لندن- “القدس العربي”: نَظّمَ أنصار فلسطين في بريطانيا تظاهرة حاشدة حضرها أكثر من مئة ألف شخص، حيث لوّحوا بالأعلام الفلسطينية، وارتدوا الكوفيات، ورفعوا اللافتات الداعية لحماية المدنيين في غزة، الذين يتعرضون للقصف والقتل، منذ يوم السبت، وبعد هجوم “كتائب القسام” على إسرائيل.
انطلقت التظاهرة من أمام مبنى “بي بي سي”، المتهم بعدم نقل الحقيقة حول ما يجري في غزة من فظائع، وحتى مقر رئاسة الوزراء البريطانية حيث وشح رئيس الوزراء المبنى بالعلم الإسرائيلي.
وجاء حمل العلم الفلسطيني بمثابة تحدّ لتهديدات وزيرة الداخلية سويلا بريفرمان، التي قالت إن التلويح بالعلم قد يكون جرماً، وأنه قد يجرح مشاعر أنصار إسرائيل.
وأعلنت جماعة مؤيدة لفلسطين المسؤولية عن دهن مبنى “بي بي سي” بالدهان الأحمر، تأكيداً على أن المؤسسة الإعلامية “ملوثة يداها بالدم” الفلسطيني بسبب تغطيتها للحرب في غزة. وقالت منظمة “بالاستاين أكشن” إنها هي التي قامت بتلطيخ جدران المبنى وأبوابه باللون الأحمر، صباح السبت.
وفي رسالة على منصة “إكس” تركت “بالاستاين أكشن” رسالة في الليل لـ “بي بي سي” لأنها: “نشرت أكاذيب الاحتلال، وساهمت بخلق إجماع بشأن إسرائيل وجرائم الحرب التي ارتكبتْها، وأن في أيديكم دم، أغلقوا بي بي سي”.
Palestine Action left a message overnight for the @BBC: spreading the occupation's lies and manufacturing consent for israel's war crimes means that you have Palestinian blood on your hands #ShutBBCDown https://t.co/wjAPXo8GjJ pic.twitter.com/l5xLYXKVeD
— Palestine Action (@Pal_action) October 14, 2023
وتتبنى “بالاستاين أكشن” الفعل المدني السلمي من أجل استهداف المصانع البريطانية التي تصنع الأسلحة الإسرائيلية، مثل نظام إليبيت.
وقالت الشرطة إنه لا أدلّة عن ربط بين الاحتجاج الكبير وعمل المجموعة، ولهذا لم تقم باعتقالات. وواجهت “بي بي سي” انتقادات، في الأيام الأخيرة.
وبدأت التظاهرة الكبيرة حيث تحولت شوارع لندن لبحر من الأعلام الفلسطينية، حيث طالب فيها المشاركون بوقف الحرب على غزة وحمّلوا الحكومة البريطانية المسؤولية بسبب مشاركتها في الحرب على غزة.
ونظم التظاهرة كل من المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، وجمعية أصدقاء الأقصى، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، وتحالف “أوقفوا الحرب”، وغيرها من الجماعات المناصرة للحق الفلسطيني. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وهتفوا بالحرية لفلسطين، وطالبوا بوقف الجرائم البشعة بحق الشعب الفلسطيني التي استهدفت المدنيين وخاصة الأطفال والنساء. كما طالب المشاركون بوقف الدعم الذي تقدمه حكومة المملكة المتحدة لإسرائيل لمساعدتها في جرائمها ضد المدنيين.
ودعا السفير الفلسطيني حسام زملط ، في كلمته، المشاركين إلى دعم فلسطين، والتحدث علناً عمّا ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم في فلسطين. ثم أعرب عن خيبة أمله من السياسيين في جميع أنحاء العالم لأنهم سلكوا “الطريق السهل، وليس الطريق الصحيح”. كما أعرب زملط عن قلقه بقوله: “ماذا حدث للعدالة، ماذا حدث للقانون، ماذا حدث للإنسانية، أين القانون الدولي”. وتابع أن “الكفاح الفلسطيني هو نضال شعب من أجل الكرامة والبقاء حتى لا يقتل”.
وشكرَ بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، المشاركين على تضامنهم من أجل فلسطين، ودعا لمظاهرة أخرى، الأسبوع القادم، وقال: “نريد جميعاً أن ينتهي العنف، وينبغي إدانة الهجمات على المدنيين الفلسطينيين”، وأضاف: “لكننا نعلم أن العنف لن ينتهي حتى نتعامل مع الأسباب الجذرية للعنف الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال”. وتابع: “إن ما نشهده حاليًا هو الحرب التي استمرت لعقود من الزمن، والتي شنتها إسرائيل على شعب فلسطين من خلال نظام الاحتلال والاستعمار والفصل العنصري”.
وقال زاهر بيراوي، رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، إن هذا العدد الهائل من المتظاهرين في لندن يرسل رسالة قوية ضد جرائم الاحتلال في غزة. وضد سياسة ومواقف الحكومة البريطانية، ولكل السياسيين والأحزاب البريطانية التي تتسابق لتبرير هذه الجرائم المخالفة للقانون الدولي.
وأضاف بيراوي أن مسيرة اليوم التي تحولت إلى طوفان بشري وأمواج من حَمَلَة العلم الفلسطيني في شوارع لندن عبّرت بشكل قاطع أن محاولات الحكومة البريطانية وصانعي سياستها الاستعمارية تخويف المجتمع البريطاني من حمل العلم الفلسطيني والهتاف بالحرية لفلسطين قد فشلت فشلاً ذريعاً. مؤكداً أن مطالب وزيرة الداخلية ببساطة تتعارض مع القانون ومع الحق الأساسي بحرية التعبير للمواطنين الذين عبّروا اليوم عن رفضهم لموقف حكومتهم الداعم للاحتلال، والمبرر لقتل أطفال فلسطين ولجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي تنفذها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين في غزة.
وقال عبد الرحمن التميمي، المتحدث باسم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، في كلمته، إنه “إذا استمر الاحتلال، واستمرت حكومتنا في دعمه، فلن تعرف الأجيال سوى الحرب والغضب والاحتجاج”. وأضاف أن “العلم الفلسطيني هو رمز “للأمل والتحرير والسلام”. وأكد أن جرائم سلطات الاحتلال الإسرائيلية، في غزة وفي الضفة الغربية، من خلال ممارسة نظام الفصل العنصري وقتل المدنيين الأبرياء هي جرائم حرب”.