السودان: مقتل وإصابة 17 مدنيا في مدينة أمدرمان ولجان المقاومة تدعو إلى تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”: اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع، بقتل وإصابة 17 مدنيا على الأقل، خلال قصف عشوائي استهدف أحياء في مدينة أمدرمان غرب العاصمة السودانية الخرطوم. بالتزامن أعلنت مجموعة من لجان المقاومة في السودان والقوى الموقعة على الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب، رؤية مشتركة لإنهاء الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي. دعت خلالها إلى إعلان الدعم السريع منظمة إرهابية وإعفاء ومحاسبة قادة الجيش المتورطين في النزاع.

وينتظر أن تعلن عدد من القوى السياسية والمدنية، بينها تحالف الحرية والتغيير، ميثاقا مشتركا لاستعادة الاستقرار في السودان عبر تسوية سياسية تؤسس لإيقاف إطلاق النار وتشكيل حكومة مدنية وجيش قومي موحد.
وما تزال تتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تكمل اليوم شهرها السادس، دون تحقيق أي من الجانبين نصر حاسم.
وفي السياق قال المتحدث باسم الجيش نبيل عبد الله إن القوات المسلحة مسيطرة على مواقعها وكبدت الدعم السريع خسائر فادحة في محاولته الاشتباك أو مهاجمة بعض المواقع.
وأشار إلى اشتباك الجانبين في مدينة أمدرمان، مبينا أن الجيش قام بتدمير 8 سيارات قتالية مدرعة، بينما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الدعم السريع. وفي وسط الخرطوم أشار إلى تدمير عدد من الأهداف التي وصفها بـ”المعادية” وتجمعات قوات الدعم السريع.

وأتهمها بمواصلة القصف العشوائي في “حربها” التي قال أنها “تحولت إلى حرب ضد المواطن السوداني تستهدفه في مقره وسكنه وفي دور العبادة، مؤكدا سقوط 17 من المدنيين بين قتيل وجريح جراء القصف العشوائي في الحارات 25 و16 بمدينة أمدرمان غرب العاصمة الخرطوم، متهما الدعم السريع بعدم احترام الأعراف والقوانين المحلية والدولية والاتفاقات الإنسانية.

الكتائب المتطرفة

بالمقابل اتهم المستشار السياسي لزعيم قوات الدعم السريع يوسف عزت، أن قادة النظام السابق واستخبارات الجيش والأمن بالتعاون مع ما أسماها “الكتائب المتطرفة” بتخطيط وتنفيذ ما وصفه بـ”الانقلاب” في 15 نيسان/أبريل الماضي، والعمل على إشعال حرب قبلية في دارفور.
وقال في منشور على حسابه في موقع “اكس”: “إن الإسلاميين أشعلوا الحرب ظنا منهم أنهم سيهزمون قوات الدعم السريع خلال ساعات”.
وبينما يقدر عدد القتلى من المدنيين بأكثر من 7000 في الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي تدخل شهرها السابع، يواصل الجانبان تبادل الاتهامات حول من أشعل الحرب أولا.
وحسب إحصاءات الأمم المتحدة تجاوز عدد السودانيين الفارين من جحيم الحرب 5 ملايين بين نازح ولاجئ في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد. بينما لحق دمار واسع في البنية التحتية للعاصمة السودانية الخرطوم والمدن الأخرى التي تحتدم فيها حرب المدن. الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تحديد حجم الخسائر الحقيقة في الأرواح والممتلكات والتي يتوقع أن تكون أكبر بكثير مما تم رصده حتى الآن.
بينما جددت عدد من لجان المقاومة السودانية الموقعة على الميثاق الثوري لسلطة الشعب موقفها الرافض للحرب، داعية في رؤية مشتركة إلى سحب الإعتراف بقوات الدعم السريع كقوة ذات شرعية دستورية وإعلانها منظمة إرهابية ومحاسبة قادتها ورموزها داخل وخارج البلاد. فيما طالبت بعزل ومحاسبة قادة الجيش و”استعادة قوميته”.
وشددت على ضرورة إيقاف حملات التسليح ودعوات استنفار المدنيين للمشاركة في الحرب، محذرة من أن تلك الدعوات قد تقود إلى تشكُل ميليشيات جديدة تقود البلاد إلى المزيد من الدمار.
ودعت إلى إطلاق حملة جماهيرية واسعة ضد الحرب وانتهاكاتها ورفض الاعتراف بأي دوافع لاشعالها، مشددة على ضرورة حصر التفاوض في هذه المرحلة بين الأطراف المتقاتلة على وقف إطلاق النار، ومن ثم إطلاق حوار سوداني- سوداني لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

جبهة مدنية مناهضة للحرب

في الأثناء، ينتظر أن تعلن مجموعة من القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة بينها الحرية والتغيير ميثاقا مشتركا لتكوين جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب تعمل على استعادة الاستقرار في البلاد.
وقالت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” إن مكونات الحرية والتغيير والجبهة الثورية وعددا من لجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات القومية، من المنتظر أن تعقد في 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا اجتماعا تحضيريا لتوحيد الجبهة المدنية والعمل على إيقاف الحرب عبر تسوية سياسية تعيد الاستقرار للبلاد وتتشكل على إثرها حكومة مدنية وجيشا موحدا.
ورأى القيادي في الحرية والتغيير، رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي ياسر عرمان، أن طرفي القتال في السودان يفتقران إلى رؤية لإدارة الأزمة والتوصل إلى تسوية سياسية.
وقال إن الإسلاميين يقودون المجموعة الأقوى في الجيش والأكثر تنظيما بينما المجموعة الأخرى تتكون من الضباط المحترفين، في إشارة إلى انقسامات داخلية غير معلنة في القوات المسلحة السودانية التي يقودها عبد الفتاح البرهان.
وأضاف: ” لا يمكن للجماعتين التوحد إلا على أجندة الحرب وليس السلام الأمر الذي سيجعلهم يطيلون أمد الحرب”.
ورأى أن الجيش والدعم السريع لن يقبلا بمطالب بعضهم البعض، وكلاهما سينغمس في البحث عن المزيد من المكاسب التي قد تتحول إلى حرب عرقية مجتمعية.
وعلى الرغم من التحركات الدولية والإقليمية، أشار عرمان إلى عدم إبتدارهما خططا قوية لإنهاء الحرب في السودان، داعيا الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية والدولية، المناهضة للحرب، إلى الدفع نحو سلام إنساني طويل ضد الأعمال العدائية. وأشار إلى أن ذلك يستدعي إعطاء الأولوية لقضايا وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، بما في ذلك منطقة حظر الطيران ووقف المدفعية. وجميع أنواع القصف على المناطق السكنية المدنية بقرار مشترك من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي.
ولفت إلى إن وقف الأعمال العدائية يختلف عن وقف إطلاق النار. ويرتبط وقف إطلاق النار بالترتيب السياسي الذي ينهي الحرب، بينما يتطلب وقف الأعمال العدائية المراقبة والتحقق ــ وهي المراقبة المادية التي يمكن للمنظمات الأفريقية وغيرهم توفيرها- مشيرا إلى أن السودانيين بعد كل هذا الدمار الذي لحق بالبلاد ينتظرون حلا دائما ينهي الحرب دون عودة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية