باريس ـ «القدس العربي»: ولد الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ (1853ـ1890) في زوندرت، مقاطعة برابانت، لكنه صرف معظم سنوات رشده في بلجيكا وفرنسا. ولقد اختار التخلي عن سلك الرهبنة، ليتفرغ لهوايته الكبرى في الرسم، فتوطدت علاقته بالطبيعة الريفية والحياة البسيطة للفلاحين والفقراء. وخلال المراحل الأخيرة من حياته، قضى فان غوخ زمناً طويلاً في فرنسا، بين باريس ـ حيث تأثر بالانطباعيين وأخذ يرسم لوحات أكثر تلويناً، ثمّ انتقل إلى آرل وسان ـ ريمي ـ دو ت بروفانس وأوفير ـ سور ـ واز، غير بعيد عن باريس، حيث توفي.
وفي إطار تعاون أوروبي وثيق، ضمن ما سُمّي «سنة فان غوخ»، تُقام سلسلة معارض كبرى في فرنسا وبلجيكا، أبرزها ثلاثة. ففي مونس، بلجيكا، يُقام معرض بعنوان «فان غوخ في بوريناج: ولادة فنان»، يحتوي على أكثر من 70 قطعة، بين لوحة ورسم ورسالة، استُعيرت من متاحف عريقة، وتعكس تأثير المنطقة على نضج أسلوب الفنان. وأمّا مدينة باريس فتشهد معرضاً بعنوان «بين غولتزيوس وفان غوخ»، يعرض منتخبات نادرة من أعماله الانطباعية، تعود إلى مراحل إقامة الفنان في باريس، بالإضافة إلى لوحة «حقل القمح» التي رسمها في آرل. وأخيراً، تحتضن آرل معرضاً بعنوان «رسومات فان غوخ: التأثيرات والابتكارات»، يحتوي على 40 قطعة من رسومات الفنان، إلى جانب الأعمال الأصلية التي كانت مصدر استلهامه، بينها أعمال حفر يابانية تعود إلى القرن السابع عشر.
جدير بالذكر أنّ فان غوخ عاش فقيراً ومات خالي الوفاض، ولكن أعماله تُباع اليوم بملايين الدولارات. وقد عاش حياة بائسة ومعقدة، بدأت منذ السنوات الأولى لطفولته المضطربة، وتتابعت فصولها سنة إثر أخرى من العذاب والاغتراب، ولكنها حياة أعطت أكثر من 2500 عمل على مدار تسع سنوات، وبيع لوحتين فقط. آخر كلماته التي عُثر عليها في قصاصة صغيرة دسها في جيبه قبل أن يطلق على أحشائه رصاصة الرحمة، فقد كانت: «وماذا في وسعنا أن نفعل سوى أن نجعل لوحاتنا تنطق»؟