الأردن وفصائل المقاومة الفلسطينية: «ربع فتحة» عبر بوابات الإعلام والبقية قد تأتي

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: لا يوجد حتى اللحظة على الأقل وبالرغم من كل التداعيات التي تدحرجها الحرب الإسرائيلية الجديدة على قطاع غزة والشعب الفلسطيني إلا «مؤشرات أولية» قابلة للتطوير حسب مسار الأحداث تفيد بان الحكومة الأردنية في سياق «إعادة النظر» بصيغتها المرتبطة بالتواصل مع قادة ورموز مؤسسات المقاومة الفلسطينية.

مؤخرا وبعد معركة طوفان الأقصى هتف الأردنيون بالشوارع للقائد محمد ضيف ولكتائب القسام وزاد رصيد حركة حماس تحديدا في الشارع الأردني بطريقة لا يمكن إغفالها من جهة القرار السياسي، فيما تجنبت الحركة بوضوح من جهتها أي «نقاش» يمكن أن يؤدي لإغضاب الأردن الرسمي وتركت مسألة «التعبير الداخلي» عن الدعم لحلفائها في جماعة الإخوان المسلمين.
ويرى سياسيون هنا بينهم الإسلامي مروان الفاعوري ان المقاربة الأوضح في ظل مشاريع الإسرائيليين الخطيرة تثبت للعقل الأردني اليوم بان «الجبهة الصلبة» الوحيدة التي يمكنها ان تقف في الاتجاه المعاكس لأي تسوية للقضية أو لملف القدس على حساب الأردن ودوره هي حصرا المقاومة الفلسطينية.
ورغم ان التخاصم مع حماس والعداء السياسي لها «تقليد قديم» في طبقة البيروقراط الأردني، إلا أن النظرة لحاجة الدولة الأردنية بعد معركة غلاف غزة للتيار الإسلامي في الداخل ولحالة حوار ولو بالحد الأدنى مع حماس وغيرها تنمو وتتطور حتى في ذهن كبار المسؤولين السياسيين في البلاد. ومع مرور الوقت تستقر حماس أكثر في ذهن ووجدان الشارع الأردني لأن كل هتافات المسيرات والوقفات تخاطبها اليوم حصرا بلسان الأردنيين كما لاحظ الناشط الإلكتروني عبدالله القيسي وهو يرصد شعارات الشارع على منصات التواصل.
في السياق طبعا مؤشرات واضحة الملمس والملامح على ان الدور الإقليمي الأردني والسياسي المبادر لصناعة حالة تحد من الصدام والتوتر العنيف حاليا بين إسرائيل وقطاع غزه تطلب أو قد يتطلب لاحقا إظهار قدر من الانفتاح على بعض قيادات حماس السياسية.
وقد ظهر في هذا السياق قادة كبار من الجناح السياسي لحركة حماس وبصورة نادرة ولأول مرة تقريبا على شاشات محطات تلفزة رسمية أردنية مثل «المملكة» حيث أصوات ومشاركات للدكتور موسى أبو مرزوق ولمحمد نزال ولنخبة من قيادات التيار الإسلامي التي فتحت لها قليلا منابر الإعلام الرسمي.
ومن المرجح أن التلفزيون الرسمي الأردني قد يستضيف تعليقات هنا وهناك مرتبطة بقيادة حماس. وهي خطوة من الانفتاح الإعلامي والمهني حصريا لها بالضرورة مبرراتها السياسية ولا يمكنها ان تبرز بكل حال بدون أضواء خضراء تسمح بفتح ولو ربع أو نص فتحة من بوابة الإعلام لرواية حركة حماس لما يجري في معركة الغلاف والتي بدأت تتخذ عمليا طابعا إقليميا وقد تصل إلى نهائيات شبه مفتوحة ولا يمكن وقفها أو تجميدها، الأمر الذي يعبر عن أشد مخاوف المؤسسة الأردنية.
بالرغم من حالة التعاطف الاستثنائية في الشارع وعمق المجتمع الأردني مع المقاومة الفلسطينية لن تتقدم بعد حكومة عمان بأي خطوة منهجية تصلح لاعتبارها بداية للحوار مع قادة حركة حماس أو مؤسساتها.
لكن الانطباع قوي بان ذلك يحصل بالتقسيط الممل وبالتدرج الشديد وببطء خوفا من أي مجازفات أو مغامرات سياسية مع الأمريكيين على الأقل في هذه المرحلة بعدما أصبح تجاهل الحكومة الإسرائيلية عنصرا واضحا في الأداء الأردني.

اعتصام تضامني مع المقاومة

عليه فتحت نافذة إعلامية يطل عبرها قادة حماس على الأردنيين وأغلب التقدير ان خطوة أخرى اتخذت بالتشاور وكان عنوانها مغادرة الطاقم الدبلوماسي الإسرائيلي الذي يقيم في عمان.
وقد سمح بتنظيم اعتصام تضامني مع المقاومة الفلسطينية في مسافة أقرب جغرافيا من مقرات ومكاتب سفارة العدو الإسرائيلي في العاصمة الأردنية.
كان ذلك إيذانا بان نظرية التفريغ والرغبة في احتواء غضب الجمهور الأردني وفتح مساحات يمكن عبرها التعبير عن موقفه هو الأسلوب الأمني الناعم في التعاطي مع احتمالات توسع الحرب في فلسطين على قطاع غزة وازدياد حالة الفوضى وانتقال مستوى أكبر من الانفعالات والشحنات العاطفية الشعبية شرق نهر الأردن.
عمليا نسقت جهود الإغاثة المعلنة باسم الهيئة الخيرية الهاشمية مع «أطراف داخل القطاع» وصرحت الهيئة بأن الاحتياجات حددت بالتشاور مع تلك الأطراف وهي بكل تأكيد أطراف حمساوية.
اتصالات استشارية عن بعد جرت بين مسؤولين وموظفين أردنيين وبعض الخبراء والقادة في حركة حماس ومن باب تبادل تقييم المواقف والمعلومات.
وقد لاحظ الجميع ان الأردن وبسبب إدراكه الشديد حساسية الموقف ومخاطر الصراع الحالي بين إسرائيل وكتائب المقاومة في قطاع غزة والاحتمالات والتداعيات المتوقعة يرفع من منسوب تدخله في التفاصيل. ويتقدم باختراقات دبلوماسية ومبادرات وأفكار ومقترحات.
وتسعى المؤسسة الأردنية بسبب حساسية الموقف إلى الانتقال إلى مستوى نشاط فاعل لم يكن مألوفا في المعارك السابقة، والسبب حسب المصادر الرسمية هو القناعة التامة بأن الأوضاع في المنطقة برمتها قد تتجه إلى التفخيخ والتفجير إذا لم تحصل استدراكات.
وهنا حصرا مربط إضافي يعزز الانطباع بان تواصلا ما مع حماس أمر ملح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية