في الوقت الذي يتابعون فيه في إسرائيل بتحفز خطر فتح جبهة شمالية في الحرب، ثمة من يعملون بشكل مقصود على فتح جبهة شرقية. ولا يوجد سبيل آخر لقول هذا: هناك مستوطنون يحاولون جر إسرائيل إلى حرب في الضفة أيضاً. فعدد الاعتداءات على الفلسطينيين من المستوطنين في الضفة ارتفع منذ بدأت الحرب في غزة. فقد قتل ستة فلسطينيين في حدثين الأسبوع الماضي في قرية قُصرة. وحسب السكان قتل خمسة منهم على ايدي المستوطنين. وحسب تحقيق الجيش الإسرائيلي، سمعت قوة عسكرية النار فوصلت إلى المكان مع ثلة تأهب من إحدى المستوطنات. وبزعم الجنود، فإنهم لم يطلقوا النار نحو القرية بل في اتجاه ارض مفتوحة. بينما الحقيقة أن القتلى أصيبوا في القرية.
وقال مصدر في جهاز الأمن إن القوة لاحظت ملثمين خرجوا من القرية على تراكتور صغير، و أنه في توثيق من الجو بدوا وهم يطلقون النار في أراضي القرية.
في الأيام التي سبقت ذلك نشر مستوطنون على تطبيق واتس آب إعلاناً توجهوا فيه إلى أهالي قُصرة يقولون فيه: “ليس لنا خطوط حمراء. سنُعَجِّب عليكم كي يرى الناس ويرهبون. نحن نكمن لكم!”.
إضافة إلى ذلك تم توثيق إطلاق مستوطن النار على فلسطيني من مسافة صفر في قرية التواني.
وفي توثيق لمنظمة “بتسيلم” بدا المستوطن يقترب من الفلسطيني يدفعه ويطلق النار عليه بينما كان إلى جانبه جندي من الجيش الإسرائيلي.
صحيح أن الجيش صادر السلاح بعد إطلاق النار وهو يحقق معه في الشرطة لكن الجيش أعلن الأسبوع الماضي بانه سيعزز بألف قطعة سلاح منظومة الدفاع عن المستوطنات.
في اعقاب اعتداءات المستوطنين دعا الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي المستوطنين ألا “يعرقلوا إحباط الإحباط” وقال إن المسؤولية عن الأمن “هي للجيش الإسرائيلي فقط”.
هذا بعيد عن أن يكون كافياً. هناك في الحكومة وزراء موالون قبل كل شيء لمشروع الاستيطان. وهم ورفاقهم في الإئتلاف شجعوا التعدي والسيطرة على الأراضي وأيدوا عنف المستوطنين. الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو تركوا بلدات الجنوب لمصيرها وأبقوها بلا حماية. بالتوازي وفَّر الجيش الإسرائيلي الحماية لكل نزوة استيطانية سواء كان هذا لحماية عريشة أقامها النائب تسفي سوكوت أم مستوطنون أرادوا الصلاة في قبر يوسيف أو في جبل عيبال. حين يُسأل أين كان الجيش، فإن جزءاً من الجواب هو: في المناطق.
إنه مشروع الضم والابرتهايد. بواسطة الحكومة يواصل السماح للمستوطنين بإجراء الاستفزازات ودق طبول الحرب في الضفة أيضاً. مون أجل ايقافهم لا يكفي إرسال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي. على رئيس الوزراء أن يقف بجسده وبصوته ويأمرهم أن يتوقفوا عن تعريض أمن إسرائيل للخطر بهذه الأعمال.
من الصعب التصديق بأن يُطَيِّر نتنياهو الصهيونية الدينية من الحكومة. لأنه لا ُيعنى إلا ببقائه السياسي. لكن اذا ما سمح للمستوطنين بمواصلة العربدة والعمل على فتح جبهة أخرى، فانه سيكون مسؤولا عن قصور إضافي في سلسلة قصوراته الكارثية.
أسرة التحرير
هآرتس – 15/10/2023