف ماذا سيحل مكانها. فوسط مناخ الحزن والغضب، من المحتمل أن تقوم الحكومة بردّ عسكري قوي، إلا أن إسرائيل ليست لديها رؤية أبعد من قتل قادة حماس.

وعلى المدى البعيد، فمن الصعب الاعتقاد بأن إسرائيل ستقبل بسيطرة حماس على غزة. ورغم الحديث عن إرسال الجنود إلى القطاع، فهذا مثل الوقوع في مصيدة. وكما ناقش الأكاديمي لورنس فريدمان، فإن الجيش “ليست لديه القدرة ولا القوة للبقاء في غزة والسيطرة عليها. فهذه منطقة من مليوني نسمة، ولا مكان لهم للذهاب إليه وسيبقون وسيظلون غاضبين”.

وتزعم الصحيفة أن الصدمة والغضب في إسرائيل، قد ذكّرت بمشاعر ما بعد هجمات 9/11 التي قادت إلى وحدة أمريكية، ولكنها أدت أيضا إلى عقد من الحرب على الإرهاب، وربما تسير إسرائيل نحو هذا الطريق الخطير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية