القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن الواقع يوما ما أكثر جمالاُ من الحلم في التاريخ البشري منذ نشأته حتى حل يوم السبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أيقظ الفلسطينيون العالم بعربه وعجمه، معلنين تصحيح المسار وتحقيق أشد إهانة لحقت بإسرائيل وجيشها، مسجلين أحد أبرز الإنجازات العسكرية في تاريخ الحروب. ومن أخبار الحكومة: ترأس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا؛ لمتابعة موقف توافر السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج في السوق وإتاحة المُكون الدولاري لها. قال مدبولي إن مبادرة خفض أسعار 7 مجموعات سلعية أساسية بالتعاون مع القطاع الخاص، جسدت بداية لتنفيذ عدد من الإجراءات التي تم التوافق عليها لضبط الأسعار، التي تتضمن تعليق عدد من الرسوم على بعض المنتجات، بهدف ضمان انخفاض الأسعار أولا، ثم الدخول في فترة ثبات للسعر..
ومن أخبار الماراثون عبّر بعض المراقبين عن إشادتهم باقتراح المرشح الرئاسي أحمد طنطاوي لمؤيديه، الذين يمنعون من الوصول إلى الشهر العقاري بملأ نموذج التوكيلات، دون الحاجة لختم الشهر العقاري وجمع 25 ألف نسخة، واعتبر هؤلاء القرار بأنه سيضع السلطات، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للانتخابات في مأزق. كما قدم الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس حزب الوفد والمرشح للانتخابات الرئاسية، أوراق ترشحه للهيئة الوطنية للانتخابات، التي تشمل 26 تزكية من النواب، أعضاء الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس النواب. وكشفت مصادر “وفدية” أن يمامة تقدم بتزكية 26 نائبا. كما أنه طلب من الهيئة الحصول على رمز النخلة عند توزيعها، وهو الرمز التاريخي للوفد. ومن التقارير الأمنية: تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية رقم (417) لسنة (2023) بشأن العفو عن باقي مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد لعام 2023، قام قطاع الحماية المجتمعية في وزارة الداخلية بعقد اللجان لفحص ملفات نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل على مستوى الجمهورية، لتحديد مستحقى الإفراج، حيث انتهت أعمال اللجان إلى الإفراج بالعفو عن (3328) نزيلا. يأتي ذلك في إطار حرص وزارة الداخلية على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة للنزلاء، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم، الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع.
ومن أخبار الصحة: عقد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان والدكتور تيدروس أدهانوم مدير عام منظمة الصحة العالمية، مؤتمرا صحافيا، في قصر الاتحادية، تناول تفاصيل استقبال الرئيس السيسي لرئيس المنظمة لتسليمه الشهادة الذهبية الخاصة بنجاح مصر في القضاء على فيروس سي، باعتباره أول دولة تحصل على الشهادة.
أجمل ثأر
كثير من العقلاء في العالم العربي على حد رأي فاروق جويدة في “الأهرام” كانوا يؤكدون أن الشعب الفلسطيني أولى بقضيته، وأن القدس التي تتعرض كل يوم لعدوان جديد من إسرائيل لن تصمت طول الوقت.. وأن على الشعب الفلسطيني أن يعود ليكون صاحب قراره.. على الجانب الآخر تمادت إسرائيل في عدوانها على كل المقدسات، واقتحم الجيش الإسرائيلي المسجد الأقصى مرات عديدة دون مراعاة للمقدسات. كان الغضب الفلسطيني يزداد كل يوم حتى وصل إلى «طوفان الأقصى» وكان طوفانا حقيقيا اجتاح الغرور الإسرائيلي والصمت العربي.. كان الطوفان عنيفا أمام الجبروت الإسرائيلي وهرب الناس من بيوتهم أمام الزحف الضاري لقوات حماس والقسام.. فقد واجهت إسرائيل جيشا فلسطينيا جوا وبرا وبحرا، ولأول مرة منذ سنوات تواجه إسرائيل جيشا فلسطينيا بهذه القوة وهذا التنسيق.. إن الضحايا بالآلاف وسوف تحاول إسرائيل الرد بقوة، ولكن المؤكد أنها تعرضت لأكبر هجوم فلسطيني في السنوات الأخيرة.. إن «طوفان الأقصى» سوف يفرض على الشعب الإسرائيلي أن يعيد حساباته ما بين البقاء أو الرحيل، وسوف يضع بعض الدول العربية والقيادات الفلسطينية أمام اختبار صعب في قضية التطبيع والتسوية السلمية.. وقبل ذلك كله فإن «طوفان الأقصى» ميلاد جديد لشعب قادر على أن يسترد وطنه ويدفع بآلاف الشهداء من أجل ذلك.. سوف تستخدم إسرائيل جنون جيشها ضد الشعب الفلسطيني، ولكن العالم كله يقف الآن أمام صحوة المقاتل الفلسطيني الذي غير كل الحسابات ووضع العالم شرقه وغربه وعربه أمام مرحلة جديدة.. «وما النصر إلا من عند الله» وعلى كل الأطراف أن تعيد حساباتها أمام طوفان الأقصى.
غرور القوة
فى السادسة والنصف من صباح يوم السبت الموافق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي يناسب عيد العرش اليهودي بالتقويم العبري، اقتحم مقاومون فلسطينيون الحدود والسياج الفاصل مع أرض 1948، وفاجأوا إسرائيل بعملية لم تتخيلها في أشد كوابيسها قتامة، بما يذكرنا جزئيا بالهزيمة المنكرة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي من الجيشين المصري والسوري قبل 50 عاما كاملة زائد يوم في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973. الاقتحام الفلسطيني كما أوضح عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق” تم بواسطة دراجات نارية وموتوسيكلات وسيارات دفع رباعي، وهي وسائل شديدة البدائية، لكن المفاجأة الكبيرة أنها فاجأت المحتل. أظن أن أي إسرائيلي وبسبب غرور القوة لم يتخيل في أي لحظة أن يقتحم الفلسطينيون مستوطنات غلاف غزة، بهذه القوة والجرأة والشجاعة والإقدام والفروسية والبسالة. غرور القوة خيل للإسرائيليين أنه يمكنهم النوم في أسرة مستوطناتهم ووحداتهم العسكرية آمنين مطمئنين من دون خوف أو وجل، لأنه لا يعقل بداهة أن تقوم مجموعة من المقاومين مهما كان تسليحهم باقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية في أرض 48. كنا نظن أن المستوطنات محصنة تماما، والمواقع العسكرية منيعة جدا، حتى تفاجأنا بأن المقاومين الفلسطينيين دخلوها بالموتوسيكلات وسيارات الدفع الرباعي وكأنهم يدخلون أحد المولات التجارية أو الأسواق الشعبية، بل سيرا على الأقدام أيضا. اعتقد الإسرائيليون أن نظام الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» يحمي إسرائيل من أي صواريخ، لكن الذي حدث أن أكثر من خمسة آلاف صاروخ تقريبا انطلقت من غزة صباح السبت، واخترق بعضها نظام القبة الحديدية، بل إن بالونات طائرة ومسيرات فلسطينية نجحت في اقتحام السماوات المحصنة، وأصابت أهدافها وسط دهشة الجميع، وحيدت مطاري تل أبيب واللد، وعطلتهما عن العمل. وكان لافتا للنظر مشهد المقاومين وهم يستقلون البالونات الطائرة حاملين أسلحتهم الرشاشة كاشفين عن وجوههم مقبلين على النصر أو الشهادة عاكسين ومخالفين لقصة انتصار دواد على جوليات. المقاومة خططت بذكاء ودهاء ودقة وكفاءة وانضباط، وفاجأت العدو الذي اعتقد أن الأمر كله يتركز في الهجوم الصاروخي، ولم ينتبه إلى أن ذلك كان للتغطية على الاقتحام البري، وبالتالي فإن ما حدث يوم السبت هو أكبر عملية تمويه وخداع وتضليل يقع فيها الجيش الإسرائيلي منذ التمويه الأكبر في 6 أكتوبر 1973.
حلم ولا علم
عملية يوم السبت تؤكد أن من وجهة نظر عماد الدين حسين، أي جيش مهما كان قويا ويملك أحدث أنواع الأسلحة، لا يمكنه أن يظل في حال استعداد وطوارئ طوال الوقت. لكن الأهم هو أن أي قوة ومهما كانت ضعيفة عدديا مقارنة بالعدو المدجج بالسلاح، يمكنها في مرات كثيرة أن توجه إليه ضربات قاتلة ومميتة من حيث لا يتوقع. وهو الأمر الذي حدث مرارا وتكرارا في السنوات الماضية، لكن عملية يوم السبت الماضي وهي أول قتال على أرض فلسطين التاريخية منذ عام 1948 كانت مختلفة تماما في العديد من الأوجه، خصوصا في التوقيت، فهي تأتي بعد 50 عاما كاملة من حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، وقلدتها جزئيا في فكرة التموية والخداع الاستراتيجي. المفاجآت يوم السبت كانت كثيرة ومتعددة. حينما كان أي فدائي فلسطيني ينفذ عملية للمقاومة ويتمكن من قتل أو إصابة جندي أو مستوطن، كان معظمنا يهلل له ويتعامل معه باعتباره بطلا وهو كذلك بالفعل. وشخصيا لم أتخيل أن يتمكن المقاومون من اجتياز الحدود ودخول المواقع والمستوطنات والاشتباك وإلحاق خسائر فادحة بالإسرائيليين. وحينما قرأت خبرا مصدره وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن المقاومين تمكنوا من السيطرة على أربع مستوطنات إسرائيلية طوال يوم السبت الماضي وقتلوا أكثر من 600 إسرائيلي وأصابوا الآلاف وأسروا المئات، لم أصدق عيوني، بل ظننت أنني في حلم سرمدي جميل. الدروس مما حدث يوم السبت الماضي كثيرة ومتنوعة، وسوف تحتاج إلى الكثير من القراءة والتحليل، لكن في ظني أن أهم درس هو أن هزيمة إسرائيل ليست أمرا مستحيلا، بل أمر مقدور عليه تماما في أي زمان ومكان وتحت أي ظروف سياسية أو غير سياسية، وهذا ليس تحليلي الشخصي، بل استمعت إليه من العديد من الخبراء والمحللين طوال ال 48 ساعة الماضية ليلة. قبل خمسين عاما هدم الجيش المصري نظرية الجيش الذي لا يقهر وعبر القناة وحقق المعجزة العسكرية الكبرى، وبعد خمسين عاما بالتمام والكمال أكد المقاومون الفلسطينيون أن هزيمة إسرائيل وتحرير فلسطين ليس أمرا مستحيلا.
المعادلة اتغيرت
مصادر القوة الإسرائيلية في أي حرب خاضتها إسرائيل مع العرب تظل ثلاثة حسب رأي سليمان جودة في “المصري اليوم”: أولها الاحتياطي الذي تستدعيه إلى الجيش سريعا، وثانيها جهاز مخابراتها، سواء الحربية أو العامة، وثالثها السياج الذي تحيط به نفسها في مواجهة الخطر. أما الاحتياطي، فلا تستدعيه بالطبع إلا إذا استشعرت ما لا تستشعره في الأحوال الطبيعية، وفي حالة عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها كتائب القسام عليها، نجحت القسام في تفويت فرصة استدعاء الاحتياطي عليها، بعد أن عطلت قرون استشعار الدولة العبرية، واستفادت الكتائب التي تمثل الجناح العسكري لحركة حماس، والتي يقودها محمد الضيف من الدرس الباقي لحرب أكتوبر/تشرين الأول بالأساس في هذا الشأن. أما السياج المحيط بها، فكان خط بارليف الذي لم ينفعها في شيء وقت حرب أكتوبر 1973، ثم كان سياجها في حالتها الراهنة هو القبة الحديدية.. وهذه القبة هي نظام دفاع جوي قادر على التصدي للصواريخ المهاجمة، ومع ذلك، فإن خمسة آلاف صاروخ غافلت القبة وانطلقت تعربد في أنحاء إسرائيل في وقت واحد. وأما المخابرات الحربية بالذات، فمن الواضح أن مديرها سوف يلحق بإيلى زعيرا، الذي قادها في الفترة السابقة على نصر أكتوبر العظيم وفي أثناء تحقيق النصر.. فعندما انعقدت جلسات لجنة أجرانات الشهيرة في تل أبيب للتحقيق في أسباب الهزيمة، كان زعيرا المسؤول رقم الواحد الذي كان عليه أن يقف أمامها، وعندها لم يستطع إخفاء مسؤوليته عما وقع، ولا استطاع أن يداري عجزه عن قراءة ما كان حوله على الضفة الغربية لقناة السويس، حيث كان الجيش المصري يرابط وقتها. ومن الطريف أن لجنة أجرانات انتهت بعد سماع كلام زعيرا، إلى أن على إسرائيل وهي تراقب ما حولها أن تتبنى نظرية اسمها «العكس هو الصحيح». لكن حتى هذه النظرية لم تنفعها في شيء، وبدا وكأنها نظرية قد تقادم بها العهد، بعد أن طال عليها الأمد وتراكم فوقها الزمن.
بيد من؟
عبر عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، عن دهشته من بيان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد عملية «طوفان الأقصى» الذي قال فيه: «إن الحرب فُرضت علينا». توقفت أمام تلك المقولة العجيبة، والغريبة، وتساءلت: من الذي فرض الحرب منذ 56 عاما، وتحديدا منذ إشعال حرب يونيو/حزيران 1967؟ إسرائيل هي التي احتلت الأراضي العربية في 1967، وهي التي تفرض الحرب ما دامت متمسكة باحتلال الأراضي الفلسطينية حتى الآن. تلك هي المعضلة التي لا تريد أن تفهمها إسرائيل رغم مرور 75 عاما على قيامها. لا بد أن تعيد إسرائيل تفكيرها مرة أخرى، وعلى وجه السرعة، بعيدا عن الحسابات الضيقة، واللجوء إلى أساليب الاجتياحات، والتصفيات، والتنكيل، والحصار. فعلت إسرائيل كل ذلك من قبل عشرات المرات، وربما أكثر، وفي كل مرة تصاب بالفشل الذريع، لأنه لن يكون هناك سلام حقيقي إلا بالجلاء عن الأراضي المحتلة، وعودة إسرائيل إلى حدودها المعترف بها دوليا قبل حرب يونيو/حزيران 1967، وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية. وقتها سوف تنعم إسرائيل بالسلام، وسوف ترحب الشعوب العربية كلها من المحيط إلى الخليج بالسلام، أما دون ذلك فلا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي ودائم. العملية الفلسطينية الأخيرة مدهشة بكل المقاييس، ورغم كل تداعياتها المتوقعة، فإنها غيّرت كثيرا من قواعد الاشتباك بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكدت استحالة استقرار الأوضاع على الأرض، ما دامت إسرائيل ترفض السلام. عقلية الحرب في عقول قادة إسرائيل هي التي أدت إلى مقتل آلاف الإسرائيليين طوال 56 عاما، وهي التي أدت إلى وقوع هذا الكم الضخم من القتلى، والمصابين في العملية الأخيرة. ليبقى السؤال: ماذا فعل التطرف في إسرائيل؟ وهل نجح في جلب الأمن والأمان معه للشعب الإسرائيلي؟ الإجابة لدى الحكومة الإسرائيلية، والأيام المقبلة سوف تؤكد إلى أين تسير؟ هل تسير نحو إشعال المنطقة كلها، أم أنها سوف تستوعب دروس 56 عاما، رغم أنني أشك في ذلك؟
فلينتظروا الأسوأ
إسرائيل تصنف يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 باعتباره اليوم الأسوأ عسكريا في تاريخهم، ويأتى يوم 7 أكتوبر 2023، ليعيد الإسرائيليين تصنيف أيامهم السيئة من جديد، ويضعوه بين الأسوأ كذلك. تابع عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”، “الحلفاء الأمريكيون أيضا يصفونه بالأسوأ على إسرائيل بعد حرب العبور، وهذا ليس وصفي، بل وصف وزير الخارجية الأمريكية بلينكن، فلم يصدق أحد أن مجموعات صغيرة استطاعت أن تتغلب على قوات الحدود الإسرائيلية، وتعيد رهائن إسرائيليين إلى غزة عبر الحدود التي تبلغ حوالي 60 كيلومترا، وهي الحدود التي أنفقت فيها إسرائيل ما يقرب من مليار دولار، لإقامة جدار كان من المفترض أن يكون غير قابل للاختراق فعليا. الضربة القوية الأخرى، التي جعلت الإسرائيليين وحلفاءهم، يصفون اليوم بثاني الأسوأ بين أيامهم، هي فشل أجهزة تل أبيب الاستخباراتية في توقع العملية، رغم ما كان مرصودا، حسب وسائل إعلامية إسرائيلية، من أن حماس تجري ما بدا وكأنه مناورات تدريبية لهذا النوع من الهجوم على طول حدود غزة مباشرة أمام أعين الجيش الإسرائيلي. لكن يبدو أن المخابرات الإسرائيلية فسرت هذه التحركات على أنها مجرد محاولة من حماس للعبث مع قادة الجيش الإسرائيلي وإثارة قلقهم، وليس كمقدمة لهجوم. ويبدو أن المخابرات الإسرائيلية اعتقدت أن حماس في حاجة إلى المزيد من المساعدة المالية من داعميها، ومزيد من تصاريح العمل لسكان غزة في إسرائيل مقابل حدود هادئة، فلوحت بتلك المناورات. قد تتجاوز تداعيات التطورات والمعارك نطاقها، خصوصا أن حربا طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس يمكن أن تغير الأولويات الأمريكية والغربية، فيتحول المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية التي تحتاجها كييف إلى تل أبيب، وستجعل صفقة التطبيع بين أطراف عربية وإسرائيل المقترحة مستحيلة في الوقت الحالي. وإذا ما تبين أن إيران شجعت هجوم حماس لإحباط تلك الصفقات، فإن ذلك سيتسبب في إشعال مناطق هي ملتهبة بالفعل في المنطقة، وكانت هناك محاولات لتحييدها. قد يكون من المبكر الحكم على مخرجات المواجهات الدائرة حتى الآن، لكن حتى لو كان السؤال مبكرا فإن طرحه واقعي ومهم: هل يمكن أن تكون هذه المعارك مدخلا لمرحلة جديدة تنتج مخرجا من حالة الجمود الذي تعاني منه القضية الفلسطينية؟
بما حصدت يداها
ما تقوم به إسرائيل الآن من عدوان همجي ولا إنساني على المواطنين الفلسطينيين في غزة، وما تمارسه من قصف عنيف وهدم ودمار للمباني والمنشآت والبنية الأساسية هناك، دليل واضح وفق ما أكده محمد بركات في “الأخبار” على شدة الصدمة وقوة وعمق الخلل، الذي أصابها تحت وقع «طوفان الأقصى» المفاجئ الذي شَنَّته عليها المقاومة الفلسطينية. وفي ظل ما جرى وكان، لا تستطيع إسرائيل تحت وقع الصدمة الشديدة والخلل القوي والعميق، الإدراك الواعي بأن طوفان الأقصى الذي تعرضت له وكادت أن تغرق فيه، صباح السبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إنما جاء كخيار اضطراري ورد فعل طبيعي على انسداد الأفق السياسي، وعلى الكم الهائل من الجرائم الإسرائيلية البشعة والممارسات العدوانية اللإنسانية، التي تقوم بها بصفة مستمرة ضد الشعب الفلسطيني، في ظل الحكومة العنصرية والمتطرفة التي تتولى الحكم والسلطة للكيان الصهيوني حاليا. ونظرة مدققة ومتأنية لما قامت به إسرائيل من ردود فعل، على الطوفان الذي غمرها صباح السبت الماضي، تعطينا إشارة واضحة عن مدى الصدمة وعمق الخلل الذي سيطر عليها بعد أن غمرها الطوفان. ولعل في إعلان رئيس حكومتها نتنياهو حالة الحرب، وما قام به من استدعاء عاجل لقوات الاحتياط، ترجمة واضحة ومؤكدة لشدة الصدمة وعمق الخلل، ومدى الارتباك والتخبط الذي ألم بإسرائيل كلها. وأحسب أن نتنياهو كان أيضا معبرا تعبيرا صحيحا عن مشاعره ومشاعر حكومته ومشاعر دولته وشعبها كله تجاه الحدث، عندما وصف يوم السبت السابع من أكتوبر بأنه «يوم أسود»، وعلى الرغم من ذلك كله تبقى الحقيقة المؤكدة على أرض الواقع، نتيجة كل ما جرى ويُجري في الأراضي الفلسطينية في ظل الاحتلال، وهي أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة العربية والشرق أوسطية، دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تقوم على أساس تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الاستقلال والدولة الفلسطينية الحرة والمستقلة على حدود يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس العربية. فهل تستوعب إسرائيل ذلك؟ وهل تدرك أن انسداد الأفق السياسي ووقف وتعطيل سبيل التسوية العادلة هي الدافع وراء ما جرى؟
شر الحليم
كلما كان عدوك قويا، لا بد أن تكون أقوى، و«اتق شر الحليم إذا غضب».. تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء في أساليب قمع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة قاطبة عبر العمليات والهجمات والاقتحامات المنظمة التي تشنها، كما أشارت جيهان فوزي في “الوطن”، قطعان المستوطنين بشكل ممنهج ضد الفلسطينيين في كل مكان. منذ عدة أشهر وجيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق يده في كل مكان ضد كل الفلسطينيين، لا فرق بين مسلح وأعزل في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن إطلاق وزير الأمن الداخلي بن غفير يد المستوطنين، وإعطائهم الضوء الأخضر بالقتل والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين دون أدنى محاسبة. وقبل يومين، اقتحم أكثر من ألف مستوطن المسجد الأقصى، وفي اليوم الذي سبق الاقتحام شن المستوطنون هجوما كبيرا على بلدة حوارة القريبة من مدينة نابلس الواقعة في الضفة الغربية، فالهجوم الواسع على المسجد الأقصى وهجوم المستوطنين ليلا على حوارة، سرّع بهذه العملية غير المسبوقة، وهو رد فعلي على الاعتداءات الإسرائيلية التي حذرت منها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال الأيام الماضية. استخباراتيا، استطاعت حركة حماس تنظيم عملية ضخمة جدا دون أن يتسرب خبر واحد للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهذا فشل ذريع يشابه الفشل في التنبؤ بالهجوم المصري السوري خلال حرب عام 1973، وهو فشل أمني بامتياز، بمعنى أن الرقابة وأجهزة التنصت، وكاميرات المراقبة، والسياج الحدودي، جميعها سقطت في الدقائق الأولى، واستطاعت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس السيطرة على 7 مستوطنات سيطرة كاملة، وبعد استتباب الأمن فيها، دفعت القسام بمئات المقاتلين للسيطرة على 11 مستوطنة أخرى. وهذا فشل استخباراتي وأمني وعسكري إسرائيلي، لأنه بالمواجهات التي حصلت تمكنت كتائب القسام من الإجهاز على كل المواقع الدفاعية في تلك المستوطنات، وفرضت السيطرة عليها كاملة، وبهذه الضربة النوعية المباغتة، استطاعت حماس تحقيق الجزء الأكبر من الأهداف المطلوبة من هذه العملية، وأولها إجبار إسرائيل على دفع ثمن الاعتداءات المستمرة على الأقصى والقدس، وثانيها إثارة جو التحدي والقتال في الضفة الغربية والقدس.
فجر جديد
هذا المشهد الدراماتيكي كما تصفه جيهان فوزي يدلل على أن حماس تعلمت التكتيكات الإيرانية بمنتهى الحذر والانتباه، واستغلت الاعتداءات الأخيرة على حوارة والمسجد الأقصى، لكي تنفذ هذه العملية المخطط لها أغلب الظن منذ وقت طويل، ويبدو أن هذه العملية النوعية لن تمر مرور الكرام، بل ستحدث انقلابا في إسرائيل، بما يجعلها محط صراع بين اليمين وأقصى اليمين، فيما ستحاول إسرائيل الرد بالهجوم على قطاع غزة، وإن كانت بعض المصادر الإسرائيلية تستبعد أن تكون إسرائيل معنية بالتصعيد في هذه اللحظة، لأنها تنتظر اجتماع الكابينت المصغر لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اعتبر ما يحدث إعلان حرب، لن يستطيع الصمت أو الرد المعتدل، بل سيحاول أن يجبر قطاع غزة على دفع ثمن باهظ مقابل ما حدث، رغم أن المعارضة الإسرائيلية اليمينية تحاول إقناعه بالتأني، لأن أي عمليات قصف على غزة ثبت فشلها، ولم تحقق أي نتائج فعلية، باستثناء ضرب وقتل المدنيين، وهدم المباني وتدمير البنية التحتية، وتلك الضربات على مدار حروب أربع خاضتها إسرائيل ضد قطاع غزة، لم تنل من قوة حماس المختبئة تحت الأرض. ويبدو أن من ضمن أهداف هذه العملية النوعية، إضعاف موقف اليمين المتطرف الذي يمثله وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان حرضا المستوطنين على الهجوم ليلا على حوارة. وربما ضخامة حجم الضربة المباغتة التي وجهتها حماس فجر السبت الماضي، تعيد اليمين المتطرف إلى وعيه مرة أخرى، بأن القمع والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، لا بد أن تواجه بأفعال مضادة غير محسوبة النتائج.وأغلب الظن أننا مقبلون على مرحلة جديدة في ملف الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وبدءا من اليوم سيدخل قطاع غزة في أي معادلة تخص القدس أو الضفة الغربية، ولن تستطيع إسرائيل بعد اليوم أن تفصل بين ردود الفعل المتوقعة من غزة عن الضفة الغربية، لأنهما وحدة واحدة رغم الانفصال الجغرافي ـ السياسي، وهذا تحول جوهري قد لا يفهمه السياسيون الإسرائيليون، لكن المؤسسة الأمنية تفهمه جيدا، خاصة أنها كانت قد حذرت الأحزاب الإسرائيلية المسيطرة من أن التطرف في الإجراءات الانتقامية ضد الفلسطينيين سيقود إلى مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
الجوع كافر
شدد فريد زهران المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، ورئيس الحزب المصري الديمقراطي، على أن هناك أعدادا هائلة من المصريين (بتبات من غير عشا)، وأننا نعيش أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة وخانقة. وقال زهران، إن النظام الحاكم في مصر منذ عشرات السنوات قائم على مبدأ السيطرة على السلطة والثروة والمجال العام، واعتاد احتكار الحديث باسم الوطن والوطنية واتهام معارضيه بالخيانة والزج بهم في السجون. ونقلت ليلى فريد في “درب” عن زهران قوله: “كل طبعات هذا النظام خلال الـ70 عاما الماضية، كانت تجمع على اختلافها في احتكار السلطة والثروة والحديث باسم الوطنية”. وتابع المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية فريد زهران: “مطلوب تغيير هذا النظام من خلال تحرير سيطرته على السلطة السياسية والإفراج عن المحتجزين على ذمة قضايا الرأي بالإضافة إلى المحاكمات العادلة، والكف عن اعتبار الحبس الاحتياطي وسيلة عقابية، بجانب حرية تداول السلطة من خلال انتخابات نزيهة وشفافة، وفتح المجال العام أمام العمل النقابي والجمعيات الأهلية وتحرير الاقتصاد من سيطرة الأجهزة والمؤسسات. وقال زهران، إن مصر أمام أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة وخانقة تهدد الأمن والسلم الاجتماعي. وتابع: “الشعب المصري اعتاد لفترات طويلة قول (محدش بيبات من غير عشا)، وأنا أزعم أن هناك أعدادا هائلة من المصريين حاليا تحت وطأة الأزمة الاقتصادية (بتبات من غير عشا)”. وقال فريد زهران، إن الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مصر حاليا تهدد بانفجارات قد تكون أكبر من قدرة أي طرف على احتوائها أو التحكم فيها. وتابع: أزعم أن أغلبية الشعب المصري مع التغيير، ولكن تظل المشكلة هل سيكون هذا التغيير انفجاريا أو صداميا أو يتخذ طابع الصراع الصفري ما بين جمهور غاضب وصاخب وسلطات متعنتة ومتعسفة ورافضة لأي تغيير من أي نوع وبأي درجة. وأضاف: “النظام يعيد إنتاج نفسه وأزماته، في الوقت الذي تزداد فيه الأزمات تفاقما، مع كل يوم جديد يزداد السخط من ارتفاع الأسعار والإحساس بعدم الأمان”، مؤكدا أن محاولات السيطرة على الأمور من خلال أساليب تجمع بين البطش والقمع والإرهاب والوعيد؛ لن تستطيع منع الانفجار عندما تأتي اللحظة الحرجة، وتراكم السخط سيعجل من تلك اللحظة.
واحد من خمسة
بعد إعلان إثيوبيا انتهاء الملء الرابع لسد الخراب يرى معتمر أمين في “الشروق” أن هناك خمسة سيناريوهات محتملة للتعامل مع النكبة التي حلت على مصر: السيناريو الأول، حل الموضوع بتدخل من منظمة البريكس، بقيادة الصين وروسيا. فالصين لها استثمارات متنوعة في البنية التحتية في إثيوبيا، وكانت من داعمي إنشاء سد النهضة. أما روسيا فلها علاقات وثيقة مع إثيوبيا وساهمت في تقوية دفاعاتها وتطوير بعض قدراتها المسلحة الدفاعية. وكل من الصين وروسيا له مصلحة في الوصول لتوافق بين مصر وإثيوبيا، لكيلا ينعكس ذلك على حالة التماسك داخل منظمة البريكس. بمعنى آخر، لقد ورثت منظمة البريكس التوتر السياسي بين مصر وإثيوبيا النابع من ملف سد النهضة. وأصبحت المنظمة أمام تحد لحل هذا التوتر بطريقة مرضية للطرفين. والحد الأدنى الذي تطالب به مصر، هو تحويل اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، إلى اتفاق قانوني ملزم، بحيث تستطيع مصر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية حال حدوث أي مخالفة من جانب إثيوبيا. ومن ناحية أخرى، إثيوبيا لا تريد الخضوع للفيتو المصري على مياه نهر النيل، وتريد أن تتصرف فيها كيفما تشاء. وهذا الوضع سابق على حصول الدولتين على عضوية البريكس، ولم تتفاجأ به المنظمة، لذلك نتوقع أن يكون لها دور بقيادة الصين في الوصول إلى حل. السيناريو الثاني، أن تخفق منظمة البريكس في حل الموضوع، مما ينعكس سلبا عليها في المنطقة العربية وشمال أفريقيا. وتعود مصر لطلب وساطة الولايات المتحدة والبنك الدولي. ومع أن هذا السيناريو غير مرجح نظرا لإخفاق إدارة الرئيس السابق ترامب في حسم الموضوع بعدما وصل إلى مرحلة التوقيع على الاتفاقيات في يناير/كانون الثاني 2020، فإن الاحتمال ما زال قائما أن تحاول الولايات المتحدة مجددا العودة للملف ذاته، لأنها بذلك تقلص وجود منظمة البريكس وقد تحاول استقطاب إثيوبيا أيضا لتحاصر نفوذ الصين في القرن الافريقي. وبالتالي يصبح الإخفاق الصيني هو مفتاح النجاح لواشنطن. وهذا الوضع يشبه ما قامت به الصين في ملف المصالحة السعودية ـ الإيرانية.
الثمن مكلف
السيناريو الثالث، للتعامل مع سد الخراب من وجهة نظر معتمر أمين هو نجاح وساطة الاتحاد الافريقي الذي يرعى المفاوضات منذ عام 2020 وإلى الآن. ورغم أن هذا الاحتمال ضئيل للغاية ولكنه يبقى أحد السيناريوهات المحتملة للحل. لاحظ أن إثيوبيا هي دولة المقر للاتحاد الافريقي، وقد يصادف تعنتها في حل ملف سد النهضة دعوات بفقدان مصداقيتها لاستضافة مقر الاتحاد الافريقي. لكن المشكلة أن الاتحاد الافريقي نفسه يفقد تأثيره في ظل عجزه عن التدخل. السيناريو الرابع، أن يتفاقم التوتر الداخلي المزمن في إثيوبيا بين الأقليات، التي كان آخرها حرب إقليم التيغراي التي دارت منذ عام 2020 وحتى توقيع اتفاق هش للسلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وأسفر النزاع المسلح بين جبهة تحرير تيغراي الشعبية، وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية (إي أن دي أف)، الذي تورطت فيه القوات الإريترية، عن حدوث جرائم حرب مروعة من قبل الطرفين أثناء النزاع. وقد اندلعت مواجهات متكررة من قبل ميليشيات أخرى في منطقة أمهرة في صيف هذا العام، واتهمتها السلطات الفيدرالية الإثيوبية بمحاولة الإطاحة بالحكومتين الإقليمية والفيدرالية، الأمر الذي استدعى إعلان السلطات حالة الطوارئ، واستدعاء قوات الدفاع الوطني الإثيوبية للتصدي لميليشيات «فانو» مما ينذر بتجدد الحرب الأهلية. وهذا السيناريو هو الأخطر ليس فقط على حالة التماسك الداخلي، وإنما أيضا على حالة سد النهضة ذاته، فلو حدث ضرر في السد فإن ذلك بمثابة تهديد وجودى للسودان. ويكفي أن نعرف أن كمية المياه خلف سد النهضة تفوق بألف مرة كمية المياه التي تسببت في مأساة درنة الليبية. السيناريو الخامس، هو تحييد سد النهضة بترتيب بين مصر ودول النيل الأبيض. وهو السيناريو المعتمد على تعميق مسار النيل الأبيض من بحيرة فيكتوريا وحتى البحر المتوسط، لاسيما في منطقة المستنقعات بجنوب السودان. ولو تم هذا المشروع لزاد إيراد نهر النيل الوارد إلى مصر بمقدار 12 مليار متر مكعب، إضافة إلى تقوية أواصر التعاون بين مصر ودول حوض النيل، ومساعدتها في إنتاج الكهرباء. بمعنى آخر، لن يكون هناك مشتر لكهرباء سد النهضة بسبب الاكتفاء الذاتي لدول حوض النيل من مشروعات السدود التي ترعاها مصر وتشغلها.