أربعون عاما على ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية: مخاطر هدّدت مراراً بإستعادة مشهد البوسطة

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تحلّ في الأسبوع الطالع ذكرى بدء الحرب الأهلية اللبنانيّة في 13 نيسان/ابريل 1975، في وقتٍ مازال لبنان يعيش بين الحرب والسلم، وفي أكثر من مرة أطلّ 13 نيسان برأسه على الطرقات اللبنانية مهدداً بإستعادة بوسطة عين الرمانة برعاية المذاهب والطوائف قبل أن يعود الهدوء بسحر ساحر .وفي الفترة الأخيرة وعلى الرغم من الحوارات القائمة ولاسيما بين تيار المستقبل وحزب الله فإن حدة السجالات تهدّد بتعميق الاحتقان المذهبي في انعكاس لتداعيات المواجهة الناشئة بين المملكة العربية السعودية وإيران في اليمن على الداخل اللبناني.
وبعد انقضاء 40 عاماً على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان يبدو أن ثمة تشابهاً في الشكل والمضمون ما بين 13 نيسان/ابريل 1975 و13 نيسان 2015 وأن ثمة خلافاً في تقدير مصلحة لبنان العليا بين هذا المحور أو ذاك، مع النظام السوري أو ضدّه، مع العروبة أو الفارسية، ما يعني أن مجموعة من المغالطات لا تزال تمارس على الشعب اللبناني تحت عناوين وشعارات برّاقة كانت نتيجتها على مدى 40 عاماً أحداثا أليمة ومسلسلات دموية من القتل والتدمير والتهجير وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي وزمن الوصاية السورية ونفي وإغتيال القادة.
وإذا كانت الشريحة العظمى من اللبنانيين تفاءلت بمستقبل بلدها بعد انتفاضة الاستقلال في 14 آذار/مارس وانسحاب الجيش السوري وإعتقدت أن إرادة المصالحة الوطنية باتت في ضمير اللبنانيين بعد العهد الذي التزموا به من مسلمين ومسيحيين، فإن الآمال تبدّدت مجدداً بعد الإنقلاب الذي مارسه حزب الله وحلوله مكان الوصي السوري واستخدام سلاحه في الداخل ومن ثم إرسال عناصره إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد وعودة موجة التفجيرات والتهديد على الحدود.
وهكذا فإن 13 نيسان الذي إعتقد بعضهم أنه مجرد ذكرى مؤلمة في أذهان اللبنانيين، عاد ليؤرقهم بعد رؤيتهم السلاح غير الشرعي يعود من باب المربعات الأمنية والاختلاف على نظرية جيش وشعب ومقاومة. وتقول أوساط 14 آذار «إن اللبنانيين في 14 آذار تلوا جميعهم فعل الندامة عندما اعتذروا من وطنهم عن الأذى الذي لحق به، إذ اكتشفوا أن الوحدة المسيحية-الإسلامية هي السبيل الوحيد لتحقيق الإستقلال وبناء وطن آمن ومستقر يتساوى مواطنوه في الحقوق والواجبات في ظلال الدولة الواحدة التي لا يستقوي عليها السلاح غير الشرعي. واليوم، وبعد 40 سنة من ذكرى إندلاع الحرب الأهلية المشؤومة نرى أن خطر هذه الحرب لا يزال قائماً ما دام السلاح غير الشرعي موجوداً، ومن خلال استقواء فئة من اللبنانيين بهذا السلاح وفرض وقائع سياسية بالإكراه تشكل تهديداً كبيراً للحرية وللسلم الأهلي، كما أنها تدخل لبنان في محور إقليمي ينسف إنتماءه العربي». وتؤكد الأوساط «إصرارها على المواجهة السلمية والديمقراطية لهذا المشروع وعدم الاستسلام لحملات التهويل والإساءة إلى أشقائنا العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية».
وفي ذكرى اندلاع الحرب، وجّه تجمع «وحدتنا خلاصنا» رسالة ضد الحرب الأهلية ودعوة للعمل والأمل من خلال المنسّق العام للتجمع أسعد الشفتري الذي كان من أبرز رموز الحرب إلى جانب قائد القوات اللبنانية الراحل ايلي حبيقة. وقال الشفتري «تعالوا نتذكر معاً كم كانت كلفة هذه الحرب باهظة علينا:
150 ألف قتيل ومئات آلاف الجرحى والمعاقين.
17 ألف مخطوف ومفقود مازال أهاليهم ينتظرون عودتهم.
مليون بين مهجر ومهاجر، مع ما ترتب على ذلك من فرز ديمغرافي وانسلاخ وغربة عن الأرض والوطن.
تراجع اقتصادي وخسائر بمليارات الدولارات، حيث ناهزت أرقام الدين العام 70 مليار دولار، وما زالت البنى التحتية بحال متردية جداً، فالكهرباء غائبة ، والمياه بالكاد تصل البيوت، والطرقات حدّث ولا حرج، والفساد استشرى بشكل لا سابقة له.
تدهور في وضع البيئة الطبيعية وتدمير ونهب للتراث وتشويه للعمران في المدن والقرى».
ورأى أن «مجتمعنا اليوم يعيش انقسامات عميقة ويواجه تحديات تفوق كثيراً طاقاته وإمكاناته. وقد رأينا، إزاء هذا الواقع الذي ينذر بمخاطر داهمة، أن من واجبنا اطلاق حملة تنبع من إرادتنا بمشاركتكم هواجسنا وتطلعاتنا، كي نفكر ونعمل معاً من أجل منع تكرار هذه المآسي». وقال «مرّت السنوات الأربعون لبعض الناس بسرعة قصوى، ولكنها كانت طويلة وثقيلة للبعض الآخر لكثرة ما عانوه من آلام وجروح وانتظار. وأسوأ ما نشهده هو الإندفاع إلى حمل السلاح تحت شعارات مختلفة ويظنون ان معالجة الأمور لا تأتي إلا بالعنف. مللنا الوجع وجلد الذات يقول البعض، دعونا نعيش. وهم بذلك، ينسون ان الكثيرين منا يعيشون الوجع الدائم. كما أن الكثيرين إما نسوا أو يجهلون ما أنتجته الحرب الأهلية من ويلات علينا وعلى الوطن».
ويعني كلام الشفتري أن لبنان مازال يُستخدم كساحة مواجهة في مشاريع اقليمية، فيما العبرة الحقيقية من ذكرى 13 نيسان، التي لم يعتبر منها البعض حتى الآن، تتلخّص في أن تبقى هذه الذكرى من الماضي وألا تتحوّل إلى قاعدة تتكرر، وأن لا تتم أي شراكة للدولة من أي جهة في مسؤولياتها الدستورية والأمنية لأنها ستجعل من هذه الشراكة نافذة تطل بالخطر على البلد في كل زمان ومكان.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية