غزة الكاشفة

حجم الخط
12

يتبع الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في محاولة ترميم صورة (الجيش الإسرائيلي) التي تلاشت هيبتها وعنجهيتها وسطوتها على يد المقاومة الفلسطينية في غلاف غزة، فلم يكن أمام الاحتلال إلا محاولة تعويض فشله على مختلف المستويات العسكرية والأمنية والسياسية، باستهداف الفئة الأضعف في الحرب؛ الأطفال والنساء وكبار السن. وفي عدوانه العبثي على قطاع غزة، وجد الاحتلال عدة أهداف مهمة بالنسبة له، فاستهدف الطواقم الطبية والإغاثية والصحية، والمستشفيات، علاوة على قطع الماء والكهرباء عن سكان غزة. ومن بين الأهداف المهمة، محاولة إسكات صوت الإعلام، عبر تصفية 10 صحافيين في القطاع، وقصف مكاتب وشركات إعلامية.

يسعى الاحتلال إلى خنق السردية الفلسطينية، وما تقدمه من رواية للعالم عن مجريات الأحداث، فيكون في تغييب الصورة عن الرأي العام حول ما يجري على أرض غزة من مجازر بشعة، فرصة لتهجير سكانها، واستنساخ النكبة، واحتلال القطاع بعد تسويته ومسحه، ثم توطين قطعان المستوطنين. وفي السياق ذاته، حاول الاحتلال تضليل العالم بكلمات وضعت في فم الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونطقها أمام الإعلام، حينما زعم أن المقاومة اغتصبت النساء وقطعت رؤوس الأطفال في «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فكشفت هذه الكذبة وعريت تماما أمام وسائل الإعلام المختلفة، وفي مقدمتها المنصات الاجتماعية X.

يروج الاحتلال وذبابه عبر منصات التواصل الاجتماعي أكاذيب باتت تسقط الواحدة تلو الأخرى، ليس من قبل ناشطين عرب ومسلمين، وإنما أيضا ناشطين من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.. فحبال الكذب الإسرائيلية باتت اليوم قصيرة.. أقصر من عمر هذا الكيان الذي قام على أساطير ومزاعم هشة. ورغم وجود مؤسسات عريقة في الإعلام في الغرب، إلا أنها انساقت وراء رواية الاحتلال، دون أن تنظر إلى الطرف الآخر، قطاع غزة، الذي يمتلك آلاف الشواهد عن العدوان الإسرائيلي الأعمى، وللأسف.. بعض هذه المؤسسات فصلت بعض من أظهر تضامنا مع المدنيين في غزة، ومؤسسات أخرى غيبت عن الشاشة وجوها من أصول عربية خوفا من وجود تعاطف لديها مع الشعب الفلسطيني، وهذا أيضا يكشف ازدواجية الغرب في تعامله مع فلسطين، لو قورن مثلا في تعامله مع الأزمة الأوكرانية. أصبحت غزة كاشفة لعورة هذا العالم؛ فالدول التي تتغنى بالحريات والديمقراطية تقمع اليوم شعوبها، كما في ألمانيا إن هتفت (الحرية لفلسطين) في حين ذهبت فرنسا أبعد من ذلك، حين جرمت التعاطف مع فلسطين في حال رفع علمها بالسجن، وفي كندا كانت تغريدة لموظف طيران عربي تعاطف فيها مع غزة كافية لفصله من وظيفته..

أما أنا التي كنت محور استهداف عام 2017 بعد تغريدة ناصرت فيها القدس، وجدت نفسي في هذه الحرب أمام حرب شرسة، بعد أن أغلق تطبيق سناب شات حسابي الذي يتابعه أكثر من اثنين مليون متابع، كذلك تطبيق إنستغرام قام بإيقاف حسابي الذي يتابعه أكثر من 6 ملايين و600 ألف متابع، فيما عطل موقع x الحساب، منبهاً أن العقاب هو عدم السماح لي بالتغريد لمدة 12 ساعة ولن أستعيد حريتي في الحساب قبل أسبوع أو قد يمتد الموضوع أكثر حسب تقديرهم.. تم إخراسي واستهدافي بشكل واضح وصريح لأنني أنشر محتوى يكذب الروايات الإسرائيلية ويوضح بعضا وجزءا بسيطا من أحداث الحرب على غزة!

أين الحريات التي يدعون؟، المضحك المبكي أني كنت أكثر حذرا في كل ما أنشر، وحسب قوانينهم، لأعاقب على قصص أنشرها من حسابات أخرى!

القصة أصبحت واضحة، شيطنة الفلسطيني ومن يناصره أينما كان وعقوبات في كل مكان.. وهذا يمثل انتهاكا فادحا لحرية التعبير التي تعد حجر الزاوية في أي مجتمع ديمقراطي، وهي حق يجب أن يُحمى ويحترم؛ فأين الحرية والديمقراطية التي يدعون؟ هذه الإجراءات القاسية على الناشطين في مواقع التواصل والصحافيين ربما لا تساوي شيئا أمام حجم الكارثة والدمار وقتل الأطفال والنساء في غزة المستمرة دون توقف، لكن يبقى السؤال قائما: كيف نعارض العالم وننشر جرائمه وكل المنصات منحازة للرواية الإسرائيلية؟ حتى إن التزمنا ضمن حدودها كي لا نخسرها كصوت.. يكفي أن تكون فلسطينيا أو مناصرا للقضية حتى تُـوأد أنت وحساباتك.

اعلامية أردنية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية