لندن – «القدس العربي»: دخلت انتهاكات الحوثيين للحريات الصحافية والإعلامية في اليمن منحى جديداً بعد أن حجبوا أخيراً موقعي قناتي «الجزيرة» و»العربية» الاخباريتين، ليغيب الموقعان الإخباريان عن الجمهور اليمني لأول مرة في تاريخ البلاد، فيما لم يشهد العالم العربي أي قرار مماثل في تاريخه باستثناء الحجب الذي يقوم به النظام السوري.
وقامت جماعة أنصار الله (الحوثيون) بحجب موقعي قناة «الجزيرة» وقناة «العربية» على الأنترنت عبر خدمة يمن نت التابعة لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات التي تسيطر عليها الجماعة.
ويأتي حجب موقعي «الجزيرة» و»العربية» في إطار حملة شاملة يقوم بها الحوثيون حيث سبق ذلك حجب مواقع إخيارية بارزة منها موقع «مأرب برس» و«يمن برس» و»المصدر أون لاين» وغيرها، في محاولة للتعتيم على ما يجري في البلاد، ومقاومة الهجمة الإعلامية التي تترافق مع عملية «عاصفة الحزم» التي ترمي للإطاحة بالحوثيين.
وكان النظام السوري أول من حجب موقعي «الجزيرة» و»العربية» في العالم العربي، وذلك قبل ثلاث سنوات عندما لاحظ المستخدمون السوريون أنهم غير قادرين على الوصول إلى أي من الموقعين دون أن يظهر للمستخدم أية رسالة تُنبىء بأن الموقع محجوب أو غير قابل للوصول، ليتبين سريعاً بأن السلطات في البلاد هي التي تحول دون الوصول إلى الموقعين.
وعلى عكس الكثير من الدول العربية التي تمارس حجب مواقع الانترنت فبينما تظهر للمستخدم رسالة يتم إعلامه فيها بأن المحتوى محجوب من قِبل السلطات المختصة، لا تظهر للمستخدم السوري الذي يتصفح موقعاً محجوباً أي رسالة، بل يحصل عوضاً عن ذلك وبشكل فوري على صفحة بيضاء فارغة أصبح معناها مفهوماً لدى مستخدمي الانترنت في سوريا.
وبحسب خبراء الانترنت فان السلطات السورية تلجأ إلى أسلوب مختلف في حجب موقعي «الجزيرة» و»العربية» في محاولة لعدم إثارة الضجة حول الموضوع، حيث وعوضاً عن «صفحة الحجب البيضاء» التقليدية التي تشير إلى أن الموقع محجوب بالفعل، يعتقد المستخدم في الأسلوب الذي تم اتباعه في الحجب بأن الموقع غير قابل للوصول إليه لسبب تقني، حيث يبدو متصفح الانترنت وكأنه يقوم بتحميل الصفحة فعلاً، لكنه يبقى على هذا الحال إلى مالا نهاية دون عرض أي محتوى فعلي، وهي الطريقة نفسها التي كانت مستخدمة في منع الوصول إلى موقع تويتر في فترة سابقة.
الانتهاكات مستمرة
وتتواصل انتهاكات الحوثيين في اليمن لحريات الصحافة، كما يتواصل استهداف الصحافيين والإعلاميين في البلاد، وسط حالة من تصاعد القتال العسكري الدموي.
وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين «استمرار الميليشيا الحوثية في انتهاك الحريات الصحافية وقمعها ومطاردة الأصوات المعارضة، وارتكابها جريمة تدمير ممنهج للمؤسسات الإعلامية» بحسب ما جاء في بيان اطلعت عليه «القدس العربي».
وقالت إن «الحوثيين يتدخلون بشكل فج في الشؤون الإدارية والتحريرية والمالية للمؤسسات الرسمية، كما يقومون بفصل الكوادر وتعيين اشخاص آخرين لقيادتها، وهم لا يمتلكون أي شرعية في قرارات التعيين لقيادات المؤسسات الإعلامية كما حدث في التلفزيون، ومؤسسة الثورة الرسميين».
وأشار البيان إلى أن «الاستحداثات التي تجري في «مؤسسة الثورة» للصحافة، تعد إجراءات خارجة عن القانون، وتعدياً سافراً على حقوق الصحافيين، كون من تقوم بها ليست الدولة، وإنما جماعة انقلابية»، وفقاً للبيان.
وعبرت النقابة عن قلقها مما يحدث في مؤسسة «الثورة» للصحافة من «إيقاف لحقوق الزملاء الصحافيين، وفرض خطاب لا يعبر عن دور الإعلام الحكومي، ولا عن كل اليمنيين، ناهيك عن أن معظم من يعملون حاليا يعملون تحت تهديد القوة الغاشمة بسبب مخاوفهم على المساس بمستحقاتهم أو حرمانهم الوظيفة من قبل جماعة مسلحة استولت على المؤسسة بقوة السلاح، وتمارس تصرفات غير قانونية وغير شرعية.. وتقوم بعملية تجريف فظيعة داخل المؤسسة».
كما أكدت «رفضها لتلك القرارات الخطيرة التي تهدد ما تبقى من مؤسسات إعلامية» محذرة من أن «استمرار هذا النهج الميليشياوي تجاه المؤسسات الإعلامية سيؤدي إلى انهيار كامل لهذه المؤسسات وسيجعل كل المنتسبين للمؤسسات الإعلامية مكشوفين أمام جائحة الإفلاس المادي جراء الفوضى الشاملة التي تكرسها عناصر الحوثي فيها».
وطالبت بـ «ضرورة رفع الميليشيا الحوثية يدها الغاشمة عن مؤسساتهم، وتدعوهم إلى رفض قرارات هذه الجماعة غير الشرعية وعدم التورط في تنفيذ مخطط الإجهاز على مؤسسات الإعلام التابعة للدولة».
ودعت النقابة، الاتحاد الدولي للصحافيين إلى «بذل مزيد من الجهد مع النقابة للضغط من أجل الدفاع عن الحريات الصحافية التي تشهد أسوأ مرحلة في تاريخها من الانتهاكات وارتكاب جرائم فظيعة بحق الصحافيين والإعلاميين اليمنيين».
يشار إلى أنه خلال الشهر الأول وحده من اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في الـ21 من أيلول/سبتمبر من العام الماضي سجلت مؤسسة «حرية» للحقوق والحريات المعنية برصد وتوثيق الانتهاكات الصحافية في اليمن، أكثر من 50 حالة انتهاك طالت إعلاميين وصحافيين مناوئين لجماعة الحوثي، بالإضافة إلى 19 مؤسسة إعلامية وصحافية تعرضت للاعتداء والنهب من قبل الحوثيين.
كما كانت جماعة الحوثي قد شنت حملة على مقاهي الإنترنت، واقتحمت مقر قناة «سهيل» الفضائية واعتقلت حراسه ونهبت كل محتوياته من كاميرات وأجهزة بث وكمبيوترات، كما استخدمت مقر القناة كمعسكر خاص بمسلحي الجماعة.