محامية يهودية: لا يا مستر “دي سانتيس”.. الفلسطينيون ليسوا معادين للسامية بل أنت من حوّل ولايتك إلى ملجأ للمتطرفين البيض

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

ردّت محامية يهودية، وتساعد الكتّاب الشباب الغزيين في مشروع “نحن لسنا أرقاما” على حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس، الذي اتهم كل الفلسطينيين بمعاداة السامية.

وفي مقال كتبته ميشيل ليرنر بموقع “ذي هيل” قالت:  “لا، الفلسطينيون ليسوا معادين للسامية، فهل قابل رون دي سانتيس غزيا؟”.

ففي 15 تشرين الأول/ أكتوبر، نشر الموقع تصريحات الحاكم الجمهوري والمنافس على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2024، والتي قال فيها إن على الولايات المتحدة أن لا تقبل اللاجئين الفلسطينيين الفارين من غزة فـ”كلهم معادون للسامية”.

وبعيدا عن العنصرية وعدم الإنسانية التي انعكست في كلام دي سانتيس، واستعداده لشجب عرق كامل، فمزاعمه بمعاداة أهل غزة لليهود أو السامية غير صحيحة.

وقالت الكاتبة إنها يهودية أمريكية ترشد الكُتّاب البالغين من غزة. ولعدة سنوات، تطوعت مع منظمة “نحن لسنا أرقاما” التي تدعم الغزيين والضفة الغربية والشتات الذين يدرسون في الجامعات أو تخرجوا منها، ويكتبون مقالات إبداعية باللغة الإنكليزية. فهذا المشروع الذي يقوده الفلسطينيون هو طريقة لأن يشارك فيه الكتاب الغزيون بقصصهم وتعريف العالم  بالإنسانية التي تقف خلف القتلى والجرحى تحت الحصار والاحتلال، والذين عادة ما يُنظر إليهم كأرقام، نظرا لعدم الاهتمام الإعلامي بحياة الناس المحاصرين.

وتقول ليرنر إنها عملت مع سبعة كتاب، أصبح بعضهم أصدقاء لها بحيث اعتبرتهم عائلة. وقبل التصعيد الحالي، كانت تساعدهم في مقالاتهم وطلبات الحصول على منح دراسية وإرسال المقالات والقصص للمجلات الأدبية وغير ذلك من القضايا العملية، وأضافت: “أقرأ قصائدهم وقصصهم القصيرة، وأنظر لصور أصدقائهم وعائلاتهم وأتحاور معهم حول حياتهم وحياتي. يطلبون النصيحة مني في قضايا شخصية. وعندما مرضت، اتصلوا بي للتعبير عن قلقهم، ولم أتخيل مرة بأنني سأشعر بالقرب من أشخاص على الجانب الأخر من العالم الذين لا تتجاوز صلتي بهم الهاتف والكمبيوتر”.

وتقول إن فكرة “كونها يهودية لم تترك أي أثر على هؤلاء الشباب الرائعين، اللطيفين والرحماء ولا نظرة عائلاتهم لي، فهو موضوع غير مهم، ولم يطرح إلا عندما كنت أثيره”.

وكانت أول مرة أثارته مع كاتبة شابة حول شعورها لو نُشر مقالها في مجلة يهودية، حيث عبّرت الكاتبة عن دهشتها، وتساءلت عن عدم رغبتها بنشره فيها. وردّت ليرنر أن الرفض مفهوم نظرا لما مرّت به عائلتها من محنة طردها من قريتها والحصار الإسرائيلي المفروض وتعرضها لقصف مستمر، مما تركها تعاني من رضوض ما بعد الأزمة وعدم القدرة على النوم.

وقالت: “لا مشكلة لنا مع الشعب اليهودي واليهودية.. نحن نفهم الفرق بين اليهودي والصهيوني”. وسمعت ليرنر نفس الكلام من بقية الكتاب، واتصلت مع أحدهم وسط الأزمة الحالية حيث أرسل إليها رسائل نصية للتخفيف من الوضع، فقد خرج من بيته وهو يعيش في بناية صغيرة مع عدد لا يحصى من الناس بدون ماء أو كهرباء.

وعبّرت ليرنر عن دهشتها من أن الغزيين خاصة الشباب يستطيعون التفريق بين اليهودية والصهيونية وسط القصف والموت المحتوم.

لكن المرشح الرئاسي الأمريكي الذي يعيش في أمان، لا يمكنه عمل هذا التفريق، وتقول: “الفلسطينيون الذين أعرفهم في غزة، لا يساوون العرق والإثنية والدين أو الجنسية بالأيديولوجية السياسية أو الكراهية. يتعاملون مع الناس كأفراد بناء على شخصيتهم. وهذا المفهوم بعيد على ما يبدو عن فهم دي سانتيس، ومرة أخرى، كم عدد الفلسطينيين الذين قابلهم السيد دي سانتيس؟”.

وفي الوقت نفسه، أصبحت ولاية فلوريدا ملجأ آمنا لدعاة تفوق العرق الأبيض، وهم في الحقيقة معادون للسامية. وقادت سياساته لمنع كتب فيها محتوى يهودي، و”يعتبر كل يهودي صهيوني وكأن كل اليهود لديهم نفس المعتقدات السياسية. ولا يعاملنا كأفراد أكثر مما يعامل الفلسطينيين، والفرق هو أنه يريد أصواتنا”.

وتختم مقالتها بالقول إن كل ما يهمها هو سلامة الكتّاب الذين ترشدهم وإخراجهم إلى بر الأمان، وفكرة أن شخصا يحرمهم من حق اللجوء بناء على افتراض أنهم معادون للسامية، تصيبها بالدهشة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية